حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Mar 2014 10:04 AM

حجم الخط

- Aa +

"نتفليكس العرب" ينافس الكبار

قبل عقدين من الزمن، كان من يتمكن من افتتاح بضعة صالات عرض سينمائي أو قناتي تلفزيون خلال مسيرته المهنية، يعتبر من أباطرة الإعلام المرئي. واليوم تمكنت شركة ناشئة في شهور معدودة من أن تملأ الأسماع والأبصار في العالم العربي، وأن تنافس كبرى الشبكات التلفزيونية بفضل التطور التقني. يشرح لنا كارلوس طيبي، أحد مؤسسي شركة icflix ومديرها التنفيذي كيف يعصف رواد الأعمال بالساحة الإعلامية التقليدية

"نتفليكس العرب" ينافس الكبار

قبل عقدين من الزمن، كان من يتمكن من افتتاح بضعة صالات عرض سينمائي أو قناتي تلفزيون خلال مسيرته المهنية، يعتبر من أباطرة الإعلام المرئي. واليوم تمكنت شركة ناشئة في شهور معدودة من أن تملأ الأسماع والأبصار في العالم العربي، وأن تنافس كبرى الشبكات التلفزيونية بفضل التطور التقني. يشرح لنا كارلوس طيبي، أحد مؤسسي شركة icflix ومديرها التنفيذي كيف يعصف رواد الأعمال بالساحة الإعلامية التقليدية

توفر icflix على منصتها الرقمية مكتبة كاملة من الأفلام والأعمال الدرامية والبرامج التلفزيونية بشكل غير محدود وبجودة عالية بدون إعلانات. وفي المقابل يدفع المشترك رسما شهريا متواضعا بالمقارنة مع شراء الأفلام على الإنترنت أو الاشتراك في قنوات مدفوعة. ويبدو أن هذا النموذج الموجود بالفعل في الغرب يتسق مع تحول عادات المشاهد العربي. فالشركة التي تأسست منذ عام ونصف في دبي ترى عدد المشتركين في ازدياد مضطرد منذ أن فتحت الباب لهم في الشهور الأخيرة. وأسلوب جذبهم بسيط: شاهد كل ما تريد عندما تريد بإشتراك زهيد. فمسألة السعر إستراتيجية بالنسبة للقائمين عليها: «السعر موحد في جميع الأسواق. فبحسب بحوثنا سعر 7.99 دولار شهريا مع ترجمته إلى العملة المحلية هو أفضل ما يمكن التوصل إليه ليكون في متناول يد الأغلبية العظمى في معظم الدول العربية. عندما يعرف الناس السعر يقبلون على الاشتراك. فهم يدفعون ذلك في وجبة سريعة. المعادلة بسيطة هنا. كلما جمعت عددا أكبر من المشتركين، كلما قلت تكلفتك على كل مشترك. سنحاول أن نستقطب أكبر عدد من الناس ممكن».

نموذج فريد في العالم العربي
توفر الشركة المحتوى بأشكاله المختلفة إلى الجمهور بعد أن تقوم بتجميعه، وذلك سواء عن طريق العرض الحي على الحواسيب أو التلفزيونات الذكية أو الأجهزة النقالة. وتطلب ذلك عمل تقني كبير ليصبح ممكننا استغرق أكثر من عام. يقول طيبي: «نحن نقع على نقطة التلاقي بين كوننا شركة تقنية وشركة ترفيه. لقد قمنا بتطوير جميع البرامج المستخدمة في العملية داخل الشركة ولم نلجأ إلى بائعي مثل هذه الحلول المتواجدين في السوق. فالبنية التحتية الرقمية بالكامل من تطويرنا، سواء المنصة أو آليات عرض الفيديو أو التشفير أو التطبيقات الأصلية للمستخدم. فتطبيقاتنا طورت خصيصا لأنظمة تشغيل بعينها سواء على الهواتف النقالة أو الأجهزة اللوحية أو التلفزيونات الذكية من المصنعين المختلفين. وطورنا تطبيقات لجميع أجيال الهواتف التي تعمل بنظام تشغيل iOS وأكثر من 200 جهاز يعملون بنظام تشغيل أندرويد، إلى جانب تطبيقات لجميع أجهزة سامسونج من الهاتف والتلفاز إلى مشغل الأقراص نفسه يمكنه تشغيل icflix لك. كما زودنا سوني وLG بتطبيقات مماثلة».

