لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 13 May 2013 10:24 PM

حجم الخط

- Aa +

تحقيق- الفيروس التاجي الجديد كارثة ألمت بعائلة سعودية

بعد أن انتشرت شائعات عن الفيروس في الإحساء الأسبوع الماضي، قالت بعض الأسر التي نقلت إلى المستشفى إن السلطات السعودية طلبت منها عدم الحديث مع وسائل الإعلام.  

تحقيق- الفيروس التاجي الجديد كارثة ألمت بعائلة سعودية
قالت أسر نقلت إلى المستشفى إن السلطات طلبت منها عدم الحديث مع وسائل الإعلام.

بعد ثلاثة أيام من وفاة والده جراء عدوى في الجهاز التنفسي، بدأ "حسين الشيخ" يشعر بارتفاع في درجة الحرارة، وبعد فترة قصيرة يقول السعودي "حسين" البالغ من العمر 27 عاماً "كدت أن أموت".

 

ونقل حسين -الذي كان كثيراً ما يزور والده في أيامه الأخيرة- إلى الرعاية المركزة في مستشفى في الظهران بالمنطقة الشرقية التي تتمركز بها الثروة النفطية بالمملكة العربية السعودية.

 

وبعد ذلك، مرض شقيقه "عبد الله" ثم شقيقته "حنان"، ويحصلان على علاج في مستشفيين بالإحساء القريبة.

 

وتبين أن والدهم "محمد" كان مصاباً على الأرجح بما يعتقد أطباء انه الفيروس التاجي الجديد الشبيه بفيروس سارز، والذي ظهر لأول مرة في الخليج العام الماضي، وأودى بحياة 18 شخصاً بينهم تسعة في السعودية.

 

وهناك قلق دولي لأنه فيروس من العائلة نفسها التي أدت إلى انتشار التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارز) الذي اجتاح العالم بعد أن بدأ في آسيا عام 2003، وأسفر عن وفاة 775 شخصاً.

 

وظهرت حالات إصابة بالفيروس الجديد في بريطانيا وفرنسا لأناس كانوا في زيارات في الآونة الأخيرة للشرق الأوسط. وتأكدت حتى الآن إصابة إجمالي 34 حالة في شتى أنحاء العالم بالفيروس الجديد بعد إجراء تحليل دم.

 

وقال حسين الذي يعد رسالة الدكتوراه في كندا "كانت درجة حرارتي مرتفعة بحق ومستويات الأكسجين في الدم منخفضة للغاية. كنت مرهقاً للغاية ولم أتمكن من السير لأيام وأي نشاط كان يجعلني أسعل". ولكي يتفادى نشر العدوى كان يرتدي قناعاً أخضر اللون.

 

وزار خبراء من منظمة الصحة العالمية الإحساء هذا الأسبوع التي يقطنها مليون شخص للعمل مع السلطات السعودية فيما يتعلق بأحدث تفش للفيروس.

 

وتركز الاهتمام على مستشفى الموسى العام في الهفوف البلدة الرئيسية بالإحساء؛ حيث تلقى الكثيرون من المصابين بالفيروس وبينهم محمد الشيخ العلاج في وحدة الرعاية المركزة.

 

وقال مسؤول كبير من منظمة الصحة العالمية أمس الأحد إنه يبدو على الأرجح أن الفيروس يمكن أن ينتقل بين البشر إذا كان بينهم اتصال شخصي قريب.

 

ولكن "كيجي فوكودا" مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قال إنه ليس هناك دليل حتى الآن على أن الفيروس قادر على "الانتقال العام بين البشر"، وهو سيناريو سيثير مخاوف من ظهور وباء.

 

وقال خبير من خبراء الصحة العامة طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر إن "المخالطة عن قرب" تعني في هذا السياق الوجود في نفس المكان المغلق الضيق مع شخص مصاب لفترة طويلة من الوقت.

 

و"محمد الشيخ" المريض بداء السكري والذي نقل إلى المستشفى بعد إصابته بحمى وانخفاض مستوى السكر في الدم لم يعرف أبداً ما أصابه. وفقد الوعي قبل يومين من وفاته.

 

وقال حسين "قال الأطباء إنهم لا يعرفون ما حدث له... خلال أول يومين له في الرعاية المركزة كان بإمكانه الحديث والأكل بمفرده والذهاب إلى دورة المياه. ولكن بعد ذلك زادت الأمور سوءاً. وضعوه على أعلى مستوى للأكسجين واضطرواً إلى تخديره. توفي دون أن يتمكن من توديعنا".

 

وبعد أن انتشرت شائعات عن الفيروس في الإحساء الأسبوع الماضي، قالت بعض الأسر التي نقلت إلى المستشفى إن السلطات طلبت منها عدم الحديث مع وسائل الإعلام.

 

وتشتهر الإحساء -التي تفصلها عن مدينتي الرياض والدمام مساحات صحراوية شائعة- بمزارع التمور.

 

ولم تكن هناك مؤشرات تذكر في قاعة الاستقبال بمستشفى الموسى العام مساء يوم السبت الماضي بأن المستشفى مركزا لقلق صحي عالمي.

 

الزوار والأطباء والممرضات يسيرون في الأروقة بينما تقف محجبتان تحملان رضيعيهما أمام باب "غرفة التطعيم".

 

وقال "حسين الشيخ" إنه يعتقد أن والده أصيب بالفيروس التاجي الجديد في وحدة الرعاية المركزة بالمستشفى وإنه أصيب هو أيضاً بالفيروس خلال ساعات الزيارة التي كان يقضيها مع والده في الأيام السابقة لوفاته في 15 أبريل/نيسان.

 

ولكن "مالك الموسى" مدير عام المستشفى نفى ذلك وقال إنه يعتقد أن المريضين أصيبا للفيروس من نفس المصدر خارج مستشفى الموسى العام.

 

وقال "فوكودا" إنه لم يتضح بعد كيف ينتقل الفيروس.

 

ومن بين الأفراد الأربعة المصابين من عائلة الشيخ، جاءت نتيجة فحوص أحدهم فقط وهو عبد الله الشيخ (33 عاماً) ايجابية بالإصابة بالفيروس التاجي.

 

وما زالت العينات التي أخذت من محمد وحسين وحنان تفحص، ولكن الموسى قال إنه من المرجح أن يكونوا مصابين بالفيروس هم أيضاً.

 

وتزين صورة كبيرة لمحمد الشيخ (56 عاماً) الموظف السابق بشركة أرامكو السعودية للنفط غرفة الاستقبال في منزل الشيخ حيث يجلس ثلاثة من أبنائه العشرة وهم يتحدثون عن "الكارثة" التي ألمت بعائلتهم.

 

وقال حسين "كان حلم والدنا أن نعيش كلنا في منزل واحد بحديقة كبيرة. لقد بدأ في البناء وانتهى من نحو 50 بالمئة منه. ما حدث يقتلنا".