لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 19 Feb 2016 10:12 PM

حجم الخط

- Aa +

مقال: هل تنتصر السعودية في الحرب على النفط الصخري؟

يثبت الحفاظ على حصة السعودية في السوق أنه باهظ التكلفة وسيكون السؤال في النهاية: هل كان يستحق ذلك؟ يمكن للسعوديين أنفسهم فحسب معرفة الإجابة

مقال: هل تنتصر السعودية في الحرب على النفط الصخري؟

(رويترز) - يصر المسؤولون السعوديون على أن إستراتيجية المملكة لإنتاج النفط لا تستهدف إخراج منتجي النفط الصخري الأمريكي من السوق؛ وهي رسالة تكررت خلال زيارات الساسة الأمريكيين.

 

تظل الولايات المتحدة أهم شريك أمني للمملكة، ولا يريد المسؤولون السعوديون أن ينظر إليهم على أنهم يحاولون عن عمد وقف ثورة النفط الصخري.

 

وتحظى زيادة إنتاج النفط المحلي بأهمية لدى صناع السياسة الأمريكيين لأن ذلك يعطي الولايات المتحدة شعوراً أقوى بأمن الطاقة، ولا يزال يحرص السعوديون على عدم إثارة غضب أهم حليف لهم.

 

ويتحدث المسؤولون السعوديون عن الدفاع عن حصة السوق ويرفضون دعم الإنتاج "مرتفع التكلفة" الذي يشمل الإنتاج غير التقليدي مثل الإنتاج من الرمال النفطية والمناطق الحدودية مثل المياه العميقة ومنطقة القطب الشمالي.

 

ورداً على هبوط الأسعار جرى تخفيض أو تأجيل النفقات الرأسمالية التي تصل إجمالاً إلى نحو 400 مليار دولار على مجموعة من مشروعات التنقيب والتطوير، الأمر الذي سيخفض إنتاج النفط غير الصخري والنفط خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الجزء الأخير من العقد.

 

ولكن على المدى القصير، تحمل منتجو النفط الصخري وطأة التغيير في سوق النفط لأن الأشكال الأخرى للتنقيب والإنتاج تحتاج إلى فترات أطول كثيراً لبدء العملية وإنجازها.

 

والمعركة بين السعودية ومنتجي النفط الصخري حرب استنزاف يتم التقدم فيها ببطء حتى الآن.

 

ولكن معظم البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة تظهر أن الدفة قد تتحول في نهاية المطاف لصالح المملكة نظرا لنفاد السيولة النقدية والتمويل الجديد لمنتجي النفط الصخري الأمريكيين ولم يعد بمقدورهم الحفاظ على الإنتاج.

 

تحول الدفة

 

حتى بعد أن بدأت أسعار النفط الهبوط في يونيو/حزيران 2014 استمر الإنتاج الأمريكي (بما في ذلك إنتاج المكثفات) في الزيادة بمقدار مليون برميل يومياً.

 

وبين يونيو/حزيران 2014 وذروة زيادة الإنتاج في أبريل/نيسان 2015، ارتفع إنتاج النفط من نحو 8.7 مليون برميل يومياً إلى 9.7 مليون برميل يومياً، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

 

ومنذ أبريل/نيسان 2015، أخذ الإنتاج في الهبوط، لكنه ظل عند 9.3 مليون برميل يومياً حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وهو آخر شهر أتيحت له تقديرات شاملة معقولة.

 

يعتمد حجم التقدم الذي يمثله ذلك على خط الأساس الذي يتم القياس عليه. وبالقيمة المطلقة هبط الإنتاج بمقدار نحو 375 ألف برميل يومياً بين الذروة في أبريل/نيسان 2015 ونوفمبر/تشرين الثاني 2015.

 

إذا كان الإنتاج واصل معدل الزيادة عن مستواه قبل يونيو حزيران 2014 لوصل إلى نحو 11 مليون برميل يومياً بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

 

يقارن الانخفاض بمستوى ما قبل يونيو/حزيران 2014 البالغ نحو 1.6 مليون برميل يومياً وهو أحد مقاييس مدى نجاح الإستراتيجية.

 

وكانت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حذرة بشأن توقعات إنتاج النفط الأمريكي، ففي يونيو/حزيران 2014 توقعت الإدارة أن يستمر إنتاج النفط عند 9.5 مليون برميل يومياً حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

 

وخفضت حرب الأسعار الإنتاج بنحو 150 ألف برميل مقارنة مع هذا الأساس الأكثر تحفظاً.

 

وقد يصل تقدير تأثير حرب الأسعار على إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى ما بين 150 ألف برميل يومياً و1.6 مليون برميل يومياً.

 

وأثبت النفط الصخري أنه أكثر مرونة مما تصور أي شخص إذ كثف المنتجون التنقيب والإنفاق على أكثر المناطق الواعدة، وقاموا بتسريع مرات الحفر، واستخدموا عمليات التكسير الأمثل.

 

والنتيجة أن السعوديين اضطروا إلى دفع الأسعار للانخفاض أكثر لفترة أطول مما توقعوا للدفاع عن حصتهم في السوق وإعادة التوازن للسوق.

 

انتصار لكن بتكلفة

 

ربما تؤتي المساعي ثمارها في نهاية المطاف نتيجة الاتجاه النزولي للأسعار في الآونة الأخيرة. وفي النهاية تبدو صناعة النفط الصخري الأمريكية قد وصلت إلى نقطة تحول إذ ينكمش الإنتاج بدلاً من أن يتوقف عن الزيادة.