كل هذا لا يكفي إلا إلى تحقيق الدفعة الأولى للمنصة. فمع مزايا التطور التقني التي تجعل مثل هذه المبادرة ممكنة، يوجد تهديد مستمر بالخروج عن الصورة إن لم يتم مواكبة أنماطه السريعة. لذا يؤكد طيبي: «نحن نطور في تقنياتنا طوال الوقت وهذا مشروع مستمر ولدينا فريق تطوير قوي للغاية. لكن في البداية قمنا ببناء وبرمجة البنية التحتية بالكامل من الألف للياء خلال 12 شهرا لكي نتمكن من الانطلاق. فبعد تقييم جميع المزودين بمنصات عرض فيديو حول العالم وجدنا أن ما تطرحه لا يفيدنا في تحقيق ما نريده لذا تعزز قرارنا بتطوير كل شيء من الداخل. وكل يوم نعمل على إضافة خاصية جديدة أو نضيف شيئا إلى المنصة. نقوم بتحديث أسبوعي لبوابتنا على الإنترنت وتحديث كل أسبوعين على التطبيقات في المتوسط».

الخطوة التالية والتي لا تقل أهمية هي المحتوى. فإذا امتلكت أكبر شاشة عرض في العالم دون أن يكون لديك ما تعرضه عليها لن تتمكن من الاستفادة. وهذا الاستثمار لا يقل أهمية ولا كلفة عن الجزء التقني. يشرح طيبي طريقة الحصول على المحتوى فيقول: «نستحضر المحتوى من الاستوديوهات وشركات الإنتاج الأمريكية والأوروبية والعربية والهندية الكبيرة. وفي العالم العربي لدينا شراكات وتعاقدات مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون ومدينة الإنتاج الإعلامي في مصر ومجموعة art ومجموعة الصباح وغيرها. ويمكننا الآن الجزم بأن لدينا أكبر مكتبة محتوى فيديو عربي على الإنترنت. لدينا أكثر من 25.000 ساعة متاحة للمشاهدة بالإضافة إلى حوالي 15.000 ساعة يتم برمجتها وضغطها وإعدادها للعرض الآن. كما سنستمر في إضافة المحتوى باستمرار، فعلى وجه المثال قمنا بالاتفاق على 35 مسلسلا عربيا نحصل عليها في رمضان القادم».

معضلات أساسية
عندما تضع نفسك في نقطة التلاقي بين الإعلام والتقنية، فأنت قطعا تدخل إلى سباقين محمومين في آن واحد. فالمحتوى المرئي كالتقنية يتطور باستمرار ويتقادم بسرعة. لذا يجب تحديث المحتوى كل يوم مع أخذ المعوقات التقنية في الاعتبار. يشرح طيبي ذلك بالقول«نقوم بتحديث المحتوى كل أسبوع. وكل مقطع يتم برمجته ليوائم 60 نوعا مختلفا من الأجهزة. وعندما أقوم بالولوج يختار البرنامج أحد تلك القوالب الستين الأكثر موائمة للجهاز الذي استخدمه. بذلك نضمن أن جودة المشاهدة لا تتأثر بنوع الجهاز.

كما أنه يختار ما هو أنسب بالنسبة إلى سرعة الإنترنت وقوة الشبكة وجاهزيتها. فيمكننا كذلك العرض على سرعات تتدني لتصل إلى 256 كيلوبايت في الثانية وهي السرعة للوصول للإنترنت عبر خطوط الهاتف التقليدية! وهكذا يمكننا تقليص أي فارق وقت انتظار لتنزيل المعلومات. لا يمكن حتى الآن إلغاءه بالكامل عند التدني لسرعات ضئيلة مثل 50 كيلوبايت في الثانية لكن يمكن جعله صغيرا للغاية. فعلى سبيل المثال قمنا بتجربته في المغرب على الهواتف النقالة المزودة بالجيل الثالث للاتصالات G 3 ومع ذلك لم يكن هناك أي تأخر في عرض الفيديو. وكذلك في القاهرة حيث تجري المشاهدة بشكل فعال ومريح دون انتظار رغم كل مشاكل البنية التحتية هناك».

