لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 9 Sep 2015 07:22 AM

حجم الخط

- Aa +

الغبار يغمر بعاصفة تسببت بالعشرات من الوفيات وحالات الاختناق

أشارت صحيفة السفير اللبنانية إلى وقوع عشرات الإصابة بفعل العاصفة الرملية التي اجتاحت لبنان أمس

الغبار يغمر بعاصفة تسببت بالعشرات من الوفيات وحالات الاختناق
صورة لصخرة الروشة في بيروت أمس - وكالة الأناضول

أشارت صحيفة السفير اللبنانية إلى وقوع عشرات الإصابة بفعل العاصفة الرملية التي اجتاحت لبنان أمس، والتي فاجأت اللبنانيين بموجة غبار وصفتها بأنها الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.

وتقول الصحيفة أن «العاصفة الرملية» المحملة بالأتربة فرضت إيقاعها على مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، لتمتد بعدها إلى بيروت، حيث حجب الغبار الرؤية وترك العاصمة في مشهد غير مألوف.

 

( الغبار يجتاح ساحة الشهداء في بيروت -تصوير عباس سلمان)

«الكمامات» لم تخفف أضرار «العاصفة» التي خلّفت الموت وإصابات بالاختناق ورعباً في صفوف اللبنانيين، إضافة إلى النازحين السوريين، لتتجاوز معاناة هؤلاء جميعا ضيق الحال إلى ضيق التنفس.

 

ونتيجة لقلة خبرة اللبنانيين في التعاطي مع عواصف من هذا النوع، فقد سجلت حالات وفاة وإصابات في مختلف المناطق. إذ أعلنت وزارة الصحة عن وفاة كل من: اللبنانية جومانا اللقيس من مدينة بعلبك، ومحمد إبراهيم أحمد من بلدة الخريبة البقاعية، إضافة إلى عائشة ح.و. (سورية الجنسية) في بلدة المونسة في جبل أكروم في منطقة عكار، إضافة الى تسجيل أكثر من 1724 إصابة بعوارض الاختناق بالغبار وضيق في التنفس.
غير أن التوتر الذي يعيشه اللبنانيون منذ أيام (سامر الحسيني)، سيخف تدريجيا مع بدء «العاصفة» بالانحسار اليوم، بحسب ما أعلن المدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ميشال أفرام، مشيرا لـ«السفير» إلى أن لبنان تأثر بموجة من الغبار الذي تراكم في المناطق اللبنانية كافة، وتراوحت سماكته ما بين سنتيمتر إلى ثلاثة سنتيمترات، موضحا أن هذا الأمر يحدث للمرة الأولى في تاريخ لبنان، خصوصا في شهر أيلول، مؤكدا أن ذلك غير مدوّن سابقا في أي من سجلات المراكز المناخية والرصد. وأضاف أن موجة الغبار ضربت لبنان انطلاقا من شبه الجزيرة العربية، وخصوصا من السعودية والعراق ووصلت إلى السواحل اللبنانية بعدما تشبعت بالرطوبة إثر مرورها فوق البحر المتوسط.

 

