لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Jan 2017 06:58 AM

حجم الخط

- Aa +

الرعاية الصحية الخليجية: تحول الديمغرافي

ما الذي سيكون عليه قطاع الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي؟ وماذا عن الفرص المتوفرة فيه وعن نسبة نموه؟. وأيضا هل ستزداد نفقات الرعاية الصحية؟ وبوالص التأمين الصحي في المنطقة؟.

الرعاية الصحية الخليجية: تحول الديمغرافي

ما الذي سيكون عليه قطاع الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي؟ وماذا عن الفرص المتوفرة فيه وعن نسبة نموه؟. وأيضا هل ستزداد نفقات الرعاية الصحية؟ وبوالص التأمين الصحي في المنطقة؟.

توقع تقرير بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) أن ينمو قطاع الرعاية الصحية، بنسبة نمو سنوي مركبه تبلغ 12.5 في المائة حتى العام 2020،  وقال أنه على الرغم من ازدياد نفقات الرعاية الصحية، إلا انها لا تزال منخفضة مقارنة بالمستويات العالمية. واعتبر التقرير أن النمو السكاني، وإرتفاع متوسط العمر المتوقع والأمراض غير المعدية ونمط الحياة والتأمين الصحي، هي أبرز محفزات الطلب على قطاع الرعاية الصحية.
وجاء في التقرير أن قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، قد اكتسب زخماً على مدى السنوات القليلة الماضية من خلال زيادة الطاقة الإستيعابية وتحسين نوعية البنية التحتية للقطاع في ظل النمو السريع لعدد السكان. كما أن التحول الديموغرافي وارتفاع عدد كبار السن في المنطقة، وتسارع نمو عوامل المخاطر المرتبطة بنمط الحياة (فيما يعد نتيجة طبيعية لزيادة دخل الأسرة) والانتشار المتزايد للأمراض غير المعدية كانت ولاتزال الأسباب الرئيسية لزيادة الطلب على قطاع الرعاية الصحية.

الاستثمارات أدت إلى تحسن كبير
وقد أدت الاستثمارات الكبرى في قطاع الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي على مدى العقود القليلة الماضية إلى تحسن كبير في نتائج الوضع الصحي بالمنطقة. حيث تركز النظم الصحية التي أقامتها دول مجلس التعاون الخليجي على الوفاء بالوظائف الأساسية للصحة العامة مثل تطعيم الأطفال، وسلامة الغذاء، والصحة البيئية، والخدمات الصحية الأساسية للطفل والأم.
وعلى الرغم من ازدياد نفقات الرعاية الصحية إلا أنها لا تزال منخفضة مقارنة بالمستويات العالمية وبخاصة عند تطبيق بعض المؤشرات المختلفة للمقارنة بالمجتمع الدولي. فبالنظر إلى الانفاق على الرعاية الصحية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، نجد أنه يبلغ أقل من النصف مقابل ما يتم انفاقه في الدول المتقدمة. ومن الممكن أن يكون ذلك هو سبب وجود خلل في نظام الرعاية الصحية، وقيام دول مجلس التعاون الخليجي بتحمل نفقات كبرى لإرسال المرضى للعلاج في الخارج.

البحرين أعلى معدل إنفاق
ومن بين دول مجلس التعاون الخليجي، فإن لدى البحرين أعلى معدل إنفاق على الرعاية الصحية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة خلال العام 2014، في حين بلغ إنفاق قطر على الرعاية الصحية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 2.1 في المائة. إلا ان قطر تحتل موقع الريادة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، والذي بلغ 96,733 دولار أمريكي، في حين كان الناتج المحلي للفرد الواحد في عمان هو الأدنى، حيث بلغ 19,310 دولار أمريكي. أما من حيث الانفاق المطلق على الرعاية الصحية، فقد انفقت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 64.4 مليار دولار أمريكي في العام 2014 مقابل 58.3 مليار دولار أمريكي في العام 2013، بارتفاع بلغت نسبته 10.5 في المائة على أساس سنوي. ومن المثير للاهتمام أن متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد في دول مجلس التعاون الخليجي أعلى من المتوسط العالمي، ويتساوى تقريباً مع الدول المتقدمة في حين ان نفقات الرعاية الصحية للفرد الواحد أعلى بقليل من المتوسط العالمي وأدنى بكثير من الاقتصادات المتقدمة، بما يدل على وجود مجال كبير لنمو قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن ترتيب القطاع في المنطقة أدنى من الدول النامية، ناهيك عن الدول المتقدمة من حيث نفقات الرعاية الصحية (الحكومية) كنسبة من إجمالي النفقات في الموازنة.

