لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Sep 2013 12:59 PM

حجم الخط

- Aa +

أطباء في قــــفص الاتهام

ذهبت مؤخرا إلى عيادة محلية لتلقي العلاج من الانفلونزا واضطراب في المعدة، فوضعوا لي محاليل التغذية الوريدية، وخضعت لعدد من الفحوصات المخبرية، وتم علاج شمع الأذن وعدت محملا بأربعة أنواع مختلفة من الأدوية. سألني الطبيب قبل أن أغادر:»هل ترغب أن أصف لك دواء أقوى؟» فرفضت بأدب.

أطباء في قــــفص الاتهام

ذهبت مؤخرا إلى عيادة محلية لتلقي العلاج من الانفلونزا واضطراب في المعدة، فوضعوا لي محاليل التغذية الوريدية، وخضعت لعدد من الفحوصات المخبرية، وتم علاج شمع الأذن وعدت محملا بأربعة أنواع مختلفة من الأدوية. سألني الطبيب قبل أن أغادر:»هل ترغب أن أصف لك دواء أقوى؟» فرفضت بأدب.

رويت ما حدث معي لإحدى الجارات فأخبرتني أن طبيب الأسنان قد سألها إن كانت تريد تنظيف الأسنان العادي أم تريد استخدام الغطاء الأقصى للتأمين للقيام بإجراءات آخرى. قام الطبيب بوضع 17 حشوة وأصبحت أسنان جارتي جميلة ومتساوية تشبه أسنان المشاهير.

قد يبدو هذا النهج من الرعاية الصحية في غاية البساطة، ولكن في نهاية المطاف، لا بد من دفع الفاتورة بالكامل. وفي الوقت الذي تزايدت فيه المنافسة بين مقدمي خدمات التأمين وانخفضت أرباحهم، تدعو صناعة التأمين إلى شن حملة على الانتهاكات المتكررة وإلى سنّ مزيد من القوانين المتعلقة بالمطالبات الاحتيالية المزيفة.

تشير الأرقام التي أوردتها مجموعة مكافحة جرائم الاحتيال على التأمين الصحي (HICFG) أن مطالبات التأمين الطبي الاحتيالية تكلف الحكومة الامريكية ما يصل إلى 175 مليار دولار سنويا، في حين يتكبد مقدمو خدمات التأمين في أوروبا ما بين 40 مليار دولار و 132 ملياردولار في السنة.

أما في الخليج، فيصعب الحصول على الإحصاءات، ولكن يقدر التقرير الصادر عن المجموعة الاستشارية بوز ألن هاملتون أن الإمارات العربية المتحدة تخسر أكثر من 3.67 مليار درهم إماراتي (ما يعادل مليار دولار) نتيجة لعمليات الاحتيال أو الإساءة في استخدام التأمين الصحي.

أظهرت نتائج الدراسة الاستقصائية التي نشرتها مجلة 999 في وقت سابق من هذا العام، وهي الجريدة الرسمية الشهرية التي تصدرها وزارة الداخلية باللغة الانجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة أن 28 % من ما مجموعهم 450 مشاركا شملهم الاستطلاع أشاروا أنهم قد خضعوا لفحوصات أو إجراءات لا لزوم لها حتى يقوم مقدم الخدمة برفع قيمة الفاتورة المقدمة إلى شركة التأمين.

وقال ما يقرب من نصف الذين شملهم الاستطلاع أيضا أنهم يعرفون شخصا واحدا على الأقل قدم إجازة مرضية زائفة. ولا تتأثر صناعة التأمين في معظم الحالات وحدها فحسب، بل تتأثر الإنتاجية أيضا. وفي وقت سابق من هذا الصيف، أشارت الأرقام الرسمية الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية في الكويت أن موظفي القطاع العام قدموا أكثر من 120,000 يوم إجازة مرضية خلال شهر رمضان المبارك وخلال الأيام الأربعة التي تلي عطلة عيد الفطر المبارك مباشرة، مما كبد الدول الخليجية أكثر من 11 مليون دولار من الطاقة الإنتاجية الضائعة.

