لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 21 Feb 2017 07:13 AM

حجم الخط

- Aa +

قارة آىسيا تتسلم راية الشيخوخة من أوروبا

هيمنت ظاهرة الشيخوخة على الاقتصادات الغربية خلال العقود القليلة الماضية، لكن الاقتصادات الآسيوية ستشيخ بسرعة أكبر في المرحلة القادمة، حيث يتوقع أن تكون الصين وتايلاند وكوريا وسنغافورة وهونج كونج هي الأسرع في شيخوخة سكانها.

قارة آىسيا تتسلم راية الشيخوخة من أوروبا
جاء في تقرير خاص لفريق ستاندرد تشارترد للبحوث العالمية أنه في حين يمثل المسنون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً نسبة كبيرة من عدد السكان في كثير من الاقتصادات المتقدمة، فإن الأسواق الناشئة تضم حالياً ثلثي المسنين في العالم.

هيمنت ظاهرة الشيخوخة على الاقتصادات الغربية خلال العقود القليلة الماضية، لكن الاقتصادات الآسيوية ستشيخ بسرعة أكبر في المرحلة القادمة، حيث يتوقع أن تكون الصين وتايلاند وكوريا وسنغافورة وهونج كونج هي الأسرع في شيخوخة سكانها.
وجاء في تقرير خاص لفريق ستاندرد تشارترد للبحوث العالمية أنه في حين يمثل المسنون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً نسبة كبيرة من عدد السكان في كثير من الاقتصادات المتقدمة، فإن الأسواق الناشئة تضم حالياً ثلثي المسنين في العالم.
وتتوقع الأمم المتحدة أن ترتفع نسبة المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة في الأسواق الناشئة إلى ما يقارب 80% بحلول العام 2050. ويوجد الآن في الصين 131 مليون مسن، ويشكل هذا ضعف عدد المسنين في الاقتصادات الثلاثة الأكثر شيخوخة في العالم، وهي اليابان وإيطاليا وألمانيا.
ومن المفترض أن تنضم كوريا وسنغافورة بحلول عام 2030 إلى نادي المجتمعات المسنّة (وهو مصطلح تستخدمه الأمم المتحدة للإشارة إلى المجتمعات التي تفوق فيها نسبة المسنين 21% من السكان)؛ علماً بأن هذين البلدين يعانيان من "الهرم" الآن (7-14% من السكان تزيد أعمارهم عن 65 سنة). كما ستصبح تايلند والصين من المجتمعات المسنّة بحلول العام 2035.
كما تشيخ آسيا وغيرها من مناطق شرق المتوسط بسرعة أكبر من السابق. وبحسب توقعات الأمم المتحدة، ستستغرق الصين وسنغافورة 25 سنة لتتحولا من مجتمع في طريقه إلى الهرم إلى مجتمع مسن. وفي المقابل، استغرق ذلك بريطانيا 45 سنة، والولايات المتحدة 69 سنة، وفرنسا 115 سنة.
كما إن تسارع الشيخوخة يعني أن بعض المجتمعات ستشيخ قبل أن تصبح ذات دخل عالٍ. وقد هذا يخلق تحديات، بما في ذلك الحد من قدرتها على الوصول إلى مستوى دخل أعلى من المتوسط. ومن المرجح أن تواجه تايلند والصين هذا التحدي خلال العقود القليلة القادمة.
وتتخذ التأثيرات الاقتصادية للشيخوخة على بلد ما أشكالاً متنوعة، لكن أبرزها وأهمها هو تأثيرها على وفرة اليد العاملة. ويقدر ستاندرد تشارترد أنه بعد عقود من المساهمات الإيجابية في نمو إجمالي الناتج المحلي، سيصبح هذا العنصر السكاني بحلول عام 2020 عبئاً بالنسبة للصين وكوريا وهونج كونج وتايلند، وسيصبح عبئاً بالنسبة لسنغافورة بحلول عام 2025 .
