لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 8 Jul 2014 11:55 AM

حجم الخط

- Aa +

الإنترنت للإعلام المرئي: انطلق!

أعاد أقطاب الإعلام المرئي حول العالم ترتيب أوراقهم استعدادا لهجمة رقمية مرتدة واسعة النطاق. وينطبق ذلك أيضا على العالم العربي كما يوضح عماد مرقص، نائب الرئيس الأول، لتنمية الأعمال التجارية والرقمية في شبكة OSN والمسئول عن خدمة Go الجديدة.

الإنترنت للإعلام المرئي: انطلق!
عماد مرقص، نائب الرئيس الأول، لتنمية الأعمال التجارية والرقمية في شبكة OSN والمسئول عن خدمة Go الجديدة.

كلما تتقدم تقنيات عرض الفيديو، يتسرع البعض في إعلان وفاة الإعلام المرئي التقليدي. تعالت الأصوات بهذه التنبؤات عند انتشار شرائط الفيديو في الثمانينيات، ثم عند تفشي ظاهرة الأقراص المدمجة المنسوخة في نهاية التسعينيات، ثم صعود التنزيل المجاني للأفلام المقرصنة في مطلع الألفية الجديدة. ورغم المبالغات التي شاركت فيها أحيانا المؤسسات الإعلامية ذاتها، لم تنهار صناعة المحتوى المرئي التقليدية سواء التلفزيوني أو السينمائي بل تراكمت أرباحها وتعاظمت ميزانياتها ونمت مؤسساتها بلا توقف خلال أكثر من 30 سنة مضت. بينما انحسرت تلك الظواهر التي كانت تبدو مثيرة للقلق مثل قرصنة المحتوى، أو انقرضت تماما متل شرائط الفيديو. وفي السنوات الأخيرة ظهرت شركات ناشئة تتيح كميات كبيرة من المحتوى بشكل شرعي عن طريق الإنترنت ولاقت إقبال جماهيري فوري صعدها بسرعة خيالية. لكن قد يكون أوج نجمها قد مضى سريعا، بعد أن أعاد أقطاب الإعلام المرئي حول العالم ترتيب أوراقهم استعدادا لهجمة رقمية مرتدة واسعة النطاق. وينطبق ذلك أيضا على العالم العربي كما يوضح عماد مرقص، نائب الرئيس الأول، لتنمية الأعمال التجارية والرقمية في شبكة OSN.

قامت شبكة التلفزيون المدفوع OSN بإطلاق خدمة GO لمشاهدة المحتوى عبر الإنترنت منذ 18 مايو الماضي في 24 دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتأتي الخدمة لتستهدف جمهور شاب ملم بالتقنية، خارج قاعدة المشتركين في الشبكة. توسع الشبكة هكذا سوقها من المشتركين القادرين على تحمل كلفة باقاتها المنزلية إلى 114 مليون شاب عربي دون 24 عاما يستخدمون الإنترنت. وتدخل هكذا السباق على عدة شرائح لم تكن تنافس فيها من قبل: إلى جانب الفئة العمرية الجديدة، تدخل إلى فئة سعرية لم تتوفر لديها من قبل بسعر 10 دولار شهريا.  ويطابق تعريف عماد مرقص لمنتجه الجديد غيره من الخدمات التي ظهرت مؤخرا من نفس النوع، فيقول: " إنه منتج إعلام مرئي على الإنترنت يستخدمه المشاهد على أجهزته المتنوعة. يتم توصيل المحتوى عبر تقنيات اتصالات الجيلين الثالث والرابع إلى جانب الإنترنت المتاح عبر الألياف الضوئية".

البقاء للأقوى

لا يواري مرقص طموحه في استغلال حجم وخبرة الشركة للاستحواذ على أكبر حصة من هذا السوق الجديد في المنطقة على حساب المبادرات الأصغر من رواد الأعمال في هذا المجال. ويعول على عدة ميزات نوعية لمؤسسة مثل OSN ستمكنه من ذلك. أولها معرفة مكتسبة عبر عقود في اختيار وإدارة وإتاحة المحتوى، فبحسب مرقص "الأمر لا يتوقف على إتاحة التكنولوجيا أو الجانب التجاري. أرى أن هناك جانب 'تحريري' مهم في اختيار المحتوى، وهو يستلزم رأس مال معرفي كبير لا تمتلكه أي شركة تقنية أو رواد أعمال مبادرين. نحن لدينا خبرة 20 عاما في المحتوى التلفزيوني المدفوع وهذه ميزة نسبية هائلة".

