لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 21 Mar 2017 07:41 AM

حجم الخط

- Aa +

مواجهة شح المياه بالعمل الجماعي والشراكات

 يتحدث سانجيف شادها، الرئيس التنفيذي لشركة "بيبسيكو" في منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن مواجهة شح المياه بالعمل الجماعي والشراكات

مواجهة شح المياه بالعمل الجماعي والشراكات

 

 يتحدث سانجيف شادها، الرئيس التنفيذي لشركة "بيبسيكو" في منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن مواجهة شح المياه بالعمل الجماعي والشراكات

 

تتصاعد قضية المياه لتصبح أكثر إلحاحاً على مستوى العالم،  كما نواجه ارتفاعاً في درجة حرارة الأرض مع تغييرات مناخية واضحة، والتي تتفاقم مع تزايد أعداد السكان في المدن والتجمعات الحضرية، حيث يعيش فيها الآن أكثر من نصف سكان العالم. ونتيجة لذلك، أصبحت المياه هذا المورد الطبيعي الثمين الذي نتشاركه جميعاً ونعتز به، شحيحة وأكثر تلوثاً. وحذر تقرير أعدّه البنك الدولي ونشر العام الماضي من أن شح المياه يشكل تهديداً رئيسياً للنمو والاستقرار الاقتصادي. وتوقع تقرير آخر صدر مؤخراً عن المؤسسة الاستشارية "بوز آلن هاميلتون"، أن تعاني 25 دولة من شح الموارد المائية لدرجة تعجز فيها عن تلبية الاحتياجات اليومية لسكانها بحلول عام 2025، ، وسيواجه نحو نصف سكان العالم نقصاً في المياه. أما في مناطق أخرى من العالم مثل الشرق الأوسط الذي يعاني أساساً من شح الموارد المائية، فإن تزايد شح المياه ستؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050، كما يشير البنك الدولي.

 

في شركة "بيبسيكو"، وعلى وجه التحديد في مناطق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أقود عمليات الشركة في هذه المناطق، أدركنا بأن الشراكات مع قطاع الأعمال، والجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، هي السبل الأكثر فعالية لمواجهة التحديات المائية المعقدة التي نواجهها جميعاً. ولهذا السبب شاركنا بفاعلية، إلى جانب عدد كبير من الشركات في قطاع الأغذية والمشروبات، في "مجموعة الموارد المائية 2030"، وهي مؤسسة فريدة يتعاون فيها القطاعان العام والخاص إلى جانب مؤسسات المجتمع المدنية بهدف معالجة قضايا العرض والطلب بحلول عام 2030 في المناطق ذات الموارد المائية الشحيحة. وفي هذا السياق نفخر بالشراكة التي تجمعنا مع كبرى الشركات ذات المستوى العالمي مثل "نستله" التي تلتزم أيضاً بوضع وتنفيذ ممارسات سليمة لإدارة المياه على نطاق واسع.

 

حققنا في شركة "بيبسيكو" أواخر عام 2015 تحسناً في كفاءة استخدام المياه بمعدل 25.8% خلال العقد الماضي، وذلك بما ينسجم مع الإرث العريق للشركة في المحافظة على الموارد المائية. يضاف إلى ذلك، قامت مؤسسة "بيبسيكو" وشركاؤها، بما فيهم "شبكة المياه الآمنة" Safe Water Network، والمؤسسة العالمية للمياه Water.org، ومؤسسة الصين لتنمية المرأة  China Women’s Development Foundatio، ومركز كولومبيا للمياه Columbia Water Center، بتوفير مياه صالحة للشرب لـ 9 ملايين شخص منذ عام 2006. ويسعدني القول أننا تخطينا الأهداف التي وضعناها على صعيد تحسين الكفاءة في استخدام المياه وتوفير مياه صالحة للشرب.

 

وفي منطقة عمليات "بيبسيكو"  في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،  حققنا تحسناً في كفاءة استهلاكنا للمياه بنسبة 50%، في منشآتنا لتصنيع الوجبات الخفيفة والمشروبات خلال العقد الماضي. وتم تسجيل هذه النتائج باعتماد حلول تكنولوجية مبتكرة وأفضل الممارسات في القطاع، إلى جانب تعزيز مستوى الوعي   حول أهمية استدامة المياه في الشركة. وعلى سبيل المثال، حققنا تحسّناً في كفاءة استخدام المياه بنسبة 42% في عملياتنا في الأردن خلال العقد الماضي عبر الاستفادة من المياه المهدورة واستخدام التقنيات الأخرى لاستصلاح المياه. كما أسس فريق العمل شراكة وطيدة مع وزارة المياه والري الأردنية لإعادة ملئ مستجمعات المياه في أرجاء الدولة. وعلى نحو مماثل، طورت منشآت "بيبسيكو" في مصر من كفاءة استخدامها للمياه بنسبة تقارب 62% خلال العقد الماضي.