تحاول الكويت تقليل عدد أيام الاجازات المرضية التي يطلبها أكثر من 435.000 موظف حكومة. وعلى الرغم من وجود قاعدة بيانات جديدة لمراقبة الإجازات المرضية وطالبي هذه الإجازات فما زال هناك موظفون يحصلون على الإجازات المرضية بشكل غير مشروع أو يقوم أحد الأطباء عديمي الضمير بتوقيع هذه الإجازات.

تعد الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة من الأعمال التجارية الكبيرة، ومن المتوقع أن تنمو هذه الصناعة من 3.2 مليار دولار في الوقت الحالي إلى 11.9 ملياردولار بحلول عام 2015.

يقول مايكل بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة ضمان، أكبر شركة تأمين صحي في البلاد ولديها أكثر من 2.4 مليون مشترك:»تعد السوق في دولة الإمارات العربية المتحدة سوق تنافسية جدا. هناك عدد كبير من المشغلين ولا تزال المنافسة تستند إلى حد كبير على الأسعار، لقد أصبح كافة العملاء أكثر إدراكا بالجودة والتركيز عليها للموظفين.»

يضم فريق شركة ضمان 25 محققاً يقومون بتسيير ما يصل إلى 200.000 مطالبة زائفة سنويا، ولكن يقول بيتزر أنه من الصعب تحديد الخط الفاصل بين الاحتيال الصريح والإساءة البسيطة.

كما يقول "هناك خط رفيع بين الإساءة والاحتيال. يحدث الاحتيال في جميع أنحاء العالم. تحاول المستشفيات تحقيق أقصى قدر من الأرباح. ومن الصعب أيضا تحديد ما هي الإساءة؟ وما هو أقصى قدر من الإيرادات المشروعة وما هو الاحتيال؟ لدينا بعض الإرشادات لتحديد ما هي الفحوصات التي يجب اجراءها في ظروف معينة، ولكن مجال الطب واسع جدا، لذلك لا يمكن تحديد الإجراءات اللازمة لكل تشخيص. نحاول تطبيق قرار طبي معقول للمطالبة الفردية.»

«نقوم بتحليل الاتجاهات والمقارنة بين مقدمي الخدمة ، فإذا وصف أحد مقدمي الخدمة دواء في 100 % من الحالات ووصف آخرفي 50 % من الحالات فقط ، فعندها نقوم بمناقشة مقدم الخدمة الأول حول سلوكه. بالنسبة لي، يعد هذا السلوك إساءة وليس احتيالا.»

«تعد حالة ما احتيالا إذا قدم مقدم الخدمة فاتورة لإجراء لم يحدث أو لمريض لا وجود له، أو إذا قام المقدم بتزييف وصفة طبية ولم تصرف الصيدلية الدواء، وهذا التصرف يعد بالنسبة لي احتيالا جنائيا، ونحن نتعرض لحالات احتيال كهذه.»

كشفت شركة ضمان عن حالات من الاحتيال وقامت بملاحقتها قضائيا.

ويقول بيتزر:"في بداية تطبيق التأمين الصحي الإجباري، كان هناك توجه من عدد من مقدمي الخدمات لتحقيق الحد الأقصى من الإيرادات حتى لو اضطروا اللجوء إلى الاحتيال ولكننا تمكنا من الكشف عن هذا الاحتيال وقمنا بإنهاء عقودهم ولجأنا إلى النيابة العامة؛ لذلك فإن نسبة الاحتيال الحقيقي ضئيلة للغاية.»

أظهرت الأرقام من عام 2012 أن شبكة شركة ضمان تتكون من1,401 مقدم خدمات طبية في الإمارات العربية المتحدة، ومن 453.318 مقدم خدمات طبية في جميع أنحاء العالم. وقامت الشركة بإجراء حوالي 1.53 مليون مطالبة في الشهر. يعمل 25 موظفا فقط في قسم التحقيق في الاحتيال، لذلك فإن الإحصاءات تعمل ضدهم.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، تم فرض التأمين الطبي الإلزامي على جميع العاملين في إمارة أبوظبي منذ عام 2008 وتم تغطية 95 % من القوى العاملة. لم تدخل دبي الغطاء الإلزامي بعد،ولكن من المتوقع أن تفعل ذلك في المستقبل القريب. ونتيجة لذلك، يعتقد بعض الخبراء أنه من المرجح أن يكون الاحتيال الطبي أكثر انتشارا في دبي في الوقت الحاضر ويشيرون إلى أن شن حملة صارمة على هذا الاحتيال يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة للسلطات والصناعة.

