8000 ريال لإجهاض النطف المحرمة في السعودية

رغم تجريم المملكة للإجهاض إلا بدواع طبية وبضوابط قانونية محددة، فإن أطباء مخالفين يعمدون إلى إجراء هذه العمليات سرا.
بواسطة Sayed Elazony
السبت, 21 يونيو , 2008

رغم تجريم المملكة للإجهاض إلا بدواع طبية وبضوابط قانونية محددة، فإن أطباء مخالفين يعمدون إلى إجراء هذه العمليات سرا، ويستعينون في ذلك بالتزوير من خلال ترتيبات معينة للتخفي عن أعين القانون أو إخفاء خطيئة المرأة، كدخول المرأة باسم مريضة أخرى، وتسجيل عملية أخرى مزيفة في الأوراق، ويدفع البعض مقابل ذلك آلاف الريالات.
و
كانت هذه العمليات في السابق تتم في مستشفيات خاصة، ثم امتدت إلى عيادات مصغرة استحدثها بعض ضعاف النفوس وقد تمت الإطاحة ببعضها خلال الحملات الأمنية الأخيرة حسب ما نشرته جريدة الوطن السعودية .
وقد أشار تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية حول الإجهاض في العالم إلى أن على حكومات دول العالم الثالث خاصة العربية والإسلامية تفكر بجد في كيفية الوقاية من " الإجهاض " باعتباره يشكل خطرا حقيقيا يهدد صحة المرأة، ونظرا لأن البلاد العربية والإسلامية لها وضعها الخاص المستمد من الشريعة الإسلامية، فإن ما هو مسموح في الغرب ممنوع بقوة الشرع في البلاد الإسلامية.
وفي كل مرة يسعى الباحثون الاجتماعيون للحصول على أرقام حول عدد حالات الإجهاض، لكنهم يواجهون دائما بعدم وجود أرقام حقيقية حول الإجهاض، وإن وجدت فإنها غير متوفرة. هذا ما تقوله الجهات المختصة لمن أراد أن يستفسر عن هذه الظاهرة في أي دولة.
وقد تطور الطب في السنوات الأخيرة، وبسبب هذا التطور أصبح أمر الإجهاض سهلا، فبإمكان الزوج أن يذهب بزوجته ـ أو بإمكان المرأة أن تذهب بنفسها ـ إلى الطبيب أو الطبيبة، وخلال دقائق تكون قد أنزلت ما في بطنها.
حادثة اغتصاب
ذكرت (و. س) من الرياض حكاية أختها قائلة "تعرضت أختي لحادثة اغتصاب، ومن هذه الحادثة حملت سفاحا، وخافت أختي إخبار والدي، فقررت أن تتفق مع ممرضة نعرفها في مستشفى معروف، على أن تجهض حملها بدون علم أحد، حيث إن أختي مطلقة، وبعد أن علمت الممرضة بقصتها، قررت مساعدتها، فاتفقت مع زوجها، وهما يعملان معا في المستشفى، وأدخلت أختي المستشفى على أنها شقيقتها وباسم مزور، وأخذت الممرضة وزوجها مقابلا ماديا نتيجة هذه المغامرة، وأدخلت أختي المستشفى سرا وبدون طلب أي إثباتات، وأعطيت إبرة تساعد على إجهاض الحمل بسرعة، وقد كتب في ملف أختي بأنها حصل لها نزيف وهي حامل وسقط جنينها، وأجريت لها عملية الإجهاض".
وتروي (ز. ق) (ممرضة في مستشفى بجازان) واقعة مرت بها خلال عملها وقالت "قدمت للمستشفى الذي أعمل به فتاة حامل وقد أجهضت نفسها، وأدخلت المستشفى على أنها حامل، وأجريت لها عملية قيصرية وأخرج الجنين، وبعدها علمنا أن حملها كان بسبب جريمة الزنا، وأحيلت الفتاة وقتها إلى القضاء الشرعي للنظر بها شرعا بناء على طلب الطبيب الذي أجرى العملية بدون علمه أي شيء عن حملها".
الإجهاض لدواع طبية
وعن وجود عمليات للإجهاض في المستشفيات الحكومية أو الخاصة بشكل عام والمنطقة بشكل خاص من عدمه قال لـ"الوطن" مدير إدارة الإعلام الصحي والعلاقات العامة بصحة عسير سعيد بن عبد الله النقير " لايسمح بإجراء عمليات الإجهاض إذا كان الحمل شرعيا، سواء كان هذا الطلب من الزوج أو الزوجة، إلا إذا كان المبرر الطبي الصريح يستوجب ذلك، ويعتبر ذلك جزءا من خطة علاجية تكون صحة الأم العامل الأساسي لذلك، وأيضا بعد أن تجتمع لجنة طبية تقرر ذلك، كما أنه لا يسمح بأي حال من الأحوال إجراء أي عملية إجهاض لحمل ناتج عن نطفة محرمة".
وعما يقال حول صرف دواء يساعد على الإجهاض وهو معروف في الصيدليات " بأقراص البورستين " قال النقير" لا يسمح نظاما بصرف أي دواء يؤدي إلى حدوث إجهاض دون أمر الطبيب المختص، ويكون ذلك ضمن خطة علاجية تتطلبها صحة الأم، وعلى مسؤولية الطبيب المعالج واللجنة الطبية التي تقر ذلك، ولا يصرف هذا الدواء إلا بموافقة الطبيب وتوقيعه، وقد شدد على الصيدليات بهذا الأمر".
ممنوعات وضرورات الإجهاض
