لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 Dec 2015 05:57 AM

حجم الخط

- Aa +

«الخيزران الصيني» والتطوير المهني لموظفي العلاقات العامة

منذ فترة وضعت رواية باولو كويلو "ألف" على المنضدة بجانب سريري، وبعد ثلاثة ـيام قررت أن أشرع في قرائتها. وجذب انتباهي في الصفحات الأولى من الرواية عبارة "الخيرزان الصيني"، وكيف أنه قرأ في إحدى المجلات فقرة عن كيفية نمو هذا النبات، وكما أدهشه ذلك، ألهمني أيضاً كيف أن هذا النبات فارع الطول يظل ينمو تحت الأرض لمدة خمسة سنوات كاملة ولا يظهر منه إلا كرة صغيرة على سطح الأرض، تقضي السنوات الخمسة الاولى من عمرها في ترسيخ جذورها تحت الارض حتى إن استقرت وتمسكت جيداً إنطلقت إلى عنان السماء بقوة وثبات بسرعة مدهشة.

«الخيزران الصيني» والتطوير المهني لموظفي العلاقات العامة
شبراوي خاطر، الرئيس التنفيذي والشريك لشركة نيتورك للاستشارات التسويقية المتكاملة

منذ فترة وضعت رواية باولو كويلو "ألف" على المنضدة بجانب سريري، وبعد ثلاثة ـيام قررت أن أشرع في قرائتها. وجذب انتباهي في الصفحات الأولى من الرواية عبارة "الخيرزان الصيني"، وكيف أنه قرأ في إحدى المجلات فقرة عن كيفية نمو هذا النبات، وكما أدهشه ذلك، ألهمني أيضاً كيف أن هذا النبات فارع الطول يظل ينمو تحت الأرض لمدة خمسة سنوات كاملة ولا يظهر منه إلا كرة صغيرة على سطح الأرض، تقضي السنوات الخمسة الاولى من عمرها في ترسيخ جذورها تحت الارض حتى إن استقرت وتمسكت جيداً إنطلقت إلى عنان السماء بقوة وثبات بسرعة مدهشة.

 

وهكذا ينبغي لممارس العلاقات العامة أن يخطط لنفسه، ليرتفع بثبات نحو القمة، لا يتعجل النمو السريع على حساب قوة مهاراته وعلومه وفنونه.

وبالتأكيد إذا سألت عن أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات والشركات في قطر والمنطقة والعالم فيما يخص ممارسة مهنة العلاقات العامة، سيجيب مسئولي إدارات العلاقات العامة والإتصالات الإستراتيجية بأنه على رأس هذه التحديات هي فرصة العثور على الموظفين ذوي الإمكانات والمهارات اللازمة لممارسة هذه المهنة.
وحيث أنه من المعلوم للجميع أن وظائف العلاقات العامة تأتي في مقدمة المهن ذات الجاذبية الشديدة للشباب الباحثين عن فرصة عمل ذات بريق إجتماعي ومكانة مرموقة، ولكن هذه المهنة من المهن المتخصصة والتي تجمع ما بين العلم والفن، فهي فن الإستفادة من الرصيد العلمي المتراكم من روافد علمية مختلفة مثل علم النفس، علم الإجتماع، علوم الإتصال ونظريات الإعلام والإقناع، علم النفس الإجتماعي، علم الإقتصاد، اللغات، الفلسفة، مناهج البحث والإحصاء، علوم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، إلى آخره.

كما أنها علم يستخدم الفنون بكل أنواعها لما تمثله من أساليب لصياغة الرسائل الإعلامية مثل التصميم والفنون التشكيلية، الإذاعة، السينما، والإنتاج الفني التليفزيوني والأفلام الوثائقية والإعلانية، الموسيقي والمسرح، والرسوم المتحركة، والنحت، الديكور والإضاءة والملابس والإكسسورات، والفنون الشعبية، إلى آخره.
من هنا نستطيع أن نؤكد أن ممارس وظيفة في مجال العلاقات العامة لابد وأن يتحلى بصفات سواء ذاتية واخلاقية أو القدرة على تعلم مهارات مختلفة وأن يكون موسوعي الثقافة، فله أن يتعلم من بذرة الخيرزان الصيني كيف يصقل نفسه ويمد جذوره بروية وثبات وتحدي للصعوبات التي تواجهه من خلال تأسيس مخطط ومدروس للمهارات اللازمة للإنطلاق، ولن يساعده أحد. بل يساعد نفسه ويحدد بنفسه خريطة طريقه ورحلته المهنية والشخصية.

