لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2011 11:15 AM

حجم الخط

- Aa +

كتاب: توماس فريدمان رسول الإمبريالية

 أن يفوز شخص مثل توماس فريدمان بجوائز بولتزر هو أمر مرعب وفقا لكتاب صدر مؤخرا حول شخصية الصحفي الأمريكي الشهير

كتاب: توماس فريدمان رسول الإمبريالية

كتاب للصحفية بيلين فرناندز بعنوان "الرسول الإمبريالي: توماس فريدمان منهمكا في عمله"   The Imperial Messenger: Thomas Friedman at Work

 

تشير المؤلفة إلى أنها كانت تعي تماما ما يعيب كتابات فريدمان العامة التي تجمع بين الغرور والحماس الوطني العنصري مع الاستشراق ومحاباة إسرائيل والتناقض الذاتي وإعاقة شديدة في بناء الصور المجازية واختزال الظواهر المعقدة إلى نظريات لا أساس لها. لكن مراجعتها لما كتبه على مدى ثلاثة عقود، وفوزه بثلاثة جوائز بولتزر وتحوله إلى أيقونة في عالم الصحافة الأمريكية أصابها بالذعر (ماذا سيصيبنا نحن العرب بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها هنا؟- المحرر).

 

استضاف موقع "جدلية" هذه المؤلفة   واستفسر عن سر تأليفها هذا الكتاب، فأجابت:" وجهت ذات السؤال لنفسي آلاف المرات خاصة مع قراءتي الثالثة لكل ما كتبه فريدمان منذ العام 1995، ولم يكن السبب مماثلا لكليشيهات ونظريات أمريكية أو تلك السطحية من فريدمان كتلك التي تشير إلى أن منع الصراعات يرتبط بوجود مطاعم الوجبات السريعة. فقد لفتت انتباهي مقالاته في مايو 2009، حين دعا العراقيين لتقدير التركة الأمريكية التي تتمثل "بمليون لفتة عطف أمريكية"، وكيف فسر ما يجري في لبنان على أنه هزيمة باراك أوباما لأحمدي نجاد في الانتخابات اللبنانية وفسرها فوز للسيادة اللبنانية، فقررت وقتها كم سيكون مهما  تأليف كتاب حوله، لكن الواقع هو أن العملية لم تكن ممتعة من الجانب الفعلي. 

 

رغم أن فريدمان اقتصر في كتاباته على مواضيع اعتيادية مثل ثورة تغليف لحوم البقر في ولاية أيوا- منشور في نيويورك تايمز عام 1981، إلا أن كتاباته بعد عام 1995 بصفته كاتب عامود عن الشؤون الأجنبية، كما يشير إلى نفسه "سائح صاحب موقف" ن تحولت إلى ترخيص للمطالبة بشن حروب عسكرية وعقاب جماعي، وغالبا ما يكون ذلك موجها للعالم العربي والإسلامي وذلك في انتهاك صريح لاتفاقية جنيف التي تمنع هذه الممارسات. انظر مثلا إلى قراره في عمود قبل أيام من الهجوم على مخيم جنين عام 2002 (حين باركت شركة مايكروسوفت في إسرائيل تدمير مخيم جنين بعبارة Well done، أحسنتم صنعا لجيش الاحتلال الإسرائيلي- المحرر)، حيث طالب فريدمان بتوجيه ضربة موجعة للفلسطينيين بالقول " على إسرائيل توجيه ضربة عسكرية تثبت أن الإرهاب لا يثمر" أو انظر إلى قوله خلال الحرب على غزة عام 2009 في عملية "الرصاص المسكوب" وقوله إنه على إسرائيل إعادة الاستراتيجية التي استخدمتها في لبنان عام 2006، "لتلقين حزب الله درسا مؤلما على حساب المدنيين اللبنانيين لكبح جماح حزب الله مستقبلا".

 

وتكافيء صحيفة فورين بوليسي فريدمان بجعله يحتل المرتبة 33 لقائمة 2010 لأهم المفكرين العالميين عام 2010، بقولها فريدمان لا ينقل الأحداث بل يساعد على صياغتها". وتورد الكاتبة في الحوار أمثلة عديدة على مغالطات فريدمان والقواعد المزيفة التي ينادي بها مثل خصخصة البترول على أنه مؤشر على زيادة مستويات الحرية لدى الشعوب رغم أن الأدلة تظهر العكس في حالات كثيرة. وتشير بيلين إلى اختيارها فريدمان بين غيره من الصحافيين فقالت إن معظمهم يروج للإمبريالية الأمريكية وحروبها كما جرى في الحرب على العراق وما سبقها حين لم يكن هناك فارق بين الحكومة الأمريكية والإعلام الغربي، ولا ينفرد فريدمان في تقديم التسويغ والتواطؤ للمجهود الإمبريالي الأمريكي، إلا أن فريدمان ينفرد في شهرته واقترابه من أصحاب النفوذ وقدرته على الترويج لأجندة اليمين المتطرف بلباس تقدمي.  

لل

 

يمكن اعتبار فريدمان رسول الإمبريالية بمعنيين الأول تسويقه سياسات الشركات والحكومة الأمريكية للجمهور المحلي والتشجيع على الحرب على العراق على أنها أهم مسعى يمكن القيام به، وأنها أكثر الحروب ليبرالية وثورية. كما يحث الأمريكيين على عدم ممانعة نقل الوظائف والمصانع إلى دول أجنبية لأن التوكيل الخارجي يجعل العالم أكثر أمنا لأطفالنا. ومن الأدلة التي يسوقها لدعم مزاعمه أن موظفي مراكز الاتصال الهنود لن يتحولوا إلى انتحاريين مثل الفلسطينيين حسب قوله، رغم أن الإحصائيات لا تفسر هذه الأقاويل فضلا عن تناقض الحقائق الجيوسياسية لكل مجموعة إلى جانب عدم خضوع الهند للاحتلال الإسرائيلي. يحمل فريدمان رسائل الإمبريالية إلى الجمهور الاجنبي، والذي يخضع حسب الحاجة إما للمديح أو يتعرض لمحاضرة منه أو للتوبيخ أو حتى التهديد.

 

وقبيل انهيار الاقتصاد الإيرلندي كان فريدمان يمتدح قوانين إيرلندا التي تسهل فصل الموظفين من أعمالهم ويحذر ألمانيا وفرنسا من أن امتناعهما عن الاقتداء بإيرلندا يهدد بانهيار الاقتصاد. خلال ذلك الوقت كان يدعوا لقصف محطات الطاقة العراقية، وينصح بتدمير محطة واحدة كل أسبوع. ويطالب فريدمان في أحد كتبه، ليكزس وشجرة الزيتون، بأن يكون واجب كل أمريكي هو تمويل الشراكة بين المؤسسات العسكرية الأمريكية والشركات الأمريكية الكبرى، فلن تزدهر مطاعم مكدونالد دون أن تزدهر أعمال مكدونل دوغلاس (شركة تصنيع طائرات إف 15) وهي القبضة الخفية التي تجعل العالم آمنا لإبداعات وتقنيات وادي السيليكون.

 

ولكنه يشعر بغصة، بعد أن أكد قائلا "العولمة هي نحن Globalization is us" تتسبب بها دول مثل الصين والهند وإيرلندا لأنها أتقنت لعبة العولمة في الاستراتيجية الاقتصادية لدى كل منها، في كتابه العالم مسطح The World Is Flat التي يمجد فيه العولمة الأمريكية، لم يستحق أكثر من مليون عراقي قتلوا نتيجة الغزو الأمريكي أي غصة منه ولا رفة جفن.

 

موقع دار النشر