حياة أطول وعوامل أخرى
يعد النمو السكاني هو القوى المحركة لخدمات الرعاية الصحية لأي دولة، بما يساعد في وضع هيكل للنظام وجذب الاستثمارات. وبلغ إجمالي التعداد السكاني لدول مجلس التعاون الخليجي حوالي 53 مليون نسمة في العام 2015، كما يتزايد التعداد السكاني بمعدل نمو سنوي مركب لعشر سنوات بنسبة 4.0 في المائة، وهو يعد معدلا مرتفعا مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 1.2 في المائة فقط. حيث ان كثافة تدفق الوافدين وارتفاع معدلات المواليد وارتفاع العمر المتوقع، كلها تعد من العوامل الرئيسية وراء ذلك.
إرتفع متوسط العمر المتوقع للفرد في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 76.4 سنة في العام 2014 (وفقاً لبيانات البنك الدولي) مرتفعاً من حوالي 62 سنة في العام 1970. ويعنى هذا أساساً انه احصائياً، يعيش الناس حياة أطول مما كانوا يعيشون قبل 40 عاماً مضت. علاوة على ذلك، فإنه يسلط الضوء على ارتفاع في فئة كبار السن بما يجذب الانتباه نحو الطلب على مراكز الرعاية الصحية المتخصصة لكبار السن. فالمجتمعات التي تضم نسبة كبيرة من كبار السن تستنزف مصادر الرعاية الصحية حيث أن 80 في المائة من احتياجات الرعاية الصحية للفرد تحدث بعد سن التقاعد.
وسابقاً كانت هناك فجوة بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول المتقدمة في ما يتعلق بمعدلات وفيات الأطفال تحت سن 5 سنوات، إلا أن تلك الفجوة قد تقلصت بشدة في الوقت الحاضر. حيث أن الطفل الذي يولد في دول مجلس التعاون الخليجي لديه فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة، بما أدى إلى ازدياد حجم الفئة العمرية للأطفال الرضع، الأمر الذي يسلط الضوء على الحاجة الكبرى للرعاية الصحية المتخصصة لاحتياجات الأطفال داخل النظام الصحي.

التأمين الصحي في دول «التعاون»
عمدت بعض دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً بطرح التأمين الصحي الإلزامي لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية وتقليص أعباء نفقات الرعاية الصحية للقطاع العام. وقد أدت تلك المبادرة إلى ارتفاع حصة القطاع الخاص في البنية التحتية للرعاية الصحية ونمو إنشاء مرافق الرعاية الخاصة، الأمر الذي أدى إلى التوسع في استخدام الرعاية الصحية في المنطقة. وقد اتخذت المملكة العربية السعودية دور الريادة في تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي للقطاع الخاص، بما يفيد المواطنين والوافدين.
كما قامت كلا من قطر والامارات أيضاً بتطبيق التأمين الصحي الإلزامي، في حين طبقت البحرين نظام التأمين الصحي الإجباري على المواطنين منذ العام 2003 وتخطط لطرح سياسة التأمين الصحي الإلزامي للوافدين. أما في الكويت، يتوجب حصول الوافدين على تأمين صحي من أجل الحصول على تصريح الإقامة، إلا ان ذلك لا يوفر لهم العلاج في قطاع الرعاية الصحية الخاص. إلا ان الأمور سوف تتغير بعد تطبيق مشروع الضمان الصحي من خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي سيتطلب دفع قسطاً أعلى إلا انه سيوفر للوافدين في المقابل فرصة التعامل مع أحدث نظم المستشفيات.
ويتوقع أن يدفع التأمين الصحي الطلب على الخدمات الطبية مع تراجع ما يقوم المريض بدفعه من مصروفات فعلية، الأمر الذي سيجذب بدوره الاستثمار الخاص نحو قطاع الرعاية الصحية. لذا فإنه يتوقع أن يدفع التأمين الصحي الإلزامي استثمار وتنمية الرعاية الصحية في القطاع الخاص، كما انه من المرجح ان يتم تطبيقه بالكامل على مستوى المنطقة.

