لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 25 Oct 2010 09:16 PM

حجم الخط

- Aa +

ضجّة في بيروت: عباس ناصر خارج قناة "الجزيرة"؟

لم تعد المشاكل التي تواجه مكتب بيروت في قناة "الجزيرة" خافية على أحد وخصوصاً بين غسان بن جدو ومراسل المحطة عباس ناصر.

ضجّة في بيروت: عباس ناصر خارج قناة "الجزيرة"؟
الصحافي عباس ناصر مراسل قناة الجزيرة في لبنان.

قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن المشاكل التي تواجه مكتب بيروت في قناة "الجزيرة" القطرية لم تعد خافية على أحد. كذلك لم تعد الخلافات بين أعضاء المكتب الواحد، وخصوصاً بين مدير المكتب غسان بن جدو ومراسل المحطة عباس ناصر سرّاً.

خرجت في الأيام القليلة الماضية أخبارٌ تؤكّد أن ناصر يتجه إلى الاستقالة من عمله في الفضائية القطرية، فيما تقترح إدارة المحطة في الدوحة نقله إلى عاصمة عربية أخرى تفادياً للصدام المستمرّ بينه وبين بن جدّو.

وتقول الصحيفة، إن كانت المشاكل قد تأخّرت في الظهور إلى العلن، إلا أنّها تعود إلى سنوات، وتحديداً إلى العام 2007. يومها، بدأت التوترات تظهر بين بن جدو وناصر. وتزامنت مع تلقّي المراسل اللبناني عرضاً مغرياً من قناة "بي.بي.سي" البريطانية للعمل في مكتب بيروت، فقبل ناصر العرض، وقدّم استقالته من المحطة الأشهر في العالم العربي، ووقّع العقد مع القناة البريطانية.

ولكن فجأة عاد ناصر إلى "الجزيرة"، وقيل إنّه فسخ عقده مع "بي.بي.سي". تعدّدت يومها التفسيرات، لكنّ مقربين من مكتب بيروت قالوا وقتها إن أمير قطر اتصل بناصر وطلب منه البقاء في المحطة.

وبحسب صحيفة "الأخبار"، وافق ناصر عارضاً شروطه وهي: تحوّله إلى مراسل أوّل في المكتب، وحصوله على منصب نائب المدير في بيروت، إلى جانب إظهار هذه الترقية على الشاشة، أي إرفاق اسمه على الهواء بلقب "مراسل أوّل" (Senior).

وقبلت إدارة الدوحة بالشرطين الأولين، فيما رفضت إظهار الترقية على الشاشة. وهكذا كان، عاد ناصر إلى المكتب، واستمرّ العمل عادياً، لتعود الأوضاع وتتفجّر بعد عودة ناصر من أسطول الحرية (في يونيو/حزيران الماضي)، وقد بدا ذلك واضحاً حتى للمشاهد.

وقالت الصحيفة "من منّا لا يذكر كيف حصل تضارب في معلومات ناصر وبن جدو عند زيارة الملك السعودي والرئيس السوري للبنان؟ كل هذه الخلافات دفعت بعضهم إلى القول إن الخلاف ابتعد عن أطره المهنية ليصبح خلافاً شخصياً".

وتقول مصادر مطّلعة على أوضاع المحطة إنّ ناصر كان يتجاهل بن جدو، ويتعاطى مباشرة مع مكتب الدوحة، فيما تقول مصادر أخرى إنّ مدير المكتب عمد إلى تهميش ناصر والتقليل من أهمية عمله. ويستشهد هؤلاء بغياب ناصر الكلي عن تغطية زيارة الرئيس الإيراني للبنان أخيراً. وبين هذا الرأي وذاك، بدأت المشاكل تؤثّر على باقي العاملين في المكتب، فاعتكفت المراسلة بشرى عبد الصمد ستّة أشهر، مشيرةً إلى أن الصلاحيات التي أعطاها مكتب الدوحة لناصر غير محقّة.