ويشير ما يقوله عماد مرقص إلى المقولة الدارجة في مجال الإعلام أن "المحتوى هو الملك"، أي أن المشاهد سيتجه إلى المحتوى الذي يرضيه بغض النظر عن التسويق أو العوامل الأخرى. ويبدو أن هذه المقولة هي عصب الحرب بالنسبة للشبكة الإعلامية في مغامرتها الرقمية الجديدة. فبجانب الصعيد المعرفي لاختيار المحتوى، تلعب القدرة التجارية والتفاوضية على الحصول على أفضل الأسعار والمحتوى الحصري دورا كبيرا في النجاح، خاصةً وأن هذه السوق مضغوطة بأسعار منخفضة وتستلزم اجتذاب كتلة حرجة من المستخدمين لتحقيق أي نوع من الربحية. وهنا مكمن آخر يعظم من فرص المؤسسات الراسخة في الاستفادة التجارية من هذا النموذج بفضل قدرة أكبر على التفاوض مع المنتجين. ولا يخفي مرقص نيته في استخدام وزن الشركة في سوق الإعلام العربي للضغط:  "لدينا ميزة أكيدة من حيث الحصول على المحتوى سواء من المنتجين العالميين أو العرب. فبجانب تعاملاتنا التاريخية المهمة لديهم دافع واضح لإعطائنا المحتوى. فإذا كنت منتج يمكنك بيع الحقوق الحصرية بسعر أعلى إلى رواد الأعمال الذين يبدؤون بشركة ناشئة، لكن تلك الشركة قد تكون قد اختفت بعد 6 أشهر من الآن وتكون قد خسرت كل شيء".

لكن شركات الإنتاج لم تتوانى عن تحضير وسائل تحمي بها قطعتها من تلك الكحكة الجديدة بدورها. يعترف مرقص أن الأمر تطلب استثمار مالي كبير في المحتوى، حتى وإن كانت شبكة OSN قد أذاعته من قبل: "انبغى علينا أن نعيد شراء المحتوى بالتحديد لإذاعته على هذه المنصة حتى لو كنا قد عرضناه من قبل على قنواتها. وبدأنا مع ستوديوهات عالمية كبرى هي باراماونت وسوني وديزني ودريم وركس انيميشن سنضيف إليهم المزيد من الشركاء. حقوق البث منفصلة ولم تكن موجودة ضمن عقودنا معهم وكان ذلك استثمار إضافي انبغى علينا تحمل تكلفته. ومن المرجح أن يستمر هذا الفصل في شراء حقوق البث. فشركات الإنتاج والاستوديوهات العالمية صممت النموذج ليكون مختلفا طالما أن المحتوى سيتاح خارج نطاق قاعدة المشتركين في الخدمة المنزلية". أي أن منتجي المحتوى يبيعونه مرتين لموزعيه. لكن بحسب مرقص فأن "هذا لا يعني أننا لا ننوى استغلال اتفاقاتنا القديمة التي لا يمكن تجاهلها وعلاقاتنا المترسخة مع هذه الشركات للحصول على أفضلية في المفاوضة على المحتوى الرقمي". وهو هكذا لا يرى حتى وجود للمنافسين الصغار في الشد والجذب الذي يستمر منذ 50 عاما بين أباطرة الإنتاج وشبكات التلفزيون الضخمة، بل مجرد انتقاله إلى الأثير الرقمي. 

سباق الحواجز

حتى الكبار يواجهون تحديات لا يستهان بها في سوق جديد لم ترسم خارطته بوضوح بعد. وبعيدا عن المبالغات، هي مزاعم مشروعة يتوقف عليها جزء كبير من نجاح المؤسسات الإعلامية في التحول إلى العالم الرقمي. وهناك انطباع عام أن كل ذلك رد فعل دفاعي متأخر من جانب الإعلام التقليدي لتآكل نسب المشاهدة. لكن عماد مرقص يصر على نفي هذا المفهوم: "نرى الأمر من منظور مختلف، فمن الواضح للعيان أن السوق لهذا النوع من الخدمات لم يكن جاهزا من قبل. والآن وصل تغلغل الأجهزة النقالة وشبكات الجيلين الثالث والرابع للاتصالات والإنترنت واسع النطاق إلى المستويات المقبولة لتوفير منتج كذلك. الوضع انعكس الآن، فهناك إمكانية الوصول إلى البيانات من أي مكان بسرعة عالية لكن المحتوى المتاح ليس كافيا. وعندما بدأنا في التفكير في استغلال تلك الفرصة تجاريا منذ فترة طويلة كنا سباقين بالفعل، بل ويمكنني القول أننا كنا قادرين على المضي قدما وطرح الخدمة منذ سنتين كاملتين. لكن التوقيت هو سر النجاح في كل شيء، واليوم معدلات النمو في هذا النمط من الاستهلاك تسمح بإحرازه".

