لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 1 Jun 2015 11:59 AM

حجم الخط

- Aa +

لوبي التكسير بين أمريكا و السعودية

قد تصبح، وللمفارقة، تقنية التكسير (التصدع) المائي التي يساء فهمها غالباً، الملاذ الاخير للسعودية التي تسعى وبشدة الى استخراج احتياطاتها من النفط حتى آخر قطرة. حسبما ادعى كريس فوكنر مؤسس «بريتلنغ للطاقة» شركة النفط العملاقة في تكساس

لوبي التكسير بين أمريكا و السعودية

أعرب كريس فوكنر عن أسفه بسبب الجهل العام بتقنية التكسير المائي قبل بضع دقائق من البدء بحديثنا، حيث قال المؤسس والرئيس والمدير التنفيذي لشركة النفط العملاقة «بريتلينغ للطاقة» في تكساس: «إذا سألت معظم الناس في الشارع ما هو «التكسير المائي» سيجيبون بأنهم لا يعرفون حقاً، وهذا أمر سلبي. ومن المدهش أنه بالرغم من عدد السنوات التي عمل فيها القطاع بهذه التقنية ما زال الناس يفتقرون إلى فهم جيد لماهيتها.»

يتطلب التكسير، أو «التكسير المائي» كما يطلق عليه رسمياً، حفر الصخر الزيتي في باطن الأرض ومن ثم حقنه بالماء والرمل والمواد الكيميائية بضغط مرتفع من أجل إطلاق البترول والغاز الطبيعي. ويقال أن هذه الطريقة المثيرة للجدل، والتي تعرضت لهجوم شديد من قبل جماعات الضغط البيئية، تجعل استخراج النفط باهظ التكاليف، مجد تجارياً.

كما قال فوكنر في مقابلة مع «أريبيان بيزنس» أن هذه العملية لا تزال عالية التكلفة، فعادة ما يكلف بئر النفط 3 ملايين دولار للحفر و5 ملايين للتكسير «ولكن هذا هو ما تبقى لدينا في الولايات المتحدة». إن نضوب الآبار الطبيعية في الولايات المتحدة يجعل التكسير الملاذ الاخير للتنقيب عن الغاز الصخري.
وحذر فوكنر خلال زيارته للشرق الاوسط هذا الشهر قائلاً بأن الضغط يزداد أيضاً في هذا الجزء من العالم وخصوصاً على المملكة العربية السعودية.

وكانت شركة النفط التي تديرها الدولة (أرامكو السعودية) قد أعلنت مؤخراً عن خطط لاستثمار 7 مليار دولار بالإضافة إلى الـ 3 مليارات دولار التي خصصتها العام الماضي للبدء بالعمل بتقنية التكسير الخاصة بها، حيث أعلن خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو متحدثاً في مؤتمر عقد في الرياض في كانون الثاني أن السعودية هي «الجبهة التالية» في مجال التنقيب عن الغاز الصخري – وتشير التقديرات إلى أن المملكة لديها خامس أكبر احتياطيات الغاز الصخري في العالم، ويعتبر إنتاج الصخر الزيتي ذو أهمية بالغة في مساعدة البلاد في الحفاظ على مكانتها القوية في سوق النفط العالمي.

لكن فوكنر قال أنه غير مقتنع بأن المملكة العربية السعودية يمكنها تحقيق طموحاتها إذا ظلت أسعار النفط منخفضة، وهو وضع تساهم المملكة في إبقائه من خلال المحافظة على مستويات الإنتاج المرتفعة باستمرار. وأضاف: «الغاز الصخري هو نفط غالي السعر، فمتوسط تعادل الأسعار للبرميل في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 55 دولاراً مقابل 10 دولاراً أو 15 دولار (لإنتاج النفط) التقليدي، وذلك عامل من أربعة اضعاف- ونحن تتوفر لدينا جميع المعدات والمياه التي لا تتوفر في المملكة العربية السعودية.

«هل يمكن لها [المملكة العربية السعودية] حتى ان تبدأ بالتكسير عندما يكون سعر (بيع) النفط منخفضاً إلى هذا الحد؟ وهل يسمح وضعها أن تستخرج النفط من باطن الأرض بقيمة 60 دولاراً للبرميل عندما أصرت في السابق على 100 دولار؟ أنا لا أعرف ما إذا كانت سوف تتكيف مع ذلك.