أما في منطقة دول الخليج العربي فالبنية التحتية قوية للغاية وسرعات الإنترنت مرتفعة، كما أن هناك وسائل دفع موحدة تضاهي ما نراه في أوروبا والولايات المتحدة، وليس هناك الكثير من المعضلات الضريبية. لكن الآية تنعكس من حيث المحتوى وتحديات الرقابة على المصنفات الفنية الخاصة بالمجتمع الخليجي المحافظ. لذا كان قرار القائمين على المنصة أن «يتبع نفس منهج المعالجة حسب البلد فيما يتعلق بالمحتوى. فهناك بلاد لا يمكننا عرض هذا المحتوى أو ذاك فيها فنحجبه للالتزام بالقانون المحلي. وبشكل عام نراقب محتوانا بشكل جدي للغاية ونختاره على هذا الأساس في الأصل. وفي حال كان المحتوى للكبار فقط، نوضح ذلك ونقدم كل التحذيرات اللازمة ونسأل المستخدم إذا ما كان يريد الاستمرار وذلك حتى في البلاد التي لا تشترط رقابة صارمة. ونحاول ألا نقوم بتعديل المقاطع بشكل كبير، فإذا كان المحتوى يحتاج إلى الكثير من التعديل ليناسب الثقافة، نقرر بكل بساطة عدم شراءه. فإذا قمت بتقطيع أوصال عمل فني بشكل كبير، فلن يفهم الناس القصة». 

وكانت تلك التعقيدات العملية في العالم العربي سببا رئيسيا لعدم اقتحامه من المزودين العالميين لتلك الخدمات المتوفرة منذ سنوات عديدة في مناطق مختلفة من العالم ويشرح طيبي أن «للمنطقة العربية خصوصيتها التي تختلف تماما مع طبيعة الأمور في أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا. فهنا لا تجد وسيلة دفع موحدة ومنتظمة عبر البلدان المختلفة، ولا يمكنك إدارة المشتركين بشكل مركزي. لنأخذ مصر كمثال، وجب علينا إدارة مشتركينا هناك بشكل منفصل تماما. فهناك اعتبارات مثل ضريبة المبيعات ووسائل الدفع الرائجة محليا وإجراءات قانونية حكومية صارمة».

التاريخ لا يعود إلى الخلف
بغض النظر عن التفاصيل، نجاح هذا النوع من الشركات حول العالم لم يأت منها ولكنه في الأساس يترتب على تغير المشاهد نفسه. يقول طيبي أن «هذا النوع من الخدمات أكثر شعبية لدى الشباب بطبيعة الحال. لكن كل الدراسات تفيد بأن أسلوب استهلاك المحتوى المرئي يتغير بشكل كبير عامةً، ويتجه من المشاهدة المنتظمة إلى إفراط في المشاهدة المركزة عند الطالب. ما يريده المستهلكون هو المشاهدة عندما يريدون وبالكم الذي يريدونه. لكن حتميا سيكبر هؤلاء المستهلكون من الشباب وستأتي أجيال جديدة بأنماطها هي». بل ويرجع ذلك إلى التغير الديمغرافي ذاته وكون الناس أكثر تنقلا عبر الحدود: «في دبي مثلا هناك وافدون من كل الدول العربية. فإذا كنت من مصر أو لبنان أو المغرب وبدأت في مشاهدة مسلسل تلفزيوني هنا وسافرت إلى بلدي لفترة، فإني أريد أن استمر في المشاهدة».

لذا يؤكد طيبي أن إدخال الإعلانات ليس في نية الشركة: «الكثير من الأشخاص اليوم يريدون نماذج لا تعتمد على الإعلانات وفي ذات الوقت لا يريدون الحصول على المحتوى الترفيهي بطرق مكلفة أو معقدة أو ملتوية». لن يكون هناك إعلانات على الإطلاق. ولا نريد إدخاله في أي مرحلة. فالإعلانات ليست مصدر دخل هذه الشركة وقد تضر بالمشاهدة. منطلقنا هو في الأصل وعد الجمهور بتجربة مشاهدة خالصة دون توقف بهدف الترفيه. لدينا حرص شديد على حفظ ذلك الوعد. فالكثير من طرق المشاهدة الأخرى وعلى رأسها المواقع التي تقرصن المحتوى على الإنترنت تعتمد بالأساس على الدخل الإعلاني. نحتاج إلى توفير تجربة عالية الجودة دون انقطاع بسعر منخفض لكي نحوز على رضا المشاهد».