وهناك تراشق حول هذا الأمر، وجدل يدور حول العالم. رواد الأعمال يتهمون الإعلام التقليدي بالتخلف التقني، والشبكات التلفزيونية تقول أن الإعلام مهنة لا يمكن لبعض المبرمجين ارتجالها. لكن الجانب التجاري سيحسم الأمر، فمن الأسهل شراء التقنية بالمقارنة بالحصول على علم غير دقيق كالحس التحريري. يقول عماد مرقص: "قمنا بتطوير المنصة التقنية التي نستخدمها بالتعاون مع شركة بيكسل البريطانية. وحين قمنا بتطويرها والاستثمار فيها وضعنا نصب أعيننا أن تأخذنا المنصة إلى المستقبل. لا نريد الاستثمار بقوة في شيء لا يخدمنا إلا وقتيا. وبعد شهر واحد من إطلاقها قمنا بإدخال عدة تعديلات ويمكننا أن نستمر في ذلك قدما". ويضيف أنه "يمكنك الآن أن تستخدم الخدمة بشكل كامل من جميع الدول التي تغطيها. وقد قمت بتجربتها بنفسي في أماكن مختلفة غير دبي. وحتى في القاهرة كانت تعمل جيدا في الأماكن المتعددة، وكنت أخشى تدهور في الأداء لكن ذلك لم يحدث. وترجع هذه السلاسة في الاستخدام لقيامنا بإتاحة الفيديو بمعدلات بت متعددة تتكيف مع تباين البنى التحتية للاتصالات في الأسواق المختلفة".

كما أن هناك شك أن الإعلام التقليدي يمكنه اجتذاب جيل جديد وهو قد تم قلبته بشكل كبير قبل العصر الرقمي. فالإنترنت ليس مجرد تقنية، لكنه قد كون ثقافته الخاصة به. ويعي مرقص هذا التحدي تماما فيقول أن "الأمر جيلي أكثر منه أي شيء آخر. نحن نعلم أن أسلوب استهلاك المحتوى قد اختلف تماما وأن الأجيال الأصغر تتعامل معه بشكل جديد. هذه الفئة العمرية مرتاحة تماما مع فكرة التقاط جهاز ذكي والبحث عن ما يريدون مشاهدته، مثلما يفعلون مع التطبيقات والألعاب مثلا". ولذلك شكل مجموعات تفكر في الأمر وتناقشه قبل إطلاق الخدمة و توصلت إلى عدة محاور يلخصها قائلا: "نحاول إرضاء جميع الأذواق واختيار محتوى متنوع من أفلام الحركة إلى الكوميديا والدراما باللغتين العربية والإنجليزية. ولم نتجاهل أي فئة عمرية أو ثقافية في تلك الاختيارات. نعتني بشكل خاص بالمحتوى الذي يستهدف الأطفال، وقد قمنا باستثمار الكثير فيه. ولم يأتي ذلك من فراغ فقد أمضينا الكثير من الوقت في مجموعات التفكير تتأكد من تفهم احتياجات السوق والمشاهد". كما أن هناك كلاسيكيات في صناعة الإعلام كالموسمية قد تضيف قيمة مختلفة للمنصات الرقمية التي تديرها مؤسسات إعلامية. يوضح مرقص على وجه المثال أن "رمضان موسم مهم بالنسبة للمحتوى التلفزيوني وطبقنا ذلك على منصة Go أيضا. نعرض خلال الشهر الكريم 6 مسلسلات عربية جديدة فور إذاعتها منها 3 لنا حق بثها الحصري على الوسائط الرقمية".

يتوقف نجاح هذا التحول في صناعة الإعلام تحديدا على الحركة البهلوانية التي تتمثل في الوقوف على خط رفيع يضمن صمود نموذجها التقليدي والمجزي إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة. فخطر أن تحرق نماذج جديدة بنية اقتصادية ومعرفية ثقلتها السنوات قد يكون مدمرا لها. ويبدو أن مرقص استعد بذلك وبنى استراتيجيته حول الفصل بين النار والزيت: "لا نقوم بالتسويق للخدمة أو بيعها عبر منافذنا التقليدية كي لا نربك العميل. التسويق لـGo يحدث على الإنترنت بشكل شبه كامل. وإنما نعمل على التوصل إلى اتفاقات مع شركات الاتصالات في المنطقة كلها ليتمكن عملائها من الاشتراك في Go عن طريقها ودفع الاشتراك من خلال فوترتها العادية. ونفصل تماما هذا عرض عن شبكة OSN التقليدية وحتى عن خدمة Play التي تتيح لمشتركي الباقات إمكانية مشاهدة محتوى القنوات على أجهزته الذكية لكنه محتوى سريع يتغير باستمرار".