نمط الحياة يحفز الطلب على القطاع
يعد ارتفاع المخاوف المتعلقة بالأمراض غير المعدية والإصابات من ضمن التحديات العالمية المختلفة المرتبطة بالنظام الصحي. فبعد التعامل مع الأمراض المعدية على مدى الخمسة عقود الماضية من خلال الرعاية الصحية الأساسية، تصارع الدول حالياً الأعباء المتزايدة للأمراض غير المعدية والمخاطر المتعلقة بها. حيث أن سيادة نمط الحياة قليل الحركة والتحول من النظام الغذائي التقليدي والمغذي إلى الوجبات السريعة قد أدى إلى ازدياد أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والسرطان، وأمراض القلب، وغيرها من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد تفاقم هذا الوضع نتيجة للارتفاع الحاد في دخل السكان (متمثلا في الناتج المحلي الإجمالي للفرد).
ووفقاً لأطلس مرض السكري الصادر عن الاتحاد الدولي لداء السكَّري، فقد جاءت كل دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان ضمن العشر دول الأولى من حيث انتشار مرض السكري بين السكان من الفئة العمرية ما بين 20 و 79 عاماً، في حين كانت عمان ضمن أكثر 20 دولة. ويبلغ متوسط المصابين بداء السكري دول مجلس التعاون الخليجي 19 في المائة، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 9 في المائة. علماً بأن التهديد المتزايد للأمراض غير المعدية في دول مجلس التعاون الخليجي لن يشكل ضغطاً فقط على تمويل الرعاية الصحية بل سيؤثر أيضا على الكفاءة الاقتصادية، حيث ان المعدلات المرضية على مستوى الطبقة العاملة سيكون مرتفعاً. كما أن تلك العوامل بالإضافة إلى ارتفاع عدد كبار السن في التركيبة السكانية يتوقع أن يضيف مزيداً من الضغوط على الانفاق على الرعاية الصحية نظراً لاستمرار تزايد تهديدات الأمراض غير المعدية. ووفقاً للاستراتيجية العالمية للفريق الاستشاري بي دبليو سي، فإن الدراسات الفردية لكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي على حدة تشير إلى أن الأمراض غير المعدية تشكل نسبة 9 – 30 في المائة من نفقات الرعاية الصحية في القطاع العام. ولدى قطر أعلى معد إنفاق للفرد، وتشكل الأمراض المعدية 22 في المائة من إجمالي نفقات الرعاية الصحية. في حين تقع البحرين والكويت والسعودية والإمارات في موقع وسط، وتشكل الامراض غير المعدية نسبة 7 – 11 في المائة من نفقات الرعاية الصحية. في حين أن عمان لديها أدني نفقات رعاية صحية للفرد وتنفق 6 في المائة فقط من نفقات الرعاية الصحية على الأمراض غير المعدية بفضل نمط حياتها التقليدي نسبياً.
    
