لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 2 Dec 2014 10:58 PM

حجم الخط

- Aa +

السعودية قد تقلص الميزانية في 2015 مع تراجع سعر النفط

السعودية ستبدي تردداً في تقليص الإنفاق على مجالات مثل الرعاية الاجتماعية والإسكان إذ تراها ضرورية للاستقرار السياسي. هى

السعودية قد تقلص الميزانية في 2015 مع تراجع سعر النفط

(رويترز) - قد يعني تراجع أسعار النفط تقليص الميزانية السعودية للمرة الأولى منذ العام 2002 لكن من المستبعد أن تكون التخفيضات من الضخامة بحيث تعطل النمو في أكبر اقتصاد بالعالم العربي.

 

وتأتي 90 بالمئة من الإيرادات الحكومية من صادرات النفط ومن المعتقد أن متوسط سعر الخام الضروري لضبط الميزانية هذا العام يتجاوز 90 دولاراً للبرميل.

 

ولكن خام برنت نزل إلى 67 دولاراً هذا الأسبوع من 115 دولاراً في يونيو/حزيران وإذا استمرت الأسعار الحالية فإن خطة ميزانية العام القادم المتوقع إعلانها أواخر الشهر الحالي ستتضمن عجزا للمرة الأولى منذ 2009.

 

وقال جون سفاكياناكيس المستشار السابق لوزارة المالية السعودية والمدير الإقليمي الحالي لشركة إدارة الأصول أشمور في الرياض "من المستحيل أن تعلن السلطات السعودية عن ميزانية أكبر في 2015 مقارنة مع 2014".

 

وأضاف "حتما سيقلصون الميزانية. (لكن) لا أتوقع أن تكون أقل بكثير".

 

وحتى الشهر الماضي، كان صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ فائض الميزانية السعودية 1.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 والآن يتحدث الاقتصاديون عن عجز فوق الواحد بالمئة.

 

ولكن رجال الأعمال والاقتصاديين لا يتوقعون تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام؛ لأن الحكومة كونت احتياطيات مالية ضخمة لتغطية أي عجز في حين أن تدني مستوى الديون يسمح بالاقتراض بسهولة عند الضرورة.

 

ويعني هذا أن الاقتصاد الذي نما 3.8 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام سيواصل النمو وأن مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل خطة قيمتها 22.5 مليار دولار لبناء شبكة مترو في الرياض بحلول 2019 لن تكون في خطر.

 

ويعتقد بعض المحللين أن السعودية راضية عن تراجع أسعار النفط لتضييق الخناق على منتجي النفط الصخري المنافسين في الولايات المتحدة وأنها واثقة من امتلاكها احتياطيات كافية لاجتياز فترة من النفط الرخيص.

 

خطة الميزانية

 

وحتى من قبل أن يبدأ تراجع النفط في يونيو/حزيران كانت السعودية تكبح نمو الإنفاق بعد عدة سنوات من الزيادات الكبيرة إثر الأزمة المالية العالمية وانتفاضات الربيع العربي في 2011.

 

وتتوقع خطة ميزانية العام الحالي إنفاقاً قدره 855 مليار ريـال (227.8 مليار دولار) بزيادة 4.3 بالمئة فقط عن خطة 2013 وهي أيضاً أقل زيادة في عشر سنوات.

 

ويتكتم المسؤولون السعوديون بشأن خططهم للعام 2015.

 

وكان وزير المالية إبراهيم العساف قال لصحيفة محلية الشهر الماضي إن "الأوضاع النفطية في العالم تؤثر بشكل أو بآخر على إيرادات الدول وكذلك على المديونيات في العادة لكن المملكة كانت باستمرار حريصة كل الحرص على أن تبني موازنتها على تقديرات تأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات".

 

وغالباً ما يتجاوز الإنفاق الحكومي خطة الميزانية بكثير وبلغ متوسط الإنفاق السنوي الزائد 25 بالمئة بين عامي 2004 و2013. لذا قد تتغير خطة 2015 سريعاً إذا انتعشت أسعار النفط.

 

ولكن من الجلي أن الحكومة لن تكون تحت ضغط لتقليص الإنفاق على نحو حاد.

 

وبلغت احتياطيات الحكومة لدى البنك المركزي 905 مليارات ريـال في نهاية أكتوبر/تشرين الأول بما يكفي لتغطية عجز سنوي في الميزانية نسبته ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لنحو عشر سنوات. ولا يشمل ذلك الأصول الأخرى للدولة ولا قدرتها على الاقتراض.

 

ويقول الاقتصاديون إن السعودية تمول بعض مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل الإسكان والنقل خارج الميزانية عن طريق حساب منفصل للبنك المركزي أنشئ لعزلها عن تقلبات الميزانية. وحوى ذلك الحساب 514 مليار ريـال في أكتوبر/تشرين الأول.

 

ومن شأن أي تراجع في الإنفاق - بنسبة واحد أو اثنين بالمئة على سيل المثال - أن يكبح نمو الاقتصاد لكن ليس بدرجة كبيرة نظراً لازدهار القطاع الخاص غير النفطي. وتسارع معدل النمو السنوي للقطاع إلى 4.7 بالمئة في الفترة من ابريل/نيسان إلى يونيو/حزيران.

 

المساعدة الخارجية

 

ويعتقد الاقتصاديون أن السعودية ستبدي تردداً في تقليص الإنفاق على مجالات مثل الرعاية الاجتماعية والإسكان، إذ تراها ضرورية للاستقرار السياسي. وكذلك مشاريع البنية التحتية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في المدى الطويل عن طريق تنويع الموارد.

 

ولكن ميزانية المساعدات الخارجية قد تشهد تخفيضات. ويقول صندوق النقد إن الرياض تعهدت بما قيمته 22.7 مليار دولار لحلفائها السياسيين في المنطقة بين يناير/كانون الثاني 2011 وابريل/نيسان 2014 أنفقت منها بالفعل 10.9 مليار دولار معظمها لمصر.

 

وقال فهد التركي مدير الأبحاث لدى جدوى للاستثمار في الرياض "نعتقد أن المساعدات المالية ستكون أول ما يشمله الخفض إذا استمر تراجع أسعار النفط".

 

ويمكن تحقيق وفورات عن طريق تقليص دعم أسعار الطاقة المحلية التي تكلف الحكومة مليارات الدولارات سنوياً. ومع تراجع أسعار النفط أخذت الكويت وسلطنة عمان وأبوظبي خطوات صوب خفض الدعم.

 

ولكن الاقتصاديين يقولون إن الحكومة السعودية قد تحجم عن ذلك.

 

وقال التركي "لا أعتقد أن تراجع أسعار النفط لأشهر قليلة فحسب كما هو الوضع حالياً سيفرض ضغوطاً حقيقية يمكن أن تؤدي إلى أي تغيير في سياسة الدعم. يحتاج ذلك إلى مدى أطول".