لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Aug 2015 06:26 AM

حجم الخط

- Aa +

مستقبل الطاقة المتجددة في قطر

يمثل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أحد الأركان الأساسية لقطاع البحوث والتطوير في قطر. ويؤكد المدير التنفيذي للمعهد، الدكتور محمد خليل، أن عمل المعهد يهدف إلى دعم الجهود الرامية لتحقيق استقلالية دولة قطر في مجال الطاقة واستدامة مواردها المائية من خلال البحوث المتقدمة في مجاليْ البيئة والطاقة.

مستقبل الطاقة المتجددة في قطر
الدكتور محمد خليل، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة

يمثل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أحد الأركان الأساسية لقطاع البحوث والتطوير في قطر. ويؤكد المدير التنفيذي للمعهد، الدكتور محمد خليل، أن عمل المعهد يهدف إلى دعم الجهود الرامية لتحقيق استقلالية دولة قطر في مجال الطاقة واستدامة مواردها المائية من خلال البحوث المتقدمة في مجاليْ البيئة والطاقة.

يقول الدكتور محمد خليل أن المعهد يركز على أبحاث الطاقة المتجددة من أجل تطبيقها على أرض الواقع، وليس الهدف من المعهد تقديم الأبحاث والأوراق العلمية فقط، ولكن إيجاد مناخ معرفي تطبيقي للتحول إلى الاقتصاد المعرفي، وتوظيف تلك الأبحاث في مجالات تخدم المجتمع القطري والعالم وتطبيقها عملياً، ولكي يتم ذلك يجب توطين البنية التحتية للاقتصاد المعرفي أولاً. مبيناً أن قوة الاقتصاد القطري ترجع إلى مجال الطاقة التقليدية في النفط والغاز، ولذلك يركز في المعهد على أبحاث البيئة والطاقة بما يعزز من قوة الاقتصاد القطري، وكذلك على النظر إلى المستقبل في مجالات الطاقة الأخرى وعلى رأس تلك الطاقة مجالات الطاقة المتجددة، حيث تستحوذ الطاقة الشمسية على نصيب كبير من الطاقة المتجددة.

الطاقة المتجددة
عن دور المعهد في تعزيز ثقافة الطاقة المتجددة بين د.خليل أن قطر تتوفر بها موارد الطاقة الشمسية بشكل كبير، وأن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تركز في مؤسسة قطر على التحول إلى الاقتصاد المعرفي والاقتصاد القائم على المعرفة لتعزيز مكانة قطر وريادتها في مجالي بحوث البيئة والطاقة.
وقال د.خليل: «لكي تعمل الألواح الشمسية بكفاءة عالية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، نقوم بعمل طرق مبتكرة لرصد طاقة الشمس عبر إطلاق خرائط عن الطاقة الشمسية في قطر، فضلاً عن وضع خلايا أكثر إنتاجية وفعالية». موضحاً أن المعهد يعمل مواداً جديدة تنتج بشكل أكثر فعالية في أماكن تسود فيها الحرارة والغبار والرطوبة العالية، حيث يركز المعهد على هذه المواد التي تنسجم تماماً مع الأجواء القطرية.
ونوّه د.خليل أن الطاقة الشمسية تتفاوت إنتاجيتها عبر فصول السنة الأربعة، فضلاً عن أنها في النهار لها إنتاجية معينة وفي الليل تكون الإنتاجية صفر، لكن هناك طرق مبتكرة تتغلب على تلك العقبات مثل تخزين الطاقة، «ونحن بدورنا نعمل بطاريات من نوع جديد، وهي البطاريات الصلبة المصنوعة من المواد المحلية في قطر، مثل الصوديوم والسلفر وقدرة التخزين لهذه البطاريات عالية جداً».

بطاريات تخزين الطاقة
عن صناعة البطاريات الصلبة في قطر لتخزين الطاقة يقول د.خليل: «نعمل بطاريات التخزين للطاقة الشمسية هنا في قطر، وهي بطاريات ذات حجم كبير، ونركز على ربط هذه البطاريات بالشبكة الكهربائية الذكية، والتي لديها قدرة كبيرة على رصد وقياس التيار الكهربائي وأحماله المختلفة، كما أننا نقوم بعمل نظام أوتوماتيكي يتم من خلاله الاستفادة من الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية عبر الشبكة الذكية وفق الأحمال الكهربائية الخفيفة، بحيث يتم فصل الكهرباء القادمة من الدولة وتوصيل الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية المحولة لطاقة كهربائية عبر الشبكة الذكية، وفي حالة الأحمال الثقيلة تكون عبر شبكة الكهرباء القادمة من الدولة».