أوجه القصور في البنية التحتية
بلغ عدد المستشفيات في دول مجلس التعاون الخليجي 600 مستشفى في العام 2008، ثم ارتفع هذا العدد إلى 684 بحلول العام 2013 بنمو سنوي مركب بلغت نسبته 2.7 في المائة. وهيمنت مستشفيات القطاع العام على قاعدة مستشفيات دول مجلس التعاون الخليجي ممثلة نسبة 62 في المائة من إجمالي عدد المستشفيات في العام 2013. وتوجد لدى السعودية والامارات أكبر عدد من المستشفيات، منها نسبة 65 في المائة في السعودية، وهو ناتج عن ارتفاع عدد السكان بها، ونسبة 2 في المائة فقط في عُمان. فيما يشير انتشار المستشفيات العامة في المنطقة إلى توافر فرصة واضحة للمستشفيات المتخصصة وفائقة التخصص. والمستشفيات فائقة التخصص هي التي تركز على تخصصات محددة مثل جراحة المخ والأعصاب، والقلب، والأوعية الدموية، والأورام وغيرها.
وتعاني دول مجلس التعاون الخليجي من قصور في البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية مقارنة بالعالم المتقدم. إن نسبة  الأسرة في المستشفيات تبلغ 17 سريراً لكل 10,000 فرد في دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بـ 20 سرير بالدول النامية والمتوسط العالمي الذي يبلغ 30 سرير. كما تفتقر دول مجلس التعاون الخليجي للمهنيين المحليين في قطاع الرعاية الصحية وتعتمد على الوافدين للتلبية الطلب على تلك الخدمات، إلا أن الحكومات قد قامت باتخاذ مبادرات لتحسين الوضع. وبما ان تدريب الأطباء المحليين يتطلب الوقت، فإنه يتوقع استمرار الاعتماد على الأطباء والممرضين من خارج البلاد على المدى المتوسط. وبالنسبة لعدد الأطباء فلكل 10,000 فرد في دول مجلس التعاون الخليجي 21 طبيب والذي يعد أعلى من البلدان النامية (13 طبيب) وأقل مقارنة بالدول المتقدمة (24 طبيب) والمتوسط العالمي (34 طبيب). أما عدد الممرضين فلكل 10,000 فرد في دول مجلس التعاون الخليجي 57 ممرض مقارنة بـ89 بالدول المتقدمة.

الوافدون الجزء الأكبر
جدير بالذكر أن الوافدين يمثلون جزءاً كبيراً من القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية، فعلى سبيل المثال في السعودية (أكبر قطاع رعاية صحية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي) فإن حوالي 64 في المائة تقريبا من إجمالي العاملين بقطاع الرعاية الصحية من غير المواطنين. ويتوقع ازدياد اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على العمالة الوافدة تزامناً مع النمو المتوقع نتيجة لعدم توافر مرافق التدريب المناسبة ونقص القوى العاملة المحلية المؤهلة بما يؤدي إلى ارتفاع الأعباء المادية وعدم اليقين المرتبط باستقدام القوى العاملة الوافدة. هذا وتظل أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة غير مستوفاة للمعاير العالمية على الرغم من النمو الملاحظ في قطاع الرعاية الصحية في المنطقة. حيث ان معظم دول مجلس التعاون الخليجي تفتقر وجود مؤشرات الرعاية الصحية مثل عدد الأسرة، والأطباء، والطاقم الطبي مقارنة بالدول المتقدمة. لذا فإن تلك الفجوة في الأداء، مصحوبة بنمو عدد السكان من كبار السن، تبرر الحاجة إلى استثمار ضخم من القطاعات الحكومية والقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين القدرة الإستيعابية الخدمات المرتبطة بالرعاية الصحية.
    
نمو سنوي مركب لسوق الرعاية الصحية الخليجي
وفقاً لتقديرات آي أو أن هاويت المتخصص في إجراء الدراسات الاكتوارية، فإنه بناء على مسح معدل الاتجاهات الطبية العالمية للعام 2016، فإن متوسط صافي المعدل الطبي في دول مجلس التعاون الخليجي كان 6.6 – 13.8 في المائة في العام 2015، ويتوقع أن يرتفع إلى 7.3 – 11.9 في المائة في العام 2016. وبناء على معدلات نمو العام 2016، فإنه من المتوقع أن ينمو حجم قطاع الرعاية الصحية في المنطقة ليبلغ 90-130 مليار دولار أمريكي في عام 2020. هذا وتبقى الآفاق المستقبلية للقطاع إيجابية نظراً للطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية وثانياً بفضل الجهود الحكومية لتعزيز الرعاية الصحية من خلال مزيج من المبادرات العامة والخاصة. كما أن ازدياد الأمراض المرتبط بنمط الحياة، وتحسن الأوضاع الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية من شأنه ان يضفي مزيداً من الازدهار على قطاع الرعاية الصحية في المنطقة.