ويقدر ستاندرد تشارترد أن النمو في القوة العاملة الصينية ساهم في نمو إجمالي الناتج المحلي بأكثر من 1.5 نقطة في المتوسط بين عامي 1996 و2000 وبأكثر من 3 نقاط في بداية الثمانينيات. ووفقاً للاتجاهات السكانية الحالية، سيؤدي تناقص القوة العاملة بحلول عام 2030 إلى انخفاض مقداره 0.25 نقطة في إجمالي الناتج المحلي. ولكن التقرير يشير إلى أن تحسينات بسيطة في جودة العمالة يمكن أن تؤخر تأثير الشيخوخة على نمو إجمالي الناتج المحلي. على سبيل المثال، يمكن تأجيل التأثير السلبي بالنسبة للصين بمقدار 10 سنوات.
ومن الناحية الإيجابية، يتسم سوق المواد الاستهلاكية الخاصة بالمسنين في الاقتصادات الناشئة بفرص نمو كبيرة، حيث تشير التقديرات  إلى أن إنفاق الشريحة العمرية +65 سنة في بعض الأسواق الناشئة الرئيسية (بما في ذلك دول البريكس وأندونيسيا وماليزيا والفلبين والمكسيك وجنوب إفريقيا وتركيا) يمكن أن يزيد بأكثر من 400%، ليرتفع من 0.8 تريليون دولار أمريكي في عام 2015 إلى 4.4 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.
وتشكل الاتجاهات السكانية تحدياً لنظام قيم العائلة التقليدية في آسيا. فالصين تواجه تحدي "4-2-1"، حيث يتحمل ابن واحد مسؤولية والديه وجديه وجدتيه.
كما لا يوجد دعم مؤسسي يساعد في مواجهة النمو السريع في نسب الشيخوخة، وما زالت أنظمة التقاعد غير مستدامة رغم الإصلاحات الأخيرة. ففي الصين، قد يواجه نظام التقاعد الوطني عجزاً بحلول العام 2030. ومن المرجح أن يواجه نظام التقاعد التايلندي العجز بدءاً من عام 2041. كما أن أنظمة التقاعد في كوريا وفيتنام ستواجه أيضاً عجزاً صغيراً في ذلك الحين.
ولقد تم تبني سياسات لزيادة نسبة الخصوبة على نطاق واسع في آسيا لمواجهة تأثيرات الشيخوخة، ولكنها لم تحقق نجاحاً يذكر حتى الآن. وما زالت نسب الخصوبة في الاقتصادات الرئيسية، بما فيها الصين وتايلند واليابان وسنغافورة وكوريا، دون معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1.
ومن المرجح أن يكون للمبادرات الهادفة إلى زيادة مشاركة المرأة العاملة أكبر تأثير فوري في التعويض عن تأثير الشيخوخة على القوة العاملة ونمو إجمالي الناتج المحلي. وقد كان لتقديم خدمات رعاية الأطفال في أماكن مثل اليابان وكوريا تأثير إيجابي، ولكنه متواضع بشكل عام، بسبب ترسخ العادات الاجتماعية.
كما لم تتخذ تدابير لتحديث مهارات المسنين إلا في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة مثل كوريا واليابان وسنغافورة. وعلقت سامانثا أميراسينج، الخبيرة الاقتصادية في مركز ثيماتيك للبحوث، على ذلك بقولها: "تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أنه بحلول نهاية العقد الحالي سيزيد  عدد المسنين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً في العالم على عدد الأطفال الذين دون سن الرابعة، وذلك لأول مرة في ما لا يقل عن 60 سنة. وفي حين كانت الاقتصادات المتقدمة هي التي قادت هذه النقلة حتى الآن، فإن المرحلة المقبلة من الشيخوخة العالمية ستكون مدفوعة بالشيخوخة السريعة في اقتصادات آسيوية رئيسية."

"وتضيف إن سرعة التحول السكاني في آسيا تبعث على القلق، لأنها تعني أن كثيراً من البلدان في المنطقة قد تصبح مسنة قبل أن تصبح غنية. وفي حين قامت الحكومات في آسيا بالكثير من الإصلاحات لمواجهة تحديات سرعة شيخوخة سكانها، فإن استمرارها في الحرص على الموازنة بين التأثيرات السلبية والتأثيرات الإيجابية لزيادة الاستهلاك الشخصي لفئة المسنين سيكون أمراً شديد الأهمية على المدى الطويل."