عقد الشراكات
عن عقد الشراكات بين الجهات الحكومية المختلفة ذات الصلة والقطاع الخاص من جهة والمعهد من جهة أخرى يقول د.خليل: «أننا نتعاون مع جهات مختلفة من الشركات ونعقد شراكات فاعلة مع مؤسسات حكومية وخاصة مبيناً أن معهد قطر يتعاون مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة والجهات البحثية في الخارج». وضرب مثالاً بأنه يتعاون مع واحة العلوم في قطر ومع شركة «جرين جلف» ونرصد نوعية الطرق الأكثر فعالية لتنظيف الألواح الشمسية من الغبار والأتربة العالقة عليها.

تحلية المياة
أوضح د.خليل: «من الأشياء الهامة التي يعمل عليها المعهد هو تحلية المياة، لأنها ضرورة ملحة ليس لقطر فحسب ولكن للمنطقة العربية والعالم، وكما هو معروف أن الأمطار قليلة جدا في قطر، ومنسوب المياه الجوفية يقل ولذلك يجب تغذية هذا المنسوب لاستغلاله فيما بعد في زيادة الرقعة الزراعية في قطر لتوفير الأمن الغذائي القطري. ويتم حالياً تحلية المياه بطرق حرارية، وهذا بالطبع يزيد من نسبة الكهرباء والكلفة، ولذلك نعمل الآن على استخدام تكنولوجيا جديدة لتقليل استخدام الطاقة الكهربائية في تحلية المياه».

الأمن الغذائي
حول قضية الأمن الغذائي لقطر وقضية تحلية المياه التي تشكل ركيزة أسياسية في هذا الجانب قال د.خليل: «هذا الموضوع مرتبط ارتباطا وثيقاً بالمياه ونحن نستخدم طرق هجينة في تحلية المياة، ومن أهم الأشياء في ذلك إعادة استخدام المياه المستخدمة بعد معالجتها بطرق علمية مختلفة بالإضافة إلى تغذية الآبار الجوفية بالمياه واستخدامها في الزراعة، ونحن في المدينة التعليمية نوجد «شبكة مياه ذكية» والتي من شأنها تكشف عن مواطن تسرب المياه لحظة تسربها، ووفق بعض الإحصائيات الرسمية أن نسبة 14% من المياه تضيع منذ خروجها من المصدر الرئيسي وحتى وصولها للمستهلك، وكهرماء لديها برامج ممتازة في هذا الصدد ونحن نتعاون معها في هذا المجال.

المياه الجوفية
عن توفير المياه الجوفية بكثرة وأهميتها في مجال الزراعة قال د.خليل: «عندما نسحب المياه الجوفية من الآبار فإن ملوحة المياه الجوفية تزيد، ولذلك فنحن نقوم بعمل تغذية الآبار بالمياه بالتعاون مع كهرماء في مجال تغذية الآبار، كما أننا نحاول في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أن نوجد خرائط جيولوجيا الأرض في قطر، كي لا يحدث هدراً في المياه وكي لا تذهب هذه المياه التي تغذي الآبار الجوفية إلى البحر دون أن نعلم».

التبريد والكهرباء
عن مساهمة المعهد في حل مشكلة هدر الطاقة الكهربائية وترشيدها في مجال التبريد قال د.خليل: «التبريد مهم جدا في قطر فاستخدام الكهرباء في الصيف عالي ويصل لــ 2جيجا واط، مع ملاحظة أن كل فرد يبرد بيته بمعزل عن التبريد الكلي وهذا يزيد معدل الكلفة، موضحاً نحن نعمل في معهد قطر مع « قطر كول» حيث يستخدمون المياه في التبريد دون أن تؤثر على معداتهم التبريدية، وبأسعار ليست مكلفة وهذا من شأنه أن يسهم في حل جزء من المشكلة».

مخاطر تغيير المناخ
حول قضية تغير المناخ على المستوى الإقليمي والدولي وأثر ذلك على البيئة في قطر والأمن الغذائي قال د.خليل: «تغيير المناخ له تباعات كثيرة علينا منها ارتفاع مياه البحر وما قد ينتج عن ذلك من مخاطر مختلفة لا يحمد عقباها، كما أن تأثير تغيير المناخ يلقي بظلاله علينا من خلال موضوع الغذاء بالنسبة لقطر، كون الغذاء يأتي إليها من أماكن أخرى من العالم، كما أننا نبحث أثر الحبيبات الكربونية ومعدلات التلوث في البيئة ونقوم بقياس معدلات التلوث ونتعاون في ذلك مع وزارة البيئة للوصول إلى الأهداف المنشودة في هذا المجال».