الفجوة بين العرض والطلب على الممرضين والأسرة يجب معالجتها
في العام 2015 بلغ إجمالي عدد الأسرة في المستشفيات في دول مجلس التعاون الخليجي 90,426 سرير على مستوى المنطقة وبلغ عدد الممرضين 224,509 ممرض، أي حوالي 17 سرير و43 ممرض لكل 10,000 فرد. وسوف تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي مزيداً من القوى العاملة بقطاع الرعاية الصحية وبنيتها التحتية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية. وبتحليل للفجوة بين العرض والطلب، تقدر المتطلبات من حيث عدد الأسرة والممرضين بمتوسط نسبة زيادة قدرها 2.5 في المائة بناء على المعدل المتوسط للنمو خلال الثلاث سنوات الأخيرة وبالمقارنة بالمعدل المتوسط العالمي بناء على بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للعام 2014 والتي بلغت 33 سريراً و79 ممرضاً لكل 10,000 شخص.

يتوقع أن تقوم الحكومة بتشجيع المشاركين من القطاع الخاص للتخفيف من ضغوط الموازنة
يمكن ان يعزى التحسن الكبير الذي شهده قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى 20 – 30 عاماً الماضية في الأساس إلى الاستثمار والتوسع في البنية التحتية الحكومية للرعاية الصحية. وعلى مدار العقد الماضي، بدأ القطاع الخاص تدريجياً في زيادة الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية الناشئ في دول مجلس التعاون الخليجي للاستحواذ على حصة أكبر في السوق بدافع من الإصلاحات التأمينية في بعض الدول. كما تعمل الحكومات أيضاً على دعم استثمارات القطاع الخاص سعياً وراء تنويع اقتصاداتها. وفي الوقت الحالي، تقوم الحكومات بتمويل أغلبية نفقات الرعاية الصحية في المنطقة. حيث يقوم القطاع العام بتمويل حوالي 63 – 89 في المائة من إجمالي نفقات الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بمعظم الدول المتقدمة وغيرها من الأسواق الناشئة، والتي تعتمد على القطاع الخاص. إلا ان هذا الوضع من شأنه ان يتغير نظراً للتراجع الشديد الذي طرأ على أسعار النفط والغاز مقارنة بمستويات العام السابق، الأمر الذي سيؤثر على قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. علاوة على ذلك، فإنه من الضروري ان تقوم الحكومات بالتعامل بفعالية مع استثمارات ونفقات قطاع الرعاية الصحية، وتحسين التوافر والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وضمان توافر الحلول القيمة في هذا القطاع. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، اكتسبت الاستثمارات في العيادات الخارجية رواجاً كبيراً على مستوى القطاع الخاص. وقد أدى طرح مبادرة التأمين الصحي الإلزامي في بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلى توسعات كبرى في مرافق قطاع الرعاية الخاص. كما أن القطاع الخاص لديه حالياً حصة كبرى من البنية التحتية وخدمات الرعاية الصحية في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص
من المرجح ان تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحديات شديدة في إدارة تكاليف الرعاية الصحية في المستقبل. حيث ان نفقات الرعاية الصحية قد اخذت في اكتساب الزخم بدافع من ارتفاع الأمراض المزمنة في المنطقة، إلى جانب عوامل أخرى. وفي نموذج الرعاية الصحية الحالي، تتكفل الحكومة بمعظم الأعباء المالية المباشرة وغيرها من التكاليف الاجتماعية المرتبطة بالرعاية الصحية. إلا انه في ظل الوضع الاقتصادي الحالي مع تراجع أسعار النفط الخام، فإن ذلك النموذج لا يمكن استمراره على المدى  البعيد. وبالتالي تحتاج الحكومات إلى تطبيق منهجية لتشجيع استثمارات القطاع الخاص للحد من التكاليف، وتحسين جودة الخدمات، وتوفير فرص التوصل إلى الخبرات.
بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي أن تستخدم الشراكة بين القطاعين العام والخاص كوسيلة لإدارة زيادة تكلفة الرعاية الصحية، ولتعزيز الكفاءات في نظام الرعاية الصحية وإحداث تحول منهجي في هذا القطاع. ووفقا لدراسة فروست أند سوليفان، فإن مشروعات الرعاية الصحية المنفذة على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد مكنت الحكومات على مستوى العالم من خفض تكاليفها بنسبة تصل إلى 25  في المائة. ويجب أن تتناسب الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع المتطلبات المحددة لكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ونظام الرعاية الصحية. حيث أن تبني النماذج الجاهزة للشراكة بين القطاعين العام والخاص من الخارج لن يكون مجدياً حيث يجب ان يتم تعديل النماذج لتلائم متطلبات الدولة. وقد نجحت الحكومات على مستوى العالم في تبني نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما ساعد في تحسين الكفاءة وخفض التكاليف. كما إن عوامل مثل التحضر، والتحول الديموغرافي، وتزايد مستويات الأمراض المزمنة تؤدي إلى ارتفاع التكاليف على الحكومات لتطوير مصادر ملائمة وتوفير الرعاية الصحية للسكان. لذلك تعكف حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على استكشاف مساهمات القطاع الخاص ليس فقط في قطاع الرعاية الصحية الثانوي والرعاية الثالثية والرباعية، بل أيضاً في مرافق الرعاية  الأساسية، إلا ان تلك العملية لا تزال في مراحلها الأولية. وهناك عدد لا بأس به من صفقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في السعودية والامارات، بدليل العدد الكبير من المستشفيات العالمية في هاتين الدولتين. كما شكلت حكومة أبو ظبي شراكة بين القطاعين العام والخاص لمستشفيات عالمية كبرى مثل جون هوبكينز وكليفلاند كلينك وفارند وبومبرنجراد. من جهة أخرى، قامت الكويت بتشكيل هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (الجهاز الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات سابقا) لتسهيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما تخطط الكويت لتدشين نظام ضمان (التأمين الصحي الإلزامي للوافدين) كمبادرة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي يتم تطبيقها ببنية تحتية مستقلة لشبكة الرعاية الصحية، لتحل محل التأمين الصحي الحكومي اللإلزامي للحصول على الإقامة. وقد أدت تلك الجهود إلى ارتفاع الخطط مسبقة الدفع وتراجع النفقات الفعلية في الرعاية الصحية.