 

وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها للإنتاج في نهاية 2016 من 9.7 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز 2014 إلى 8.5 مليون برميل يومياً فقط في فبراير/شباط 2015 ("توقعات الطاقة على المدى القصير" - إدارة معلومات الطاقة من يوليو/تموز 2014 وفبراير/شباط 2015).

 

من المتوقع أن تؤدي الأسعار المنخفضة إلى شطب 800 ألف برميل يومياً إضافية من السوق بحلول نهاية هذا العام. وحتى ذلك قد يثبت أنه قليل للغاية لأن توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تشترط أن يتعافى خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط إلى 43 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام 2016.

 

وانخفض إنتاج النفط في نورث داكوتا -وهي واحدة من الولايات الأمريكية الرئيسية التي شهدت طفرة النفط الصخري- إلى 1.15 مليون برميل يومياً فقط في ديسمبر/كانون الأول 2015 ليهبط نحو ستة بالمئة من أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 1.23 مليون برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول 2014.

 

وذكر رئيس إدارة الموارد المعدنية بالولاية "من المتوقع الآن أن يستمر ضعف أسعار النفط على الأقل للربع الثالث من هذا العام وهو السبب الرئيسي للتباطؤ المستمر".

 

ولكن في الوقت الراهن يظل السوق يشهد تخمة شديدة في المعروض. وقفزت المخزونات العالمية من النفط الخام والمنتجات المكررة بمقدار مليار برميل بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

 

والنطاق الدقيق لزيادة المخزون محل خلاف لكن لا شك أن المخزونات قفزت إلى حد كبير نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب.

 

ففي الولايات المتحدة بمفردها حيث توجد بيانات عالية الجودة ارتفعت مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار يزيد على 300 مليون برميل خلال العامين الماضيين أو 220 مليون برميل منذ بدأت الأسعار في الانخفاض.

 

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حالياً أن تواصل مخزونات النفط العالمية الصعود بمقدار مليون برميل يوميا في 2016 و0.3 مليون برميل يوميا في 2017.

 

ومن غير المتوقع أن يعيد السوق توازنه حتى النصف الثاني من عام 2017 بعد 14 فصلا من زيادة المخزونات بحسب إدارة معلومات الطاقة ("من المتوقع أن تبقى أسعار النفط الخام منخفضة نسبيا خلال 2016 و2014" - إدارة معلومات الطاقة يناير كانون الثاني 2016).

 

من جانبها توقعت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس زيادة المخزونات بنحو مليوني برميل يومياً في الربع الأول من 2016 و1.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني و0.3 مليون برميل يومياً في المتوسط في الربع الثالث والرابع ("تقرير سوق النفط" - وكالة الطاقة الدولية - فبراير شباط 2016).

 

وحذرت الوكالة في وقت سابق هذا الشهر قائلة "إذا ثبت أن هذه الأرقام دقيقة مع تخمة السوق بالنفط بالفعل فمن الصعب جدا أن نرى كيف يمكن أن تصعد أسعار النفط بشكل ملحوظ في هذه الفترة القصيرة. في هذه الظروف يزيد خطر الانخفاض على المدى القصير."

 

إنهاك على المدى البعيد

 

يمكن للسعودية في نهاية المطاف كواحدة من المنتجين الأقل تكلفة والتي تملك احتياطيات مالية وفيرة الانتصار في أي حرب أسعار شريطة أن تدفع الأسعار للانخفاض بدرجة كافية ولفترة طويلة كافية.

 

ثمة تساؤلات هامة بشأن ما إذا كانت إستراتيجية إغراق السوق التي تنتهجها السعودية على المدى القصير من أجل تقوية موقفها على المدى البعيد تستحق التكلفة.

 

لا يمكن تجاهل التقنيات المعدلة التي أدت إلى ثورة النفط الصخري. وحينما تصعد الأسعار في نهاية المطاف سيعود إنتاج النفط الصخري للزيادة مرة أخرى في النهاية.

 

وسيكون التراجع عن إلغاء مشروعات حدودية تقليدية وغير تقليدية أصعب وأبطأ لكنها ستعود في النهاية إذا تعافت أسعار النفط.

 

المكسب الأكثر استدامة الذي يمكن للسعودية أن تتطلع لتحقيقه هو ما إذا بعثرت حرب الأسعار وفككت كثيراً من العمالة الماهرة والنظام البيئي لخدمة حقول النفط المتخصصة وشركات الإمداد.

 

سيخلق هذا اضطراباً أكبر كثيراً، ويدوم أكثر كثيراً لإمدادات النفط المنافسة مما سيعطي المملكة في المقابل قوة تسعير أكبر على المدى المتوسط.

 

في الوقت الحالي تكلف الإستراتيجية المملكة أكثر من 100 مليار دولار سنوياً في صورة اقتراض إضافي، وانخفاض للاحتياطيات الأجنبية.

 

تشير تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية إلى أن المملكة ستشهد عجزاً في الموازنة عند متوسط تسعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بين 2016 و2019.

 

توقعت الحكومة عجزاً 13 بالمئة في موازنة 2016 استناداً على سعر النفط عند نحو 45 دولارا للبرميل بحسب تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز.

 

وتتوقع المملكة أيضاً عجزاً في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الدولي يعادل 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.

 

في 17 فبراير/شباط الماضي، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للعملات الأجنبية بالمملكة درجتين من (A+ إلىA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

 

يثبت الحفاظ على حصة المملكة في السوق أنه باهظ التكلفة. وسيكون السؤال في النهاية: هل كان يستحق ذلك؟ يمكن للسعوديين أنفسهم فحسب معرفة الإجابة.

 

من جون كيمب، كاتب مقالات في رويترز