لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 1 May 2014 11:01 AM

حجم الخط

- Aa +

هل سيعرقل تغلغل الإبل في حياة بعض السعوديين السيطرة على فيروس كورونا؟

الإبل في السعودية تحتل مكانة خاصة في المجتمع فهي تمثل رابطاً مهماً في نفوس السعوديين بينهم وبين حياة البداوة التقليدية التي تتلاشى مظاهرها شيئاً فشيئاً. 

هل سيعرقل تغلغل الإبل في حياة بعض السعوديين السيطرة على فيروس كورونا؟

رويترز - رفض الرجال الأربعون تقريباً الذين تجمعوا في حظيرة للمزادات تناثر الروث على أرضيتها الرملية في واحد من أكبر أسواق الإبل في السعودية رفضاً باتاً قبول ما أعلنه علماء من الربط بين الإبل وفيروس فتاك يصيب البشر.

 

وقال تاجر يدعي فرج السبيعي في السوق "غير صحيح. هذا كذب. نحن نعيش مع الإبل ونشرب لبنها ونأكل لحومها. لا يوجد مرض. نحن نعيش وننام ونقضي حياتنا كلها معها ولا شيء يحدث".

 

وأصاب مرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) 345 شخصاً في المملكة منذ اكتشافه قبل عامين. وتسبب الإصابة بالفيروس حمى والتهابا رئوياً وفشلاً كلوياً لدى البعض وتوفي نحو ثلث المصابين.

 

ورغم أن كثيراً من المرضى في موجة انتشار المرض الأخيرة في مدينة جدة أصيبوا بالعدوى فيما يبدو من خلال الاتصال الشخصي بمرضى في المستشفيات، فقد تم اكتشاف الفيروس في الخفافيش والإبل. ويقول خبراء كثيرون إن الإبل على الأرجح تمثل مصدراً حيوانياً لحضانة هذا الفيروس الذي يصيب الإنسان.

 

وتحتل الإبل مكانة خاصة في المجتمع السعودي. فهي تمثل رابطاً مهماً في نفوس السعوديين بينهم وبين حياة البداوة التقليدية التي تتلاشى مظاهرها شيئاً فشيئاً. كما تمثل أهمية اقتصادية تجعل قيمة بعضها تتجاوز أحياناً مئات الألوف من الدولارات.

 

ونصحت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي الناس الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا بتفادي مخالطة الإبل واتخاذ الاحتياطات الوقائية حين يتواجدون في أماكن توجد فيها إبل وأن يتجنبوا شرب حليب النوق.

 

ولكن في سوق الجمال التي تمتد أميالاً على طريق سريع على مشارف العاصمة السعودية الرياض، قال تجار إبل وأصحابها وعمال يخالطونها إنهم لم يتلقوا أي نصائح أو معلومات أو تحذيرات من مسؤولي الحكومة بشأن فيروس كورونا.

 

وقال طبيب بيطري مصري مقيم في السعودية يدعى إيهاب الشابوري إنه لم يعرف أن فيروس كورونا اكتشف في الجمال. وأضاف ان وزارة الزراعة كانت ستتخذ إجراءات إذا كان ذلك قد حدث.

 

وفي حين أن ربط الفيروس بالإبل موضوع دراسة مستفيضة بين العلماء خارج المملكة، فلم يكن له أثر يذكر على مستوى النقاش الرسمي في المملكة.

 

غير أن عادل فقيه وزير الصحة المكلف قال في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي إن هناك إجماعاً في المناقشات التي جرت على مدى اليومين السابقين - بعد أن استعرض الفريق العلمي الأدلة المختلفة - على النصح بعدم الاتصال بالإبل خاصة المريضة منها.

 

وكان الوزير يتحدث بعد اجتماع خبراء أجانب بعضهم من منظمة الصحة العالمية دعتهم الحكومة للمساهمة في تحري حقيقة الفيروس. ونصح الخبراء الناس بعدم شرب لبن النوق أو تناول منتجات لحوم الإبل.

 

وعين فقيه الأسبوع الماضي بعد إعفاء الوزير السابق عبدالله الربيعة من منصبه في أعقاب تزايد الاستياء العام على وسائل التواصل الاجتماعي مما رأى كثير من السعوديين أنها استجابة غير كافية لانتشار المرض.

 

وعلى خلاف سلفه، زار "فقيه" مستشفيات توجد بها حالات إصابة بالمرض وظهر على التلفزيون وهو يقابل مرضى مصابين بالفيروس فيما بدا إنها محاولة لكسب ثقة الجماهير.

 

ويمثل الفيروس مصدر قلق رئيسياً بسبب استضافة السعودية ملايين المعتمرين والحجاج كل عام. وطالب "فقيه" كبار السن والأطفال ومن يعانون من أمراض مزمنة بتأجيل الحج هذا العام. لكن السلطات لم تفرض قيوداً أخرى.

 

إعجاب وتعلق وقصائد شعر

 

وتكهن بعض خبراء العدوى بأن حساسيات محلية بشأن ما قد يلحق بسمعة حيوان يتعلق به الكثيرون في المملكة الصحراوية ويرتبط ارتباطا وثيقا بالهوية الحضارية قد تكون سبباً في رفض الربط بين الإبل وتفشي المرض.

