لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 28 Sep 2011 12:29 PM

حجم الخط

- Aa +

قناة الجزيرة تحضر لمرحلة جديدة توجهها ليبرالي

قال أحد مقدمي البرامج الكبار في الجزيرة إن "من يريد أن يعمل بالمحطة في العهد الجديد يجب يحلق ذقنه جيداً".

قناة الجزيرة تحضر لمرحلة جديدة توجهها ليبرالي

ذكر تقرير أمس الثلاثاء أن أروقة قناة الجزيرة الفضائية في الدوحة تسودها حالة من الترقب المشوبة بالحذر، بعد قرار مجلس الإدارة قبول استقالة مديرها العام وضاح خنفر، وتعيين الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني مكانه.

ووفقاً لصحيفة "القدس العربي" فإن الترقب يأتي من حرص العاملين في المحطة على التعرف على ما يحمله المدير الجديد في جعبته من مقترحات وأفكار حول طبيعة المرحلة المقبلة. والحذر يعود إلى القلق من إجرائه تغييرات جذرية في المراكز الرئيسية (قيادات الصف الثاني والثالث) التي تولت المسؤولية التنفيذية في المحطة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وثيقة داخل المحطة أن المدير العام الجديد سيركز في المرحلة الأولى على إعادة ترتيب شؤون المحطة إداريا، حيث يملك خبرات واسعة في هذا المجال اكتسبها من خلال تعليمه الجامعي العالي في بريطانيا أولاً، وعمله في شركة "رأس غاز" القطرية العملاقة كأحد أبرز المسؤولين فيها.

وقالت هذه المصادر إن المدير الجديد سيعتمد على نخبة من المستشارين في ميادين الإعلام التلفزيوني والتحرير الصحافي للاستفادة من خبراتهم في المرحلة الأولى على الأقل، يعكف بعدها، وبمساعدة هؤلاء أيضاً، على وضع خريطة طريق جديدة للمحطة.

وكان الشيخ أحمد بن جاسم قد وجه رسالة إلى العاملين في الشبكة باللغتين العربية والإنكليزية، أكد فيها "ضرورة البقاء حامين لمكانة الجزيرة ودورها في أن تظل في الطليعة، تقدم الخبر الموثوق بتجرد، وتغطي الميدان بشجاعة، وتثري الشاشة بالتحليل ضمن سياسة الرأي والرأي الآخر، وتكون بحق صحافة في العمق لا يغرها الزبد".

وقال "هذا أنا، وهذه رسالتي، وها نحن الجزيرة، سنظل مدافعين عن قيمها، متعاضدين فيما بيننا، متيقظين في ساحة التنافس، فهذا كان طموح من أسس الجزيرة، ودأب من مضى على دربها، وقدرنا نحن اليوم".

وقال مسؤول كبير في الجزيرة "إنه لا خوف على الجزيرة وخطها التحريري، وإدارتها، فقد أصبحت مؤسسة عملاقة، وقادرة على الاستمرار دون أي عراقيل أو مطبات، فذهاب مدير أو مجيء آخر لن يغير في واقع الحال كثيراً"، وإن كان اعترف بأن المحطة عانت من بعض الترهل الإداري والتحريري في الأشهر الأخيرة.

وأكد المسؤول نفسه "أن المرحلة المقبلة ستشهد كيفية تعزيز غرفة الأخبار، وضخ دماء جديدة خبيرة فيها"، وقال "إن التغطية الإخبارية كانت من أبرز أعمدة نجاح المحطة ووصولها إلى المكانة الكبرى التي وصلت إليها عربياً وعالمياً".

وذكرت مصادر مطلعة "أن بعض المذيعات اللواتي استقلن من محطة الجزيرة بسبب الخلاف مع مديرها العام السابق وضاح خنفر ومساعده أيمن جاب الله حول قضايا مظهرية وتحريرية، بعثن برسائل إلى إدارة المحطة يطلبن العودة مجدداً، وأن اثنتين منهن على الأقل اتصلتا هاتفياً للإعراب عن استعدادهن للعمل فوراً في المحطة ودون أي شروط.