وعن الناحية الدينية في عمليات الإجهاض يقول عضو مجمع الفقه الإسلامي الدكتور محمد النجيمي الذي أعد بحثا في هذا الموضوع، "الإجهاض له حالات في ذلك، فهو إما أن يكون باختيار الزوجين أو أحدهما أو أنه ضرورة، أو يكون بسبب عملية اغتصاب، فإن كانت الحالة الأولى أي رغبة ليس فيها ضرورة، فإنه يجوز عند الحنابلة قبل أربعين يوما، وعند الشافعية قبل 82 يوما، لأنه لم يتخلق بعد، وعند المالكية وعدد من علماء الحنابلة لا يجوز مطلقا، بما أنه ليس هناك ضرورة أو حاجة لذلك، وهذا هو الراجح في الغالب، أما إن كان لضرورة بأن تكون المرأة ممنوعة من الحمل، أو مريضة بضغط أو سكر أو أمراض منعها الأطباء من الحمل، أو فضلوا عدم الحمل، فإنه يجوز الإسقاط قبل 82 يوما، حيث إنه لم يتخلق بعد، أما لو تخلق ولكن لم ينفخ فيه الروح، وقال الأطباء إنهم بين أمرين لا ثالث لهما. إما أن تجهض أو تبقى حاملا وينفخ فيه الروح، ويكون خطراً على أمه كثيراً، فإنه يجوز الإجهاض قبل أربعه أشهر، لكن كل هذه الأمور لابد أن تكون بتقرير وتأكيد من إدارة الإفتاء وصدور فتوى بذلك، ولا تؤخذ القرارات من المستشفيات، فإن قرار المجمع الفقهي يلزم المستشفيات بأنه لابد أن تبلغ عن هذه الحالات قبل البدء في الإجهاض ".
وأضاف الدكتور النجيمي أنه لو كانت الحالة الثالثة بأن كان الحمل نتيجة اغتصاب، فإنه يجوز للمغتصبة إجهاض الجنين، مادام أنه لم يتخلق، فذلك جائز حتى لو تخلق ولم تنفخ فيه الروح، لأنه نتيجة اغتصاب، وهذا ما أخذه مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر وأكثر المفتين، وهذا كان بعد غزو الكويت من قبل النظام العراقي، لأن المرأة لا يمكنها أن ترى ولدا نتيجة حدوث اغتصاب لها، وهذا يزيد من حالتها النفسية، أما لو نفخت فيه الروح، فانه يحرم إجهاضها، لأنه يعتبر نفسا، ويحرم الاعتداء عليه فيعتبر بذلك اعتداء على نفس".
وبين الدكتور النجيمي أنه لو كان الحمل بسبب علاقة غير شرعية وبرغبتها، فإنه لا يجوز أن تجهض، ويجب على الطبيب أن يتحرى هذا الأمر، وألا يساعدها على الإجهاض، ولكن قد تجد المرأة وسيلة للإجهاض بدون الطبيب، ومع ذلك لا يجوز لها، ولابد أن يقام عليها الحد إن فعلت ذلك، ولكن لو فعلت ذلك بنفسها الأفضل أن تتخذ أفضل الضررين بأن يكون قبل أربعه أشهر قبل ما تنفخ فيه الروح"، أما عن استخدام المرأة أقراص وحبوب الإجهاض قال إن ذلك لا يجوز ومن فعلت ذلك بعد 82 يوما فكأنها قتلت نفسا.
حالات طبيعية وحالات جنائية
وقالت أخصائية نساء وولادة بمركز الأركان بأبها الدكتورة عبير الكيلاني "عملية الإجهاض تختلف أنواعها، كما تختلف إن كانت طبيعية أم جنائية، فأما إن كان الإجهاض طبيعيا، فله أسباب كثيرة، إما بسبب وفاة الجنين في بطن الأم، أو وجود عيب خلقي في الرحم أو تشوه في الحمل أو الجنين، أو نقص في هرمون تثبيت الحمل، ففي هذه الحالات تجهض المرأة وينزل الجنين من نفسه بدون تدخل أي طبيب أو الأم، وهناك حالات إجهاض ممنوعة، وتعتبر جنائية كإجهاض نتيجة اغتصاب، أو طلب من الزوجة، فغالبا الزوجة تطلب إجهاض الجنين وليس الزوج، عندما تكون غير راغبة في الحمل".
وعن العقاب المتخذ من إدارة المستشفى أو الصحة فيمن يقوم بعمل هذه العمليات أضافت الدكتورة الكيلاني أن العقاب المتخذ هو فصله من العمل، بسبب عمله المحرم، ولكن بعد فترة قرابة السنتين أو الثلاث يمكن أن يعود مرة أخرى للمهنة.
وأكدت الدكتورة الكيلاني أن هذه العمليات تجرى في السر في السعودية، ولكن في سوريا هناك أشخاص معروفون لدى العامة يقومون بهذه الأمور، وليست ممنوعة لدينا"
وقالت الكيلاني "لقد طلب مني كثيرا إجراء عمليات إجهاض سواء من قبل الزوجة أو بسبب نطفة محرمة، لكنني أرفض تماما إجراء مثل هذه العمليات، إضافة إلى أنه في المركز لدينا ممنوع فعل ذلك، وليس لدينا إمكانيات لها".
وعن إعطاء أقراص البروستين للمرأة الحامل للإجهاض قالت " كانت في السابق تباع في الصيدليات فتصرف بتوقيع من الطبيب، أما الآن أصبحت هذه الأقراص لدى طبيب النساء والولادة، فهو يصرفها بنفسه للمريضة إن أراد".
مشيرة إلى أن تكلفة عمليات الإجهاض في سوريا تصل إلى 100 ألف ليرة (7200) ريال سعودي أو تزيد قليلاً.



اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج