لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 31 Jul 2012 05:19 AM

حجم الخط

- Aa +

رفع دعوى ضد قناة أم بي سي بسبب إساءة «واي فاي» لليمن

الإساءة التي يوجهها مسلسل واي فاي لليمنيين دفعت إلى أعلان محامين وناشطين يمنيين نيتهم رفع دعوى ضد «أم بي سي» السعودية بحجة بثها هذا العمل الذي يظهر اليمنيين كجماعات إرهابيّة جهلة وحمقى، ولا يهتمون سوى بالتفجيرات وتناول الطعام ومضغ القات.

رفع دعوى ضد قناة أم بي سي بسبب إساءة «واي فاي» لليمن
1

كتب جمال جبران في صحيفة الأخبار اللبنانية عن الإساءة التي يوجهها مسلسل واي فاي لليمنيين حيث أعلن محامون وناشطون يمنيون عن نيتهم رفع دعوى ضد «أم بي سي» السعودية بحجة بثها هذا العمل الذي يظهر اليمنيين كجماعات إرهابيّة جهلة وحمقى، ولا يهتمون سوى بالتفجيرات وتناول الطعام ومضغ القات.  

 

 

يبدو أنّ القائمين على الفضائيّات التي يزيد عددها باطّراد في صنعاء، يتعاملون باستسهال مع مسألة إنتاج أعمالهم وبرامجهم الرمضانية، وخصوصاً أن «لا أحد يتابع القنوات المحليّة في عصر الفضائيات»، مكتفين بتقديم إنتاجهم كيفما اتفق، لأن المهم هو ملء الفراغ! وسط الانقسام في الآراء السياسيّة واختلاف الأهداف والمصالح، اتفق اليمنيون على أنّ برنامج الاسكتشات الساخرة «واي فاي» هو عمل يسيء إليهم، ويقدم المواطن اليمني على أنّه «إرهابي جاهل وأحمق».  إذ أعلن محامون وناشطون يمنيون عن نيتهم رفع دعوى ضد «أم بي سي» السعودية بحجة بثها هذا العمل الذي يظهر اليمنيين كجماعات إرهابيّة جهلة وحمقى، ولا يهتمون سوى بالتفجيرات وتناول الطعام ومضغ القات. لكن إذا تعمّقنا أكثر في القضية، لرأينا أنّ البرامج والأعمال اليمنية هي المسؤولة عن ترويج هذه الصورة.

 

 

في هذا الإطار، يبرز مسلسل «همي همّك 3» على قناة «السعيدة» اليمنية، كأحد الأعمال التي تذهب بعيداً في مسألة إظهار الفرد اليمني كشخصية بلهاء وفوضوية ودائمة الصراخ وفي ثياب رثّة طوال الوقت. وفي المحصلة، ينجح العمل في تسويق صورة هزيلة عن المواطن اليمني، علماً بأن هذا العمل يتطرق إلى قضايا اجتماعية غاية في الأهميّة، وتمس الحياة اليومية للفرد، لكنّ طريقة الطرح سيئة وتصيبه في مقتل. 

 

 

 

من هنا، لا غرابة بأن تعمّم صورة اليمني لدى المتلقي الخارجي، طالما أنّها حال الأعمال التي يقدمها اليمنيون عن أنفسهم. مع ذلك، أعلن ناشطون عن نيتهم رفع دعوى ضد mbc بسبب «واي فاي». وكان موقع «سبتمبرنت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية قد نقل ما وصفه بـ«الاستياء الشعبي العارم من المسلسل السعودي الذي تعرض لليمنيين بصورة سيئة وازدراء سافر، وخاصة الحلقة السادسة منه التي صوّرتهم على أنهم إرهابيون جهلة، وحاولت إيصال رسالة مفادها أن مصدر الإرهاب هو اليمن».

 

 

وهو ما أثار سخطاً في الشارع اليمني بمختلف شرائحه على القناة والقائمين عليها ومعدّي ومنتجي وممثلي العمل الذي أساء ـــ بحسب تعبير الوزارة ـــ إلى mbc نفسها كونها عرفت كقناة رصينة، تحظى بمتابعة جماهيرية عريضة. وأضاف إنّ الحلقة السادسة من «واي فاي» أظهرت زعيم الخلية الإرهابية النائمة خلال اجتماع سري للغاية، حيث قال إنّ «الخلية الإرهابية قلّ نشاطها.... فلا عمليات تفجير، ولا ضحايا تسقط، فلا بد أن نقوم بشيء غير تقليدي». كما أثارت حلقة أخرى استياء شريحة من الشعراء والإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تخلّلتها فقرة قدمها حبيب الحبيب بطابع فكاهي عن الشاعر اليمني خلف بن هذال.

 

 

 

وأشار المنتقدون إلى أنّ بعض الحركات الهزلية في الفقرة لم تكن موفّقة مثل «طلب التصفيق» و«إلقاء التحيّة العسكرية»... من جهتها، آثرت محطة «أم بي سي» عدم الرد على ردود الفعل اليمنية إزاء البرنامج، لكنّ مصدراً مطلعاً داخلها اعتبر أن البرنامج يعتمد تقديم اسكتشات انتقادية كاريكاتوريّة تخلق جدلاً، واصفاً البرنامج بـ«الكوميدي الهادف الذي يحرص على عدم الإساءة إلى أحد أو الإضرار بفئة معيّنة». ويضيف إنّ «البرنامج يضم أفضل نجوم الكوميديا الخليجيّة»، وختم: «نحن بطبيعتنا وثقافتنا لا نحب النقد».  إذاً، قامت الدنيا على برنامج كوميدي على فضائيّة عربيّة، علماً بأن الصورة نفسها نراها عن اليمني في قنواته المحليّة. بل إنّ الأسوأ هو برامج المسابقات المحلية التي تلتقي على مبدأ التعامل «المُهين» مع طبقة اجتماعيّة معدمة اقتصادياً، وتعمل في مهن صغيرة في مناطق مجاورة للأسواق الكبرى.

 

 

 

وتركز هذه البرامج على استغلال المحتاجين إلى مبالغ مالية زهيدة للعيش، فتحل مشاكلهم. لذا ليس بإمكان هؤلاء الاحتجاج على التعامل المُهين الذي يشكّل الهدف الرئيسي من تلك المسابقات. هذا بالإضافة إلى نماذج أخرى من المسابقات المباشرة على الهواء من داخل الاستديو، حيث يتم التواصل مع الجمهور عن طريق الاتصالات الهاتفية. تظهر الإهانة هنا في أسلوب التخاطب الذي يتعمّده المذيعون ومحاولتهم المستمرة في إظهار المشاركين كمجموعة من المتسوّلين المضطرين إلى تحمّل ألفاظ قاسية بحقهم، يصبّها مقدم البرنامج طوال مدة البثّ.  رغم أنّ أكثر من عشر فضائيات رسميّة وخاصة تجاريّة وحزبيّة وطائفيّة انتشرت في صنعاء بعد الثورة، إلا أنّ لكلّ منها أهدافها، وليس منها طبعاً مخاطبة المشاهد اليمني في همومه وقضاياه المعيشيّة. والغريب أن ميزانيات هذه الفضائيات ضخمة تسمح بإنتاج «مواد محترمة»، لكن كل محطة مشغولة بتنفيذ أجندتها السياسيّة، وإمرار رسائلها إلى الأطراف الداخليّة الأخرى.