وأعربت المصادر نفسها أن من المستبعد إعادة التعاون مع هؤلاء المذيعات فقد طويت هذه الصفحة كلياً، والإدارة الجديدة تتطلع إلى الأمام، ولا تريد العودة إلى الماضي مطلقاً، وتريد بداية جديدة بوجوه جديدة، مع الاحتفاظ بالكفاءات العالية فقط، ولكن الباب ليس مغلقاً كلياً.

وترددت تكهنات في أروقة المحطة، بأن بعض الوجوه الإسلامية التي ارتبطت بمرحلة المدير العام السابق للشبكة قد تجد نفسها في وضع صعب في المرحلة المقبلة، وهي الوجوه التي كانت تتحكم في المحطة وضيوفها وتنفيذ سياستها التحريرية. وقال أحد مقدمي البرامج الكبار إن "من يريد أن يعمل بالمحطة أو يظهر فيها في العهد الجديد عليه أن يحلق ذقنه جيداً (على الناعم) فالليبرالية هي العنوان الأبرز للعهد الجديد".

وذكرت المصادر نفسها أن قرار قبول استقالة خنفر من منصبه صدر قبل ستة أشهر على الأقل، وتأجل بسبب تسرب أنباء الاستقالة إلى صحيفة الوطن السورية، التي نشرته في حينها. ولاحظ المراقبون أن البيان الذي صدر بقبول استقالة خنفر لم يشر مطلقاً إلى توليه أي منصب استشاري في الشبكة.

وقالت إن خنفر قبل استقالة أيمن جاب الله من منصبه كمدير لمحطة "الجزيرة مباشر" قبل إعلان استقالته ،أي خنفر، بيوم واحد.
ويعتبر جاب الله من أبرز أعمدة التيار الإسلامي في شبكة الجزيرة، وتعرضت محطة "الجزيرة مباشر مصر" إلى اتهامات بمحاباتها لتيار الإخوان المسلمين على حساب التيارات العلمانية والليبرالية والقومية الأخرى في مصر.

ولمحت إلى أن المرحلة الجديدة قد تشهد إعادة الكثير من الوجوه التي غابت عن شاشة الجزيرة سواء كمذيعات ومذيعين، أو كخبراء ومحللين، حيث جرى استبعاد هؤلاء، أو معظمهم، لأسباب عديدة.

وكان عدد كبير من نجوم الجزيرة قد استقالوا من المحطة في السنوات الأخيرة، وأصبحوا نجوماً في محطات منافسة مثل حافظ الميرازي، يسري فودة، غسان بن جدو، منتهى الرمحي، نوفر عفلي، جمانة نمور، لونا الشبل.

ويشعر المسؤولون الكبار في شبكة الجزيرة أن المحطتين الفضائيتين سواء باللغة العربية أو الانكليزية قد تراجعتا في الأعوام الأخيرة، وخسرتا نسبة معقولة من مشاهديهما بسبب الرتابة والتكرار وتقلص الحماس المهني، أو انعدامه في بعض الأحيان، واحتكار وجوه معينة لبعض البرامج، وهي أمور لم تكن موجودة في السابق.

وقال أحد هؤلاء إن الجزيرة يجب أن تحافظ على ريادتها في ظل المنافسة القوية التي ستبلغ ذروتها في الأعوام المقبلة، حيث ستنطلق ثلاث محطات جديدة مثل "سكاي أريبيا" من أبوظبي الممولة من دولة الإمارات والشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الوزراء على وجه الخصوص، ومحطة "العرب" التي ستنطلق العام المقبل من دبي، ويمولها الأمير الوليد بن طلال، و"الميادين" التي يخطط لإطلاقها غسان بن جدو بشراكة مع آخرين من بيروت، هذا علاوة على المحطات الموجودة حالياً مثل العربية وفرانس 24 والبي. بي. سي الناطقة باللغة العربية.

ولخصت مذيعة من جيل المخضرمات في قناة الجزيرة الموقف بقولها "عشنا مرحلة من الكآبة طوال الأشهر، بل الأعوام القليلة الماضية، وفقدنا الرغبة في العمل الإبداعي لأول مرة منذ انضمامنا إلى المحطة، الآن يتغير الوضع ولكن ببطء، والكآبة تتكسر تدريجيا".

وأضافت "هناك روح جديدة تطل برأسها، طابعها التفاؤل، ولكنه تفاؤل حذر على أي حال".