وفي ظلّ هذه الأجواء المتوتّرة، اختارت إدارة القناة بداية شهر رمضان الماضي لإرسال لجنة تحقيق مؤلّفة من ثلاثة إداريين إلى مكتب بيروت للبحث في حقيقة الخلاف. وبعد انتهاء اللجنة من تحقيقاتها، تقرّر سحب الامتيازات التي أعطيت لناصر في العام 2007، واتّهم بتهديد زملائه، إلى جانب اتخاذ قرار بنقله إلى مصر لتغطية الانتخابات التشريعية ثمّ إلى السودان، على أن يتقرّر لاحقاً مصيره.

وقالت الصحيفة إنها علمت أنّ هذا التقرير لم يعجب ناصر الذي وجده مجحفاً بحقه، فقدّم طعناً به، وهو حالياً ينتظر الردّ على هذا الطعن، وإلا فسيقدّم استقالته من المحطة. وينتقد مقرّبون من ناصر السياسة المتبعة تجاهه حالياً، إذ إنّه لا يظهر على الهواء رغم مداومته يومياً في مكتب بيروت.

ولكن ما هي خلفية الصراع بين ناصر وبن جدو؟

تقول الصحيفة "هل هي المواقف السياسية، وخصوصاً أنّه تردّد منذ فترة أن ناصر أصبح مقرّباً من 14 آذار، وهو ما أغضب بن جدو وإدارة الدوحة معاً؟ أم أنّ طموحات المراسل اللبناني المهنية داخل المكتب لم تعجب بن جدو؟ ولماذا تدهورت فجأة العلاقة التي جمعت الصحافيَّين اللذين جمعتهما صداقة في مكتب الجزيرة في إيران قبل قدومهما إلى بيروت؟".

في اتصال مع صحيفة "الأخبار"، أعلن ناصر أن الخلاف بينه وبين جدّو "شخصي وترجم بممارسة ضغوط غير مهنية عليّ داخل المكتب". ويضيف أنه حتى الساعة لم يقدّم استقالته. وعند سؤاله عن حقيقة ما تردّد عن أنّ خلفيات الخلاف سياسية، أبدى استغرابه، مؤكداً أن خطّه "الداعم للمقاومة معروف في الماضي وحتى اليوم".

أما مدير مكتب "الجزيرة" في بيروت، فيلتزم الصمت كما فعل منذ بداية الخلافات. لا يرغب بن جدو في اتصال مع صحيفة "الأخبار" التعليق على ما يجري في هذه القضية بالذات، والعاملون في مكتب بيروت يلتزمون السياسة ذاتها. لكن الجو العام في مكتب بيروت ينحاز إلى موقف بن جدو، إذ يرى بعض من واكب الخلافات أن ناصر "لم يوفق بحساباته ولعب اللعبة الخطأ بمعاداته لأحد أبرز المديرين في القناة القطرية، وخصوصاً أن بن جدو منحه أكثر من فرصة لتصحيح مسار العلاقة".

قد تكون سحابة صيف تمرّ على "الجزيرة" في بيروت كما يحدث في معظم المؤسسات الكبرى. لكن المؤكّد أنّ المحطة القطرية قد تخسر أحد أبرز صحافييها الميدانيين الذين صنعوا تميّزها في حادثة أسطول الحرية وقبلها في عدوان يوليو/تموز ومحطات كثيرة أخرى.

خضّات متلاحقة

يربط بعض المراقبين بين المشاكل التي تواجه مكتب بيروت، والخضات المتلاحقة التي شهدتها "الجزيرة" في الفترة الأخيرة: من اعتكاف عدد من المراسلين البارزين في المحطة ثم استقالتهم مثل حافظ الميرازي، وميشال الكيك، وحسين عبد الغني، وصولاً إلى استقالة مجموعة من المذيعات اللواتي واكبن انطلاقة "الجزيرة"، وهنّ جمانة نمور، ولونا الشبل، ونوفر عفلي، ولينا زهر الدين، مروراً ببعض التغييرات الإدارية التي حصلت في مكاتب الدوحة. وتقول مصادر مطّلعة على أجواء الفضائية إنّ إدارة "الجزيرة" تتصرّف بذهنية أنّ المؤسسات الإعلامية تدار بحزم وبقرارات صارمة، فيما يرفض أي إعلامي التعاطي معها على هذا الأساس.