 

وبالنظر إلى منشآتنا، يشكل تحسين الكفاءة في استخدام المياه أولوية قصوى بالنسبة لنا، وندرك الآن وجوب الأخذ بالاعتبار سلسلة التوريد بالكامل للحصول على أفضل النتائج، ذلك أن 5% تقريباً من البصمة المائية الكلية تخضع لسيطرتنا المباشرة، فيما تأتي الـ 95% الباقية من المياه المستخدمة من قبل المزارعين والشركاء الآخرين. ويلعب كل عنصر ضمن سلسلة التوريد دوراً رئيسياً في تمكين جهودنا  للاستدامة، والتي جسدتها رؤيتنا الطموحة "الأداء الهادف"، حيث نؤمن بأن نجاح الأعمال التي نقوم بتأسيسها مرتبط تماماً باستدامة العالم الذي نعيش جميعاً فيه ونتشارك في موارده.

 

كما تعاونا مع شركاء الأعمال لخفض كثافة استخدام المياه. وعلى سبيل المثال، بدأ ذلك مع شريكنا في لبنان الشركة العصرية اللبنانية للتجارة المساهمة (SMLC) عام 2011. وقد كانت الشركة حريصة  على تحسين أدائها وتبني أفضل الممارسات والتكيف معها، وكذلك اكتساب الخبرة من تجاربنا في مصر والأردن، مثل إعادة استخدام مياه التنظيف (المياه المستخدمة لتنظيف المعدات والعبوات). أما في المملكة العربية السعودية، عقدت شركة عبدالهادي عبدالله القحطاني وأولاده المحدودة لصناعة المرطبات الحاصلة على حقوق امتياز تعبئة المرطبات التابعة لـ"بيبسيكو" ، شراكة معنا لتعزيز المزيد من الممارسات الرائدة في الإدارة السليمة للمياه في عملياتهم. لذا نتقدم بجزيل الشكر لكلا الشركتين في لبنان والسعودية ونقدّر عالياً الشراكة التي تجمعنا معهم والتزامهم المتواصل لتعزيز استدامة المياه.

 

يضاف إلى ذلك، نواصل جهودنا لترشيد استخدام المياه عبر اعتماد ممارسات زراعية مستدامة. وعلى سبيل المثال، تعزز "بيبسيكو" من استخدام التقنيات المبتكرة مثل الري بالتنقيط في مزارع شركائها، والتي توفر نسبة تقارب 43% من المياه المستخدمة في الري في عدد من المزارع التجريبية. وفي الوقت الراهن يتم استخدام الري بالتنقيط في حوالي 6000 فدان. وفي المملكة العربية السعودية، نفذنا تجربة  باستخدام تقنية توفير المياه والتي من المتوقع أن تحقق انخفاضاً في الاستهلاك يصل حتى  30% لكل وحدة من الأراضي المزروعة بالبطاطس. ومن خلال مبادرتنا للزراعة المستدامة التي تصوغ برنامجاً شاملاً وعالمياً يطبق في المزارع بالتعاون مع مزارعينا، يوجد لدينا برامج نشطة في 15 دولة يشارك فيها أكثر من 28.000 مزرعة ضمن سلسلة التوريد الخاصة بنا.

 

ومع شعور السعادة الذي يغمرنا للإنجازات البارزة التي حققناها في سياق جهودنا لتحقيق الاستدامة، ندرك جيداً بأن علينا بذل المزيد للمساهمة من أجل عالم آمن مائياً لأجيال المستقبل. وفي عام 2016، رسمت رؤيتنا الطموحة "الأداء الهادف" أهدافاً نسعى لتحقيقها بحلول عام 2025، بما في ذلك تعويض ما نسبته 100% من الماء المستهلك في عمليات التصنيع الواقعة في المناطق ذات الأخطار المائية المرتفعة، وضمان تحقيق هذا التعويض في نفس المستجمعات المائية التي استهلكنا منها المياه.

 

 في شركة "بيبسيكو" ننظر للمياه باعتبارها أحد حقوق الإنسان، وندرك أهمية مواجهة التحديات المائية على المستوى المحلي أو العالمي.  ولكي تحقق جهود المحافظة على المياه أهدافها على الصعيد العالمي، يتحتم على القطاع الخاص والحكومات والمجتمعات المحلية، اعتماد ممارسات مسؤولة لإدارة المياه. ومن خلال تأسيس الشراكات التي تركز في عملها على أرضية مشتركة، سوف نتمكن من إنجاز تقدم سريع في تعويض المياه وضمان أمن الموارد المائية. لنحافظ على عالمنا مكاناً آمناً لمستقبل أطفالنا.