ونقل عن الدكتور حيدر سعيد اليوسف، مدير هيئة الصحة في دبي في تقرير نشرته صحيفة تلغراف: «من القضايا اليومية التي تواجه موظفي التأمين وبحاجة إلى اهتمام خاص هي أنه في بعض الأحيان، يتم إبقاء بعض المرضى لفترة أطول من اللازم في المستشفى أو في وحدة العناية المركزة.»

تشمل عمليات الاحتيال في بعض الحالات جرائم بسيطة مثل وصف دواء غير مطلوب أو طلب إجراءات مكلفة لا لزوم لها مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.

وتقول شركة أفيفا للتأمين، والتي تعمل في الخليج ويقع مقرها في المملكة المتحدة، أن قضية الاحتيال في مجال التأمين الطبي تتنامى في المنطقة، وأنها قد لاحظت بالفعل بعض المشاكل الخاصة بدبي.

ويقول متحدث رسمي أن التأخير في توفير الغطاء الصحي الإلزامي في دبي يعني وجود مشكلة مستمرة حيث يقوم العمال ذوو الأجور المنخفضة وغير المشمولين بالتأمين باستخدام نفس بطاقة التأمين الصحي وذلك بسبب عدم وضع الصورة الشخصية على بطاقة التأمين، مما يجعلها عرضة لسوء الاستخدام.

ويقول بيتزر:"إن قضية استخدام الأشخاص نفس البطاقة ليست قضية جديدة، وهي مشكلة تواجهها الأسواق التي تكون فيها نسبة تغطية التأمين منخفضة. نواجه هذه المشكلة، ولكن كيف يمكن حلها؟ أشك أن وضع الصورة على بطاقة التأمين ستؤدي إلى حل هذه المشكلة.»

«يمكن جعل التحقق من الهوية إلزاميا،ولكن التحقق من الهوية والصورة يتم في منطقة الاستقبال، قد لا تعرف من الشخص الذي سيتلقى العلاج. فقد تظهر جواز سفرك ثم ترسل أخيك للعلاج.»

«أو قد يقول مقدم الخدمة: لا يهمني، طالما لدي بطاقة أستطيع أن أرسل فاتورة! يمكن أن يقلل وضع الصورةعلى البطاقة من المشكلة ولكنه لا يمكن أن يحلها. فإذا كان هناك نية إجرامية، هناك دائما وسيلة.»

سلطت شركة إنترجلوبال للتأمين، والتي تملك مكاتب لها في المملكة المتحدة وآسيا وجميع أنحاء الخليج، الضوء أيضا على هذه المشكلة. تقول الشركة أن فرق تحقيقاتها تكشف عن المطالبات الاحتيالية بشكل يومي، وتشير إلى إحدى الحالات حيث قامت عصابة إجرامية بتقديم مطالبات متعددة على مدى عدد من السنوات من مقدم خدمات طبية زائف اطلق عليه اسم «مجرد هاتف في الصحراء.»

ونقلت الصحيفة عن بول ويجل، مدير المبيعات والتسويق لدى شركة إنترجلوبال في حديثه مع صحيفة تلغراف:»تم القبض على الكثير من المؤمّنين. لقد وصلنا إلى مرحلة نتأثر فيها بشكل طفيف جدا. ونحن جادون في التحقيق في التحايل والتزييف. كما نشجع عملاءنا، ومستشفياتنا والجميع بإبلاغنا فور شعورهم بحدوث أمر غير صحيح.»

تم دعوة شركة إنترجلوبال إلى التعليق بشكل أكبر على التحقيقات الداخلية في دبي، ولكنها رفضت في اللحظة الأخيرة، ربما بسبب ردود الفعل على انتقادها الذي نشرفي مقالة صحيفة تلغراف. وقد يعود رفضها إلى أن مجلة أريبيان بزنس قد علمت عن استعداد دبي لإنشاء هيئة تنظيمية للإشراف على صناعة التأمين والمساعدة في شن حملة صارمة على مشكلة المطالبات الاحتيالية المتنامية في قطاع الرعاية الصحية.

