لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 Nov 2015 06:32 AM

حجم الخط

- Aa +

لماذا يتعين على الشركات تعزيز برامج الصحة؟

يقضي الشخص البالغ، نصف الساعات التي يكون فيها مستيقظاً في المتوسط بمكان العمل. هذا يعني أنّنا نقضي خلال حياتنا ما لا يقلّ عن ثلث ساعات الاستيقاظ في العمل، إذا افترضنا أنّنا ننام 8 ساعات كل ليلة ونعمل 8 ساعات في اليوم. ولكن في الحقيقية، ينام العديد من الناس أقل من 8 ساعات ويعملون أكثر من ذلك. ولذلك، من المتوقّع والطبيعي نشوء بعض المشاكل الصحية في بيئة العمل.

لماذا يتعين على الشركات تعزيز برامج الصحة؟

يقضي الشخص البالغ، نصف الساعات التي يكون فيها مستيقظاً في المتوسط بمكان العمل. هذا يعني أنّنا نقضي خلال حياتنا ما لا يقلّ عن ثلث ساعات الاستيقاظ في العمل، إذا افترضنا أنّنا ننام 8 ساعات كل ليلة ونعمل 8 ساعات في اليوم. ولكن في الحقيقية، ينام العديد من الناس أقل من 8 ساعات ويعملون أكثر من ذلك. ولذلك، من المتوقّع والطبيعي نشوء بعض المشاكل الصحية في بيئة العمل.

صحة جيدة .. تغيب أقل
وشددت الدراسات والاستطلاعات على أهمية الصحة في موقع العمل، وإنّ الموظفين الذين يتمتعون بصحة جيدة أقل عرضة للتغيّب عن العمل بسبب المرض وأكثر إنتاجية ويترتب عليهم كلفة أقلّ في دفعات الرعاية الصحية ويُحققون دائماً مستويات أعلى من الأداء الوظيفي.
فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجراها الدكتور رونالد لويبكي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الطب الوقائي الأمريكية، في العام 2009 على 50 ألف عامل في 10 شركات أن تكاليف الانتاجية المفقودة، سواء عند التغيب أو الحضور السلبي ، أي عندما يأتي الموظفون إلى العمل ولكن يكون أداؤهم سيئاً بسبب المرض أو التعب)، هي أعلى بـ 2.3 مرة من التكاليف الطبية المباشرة.
ومن ناحية أخرى، يُثبت التحليل الشامل لأكثر من 40 دراسة منشورة حول برامج تعزيز الصحة في موقع العمل أنّ الشركات التي تقوم بمبادرات فعالة خاصة بتعزيز الصحة والعافية تتلقى مكاسب كبيرة، بما في ذلك انخفاض أيام الإجازات المرضية بمقدار الثلث وانخفاض تكاليف الرعاية الصحية بنسبة 25 % وانخفاض تعويضات العمال ومطالبات التعويض عن العجز بنسبة الثلث، كما يبلغ متوسط نسبة التوفير إلى التكلفة فيها 6/1. وبعد أن أدركنا مدى أهمية تعزيز الصحة والعافية في مكان العمل، كيف نُحقق ذلك؟

إختر نموذجاً يناسب شركتك
إن أفضل نموذج لتعزيز الصحة هو ذلك الذي يُناسب شركتك. فليس هناك نموذج واحد فعال يناسب الجميع. ننصحك أولاً باستطلاع رأي الموظفين لمعرفة ما هي الأمور التي تهمهم وتلك التي تُشكل مصدر قلق أو أولوية بالنسبة لهم ومعالجتها، فإذا لم يتم إشراك الموظفين، سيكون البرنامج مضيعة للوقت والمال حتى لو كان مخطّطاً له ومموّلاً بأفضل الطرق.
وننصحك أيضاً بإرساء ثقافة الصحة والعافية على جميع مستويات الشركة، والتأكيد على أهميتها في جميع الأوقات. فمن المفيد جداً رؤية كبار الرؤساء التنفيذيين يشاركون في تطبيق هذه الثقافة والمدراء يحفزّون فرقهم من خلال تصرّفهم كمثال يحتذى به.
عليك كذلك التحدّث عن الأمور التي تُقلق الموظفين في شركتك. فأفضل نموذج لتعزيز الصحة سيأخذ في الاعتبار الصحة الجسدية والنفسية انطلاقاً من مقولة العقل السليم في الجسم السليم، حيث قدرت دراسات حول مسائل الصحة والعافية أن متوسط خسارة الإنتاجية الناجمة عن قلق الموظفين بسبب المشاكل الشخصية يبلغ ما بين 11 و30 % في 50 % من الشركات التي شملتها الدراسة، ويصحّ ذلك بشكل خاص في المدن التجارية التي تتسم بنمط حياة متسارع مثل دبي التي ترتفع فيها مستويات المنافسة والتوتر والمسؤولية.
كما عليك اتخاذ خطوات صغيرة، فالعديد من الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات العربية المتحدة وحتى أصغر الشركات بإمكانها إطلاق برنامج لتعزيز الصحة، و لا يقتصر هذا المجال على الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الأخرى ذات الميزانيات الكبيرة.

