لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 7 May 2017 12:17 PM

حجم الخط

- Aa +

سعوديون ينزحون من محافظتهم بعد هجوم حمى الضنك

مواطنون سعوديون ينزحون عن محافظتهم وينتقلون للسكن مع أقاربهم في المدن والمحافظات الأخرى خوفاً على حياتهم بعد أن داهمت حمى الضنك القاتلة في بعض الأحيان

سعوديون ينزحون من محافظتهم بعد هجوم حمى الضنك

(أريبيان بزنس/ وكالات) - أكدت صحيفة سعودية أمس السبت أن عدداً من الأسر السعودية في محافظة بحرة بمنطقة مكة المكرمة –دون أن تذكر أرقاماً تقريبية- قرروا النزوح والانتقال للسكن لدى أقاربهم في مدن ومحافظات أخرى خوفاً على حياتهم بعد أن داهمت حمى الضنك محافظتهم.

 

ونقلت صحيفة "عين اليوم" الإلكترونية عن عضو مجلس الأهالي محمد العتيبي قوله "يومياً تسجل من ٣ إلى ٤ حالات جديدة، وسبب انتشار الفيروس يعود لكثرة المستنقعات المائية التي تأتي من تمديدات العين العزيزية، والتي انتهى عمرها الافتراضي حيث أن هذه التمديدات لها ما يقارب ٤٠ سنة بالإضافة إلى المياه الجوفية الظاهرة على السطح".

 

وقال عضو المجلس البلدي هليل المعبدي إن الحالات التي تم حصرها تفوق ٢٩ حالة وحالة وفاه واحدة راجعت مستشفى النور، كما أن ١٣ حالة راجعت مستشفى الحرس و٤ حالات راجعت مستشفى الجامعة الخاص وحالتان راجعت مستشفى بخش وأخرى راجعت مستشفى الملك فهد العام ومثلها في مستشفى القوات المسلحة.

 

ونقلت الصحيفة عن المتحدث الرسمي للشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة حمد المقاطي إنه تم رصد حالات اشتباه بحمى الضنك بمحافظة بحرة، ولا يوجد حالات وفاة.

 

وأضاف "المقاطي" أنه خلال الفترة من 2/4/2017 وحتى 30/4/2017 تم تسجيل 16 حالة اشتباه بحمى الضنك كان منها ٦ حالات إيجابية و٥ سلبية، موضحاً أن صحة مكة المكرمة تحرص على عمل البرامج التوعوية الصحية للأهالي من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن ثم يتم اكتشاف الحالات المشتبهه فيها والبدء في علاجها.

 

ونوّه أن هناك برامج للمكافحة الشاملة للبعوض والحشرات الناقلة للمرض وردم للمستنقعات الغير دائمة ونزح مياه الأمطار وغيرها، وهذه مسؤولية الأمانة العامة لمكة المكرمة وكذلك مشاريع الرش الجوي والأرضي من خلال وزارة الزراعة.

 

حمى الضنك في السعودية

 

بعد معاناة امتدت أكثر من 10 أعوام حاولت السلطات السعودية خلالها مكافحة فيروس حمى الضنك والقضاء عليه، عاد الفيروس، مؤخراً، من جديد ليبث الرعب في الأوساط الداخلية بالمملكة، بعد أن تمكن الفيروس من التطور جينياً وكسر حاجز المناعة.

 

وينتشر فيروس حمى الضنك عبر أنثى بعوض تعيش على تجمعات المياه الراكدة ومياه الأمطار والسيول، إذ تجد أنثى البعوض الحامل للفيروس في المسطحات المائية، بيئة مناسبة للتوالد.

 

وتظهر أعراض الحمى بعد حوالي خمسة أيام من الإصابة وتتضمن درجات حرارة مرتفعة كالأنفلونزا وقشعريرة وصداع وتعرق. وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن يحدثَ ألم شديد في العضلات مع طفح جلدي بلون أحمر فاتح أو بنفسجي، وهناك النوع الذي من المحتمل أن يكون قاتلاً ويدعى حمى الضنك النزيفية ويمكن أن تسبب نزيفاً داخلياً وفشلاً في الدورة الدموية. ويمكن أن يستمر الضعف والإعياء لأشهر بعد الشفاء.