 

ويخشى هؤلاء أن يعوق ذلك الإجراءات الوقائية التي تهدف للحد من انتشار المرض الذي لا يبدو حتى الآن أنه ينتقل بسهولة بين البشر وذلك من خلال السيطرة عليه من المنبع.

 

والإبل مشهد شائع في بعض الأحياء الشرقية من الرياض إذ ترعى في الأراضي الخلاء أو تشاهد وهي تنقل على شاحنات على الطرق الرئيسية. وفي حين أنها أقل انتشاراً داخل بعض المدن السعودية الأخرى مثل جدة، فإنها تشاهد في العادة على مشارف المدن.

 

والإبل وسيلة نقل ومصدر للحليب واللحوم ولا غنى عنها لحياة البداوة التي عهدها أجداد السعوديون منذ زمن بعيد فكانت مصدراً للإعجاب ومحل تعلق شديد بل وموضوعاً للقصائد في تراث الشعر العربي.

 

وقد اختفت حياة البداوة منذ زمن، وحل محلها قبل عشرات السنين حياة مدنية قوامها السيارات ومتاجر السوبر ماركت والتلفزيون، لكن رغم ابتعاد السعوديين عن الجذور البدوية، فإن كثيرين يعتزون على نحو متزايد بقيم تلك الحياة ويرون أنها أنقى وأبسط من قيم الزمن الحالي.

 

ويعد امتلاك الإبل والتعلق بها جزءاً لا يتجزأ من ذلك الحنين للماضي تتبدى مظاهر التعبير عنه في السباقات والمهرجانات التي تجتذب عشرات الألوف من المشاهدين وملايين الريالات التي يدفعها المشترون في أسرع الإبل وأجملها.

 

ويقول التجار إن أغلب الحيوانات المعروضة في الحظائر المقامة بالألواح المعدنية المتعرجة والطرق المليئة بالمطبات في سوق الإبل بالرياض عادية لا ترقى إلى مستوى الأسرع والأجمل لكنها تربى من أجل منتجاتها من الحليب والبول ويكون مآلها المجزر في نهاية الأمر.

 

وبينما كانت مجموعة من الرجال تتبارى في الحديث عن مزايا الإبل المعروضة لمس مسؤول عن المزاد بعصاه أحد الحيوانات وبدأ المزاد بسعر 7200 ريال (2000 دولار).

 

وتعرض لحوم الإبل في أقسام اللحوم بأغلب متاجر السوبر ماركت السعودية إلى جانب قطع من لحم الضأن النيوزيلندي واللحم البقري الايرلندي في حين يشرب الحليب طازجاً دون غليه أو معالجته ويعتبر دواءً شافياً.

 

وقال تاجر إبل بلحية بيضاء "نحن نشرب الحليب ونقدمه لضيوفنا. إنه دواء. والناس يأتون إلينا طلباً لحليب الابل من أجل صحتهم وخاصة للشفاء من السرطان. كلنا نشربه كل يوم. وانظر كم نحن أقوياء".

 

غضب

 

علا أنين حيوان ممزوج بالغضب عندما لكز اثنان من الرعاة جملاً كبير الحجم في فخذه لتوجيهه في الطريق الصحيح بعيداً عن خيمة باللونين الأبيض والأسود كان خمسة رجال يؤدون فيها صلاة العصر.

 

وقال عيد الرشيدي، الذي ينتمي لقبيلة جاء منها عدد من الرجال بعضهم بائع وبعضهم مشتر في المزاد، إن والده وجده كانا يملكان قطعاناً من الإبل وإن لديه الآن 30 جملاً تتراوح قيمة كل منها بين 20 ألف و30 ألف ريال.

 

ورفع الرشيدي إصبعه بحركة غاضبة معلناً أنه لا توجد حالات إصابة بالفيروس بين الإبل. وأيدته مجموعة من الرجال كانوا يقفون وراءه بينما تساءل كثيرون كيف يرتبط المرض بالإبل في حين أن أياً من التجار لم يصب بالمرض.

 

ولم توجد أي لافتات أو تحذيرات أخرى مرئية في سوق الإبل توجه الناس لاتخاذ احتياطات إضافية مثل الإكثار من غسل الأيدي أو تجنب مخلفات الإبل.

 

وفوق رأس الرشيدي امتدت ذراع رافعة صغيرة ببطء من شاحنة تحمل جملاً بالغاً يتأرجح ويتساقط روثه على الأرض أثناء إنزاله بعناية.

 

وعطس الجمل في صاحبه عندما تقدم لفك وثاقه.

 

وبينما استمر المزاد على جمل بالغ، هرولت مجموعة من الإبل الصغيرة في الخلف وكان صبي سعودي يعدو خلفها وهو يستحثها بضربات خفيفة على الظهر.

 

وقال التاجر سلمان الرشيد "لو أنه... ثبت صحيح إن مرض الكورونا موجود من الإبل نحنا الحين موجودون في منطقة الخطر. إحنا الحين جالسين على النار. لكن منتهي... وكل الإبل هدا اللي جاي من (المنطقة) الشرقية واللي جاي من حفر الباطن واللي جايتك من الجنوب. هدا كل الإبل تجمع هنا للحراج. المريضة تيجي هنا والصاحية تيجي هنا. ما شفنا كورونا ولا جانا شيء".