من جهتها، أعلنت مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي أن موجة الغبار بدأت بالتراجع منذ بعد ظهر أمس الثلاثاء بعدما تسببت بانعدام الرؤية في بعض الأماكن حيث اقتصرت الرؤية على كيلومتر، موضحة في الوقت نفسه أن هذه الموجة لم تؤد إلى أي تعديل في برامج هبوط وإقلاع الطيران ولم تؤثر على حركة الملاحة.
واستقبلت مستشفيات البقاع أعدادا كبيرة من المصابين، قدرت بنحو 500، منهم ما يقارب الـ350 حالة في مستشفى رياق، وقد خضع المصابون للإسعافات الأولية والعلاجات المطلوبة والتنفس الاصطناعي، فيما استلزمت بعض الحالات، خصوصا لمصابي الربو، البقاء في غرف العناية المركزة نظراً لأوضاعهم الحرجة.
كذلك استقبل مستشفى شتورا نحو 50 حالة، كلها أصيبت بعوارض الاختناق وضيق التنفس، خصوصا ليل الاثنين ـ الثلاثاء ثم تراجع عدد هذه الحالات في ساعات نهار أمس.
في بعلبك (عبد الرحيم شلحة) أربكت «العاصفة» الحياة اليومية، متسببة بجمود كبير في حركة المواطنين الذين لزموا منازلهم إلا في الحالات القصوى. وانعكس ذلك حركة شبه متوقفة على الطرق الرئيسية.
واستقبلت مستشفيات المنطقة عشرات المصابين بحالات إغماء تمت معالجتها بجرعات من الأوكسجين. وتولت شرطة بلدية بعلبك توزيع الكمامات على المواطنين.
ولم تسلم الهرمل (علي جعفر) من تأثير «العاصفة» إذ ارتفعت الحالات المرضية في المحافظة، لا سيما في صفوف المصابين بالربو والحساسية، حيث تم إدخال نحو 100 مصاب إلى مستشفيات الهرمل ورأس بعلبك، مع ترجيحات بارتفاع العدد إذا لم تنحسر العاصفة.

 

وكما في كل لبنان كانت العاصفة الرملية شديدة في زغرتا (حسناء سعادة)، حيث خلت الشوارع من السيارات والمارة. والتزم المواطنون منازلهم تحسبا، فيما عمد من اضطر إلى فتح مؤسسته أو متجره إلى إقفال النوافذ بإحكام، وقد تم تسجيل حالة اختناق يتيمة لفتاة في الثلاثين من عمرها نُقلت إلى المستشفى للمعالجة بواسطة الصليب الأحمر.
في عاليه (أنور عقل ضو) لم يختلف المشهد كثيرا، لكن عددا من كبار السن أكدوا لـ «السفير» أنهم لم يعايشوا ولم يعرفوا ظاهرة مناخية من هذا النوع، باستثناء عواصف رملية عادية معروفة بالـ «الشلوق» و «رياح الخماسين».
وسجلت عشرات حالات الاختناق في المدينة تمت معالجتها في مستشفى «الإيمان»، كما سجلت بعض حوادث السير بسبب الضباب.
وفي راشيا والبقاع الغربي (شوقي الحاج) شهدت المنطقة موجة حر شديدة تراوحت درجاتها بين الـ38 إلى 40، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق في صفوف المواطنين، لا سيما المصابين بأمراض الربو والحساسية. وتم تسجيل 87 إصابة توزعت على مستشفيات المنطقة: 18 حالة في (مستشفى راشيا الحكومي)، 43 (مستشفى فرحات) في جب جنين، 10 (مستشفى الأطباء في المنارة)، 8 (مستشفى بحمد والفقيه) في ضهر الأحمر، 8 (مستشفى خربة قنافار الحكومي)، كما خضع العديد من المواطنين لعلاجات سريعة وتلقي الأوكسيجين في المراكز الطبية.
إلى ذلك، ضربت «العاصفة» منطقة إقليم الخروب (أحمد منصور) فلف الغبار والضباب المنطقة حاجباً الرؤية على الطرق، فيما لازم العديد من المواطنين منازلهم بسبب الغبار.
كما امتدت أضرار العاصفة الى صيدا وضواحيها (محمد صالح) وكذلك إلى جزين وسط ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة والرطوبة. وفيما لم يسجل وصول أية حالة اختناق إلى مستشفيات المدينة، حجبت العاصفة الرؤية كثيرا وانعكست هذه الأجواء على حركة السير وتنقل المواطنين.
في النبطية (عدنان طباجة) أدى الغبار إلى تراجع حركة السير والمارة في الشوارع، حيث التزم كثير من المواطنين منازلهم خوفاً من حالات الاختناق، ولجأ العديد منهم إلى وضع الكمامات على أنوفهم، لا سيما المصابين بأمراض الربو والحساسية.
بدوره، استقبل مستشفى حاصبيا (طارق ابو حمدان) 13 مريضا بسبب الغبار وقد تلقى هؤلاء العلاج اللازم، وغادر ستة منهم فيما لا يزال آخرون تحت المراقبة.