لكن المستهلك الرئيسي للمحتوى المرئي كلاسيكيا في المنطقة هو المرأة العربية. ويقول طيبي أنه رغم إقبال الشباب «لم نهمل 'ست البيت' العربية. وحرصنا على جمع محتوى عربي يناسبها يتراوح بين أعمل فنية إنتاج 2014 ويمتد إلى كلاسيكيات تعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضي. كما أن الأعمال التي تناسب الأسرة وبرامج الأطفال وأفلام الرسوم المتحركة ضمن ما تتطلبه تلك المشاهدة لأبنائها وحرصنا على الحصول عليها. فالأم هي من يختار المحتوى للأبناء تحت سن 12 سنة في أغلب الأحوال».

لكن على عكس أي شركة ناشئة تأتي لتحريك السوق بشكل كبير قد يهدد لاعبيه الكبار يبدو أن فريق icflix هادئ لدرجة مريبة. وذلك رغم منافسة تمتد من الخدمات المماثلة من شركات الاتصالات إلى التطبيقات المختلفة مرورا بشركات الإعلام المرئي سواء المدفوع أو المجاني. يقول طيبي:"نريد أن نصبح بديلا حقيقيا لمشاهدة هذا المحتوى على التلفاز. لن تختفي القنوات التلفزيونية لكنها ستفعل ما تجيده من برامج البث الحي والبرامج التفاعلية ونقل الأخبار والأحداث الرياضية الكبرى الجامعة حول العالم. لكن عند مشاهدة الأعمال الفنية فالموضوع يصبح شخصي للغاية، ففي أي أسرة تجد أن كل شخص يحب نوعيات مختلفة من الأعمال. لذا نتيح لمستخدمينا المشاهدة على 5 أجهزة في ذات الوقت. ليصبح كل حساب له 5 شاشات عرض. وهناك بالفعل منافسة في فئة الفيديو عند الطلب وأراها صحية للغاية. لكن لدينا ميزة أكيدة هو كوننا على الإنترنت ولسنا على شبكة خاصة، مما يمكن المشاهد من التنقل بحرية وأخذ محتواه معه».

وإذا كان هناك منافس لا يجب إغضابه في هذه اللعبة فهو شركات الاتصالات العربية في كل مكان. ففضلا عن كونها توفر خدمات مماثلة، هي قبل كل شيء تمتلك طريق تواصل icflix مع مشتركيها. يقول طيبي: «نتعاون مع شركات الاتصالات من هذا المنظور وهم بالفعل يوصلون منتجنا إلى المستخدمين. ولا أعتقد أنهم سيعيقوننا بل على العكس نتعامل معهم ونحظى بشيء من التشجيع. وكلما قام المستخدم باستهلاك البيانات للحصول على خدمة مثل التي نقدمها كلما استفادت شركات الاتصالات بشكل مباشر. أما الفيديو عند الطلب التي تقدمه الشركات لا أعتقد أنه في قلب مصادر الدخل المحتملة لها، وإنما هو بمثابة خدمة إضافية للعملاء تشجعهم على استهلاك البيانات. بجانب ذلك فنحن أيضا عميل ندفع لقاء تلك الخدمة لنصل إلى مستخدمينا. وهناك الكثير من شركات الاتصالات في الولايات المتحدة حاولت بالفعل أن تنافس بشراسة في مضمار الفيديو عند الطلب. لكنهم توقفوا عن ذلك بسبب نتائج محبطة. ثم ظهرت شركات مثل Netflix وHulu وحققت نجاحا حقيقيا فتركوها تستمتع به واكتفوا بجني ثمار الاستخدام المتزايد للإنترنت الناتج عنها».