«ثم إن هنالك مسألة المياه – أحد الموارد التي لا تعد المملكة غنية بها. وهذا يمكن أن يكون نقطة ضعف في عملية التكسير في السعودية.»

من الواضح أن لدى فوكنر أجندة لجعل الولايات المتحدة منافساً محتملاً لتفوق المملكة العربية السعودية الراسخ في مجال النفط، لكنه يعرف ما يتحدث عنه. يبلغ عمر شركته ومقرها دالاس 10 سنوات فقط ولكن خلال ذلك الوقت رسخ صاحب المشروع، الذي بدأ مسيرته مع العديد من مشاريع الدوت كوم في اوائل التسعينيات، لنفسه مكانة كعضو بارز في اللوبي المؤيد للتكسير. يقوم هو وقد نصب نفسه كـ»سيد التكسير» بالظهور العلني بانتظام لسحق ما يسميه «سلبية الرسائل الخاطئة» من قبل منظمة السلام الأخضر وغيرها من الجهات التي أججت المشاعر المعادية للتكسير في الغرب. و قال أنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحدث خلال جلسة علنية ضمت جمعية النفط والغاز في تكساس ونشطاء ممن حاربوا حظر التكسير في بلدة دينتون شمال تكساس، حيث هزمت شركة النفط وأصبحت دينتون أول مدينة في الولاية تحظر التكسير- التقنية ذاتها التي وضعت ولاية تكساس في بؤرة ازدهار الطاقة الوطنية.

ولكن في الأسبوع الماضي وقع غريغ أبوت حاكم ولاية تكساس على مشروع قانون يمنع المدن والبلدات من حظر التكسير المائي، وإعطاء الدولة السلطة الوحيدة لتنظيم النفط والغاز. ويعتبر هذا القرار انتصاراً لفوكنر، مع وجود آبار نفط بريتلينغ الـ607 الواقعة ضمن الحوض البرمي في غرب تكساس (والبعض الآخر في ولايات كنساس وداكوتا الشمالية ولويزيانا وأوكلاهوما). كما تخطط الشركة لحفر 54 بئراً إضافية عبر 4000 فدان من الأراضي في مقاطعة ستيرلنغ، تكساس خلال السنوات الست المقبلة، لذلك يعد دعم الحاكم أمراً بالغ الأهمية.

لكن فوكنر يقول بأن الحالة قد سلطت الضوء على الرد الضعيف لقطاع النفط والغاز العالمية على الحملات القوية لمكافحة التكسير. حيث قال: «إن معارضي التكسير يحاربون من القاعدة - على نطاق مستوى المجتمع المحلي الصغير. إنهم يفكرون: حسنا، لا يمكننا التغلب على البلد كله لكن يمكننا الذهاب إلى المجتمعات وإقناعهم بأن التكسير سيء، ويأملون أن ينتشر الجهد على مستوى الدولة.»

«لم يبذل قطاع النفط والغاز جهداً كافياً للرد على ذلك، ولم يدرك أن محور الحملات هو وسائل التواصل الاجتماعي والعمل على المستوى المحلي. فهذا له تأثير عاطفي أكثر بكثير من التلفزيون الوطني وإعلانات الصحف. وقد تبين من قضية دينتون أنه لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه ليصل مستوى ردنا إلى مستواهم.»
التحدي الذي يواجهه فوكنر ورفاقه هو أن معظم الناس لا يصدقون مزاعم القطاع. «إنهم يعتقدون أن منظمة السلام الأخضر تدار من قبل العلماء في حين أن معظمهم من النشطاء فحسب. ويعتقدون أن العلماء يعرفون ما الذي يتحدثون عنه وأن رجال الأعمال كاذبون. وبالتالي فإن النشطاء قاموا بعمل جيد بشكل مذهل في نشر رسالة خاطئة.»

يمارس فوكنر الضغط على الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتقديم المزيد من الدعم لقطاع النفط والغاز - على الرغم من أوباما ليس معجبا كبيرا في التكسير، وفوكنر ليس بمعجب كبير بأوباما، ورغبته المطلقة هي أن يلغى حظر فترة السبعينيات على صادرات النفط في الولايات المتحدة - وهي خطوة، ليس من المرجح أن تحدث في هذه الولاية الرئاسية، من شأنها أن تعزز وبشكل كبير مكانة الولايات المتحدة على ساحة النفط والغاز العالمية، وأن تشكل تهديداً لدول مثل المملكة العربية السعودية وروسيا التي امتلكت ومنذ فترة طويلة حصة كبيرة في السوق.