فممارس العلاقات العامة مطلوب منه أن يدرب عقله المهني لكي يلعب ادورا مختلفة، فمنذ ما يقرب من 75 عاما قال نابليون هيل "إن الإيمان هو كيمياء العقل، وعندما يتم مزج الإيمان بإهتزازات الأفكار، فإن العقل اللاواعي يلتقط فوراً هذه الاهتزازات ويترجمها إلى ما يساويها من الروحانيات حتى تتحول إلى ذكاء لانهائي" وهذا ما يصفه الحكماء بالمزيج الكيميائي لثلاثة عواطف إنسانية هي الإيمان والحب والرغبة، التي تحدد إلى حد بعيد مصير الإنسان.

ولأن عقل الإنسان هو الآلة المنوط بها التحكم في افكار ومعتقدات واتجاهات وسلوك الإنسان، فإن تهذيب وتثقيف وترتيب وإعداد العقل هو أساس ومصدر السعادة المطلقة، فإن على من يبتغي النجاح لابد له من الإستخدام الفعال لعقله ولكي يفعل ذلك فلابد له أن يفهم ماذا يمكن لهذا العقل أن يقدم له.
ولكي يمكن للعقل تخطي حدوده والتغلب على ما يعوقه فلابد أولا ترويضه وتدريبه لكي يتحايل على مخاوفه والتي تمثل الاشباح التي تعوق الإستخدام الأمثل له.
وهذا ما إكتشفه "نابليون هيل" منذ 80 عاماً عندما قام بتحليل قصص الاشخاص الاكثر نجاحا في عصره مثل هنري فورد وويليام ريجلي وجون واناماكر وتوماس إديسون وجورج إيستمان وكنج جيليت وثيودور روزفلت وجون روكفلر وآخرين.
وقد اشار إلى ان الخوف ما هو إلا حالة عقلية ونفسية تتحكم في العقل وتمنعه من كسر قيوده والتخطي نحو النجاح، وأن هذه المخاوف تترجم نفسها إلى افعال تعوق النجاح، وليست المخاوف الذاتية هي التي تسيطر على الإنسان بل هناك أيضاً المخاوف التي تنتقل إلينا من الآخرين مثلها مثل الفيروسات البيولوجية وتسمى الفيروسات العقلية، سواء كانت مقصودة او غير مقصودة، ومن يطلع على إستراتيجيات البروباجندا العسكرية والسياسية في ازمنة الحروب يجد كثير من الأمثلة التي تؤكد ذلك.

 

وبالتأكيد هناك الكثير من الناس ممن يعتقدون خطأً أن هناك اشخاص محظوظين وآخرين غير محظوظين ممن يمتلكون القدرات والمهارات والمواهب والتدريب والخبره ولكنهم غير محظوظين ولكنهم في النهاية يجهلون ان كل شخص لديه المقدرة الكاملة للتحكم في نتاج عقولهم إذا أراد ذلك وأن تكون لديه مهارة التحصين اللازم لحماية عقله من الإصابة بالعدوى من الآخرين.

 