لكن عين طيبي على منافس آخر يقع تحت تهديد أشد:"التحدي الأكبر هو مع مزودي القنوات المدفوعة سواء في العالم أو هنا محليا. فهؤلاء يعتمدون على الاشتراكات ونحن نأتي لنزود المستخدمين ببدائل أخرى. والمستخدم لا يأبه إلا بما يحسن تجربته ويعظم استفادته. والقنوات المدفوعة رائعة لكني لا أراها كمنافس حقيقي. فهناك ناس يريدون بالفعل مشاهدة مسلسلهم مرة في الأسبوع ولا يأبهون لنمط المشاهدة الثقيلة الذي نستهدفه. أما النموذج الذي نقدمه يتلخص في الجلوس، اتخاذ قرار، والمشاهدة. بينما النموذج التقليدي للتلفاز هو أن تجلس وتشاهد ما تقرره القناة. نحن على النقيض تماماوبالطبع سيحاولون اللحاق بالركب ودخول هذا السوق. لكن إذا كنت صاحب قنوات مدفوعة ولدي عدد من المشتركين وأنتج المحتوى أو أشتريه بأموال طائلة، أعتمد على الإعلانات لتمويل القناة واستخدم الاشتراكات لتمويل بنيتي التحتية. فإن حاولت أن أنافس في هذا السوق الجديد سألحق الأذى بموردي الأهم.

«ما فعلته كومكاست في الولايات المتحدة هو الخيار الأذكى من وجهة نظري. قاموا بالاستحواذ على عدد كبير من أسهم Hulu عندما فشلت الخدمة المماثلة التي يقدمونها. فبطبيعة الأمور لدى شركة كتلك عندما تحاول تقديم خدمات متعارضة يحدث صراع داخلي ويحاول من يديرون القنوات التقليدية أن ينالوا من المنتج الوليد. كما قاموا بالاستحواذ على منتجي محتوى كاستوديوهات NBC وقنواتTimeWarner المدفوعة. وهكذا فهم على مسار التحكم في السلسلة بالكامل. كما أن تعدد العلامات التجارية مفيد. فالمستخدم الذي يضطر إلى دفع 80 دولار إلى كومكاست لا يريد أن يدفع 10 دولارات إضافية في خدمتها الجديدة. لكنه قد يقبل على شراء خدمة مختلفة عندما تظهر مثل Netflix. كل هذه التعقيدات التي تواجه شركات التلفزيون المدفوع نراها بوضوح في تلك الحالة. والدرس المستفاد أن الترفيه سوق يقوده المستهلك وليس مزود الخدمة».

كما أنه يرى للمنافسة الشرسة فائدة أخرى، ألا وهي سحب البساط من تحت قراصنة المحتوى. فأرباح المحتوى المسروق تضيع في جميع الأحوال على جميع لاعبي القطاع: «المنتج لديه علم بآثار القرصنة في العالم العربي. لكن لا يجب المبالغة لأن في واقع الأمر أكثر من يستهلك المحتوى بشكل غير قانوني هم الأمريكيين وليس العرب أو الصينيين أو الأفارقة. الناس يلجئون إلى القرصنة حين لا يجدون ما يناسبهم. فإذا كان السعر مناسب سيقبلون عليه. فما نطلبه من مشتركينا في الشهر لا يتعدى سعر قهوة وقطعة حلوى في سلاسل القهوة السريعة. وكلما توفرت البدائل كلما قلت القرصنة، ولذا أرحب بالمنافسة في قطاعنا لأنها تعوق القرصنة التي هي عدونا كلنا». وقد تكون الميزة التنافسية الحقيقية للشركات الناشئة هي الشغف الحقيقي وحس المغامرة الذي يحركها. يقول طيبي: «أحب منصتنا بشغف وهو شيء شخصي جدا بالنسبة لي. وأتواجد في كل التفاصيل الخاصة بالتطوير والمحتوى. أعتبر المنصة متجرا مفتوحا على مدار 24 ساعة. ويمكن للمنتجين الصغار والمستقلين أن يقدموا أعمالهم إلى منصتنا والاستفادة منها ماديا على عكس المنصات المفتوحة التي سيتم من خلالها سرقة مقاطعهم وتداولها دون أن يستفيدوا. وهذا هو حال كل العاملين هنا، فأنا أعتبرهم شركائي وليس لدينا أي نوع من التسلط لان ما يربطنا ويجعلنا نعمل، هو عشق المنتج والرغبة في نجاحه».