في وقت كتابة هذا التقرير، تم تقديم مشروع قانون في فبراير/شباط من قبل النائب الجمهوري في تكساس جو بارتون وكان لديه 26 من الداعمين المشتركين في الغرفة التي احتوت على 435 عضوا بينهم 4 من الديمقراطيين، ومن الممكن أن نرى المزيد من الدعم إذا قام عدد أكبر من النواب من الولايات غير المنتجة للطاقة بالاشتراك، وفقاً للتقارير.

رسالة فوكنر واضحة: من الأفضل أن تحترس الولايات المتحدة والشرق الأوسط ، قاصداً الأعمال (النفط). فعلى الرغم من انخفاض سعر النفط الخام إلى ما دون 54 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من 5 سنوات في وقت سابق من هذا الشهر، تواصل المملكة العربية السعودية انتاج ما يقرب من 10 ملايين برميل في اليوم، وأشار إلى أنه لا يوجد لديها نية لتغيير سياستها في حين أن لديها 700 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية في البنك.

ومع ذلك، يشير فوكنر إلى أن المملكة العربية السعودية تسابق بنقودها بشكل أسرع مما كان متوقعا. فقد أعلنت الدولة في كانون الاول رفع الإنفاق لعام 2015 بنسبة 4.3 بالمئة إلى 358 مليار دولار - أي ما يعادل 15 مليار دولار في الشهر - وانخفضت أرصدة البنك المركزي بنسبة 5 بالمئة من مبلغ 755 مليار دولار إلى 708 مليار في شهرين فقط، وفقاً لصندوق النقد الدولي (IMF). وعلى الرغم من أن المملكة لا تزال غنية، فإن الأرقام مقلقة بالنسبة لبلد يتم فيه استخدام الإنفاق المحلي للمساعدة في الحفاظ على السلم بين مواطنيها.

وقال فوكنر: «لا يمكن استدامة البرامج الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ضمن أسعار النفط هذه .إن المملكة بحاجة إلى أن يصل سعر البرميل لأكثر من 90 دولاراً حتى تصل إلى نقطة التعادل. إلى متى سيسمح السعوديين لهم بحرق كل هذا المال؟»

هل ستستمر البلاد باستنزاف الأصول التي استغرقتها عقود لجمعها، فقط لتعلم العالم أنها لن تتخلى عن حصتها في السوق؟ إذا كان الأمر كذلك، ما الذي سيقال للسعوديين أن عليهم التخلي عنه، وكيف سيكون رد فعلهم؟

لقد بدأت سياسة حازمة في المملكة العربية السعودية للحفاظ على الإنتاج أيضا بأثارة حتى الدول المجاورة في الشرق الأوسط بطريقة خاطئة. ففي الأسبوع الذي نلتقي به مع فوكنر، تظهر التقارير أن الخلاف القائم بين المملكة العربية السعودية والكويت أدى إلى توقف الإنتاج لمدة أسبوعين على الأقل في الحقول النفطية المشتركة بينهما في حقلي الوفرة والخفجي، والتي تعد غطاءً مريحاً للسعودية بإنتاجها حوالي 500000 برميل يومياً.

وفي الوقت نفسه، قال وزير النفط والغاز الطبيعي العماني محمد بن حمد الرمحي في مؤتمر صحفي هذا الشهر أن المملكة العربية السعودية «ليس لها الحق المطلق» في السيطرة على أسعار النفط. لا يمكنك إغراق السوق ببراميل النفط فحسب. وإلى أين ستذهب؟»
وأضاف الرمحي أن الوضع الحالي ليس مستداماً للبلدان التي تعتمد تصدير النفط.

«أعتقد أنه في أحد الأيام، سوف نرى دول أوبك مثل أنغولا ونيجيريا والغابون وفنزويلا وإيران وربما العراق، تقف في جانب واحد من دون السعوديين (وتخفض الانتاج للحد من زيادة العرض في السوق)».