مشروعات بمليارات الدولارات والتحرك نحو التخصيص هما أبرز الاتجاهات الحديثة
يبدو أن سوق بناء مرافق الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي ينمو بمعدلات ثابتة حيث يتم تطوير العديد من مشروعات ذات القيمة المرتفعة في المنطقة. ووفقاً لقاعدة البيانات الصادرة عن شركة «بي إن سي» المتخصصة في خدمة معلومات البناء والإنشاءات، تبلغ مشروعات البناء المرتبطة بالرعاية الصحية حوالي 709 تقريبا بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 65 مليار دولار أمريكي، من ضمنها 133 مشروع رعاية صحية بقيمة تفوق 100 مليون دولار لكل منها. وتمثل تلك المشاريع حوالي 80 في المائة من إجمالي قيمة مشروعات الرعاية الصحية في المنطقة. إلا انه رغما عن ذلك، هناك العديد من مشروعات الرعاية الصحية مجمدة منها مدينة دبي الطبية (1.8 مليار دولار أمريكي)، وواحة البحرين الصحية (1 مليار دولار أمريكي) ومدينة الملك فيصل الطبية في السعودية (1 مليار دولار أمريكي).
وتشكل السعودية حوالي 53 في المائة من مشاريع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي الامارات في المرتبة الثانية من حيث أكثر عدد من مشروعات الرعاية الصحية في المنطقة بنسبة 17 في المائة. وتقدر القيمة الاجمالية المجمعة لمشاريع الرعاية الصحية السعودي والاماراتي 40.6 مليار دولار أمريكي، بما يمثل 60 في المائة من القيمة الإجمالية لمشروعات الرعاية الصحية. في حين تصل مساهمة الكويت 6 في المائة فقط من عدد مشروعات الرعاية الصحية، مستحوذة على حوالي 11 في المائة من إجمالي قيمة المشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا التفاوت بسبب وجود العديد من المشروعات الانشائية الكبرى في الدولة، مثل مستشفى جابر وتوسعة مستشفى الجهراء وتوسعة مستشفى الفروانية الجديد. وتفوق قيمة كل من تلك المشاريع 1 مليار دولار أمريكي، بقيمة إجمالية تصل إلى 3.8 مليار دولار أمريكي.