لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 9 Jan 2013 06:31 AM

حجم الخط

- Aa +

الإمارات: مصارحة المريض بالحالات المستعصية تعود للطبيب

أبقت وزارة الصحة بدولة الإمارات الباب مفتوحاً أمام تقدير الأطباء في مصارحة مرضاهم بحقيقة عللهم الميئوس من شفائها، في ظل عدم وجود قانون يبيح أو يمنع ذلك.

الإمارات: مصارحة المريض بالحالات المستعصية تعود للطبيب

أبقت وزارة الصحة بدولة الإمارات الباب مفتوحاً أمام تقدير الأطباء في مصارحة مرضاهم بحقيقة عللهم الميئوس من شفائها، في ظل عدم وجود قانون يبيح أو يمنع ذلك.

وحسب ما نشرته صحيفة الرؤية الإماراتية فقد اتفقت دائرة الإفتاء في دبي مع الوزارة في أن إبلاغ المريض بحقيقة مرضه الخطير أمر متروك للطبيب، مشيرة إلى أن الأمر قد يختلف من حالة إلى أخرى.

وتختلف المدارس الطبية في الأمر، فيذهب البعض إلى ضرورة المكاشفة وفق المؤشرات الطبية بغض النظر عن التداعيات السلبية، فيما يشدد آخرون على عدم المكاشفة التي قد تؤثر في الاستجابة للعلاج ثم تكون قاتلة.

وأوضح لـ «الرؤية» وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون السياسات الصحية رئيس اللجنة الوطنية العليا لمكافحة السكري الدكتور محمود فكري أن مكاشفة المريض تعتمد على حالة المريض واستعداده لتقبله الأمر.

وتحدث فكري بوصفه طبيباً بعيداً عن مسؤولياته في الوزارة، موضحاً «أن الطب له مدرسته الخاصة بعيداً عما يطلق عليه المدرسة الغربية أو الشرقية في موضوع مكاشفة المريض بحالته الطبية الميئوس منها».

وأردف أن السرية يجب أن تحكم العلاقة بين الطرفين، وقد تقف حائلاً أمام إخبار ذوي المريض الذي يكاشف طبيبه بعدم رغبته الإفصاح عن مرضه لذويه، مشيراً إلى مرضى لايتمتعون بحالات نفسية تؤهلهم لتقبل نوع المرض الذي يعانون منه.

وفي حال اختار الطبيب طريق المكاشفة، شدد وكيل الوزارة المساعد على أخلاقيات المهنة، بحيث تخضع هذه المصارحة لعوامل عدة، منها السن، النشأة، البيئة، الثقافة، نوع التأمين الصحي والعمل الجراحي الذي سيخضع له، منوهاً بأن الطبيب الماهر هو القادر على تحديد طبيعة المريض والفائدة من إخباره أو الإعلان لذويه عن طبيعة العلّة.

وأكد أنه لا يمكن اعتماد فكرة المصارحة بناء على المعلومات المتاحة للأفراد عن طريق التكنولوجيا ووسائل الاتصال، إذ يبقى الشك في هذه الحالة سيد الموقف لأن الطبيب وحده هو القادر على التشخيص.

في السياق ذاته، رجّح استشاري أمراض الدم الدكتور عبدالرحمن الجسمي المدرسة الغربية التي تعتبر أن إخبار المريض بحالته الصحية حق من حقوقه، لكنه رأى أن طريقة الطرح تبقى العامل الأساس لنجاح المهمة.

وزاد أن المهنية تتطلب الشرح المفصل عن الحالة في كل مرحلة من مراحلها، لتكون دافعاً للمريض نحو الاستجابة للعلاج والمشاركة الفعلية فيه، معتبراً أن الطبيب قادر بكفاءته على زرع الأمل.

ورفض الجسمي أن يتعرف المريض إلى حالته من خارج الجسم الطبي، محذراً من وصولها بشكل مغلوط بعيد عن الحرفية، الأمر الذي يتسبب في انتكاسات نفسية تكون العامل الرئيس في عدم الشفاء.

من جهته، دعا مدير مركز أمراض القلب في مستشفى راشد الدكتور فهد باصليب إلى إخبار المريض بحالته حتى لو كان الشفاء مستحيلاً، معرباً عن تفهمه لقلق أسرته.

ولم يغفل باصليب المريض كجزء من العلاج، الذي له علاقة وطيدة بالثقافة والعمر والمستوى الاجتماعي، ومدى تقبل فكرة الموت.

وتوسّط الطبيب النفسي علي حرجان بين المصارحة وعدمها، ناصحاً الأهل باستشارة أخصائي نفسي قبل مواجهة مريضهم بحقيقة مرضه الذي يؤول به إلى الموت المحتم، مشيراً إلى الكثير من الحالات التي تكون فيها الأسرة هي المشكلة الحقيقية وليس المريض.

وأشار حرجان إلى مرضى يتعرضون لصدمات نفسية عند معرفتهم أمراضهم، حتى لو كانت متعلقة بارتفاع الضغط الشرياني أو السكري أو الكوليسترول، مبيناً أن البعض واجه فكرة الموت التي سيطرت على حياتهم نتيجة لشكوك في مرض عضال.

وأفاد بأن للمكاشفة خصوصيتها وطرقها، وإلا فستكون عاملاً مساعداً في التعرض لمشكلات نفسية تؤثر بشكل مباشر على جهاز المناعة، مشدداً على أنها يجب أن تكون تدريجياً.

وأكد حرجان عدم وجود قانون يمنع من مكاشفة المريض بعلته إلا إذا كان مجنوناً.

وأكد كبير المفتين في دائرة الإفتاء في دبي الدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد أن قضية مصارحة المريض بطبيعة علته أمر متروك لتقديره، مشيرا إلى تفاوت الناس في درجات الرضا بأحكام القضاء والقدر.

وأوضح أن المعرفة بحقيقة المرض قد تزيد البعض عبودية لله بالتضرع والتسليم، والعمل لتحصيل الخير في الدنيا والآخرة، واصفاً هؤلاء بأنهم لن يشعروا بما ألمَّ بهم من بلاء.

ولم يبح الحداد مصارحة من يتوقع منه الهلع والضجر والخروج عن الطور، في الوقت الذي ينبغي فيه على الطبيب مزاولة مهنته الشريفة بإخلاص ونصح، حتى الشفاء أو الأجل، معتبراً أن المكاشفة تكون بمثابة الحمل على انتهاج ما لا يليق مع الله.

واعتبر أنه لا يمكن تقنين هذذه القضية بتشريع، ويجب أن تترك لاجتهاد الطبيب.

وجزمت المستشارة القانونية أمل السبيعي بأنه لا يوجد في القانون سبب يمنع الطبيب من مكاشفة مريضه بعلته إلا إذا كان مجنوناً.

وأضافت أنه بإمكان الطبيب اختيار مقرب من المريض لقيام بهذه المهمة إذا لم يتمكن من إخباره لأسباب نفسية.

واعتبرت السبيعي أن من حق المريض معرفة حقيقة ما ألم به من داء، الأمر الذي يمكنه من كتابة الوصية والإدلاء برغباته قبل الوفاة.