هذه العدوى الذاتية او من الآخرين قد تأتي إليك في صورة ما يُعرف بالإحباط. وهذا أكثر تدميرا من أي عدو واضح ومجسد، وإذا دققنا قليلا في ما يسمى بالخوف من الفشل نجد أنه طريق واحد ولكن في إتجاهين مختلفين، فإذا إكتسبت الفيروس و سرت في اتجاه الإستجابة للخوف فحتما سوف تسير في اتجاه الفقر والفشل. أما إذا حصنت نفسك وتغلبت على هذا الخوف ورفضت كل الأفكار التي تقودك الى ذلك.. فتجد نفسك تسير بخطي وئيدة و مقصوده نحو الثراء.. والنجاح، والنجاح هنا يُقصد به المعنى الواسع مالياً و روحياً وذهنياً وإجتماعياً.. وعلى المستوى العائلي أيضا. ونقطة البداية دائماً هي "الرغبة" في النجاح والتفوق.
وطالما علمت أين الإتجاه الصحيح نحو النجاح والثراء ولديك خريطة للطريق فسوف تصل بالتأكيد، ولكن إذا أهملت أن تبدأ بالسير او توقفت عن السعي قبل أن تصل لهدفك فلا يمكن أن تلوم إلا نفسك. وهذه مسئوليتك وحدك ولايمكن التنصل من تلك المسئولية، لانك لن تستمدها او تشتريها من أحد، انت تخلقها وتحافظ عليها وتصر عليها وتقبلها.
وإعلم أن الخوف يقوم بتشويش الأخذ بالأسباب، ويدمر القدرة على التخيل، ويقتل الدوافع الذاتية، ويقلل من الحماس، ويؤدي إلى عدم التيقن من الأهداف، ولايشجع روح المبادرة ويشجع التسويف ويقود الى الشعور بإستحالة النجاح. الخوف ينتقص من الجاذبية الشخصية ويهدم إمكانات التحكم الذاتي بالتفكير الصحيح ويشتت التركيز ويضعف الإصرار والمثابرة ويقود الى لا شيء ويلغي الطموح وتتبخر الذاكرة ويؤدي بك إلى الفشل. كما انه يقتل الحب ويميت القلب ويفصلك عن اشياء وافعال واشخاص تحبها، وفي النهاية اثبت العلم الحديث ان الخوف والقلق يسبب العديد من الأمراض المهلكه من الضغط والسكري وامراض القلب والدم وحتى العظام.

 

ونكرر هنا أن الثروات ليست فقط في الاموال ولكن الحب ثروة والأصدقاء المخلصين ثروة والتدين ثروة والعطاء ثروة والعلم ثروة والبنين ثروة والصحة الجيدة ثروة والبركة ثروة وراحة البال ثروة والتفكير المنظم ثروة والحواس ثروة والإتزان النفسي ثروة والقناعة والرضا ثروة ورضا الله ثروة.
ومن هذا المنطلق نؤكد أن ثروة اي أمة او دولة ماهي إلا ناتج حاصل جمع ثرواتها من عقول أبنائها، لذا تحرص العديد من الدول التي تتطلع الى النمو المستدام لتنمية عقول أبنائها وصيانتها لتظل بحالة صحية وبقدرات معرفيه تتواكب مع تحديات العصر. وكممارس مهني لإتصالات العلاقات العامة فإنني أشدد على أهمية التعليم والتدريب المتواصل لممارسي المهن الإعلامية نظرا لخطورتها حيث أنها العقول التي تؤثر بشكل يومي على باقي عقول المجتمع ولا ينبغي أن يكون المجتمع على مختلف شرائحه عرضة للتأثر بعقول غير مهنية او نصف متعلمة، فهذه يمكن تصنيفها من أحد الكوارث والتي تظهر عواقبها في المستقبل وتكون ملموسه بعد فوات الاوان. وكما أقول دائماً "أن البشر أهم من الحجر" فإن النزعة للإهتمام المتزايد بإنشاء الأصول المادية من مباني وآلات ومعدات على حساب تأسيس العقول تعتبر من الجرائم الخفية ولا نستطيع التأكيد على مرتكب هذه الجرائم. لذا فإن المسئولية تقع على الخطوط الأمامية من المؤسسات والإدارات في الإهتمام أكثر بتنمية مهارات ومعارف منتسبيها لكي يقوموا بدورهم المتميز في رفعة الوطن ككل.
ومن المفيد أن أختتم بأن المسئولية الاكبر تقع على عاتق ممارس مهنة العلاقات العامة لتحليل قدراته ومهاراته وان يبحث بإستمرار وبشغف لكي يكون الافضل دائماً. وان يتحلى بالصبر والنزاهة لكي يفرض نفسه بعلمه وفنه ويستمتع بنجاحه وتأثيره على ما حوله.

 

بقلم- شبراوي خاطر، الرئيس التنفيذي والشريك لشركة نيتورك للاستشارات التسويقية المتكاملة.