وقد وافقه فوكنر قائلاً: «هناك الكثير من قطع الدومينو التي تقع بطريقة خاطئة بالنسبة للمملكة العربية السعودية في الوقت الراهن. فلماذا هم يحفرون أكثر؟ هل تعتقد أنها تستطيع فرض المزيد من الانخفاض بالأسعار، على حسابها الخاص؟ لقد اغضبوا الكثير من الناس، وهناك الكثير من النزاعات الداخلية.»
«ما يفعلونه ليس مستداما، وفي نهاية المطاف سوف يلحق الانتاج الصخري من الولايات المتحدة والمكسيك وإنتاج رمال القطران من كندا بها. لم يسبق لنا ان رأينا المملكة العربية السعودية تقف وحدها مثل اليوم من قبل في التاريخ الحديث.»

يعتقد فوكنر أن رفض المملكة العربية السعودية الحد من إنتاج النفط على الرغم من انخفاض الأسعار يكمن وراءه قلق عميق بشأن ما يخبئه المستقبل لدولة تحقق ما يصل إلى 90 بالمئة من أرباحها من النفط والغاز. وأضاف «إنهم في حاجة كبيرة لاكتشاف (النفط)، وما يجعلهم يتحدثون عن التكسير هو أن العديد من آبارهم هي في المرحلة الأخيرة من حياتها.

وأضاف «إنهم يضخون المياه المالحة، والنيتروجين، و ثاني أكسيد الكربون في هذه الآبار لأن الضغط منخفض جداً وهم لا يستطيعون الحصول على الغاز من باطن الأرض دون دفع كل هذا السائل الى هناك. «وهم في محاولة يائسة لاستخراج حتى آخر قطرة، لكن هذه العلامة تشير إلى أن لديهم مستوى من القلق. فالنفط لن يدوم إلى الأبد.» يجب أن يشكل انخفاض أسعار النفط حافزاً لدول الشرق الأوسط التي تعتمد على النفط لتنويع اقتصاداتها، ولقد اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر هذه السياسة لسنوات عديدة، لكن المملكة العربية السعودية حتى الآن ما زالت محدودة التنوع.

وقال فوكنر: «لو كنت مكانهم كنت سأزيد جهود إعادة التركيز. حيث أن [أسعار النفط المنخفضة] سيف ذو حدين، كونها تسارع في القضاء على تدفق الإيرادات اللازمة لتسريع محاولات التنويع. انها ورطة.

وفي الوقت نفسه، تظهر الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية أنه يمكنها أن تعمل بأسعار أقل من المتوقع: «نحن لسنا شديدي الفقر، ونحن أكبر وأفضل ولدينا المزيد لنقدمه» وادعى أن تسعين بالمئة من الآبار التي تم حفرها في الولايات المتحدة لم يتم تشغيلها، مبيناً أنه مع الاكتشافات الجديدة في كندا والمكسيك التي تدعم وجود سياسات طموحة لتعزيز الاستخراج، تستطيع الأميركتين أن تنتج بسهولة أكثر من 21 مليون برميل يومياً لتنافس الـ30 مليون التي تنتجها أوبك. ويمكن أن ينسق ما يسمى اتحاد «نوبك» بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الإنتاج للمساعدة في استقرار أسعار النفط العالمية.

اليوم بعد اجتماعنا، نشرت شركة أرامكو السعودية تقريرها السنوي الذي يدعي اكتشاف ثمانية حقول نفط وغاز جديدة في شرق البلاد خلال عام 2014. ولم تكشف الشركة عن أرقام الاحتياطيات المقدرة أو معدلات الإنتاج للحقول الجديدة لكنها قالت أنها تمثل أكبر عدد من الاكتشافات في تاريخ الشركة والتي وصل عددها الإجمالي إلى 129. يتصف فوكنر بالتشكيك، حيث قال: «يتم التلاعب بالأرقام دائماً وبشكل جيد، ويبدو أنهم يميلون دائماً لإظهار أن مقابل كل النفط الذي استخدموه العام الماضي، بأنهم وجدوا المزيد- التوازن هو دائما من الصفر.»

«حسناً، إذا رفعت السعودية يديها وقالت أن النفط ينفد، يمكن أن تندلع الحروب. وإذا اعتقد الناس أنهم وصلوا إلى القمة وأنهم ينزلون مرة أخرى فمن الممكن أن يجدوا تنظيم داعش يسير في أفنيتهم الخلفية! وسوف يصبحون عرضة للخطر. وأضاف: «لكن في مرحلة ما يجب أن يعترفوا أن هناك جداراً في نهاية النفق وأنهم سيصطدمون به إذا لم يفعلوا شيئا آخر.»