تتوقع مصادر المعلومات المتعلقة بخطط دبي أن صدور إعلان رسمي خلال بضعة أشهر فقط سيساعد على تمهيد الطريق لإدخال تشريعات خاصة بالرعاية الصحية الإزامية. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالهيئة الجديدة وسلطاتها غير معروفة.

توجد بعض المبادرات بطبيعة الحال، فقد ساعدت شركة أكسا الخليج للتأمين في تأسيس الجمعية الخليجية للرعاية الصحية ومكافحة الاحتيال (GHAFA) وما يقرب من اثني عشر من مقدمي خدمات التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي عضو في مركز مكافحة الاحتيال على التأمين الصحي العالمي، وفي شراكة مع مجموعة مكافحة جرائم الاحتيال على التأمين الصحي (HICFG) والجمعية الخليجية للرعاية الصحية ومكافحة جرائم الاحتيال (GHAFA) والشبكة الأوروبية لمكافحة الاحتيال والفساد.

وللحصول على لمحة عن العلاقة بين معدلات الأقساط والاحتيال في مجال التأمين الطبي، ما علينا إلا النظر إلى الأنباء الأخيرة من المملكة العربية السعودية. يرى خلدون بركات، الرئيس السابق للجنة التأمين في الغرفة التجارية في جدة، أن أقساط التأمين في المملكة سترتفع بنسبة تصل إلى 10 % حيث يواجه مقدمي الخدمات مشكلة المطالبات الزائفة وانخفاض الأرباح.

ونقلت الصحيفة عن صلاح الجبر، رئيس لجنة التأمين في الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية قوله في تقرير صدر عن جريدة عرب نيوز السعودية اليومية:"لقد تكبدت الشركات خسائر كبيرة نتيجة الإساءة في استخدام بوليصة التأمين خلال الفترة الماضية.»

وهناك أيضا دعوات لاتخاذ إجراءات في دولة الإمارات العربية المتحدة ، خاصة أن جمعية الإمارات للتأمين تقدر ان حوالي 5 % من المطالبات المدفوعة نتجة عن الإساءة في استخدام التأمين أوعن عملية احتيال.

وفي الوقت نفسه، ذكرت وزارة الداخلية إن إساءة استخدام تغطية التأمين الصحي، بما في ذلك الوصفات الطبية للأدوية وإجراء فحوصات مخبرية لا لزوم لها، تؤدي إلى ارتفاع تكاليف أقساط التأمين في الإمارات العربية المتحدة إلى ما يقرب من 20 %، إلا أن متوسط أقساط التأمين لا يزال منخفضا. ونتيجة لذلك، يحذر المتحدث الرسمي لشركة أفيفا من انخفاض هوامش الربح مما سيدفع بعض مشغلي الخدمة لاتخاذ قرار الخروج من هذه الأسواق لأنها أسواق غير مربحة.

ويقول بيتزر:"نحن في أبوظبي راضون نسبيا بمستوى التشريعات التي تساعدنا من حل معظم مشاكلنا في البيئة الحالية ولدينا جهة رقابية أيضا.»

واضاف:"لا يمكنني أن أحكم على الوضع الآن في دبي، علينا أن ننتظر حتى يتم نشر القوانين التفصيلية. ولكنني مقتنع أنه في حالة التوصل إلى سن القانون الجديد وبناء على المناقشات السابقة مع السلطات في دبي، سوف تؤخذ جميع هذه القضايا في الاعتبار كما ان لديهم الوقت الكافي للتعلم من تجربة أبو ظبي. لذلك فأنا متفائل أننا سنحصل على قانون ممتاز في دبي.»

لذا في المرة القادمة ، عندما يسألك الطبيب إذا كنت تريد أن يصف لك دواء أقوى، أو يدفعك للحصول على طقم أسنان آخر، تذكر أن كل ذلك يضيف إلى التكلفة وشخص ما عليه أن يدفع في نهاية المطاف.