أهداف المعهد والتحديات البحثية الكبرى
حول أهداف المعهد المحددة في مجالات التحديات البحثية الكبرى قال د.خليل: «تتمثل الأهداف في التقليل من المخاطر العلمية والتقنية لمواد وأنظمة إنتاج الخلايا الكهرضوئية، والتقليل من المخاطر المصاحبة لتخزين الطاقة، بالإضافة إلى التقليل من مخاطر استخدام وعدم استقرار الشبكة الناتج عن استخدام 1 جيجا واط من الطاقة المتجددة»، مشدداً على تخفيض استهلاك الطاقة وتكاليف تحليه المياه بنسبة 30% بحلول عام 2020، ورفع معدل استخدام المياه المعاد تدويرها بنسبة 30% بحلول 2020، وضمان تقليل الآثار البيئية والمخاطر على الصحة وتعزيز الاستدامة المجتمعية، بالإضافة إلى تحديد وتقييم طبقات المياه الجوفية التي من الممكن استخدامها في الحالات الطارئة « تسرب النفط والتلوث الإشعاعي والكوارث الطبيعية وغيرها» كاحتياطي استراتيجي ورفع مستوى المياه الجوفية في طبقات المياه الجوفية التي ستستخدم لتخزين المياه، وضع تصور للمرافق اللازمة لدعم برنامج البحوث وإنشائها وتشغيلها، تمهيد السبيل لتحقيق التميز العلمي في دولة قطر من خلال إتاحة استخدام مرافقنا البحثية والاستفادة منها، والعمل على استقطاب كبار العلماء والمهندسين في العالم وتحفيزهم واستبقائهم لمواجهة هذه التحديات.

مجالات البحوث الأساسية في المعهد
وعن مجالات البحوث الأساسية في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة قال د.خليل: «تتمثل تلك المجالات في الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة وتحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة، والعلوم البيئية والكيميائية، والنمذجة والأطر النظرية والمحاكاة، وعلوم وهندسة المواد، والتصوير والتوصيف والتحليلات، وأخيرا علم القياس والتحليلات».
وأردف د.خليل بالشرح المفصل على كل مجال من تلك المجالات وبدأ بالطاقة الشمسية بأن «المعهد يسعى لابتكار خلايا شمسية ذات أداء أفضل وتكلفة أقل، تكون بديلة عن التقنيات الكهروضوئية القائمة على مادة السيليكون والقيام بعمليات تصنيع مبتكرة عبر استخدام المواد غير السامة المتوفرة داخل الدولة».
وأضاف د.خليل حول تخزين الطاقة قائلا: «نسعى لابتكار وتنفيذ جيل جديد من نظم تخزين الطاقة الكهربائية ذو كفاءة عالية وبأسعار اقتصادية تتيح استغلال مصادر الطاقة على نطاق واسع.
وعن تحليه المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة قال د.خليل: «تتمثل نظم التحلية في ابتكار تقنيات تحلية المياه وأكثرها استدامة وانخفاضا في التكلفة المالية وأقلها تأثيرا في البيئة وإعادة استخدام المياه المعالجة».

العلوم البيئية والكيميائية
أما مجال العلوم البيئية والكيميائية فقال عنها د.خليل: «تتمثل في مواكبة كيمياء تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة وتلك المصاحبة لصناعة النفط والغاز، والإفادة منها في تغذية الخزان الجوفي وزيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة البيئة في الدولة». وعن النمذجة والأطر النظرية والمحاكاة، قال د.خليل: «تتمثل في نمذجة خصائص المواد الجديدة للخلايا الكهروضوئية وتحلية المياه ووضع الأطر النظرية لها ومحاكاتها»، معرجا على علوم وهندسة المواد قائلا: «هي تحديد المفاهيم المتقدمة والمواد التشغيلية لتحويل الطاقة وتخزينها وتطبيقات التحفيز الكيميائي والتحلية واستخدام المياه. أما مجال التصوير والتوصيف والتحليلات فيتمثل في إجراء عمليات تصوير وتوصيف وتحليل متقدمة لتحديد خصائص المواد وتحسين أدائها في تطبيقات توليد الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة وتنقية المياه وغيرها من التطبيقات البيئية».
وحول علم القياس والتحليلات يقول: «هو ابتكار تقنيات متطورة لنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد «الرادارية والبصرية» والتي تتيح إمكانية إعداد النماذج وتطبيقات المحاكاة اللازمة لعمليات الرصد البيئي وقياس قدرات توليد الطاقة الشمسية».

قطر تحتاج لـ 2000 باحث
في رده على سؤال لنا حول تصريحاته السابقة أن قطر تحتاج إلى2000 باحث قال د.خليل:
«إذا تم مقارنة دولة قطر وعدد سكانها على حجم اقتصادها مع دول أخرى مماثلة، فإنها تحتاج إلى هذا العدد بالفعل كنسبة وتناسب، لكننا الآن في المعهد حالياً 140 باحث و17% منهم قطريين ومن هذه النسبة الـــ 17 منهم 71 % يعملون في مجال البحث العلمي، فمؤسسة قطر لديها برامج مختلفة في مجال البحث العلمي، حيث يوجد لدينا 60 شابا وشابة يدرسون درجة الماجستير والدكتوراه في حقول علمية مختلفة مع تركيزنا على مجالي البيئة والطاقة».