إصلاحات صغيرة ذات مفعول كبير
تستطيع أي شركة مهما كان حجمها، السماح لموظفيها بالاستمتاع بأمسياتهم وعطلات نهاية الأسبوع. ويشكل هذا الأمر مشكلة كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة نظراً لانتشار الهواتف الذكية والرسائل الإلكترونية الفورية وأوقات التنقل من العمل وإليه والازدحام آخذين في الاعتبار أن الكثير من الأعمال تُدار بالتنسيق مع زملاء في مناطق زمنية مختلفة.
ولهذه الأسباب، وضعت العديد من الشركات سياسة تمنع موظفيها من إرسال رسائل إلكترونية غير مهمة إلى موظفين آخرين بين الساعة التاسعة مساءاً والساعة السادسة صباحاً خلال أسبوع العمل، وتمنعهم منعاً باتاً من إرسال أي رسالة خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية. وتُعد هذه الخطوة الصغيرة مفيدة بشكل كبير للحفاظ على التوازن بين الحياة والعمل والصحة.

البحث عن الموارد المجانية
وهناك خيار ثانٍ يتمثل في البحث عن الموارد المجانية المتاحة سواء في المجتمع أو على الإنترنت، فعلى سبيل المثال يعمل لدى بعض مراكز الصحة واللياقة البدنية أخصائيون ومدربون مستعدون لتقديم استشارات صحية مجانية، وهي خدمة تُقدمها أيضاً بعض العيادات وأخصائيي التغذية. وهناك أيضاً عدد لا يُحصى من البرامج والأدوات على الإنترنت التي تُساعد على اتباع عادات الأكل الصحية وتتبعها وتوفير خطط اللياقة الخاصة بالشركات، فنجد على الأقل فواصل إلكترونية تظهر على شاشة الحاسوب بين الحين والآخر لتُذكر الموظف بضرورة الابتعاد عن الحاسوب وممارسة تمارين الإطالة.
كما يمكنك البحث عن بعض الإصلاحات الصغيرة التي تستطيع القيام بها في شركتك مثل وضع آلة بيع تحوي وجبات خفيفة صحية عوضاً عن الحلوى، أو تنظيم تحدٍ في الشركة يهدف إلى أن يمشي الموظفون 10 الآف خطوة في اليوم، أو توزيع دليل إرشادي للموظفين لتثقيفهم بشأن اختيار وجبات صحية لهم ولعائلاتهم. وبمقدور أي شركة تنظيم مسابقة الخاسر الأكبر أو أي تحدٍ في اللياقة البدنية أو ببساطة تشكيل فريق ودعمه للمشاركة في إحدى المسابقات التي تجري في الدولة مثل سباقات الجري والماراثونات.

الصحة تؤثر على الإنتاجية
وتمتلك الشركات الكبرى فرصة أكبر للتأثير على صحة موظفيها وبالتالي على إنتاجيتهم في الشركة، وخصوصاً في ما يتعلق بعادات الأكل الصحي، حيث أن معظم الموظفين يأكلون ما لا يقل عن وجبة واحدة وربما وجبتين أو ثلاث بالإضافة إلى الوجبات الخفيفة خلال ساعات العمل، فإذا استطاعت الشركة ضمان وجود خيارات صحية ولذيذة بأسعار معقولة في مطاعمها مثل السلطات الجاهزة والمشروبات الصحية فسُيشكل ذلك بداية ممتازة، علماً أنه من شأن ما تأكله ومقدار حركتك وما تشعر به أن يؤثر على مزاجك وطاقتك وإنتاجيتك بشكل عام.
كما أن الشركات الكبرى تتميز بوجود قاعدة كبيرة من الموظفين تُمكنها من تطوير برامج شاملة والمحافظة عليها عبر تقديم حوافز للذين يمارسون الرياضة والدعم للأندية الترفيهية المحلية وإتاحة زيارات منتظمة للمختصين مثل أخصائيي التغذية أو المدربين الرياضيين. ولا يعني ذلك إجراء كافة هذه الأنشطة في مقر الشركة الرئيسي، فوجود قاعدة كبيرة من الموظفين يعطي الشركة القدرة على التفاوض والحصول على خصومات من مزودي تلك الخدمات في المنطقة.

إجراء فحوصات طبية منتظمة
وباستطاعة هذه الشركات أن تفكر بطريقة مختلفة، فعوضاً عن تقديم الحوافز التقليدية مثل تحمل نفقات الاشتراك في نادٍ رياضي، يمكنها التحفيز على إجراء فحوصات صحية منتظمة مثل فحص الكوليسترول أو فحص ضغط الدم أو إجراء تقييم شامل للياقة البدنية، على أن يشمل ذلك عائلات الموظفين في إطار السعي لتعزيز الصحة والعافية على نطاقٍ واسع قدر المستطاع.
وأخيراً، تذكر أنك لست ملزماً بالقيام بذلك بمفردك، خاصةً في دولة متقدمة مثل الإمارات العربية المتحدة حيث يحيط بك عدد لا يُحصى من الموارد التي تساعدك على تصميم الخطة الصحية الملائمة لشركتك، بدءاً من الاستشارات الغذائية ومروراً بأخصائيي إنقاص الوزن واللياقة البدنية وصولاً إلى الخبراء في إدارة ضغوط العمل والتخطيط المالي وإدارة الديون، فأمامك خيارات غير محدودة.

بقلم: ناتالي حداد، مؤسِسة ومديرة رايت بايت للتغذية وخدمات التموين