لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 14 May 2012 11:06 AM

حجم الخط

- Aa +

إنتهاكات جنسية وتعذيب للمعوقين في الأردن

تحقيق موثق وجريء لبي بي سي بكاميرات سرية عن حكايات لا تصدق تجري في عمان حيث تم توثيق عمليات حرمان من الطعام وضرب وحرق بالأسيد وانتهاكات جنسية وتعذيب نفسي وجسدي ضد الأطفالالمعوقين

إنتهاكات جنسية وتعذيب للمعوقين في الأردن
صورة من بترا نيوز petranews.net

كشفت الصحفية الأردنية الشابة حنان خندقجي انتهاكات خطيرة بحق المعوقين في عمان من خلال عملها سرا لمراقية بعض مراكز رعاية الأطفال المعوقين. وأشارت صحيفة القدس العربي أن  الصحفية حصلت على دعم محطة بي بي سي لعمليتها الإستقصائية الخاصة فانتحلت شخصية متطوعة واخترقت بعض مراكز رعاية الأطفال المعوقين في بلادها لصالح برنامج في غاية الإثارة يفترض أن تبثه المحطة الشهيرة مساء اليوم الاثنين.  

 

 

خندقجي بدعم لوجستي مناسب وعبر كاميرات تصوير سرية تابعت تحقيقا صحفيا مطولا استمر لأكثر من عام. الفكرة كانت بسيطة للغاية فالصحافية المتخفية حاولت الإجابة على سؤال نادرا ما يخطر في ذهن أحد خصوصا من طبقة المسئولين البيروقراطيين في الدولة الأردنية: ما الذي يحدث بعد وداع الأهل لأطفالهم هناك؟ ..  وكلمة هناك تعود إلى مراكز رعاية مرخص لها من قبل وزارة التنمية الإجتماعية ومتخصصة في رعاية الأطفال المعوقون أو من تسميهم أدبيات الحكومة الأردنية من باب التعاطف (ذوي الحاجات الخاصة) وهي تسمية بكل الأحوال تعترض عليها المنظمات الأهلية قليلة العدد التي تتابع شؤون هؤلاء في الأردن كما فهمت 'القدس العربي' من الناشطة في هذا المجال كندة حتر.

 

 

  التوثيق لما يجري خلف أسوار مركزين للرعاية على الأقل يحصل كل منهما على نحو ألف دولار شهريا في الحد الأدنى مقابل كل طفل جرى في ساعات الليل والصباح وبطريقة التصوير السري . وبرنامج بي بي سي الذي حصلت القدس العربي على نسخة منه وإطلعت عليه قبل البث الرسمي يكشف عمليا عن وقائع وفظائع (مفزعة) عما يجري للأطفال المعنيين لا أحد يتصور بأن المجتمع الأردني يقبلها أو حتى يتخيلها خصوصا وأن المسألة تتعلق بدور رعاية خاصة هذه المرة مدفوعة الأجر وليس بدور رعاية حكومية أو رسمية بعدما تم التصوير والتوثيق في مركزين مع المتابعة الصحفية في خمسة مراكز اخرى من أصل 54 مركزا متخصصا حصل على ترخيص مزاولة المهنة. 

 

 

والحقيقة الصادمة التي يكشفها البرنامج تتمثل في أن سلطات الرقابة المتراخية أصلا على مثل هذه المؤسسات تركز حتى عندما تمارس الرقابة والتفتيش على مسائل محددة من طراز خدمات الطعام والمنام وأهلية البناء والبنية التحتية لكن لا أحد يدقق في نجوم المأساة التي كشفتها المحطة التلفزيونية وهم حصريا طاقم الموظفين الذين تترك لهم مهمة (الرعاية) لا من حيث الأهلية ولا من حيث متابعة المنتج ومراقبة الأداء حيث يقدم البرنامج ما يصفه محرره بالأدلة الدامغة التي تظهر ببساطة شديدة بأن بعض من أوكلت لهم مهام (رعاية) أطفال بأمس الحاجة للمساعدة تحولوا إلى آلات منتجة للعذاب والمعاناة لهؤلاء الأطفال. تلاحظ معدة التقرير بأن دور الرعاية المقصودة تستقبل الأسر الراغبة في إيداع أبنائها بالترحاب وتوفير الأدلة على احترافيتها فيما يروي بعض الأهالي قصصا وحكايات عن سوء المعاملة مما استدعى تحريك الكاميرا السرية بإتجاه مركزين في العاصمة عمان.

 

  المشهد الأول الذي تلتقطه الكاميرا: فوضى وعنف في المكان وفتاة صغيرة تساق ممسوكة من شعرها وطفل منزعج يجر قسرا إلى داخل الفصل الدراسي الذي تخلط فيه بالواقع الحالات المختلفة للاعاقة خلافا للمنطق العلمي والمهني والمدرسي بالنسبة لأطفال يعتمدون على المشرفين في كل احتياجاتهم المعيشية والتعليمية والعاطفية وفقا لخندقجي التي تشرح بأنها زارت المركز العام الماضي ورأت أطفالا يتركون وحدهم لساعات طويلة في غرف خاوية ويطلقون الإستغاثات ويبدو عليهم الذهول. ونفس المشاهد تكررت امام خندقجي فبعض الأطفال مقيدين للكراسي وإحدى المشرفات تنصح بعدم إظهار التعاطف وتحرض زميلة لها على تعلم العنف وأخرى تضرب احد الأطفال بكتاب وثالثة تجر طفلا من ملابسه على الأرض، ومشرفات يحاولن إرغام أحد الأطفال بالقوة على إرتداء الحذاء رغم الجروح التي يعانيها في قدمه. النزلاء يتعرضون لأنماط متنوعة من الأذى الجسدي والنفسي وفقا لخندقجي التي تحدثت عن طفل أصيبت قدمه بالإلتهاب وعندما استفسرت عن إسعافه طبيا سخر منها بقية المشرفون وتبين عدم وجود حتى الإسعافات الأولية رغم ان القانون يجبر الدور على تقديم الخدمات الصحية مما إضطر خندقجي لإستعمال ورق المرحاض بدلا من الضمادات الطبية.   ظام الرعاية في الأردن برمته يحتاج لمراجعة .. كذلك ثقافة المجتمع في التعامل مع الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة.