لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 10 Feb 2015 07:15 AM

حجم الخط

- Aa +

لماذا يطلق السوريون اسم داعش والعرعور على وقود التدفئة ؟

 أدت ندرة وقود التدفئة في سوريا الذي يسمى المازوت (الديزل) المكرّر بشكل نظامي في الأسواق، إلى إجبار السوريين على استخدام مازوت مكرّر بطرق بدائية، وهو الرائج في السوق السوداء، وأصبح يطلق على هذا النوع من المازوت بـ عرعوري/ داعشي. وينبعث عنه عند الاشتعال غازات وروائح تسبب أمراضاً صدرية وتنفسية. ومع ذلك فإن سعر الليتر من هذا النوع يصل إلى 200 ليرة سورية.

لماذا يطلق السوريون اسم داعش والعرعور على وقود التدفئة ؟
اكتسب اسم وقود التدفئة صفة داعش والعرعور بسبب فجاجة استخلاصه من النفط الخام بطرق بدائية ضارة

 أدت ندرة وقود التدفئة في سوريا الذي يسمى المازوت (الديزل) المكرّر بشكل نظامي في الأسواق، إلى إجبار السوريين على استخدام مازوت مكرّر بطرق بدائية، وهو الرائج في السوق السوداء، وأصبح يطلق على هذا النوع من المازوت بـ عرعوري/ داعشي. وينبعث عنه عند الاشتعال غازات وروائح تسبب أمراضاً صدرية وتنفسية. ومع ذلك فإن سعر الليتر من هذا النوع يصل إلى 200 ليرة سورية. وبحسب معتز حيسو وهو كاتب سوري ، فإنه ونتيجة لتلاعب التجار وأصحاب المحطات وتجار الحروب في آليات عرض وتسويق المازوت فإن الأوضاع المعيشية للأسر السورية أصبحت كارثية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ويير الكاتب إلى أن سياسات الحكومة السورية لا تزال تساهم في زيادة درجة الاحتقان عند شرائح واسعة من السوريين. ومن الضروري التنويه إلى أن الأزمة التي تعصف بسوريا والسوريين، فتحت الباب واسعاً أمام شريحة من التجار، إضافة إلى من استغل باسم الولاء والوطنية الأوضاع الراهنة، للتحكّم بمداخل ومخارج معيشة السوريين. وهؤلاء راكموا على حساب معيشة السوريين ثروات طائلة.

 

ويتابع بالقول إن الأسر السورية تعاني من أزمة معيشية كارثية يصعب على أصحاب القرار تصوّرها. فالأسرة السورية، وتحديداً في ما يتعلق بالإنفاق على المواد الغذائية، شدت أحزمة التقشف إلى أقصى الدرجات. لدرجة لم تعد المعايير الدولية والإنسانية كافة قادرة على تصنيف أوضاع السوريين، والتعبير عنها. فأزمتهم تجاوزت جميع المعايير، إذ إن غالبية السوريين يقفون على عتبة الفقر المطلق. أما في ما يتعلق بالإنفاق على القضايا والمواد الأساسية غير الغذائية، بشكل خاص التعليم والطبابة واللباس، فإن معدل إنفاق الأسرة تراجع إلى ما دون الخط الأحمر. وفي ما يتعلق بالتدفئة، فإن أفراد الأسرة يضطرون مرغمين إلى غض النظر عن شراء المازوت أولاً لعدم توافره في الأسواق، وثانياً نتيجة عجزهم عن شرائه. حتى أنهم باتوا عاجزين عن شراء الحطب أو التمز (بذر الزيتون). لذلك فإن أفراد الأسرة وتحديداً الأطفال والنساء يلجؤون إلى تجميع أي شيء قابل للاشتعال من بلاستيك وخشب وورق وكرتون، حتى وصل الأمر بالبعض إلى استعمل الأحذية التالفة والألبسة البالية، وأي شيء يمكن الاستغناء عنه. فيما بعض الأسر باتت تحرق لتدفئة أطفالها الأساس الخشبي القديم. ومن المؤثِّر أن يلجأ من يمتلك مكتبة في منزله إلى إحراق محتوياتها لوقاية أطفاله من البرد. ومع ذلك فإن شرائح واسعة من السوريين لم تعد قادرة على تأمين أي وسيلة للتدفئة، وهذا يجعلهم ضحية للبرد.

 

ويلفت غلى أن القطع المتزايد للأشجار لاستعماله في التدفئة كمصدر بديل من المازوت يعني أن سورية ستعاني في المستقبل من ازدياد نسبة الجفاف وانخفاض معدل الهطول المطري وانخفاض منسوب المياه السطحية والجوفية وازدياد نسبة التصحّر واتساع مساحة البادية. ومن المعلوم أن المنطقة وليست سوريا فقط تعاني من تراجع منسوب المياه، فالحروب المقبلة كما يؤكد الخبراء ستكون على مصادر المياه. فتجّار الحطب لا يميزون بين الأشجار الحرجية والأشجار المثمرة، فكلّها بنظرهم يجب أن تُقطع طالما يحقق لهم ذلك مصدراً للربح.
إن الأزمة التي يعاني منها السوريون تجاوزت حدود الأزمة الإنسانية إلى أزمة وجودية. وهذا يضع على كاهل جميع الأطراف إيجاد آليات تساهم في إنهاء الصراع. ويضع على عاتق الحكومة الراهنة أو الحكومة التي يمكن أن يتم التوافق لاحقاً مهمات تتعدى التوافقات السياسية وإعادة الإعمار إلى قضايا إنسانية تهدد السوريين وجودياً. لقد بات واضحاً أن السوريين يتحملون ظروفاً يصعب على أي شعب آخر تحمّلها، وهذا يضعهم في مقدمة الشعوب من جهة القدرة على التكيف مع أصعب الأزمات.