 

مناطق انتشار الفيروس

 

وتعد مدينة جدة أكثر مناطق المملكة تضرراً من هذا المرض الوبائي، وتزداد خطورته بشكل سنوي، عقب موسم هطول الأمطار، وشهدت جدة عقب كارثة السيول العام 2009، انتشاراً غير مسبوق للفيروس. وتأتي مكة المكرمة في المرتبة الثانية من حيث انتشار المرض، كما تسجل المملكة إصابات في المناطق الجنوبية، حيث تكثر السيول.

 

حرب مستمرة

 

اجتهدت السلطات السعودية في مكافحة الفيروس في جدة عبر مكافحته من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الزراعة، ووزارة الصحة. وخصصت المملكة مبالغ كبيرة بالمليارات لمكافحته خلال الأعوام الماضية منذ الإعلان الرسمي عن بدء مكافحته العام 2006.

 

وتتمثل آلية المكافحة في تكثيف رش المبيدات الكيميائية، ومتابعة مناطق توالد البعوض، عبر أجهزة رصد وقياس الكثافة الحشرية، والرش الوقائي للمبيدات حول المناطق السكنية، وفي المنازل، في حين يعد ردم المسطحات المائية الراكدة ومخلفات السيول من أهم طرق المكافحة.

 

آلاف الإصابات الجديدة

 

وفي مقال نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية في مارس/آذار الماضي، أكد الكاتب السعودي سعيد السريحي عودة الفيروس للواجهة في جدة، ليتنبأ بانتشاره خلال الشهور القادمة، بعد أن شهد العام الماضي إصابات بالآلاف في جدة وحدها. وقال إن "عدد الإصابات في أربعة أحياء فقط في مدينة جدة بلغت 4100 حالة خلال العام المنصرم، ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة وقوع مزيد من الضحايا سواء ممن يصابون به لأول مرة أو ممن سبق لهم الإصابة به بعد أن تمكن البعوض من تطوير أدائه فتحور جينياً".

 

انتقادات

 

انتقد "السريحي"، في المقال ذاته، أداء الجهات الحكومية المشرفة على مكافحة الفيروس، معتبراً أنه مقابل تطور الفيروس جينياً فإن "أداء كافة المؤسسات والأجهزة التي أعلنت حرباً شاملة على بعوض الضنك لم يتطور أو يتحور، وبقي البعوض هو المنتصر في الحرب الدائرة بينه وبين هذه الأجهزة منذ سنوات".

 

ويؤكد مختصون على أن طرق المكافحة التقليدية، المتجسدة في رش المبيدات لم تعد مجدية، وأن اليرقات الناقلة للفيروس قد تكون طورت مناعة من المبيدات.

 

غياب التخطيط الإستراتيجي

 

لا تعد الانتقادات للجهات الرسمية المسؤولة عن مكافحة الفيروس جديدة، فمنذ العام 2009 أكد مختصون أن آلية تعامل الجهات الرسمية مع المرض تعتمد على ردات الفعل، مع غياب التخطيط، و"الرقابة الحقيقية على المناطق المتضررة".

 

وتبقى المشكلة قائمة، في ظل مخاوف من تحولها إلى وباء، وسط تشاؤم مختصين، بعدم وجود رؤية واضحة وإستراتيجية تقتلعه من جذوره.

 

ووقعت أول إصابة بحمى الضنك في السعودية في جدة العام 1993، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ويستوطن المرض في المناطق المدارية وتحت المدارية في قارات أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، وسبق أن انتشر في البرازيل العام 2008، ومدغشقر العام 2006، وإندونيسيا العام 2004، والهند العام 2003.

 

وكثفت أمانة مكة المكرمة، مؤخراً، نشاطها وبرامجها الاحترازية والوقائية لمكافحة وتفادي ظهور مرض حمى الضنك في منطقة بحرة، متخذة كافة التدابير الوقائية بتشكيل عدد من الفرق لتنفيذ خطتها في القضاء على مواقع وبؤر توالد البعوض ومسببات المرض.