لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 May 2013 08:06 AM

حجم الخط

- Aa +

اصطياد الدول!

لم أجد أفضل من هذا العنوان لإعطاء توصيف دقيق لما حصل بين الكويت كدولة ممثلة بشركة صناعة الكيماويات البترولية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، وبين شركة داو كيميكال الأمريكية.

اصطياد الدول!

لم أجد أفضل من هذا العنوان لإعطاء توصيف دقيق لما حصل بين الكويت كدولة ممثلة بشركة صناعة الكيماويات البترولية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، وبين شركة داو كيميكال الأمريكية.

القصة باختصار وكما أعلن رسمياً من جانب طرفي هذا النزاع، هي أن الكويت توصلت الأسبوع الماضي إلى تسوية نهائية مع شركة داو كيميكال تدفع بموجبها 2.194 مليار دولار أمريكي، كتعويض عن قضية شغلت منذ عام 2008 الرأي العام الكويتي وتمثلت في فسخ مشروع شراكة «كي داو» أي بين الكويت وداو كيميكال بقيمة 4.17 مليار دولار.

بالمختصر المفيد، فإن مشروع الشراكة الذي تم فعلاً توقيعه بين الجانبين، والذي لم ير النور عملياً، كلف الكويت 2.194 مليار دولار هذا غير الفوائد المترتبة على هذا المبلغ والبالغة 300 مليون دولار. وهذا يعني أن الكويت ستدفع مقابل مجرد التوقيع على اتفاق المشروع مبلغ 2.5 مليار دولار.

هذا المبلغ كبير جداً، ولا أذكر أن تاريخ البشرية قد شهد تعويضاً بهذا الحجم، طبعاً باستثناء التعويضات التراكمية التي حصل عليها يهود العالم من أوروبا، ومن أمريكا طبعاً، مقابل الجرائم النازية ضد هم.

لقد أعلنت «داو» على موقعها على الإنترنت أنها تسلّمت «دفعة نقدية مباشرة من شركة صناعة الكيماويات البترولية بقيمة 2.2 مليار دولار، تمثل الأضرار الكاملة التي تم تقديرها من قبل غرفة التجارة الدولية، فضلاً عن تعويض (داو) عن تكاليفها». ما حدث هو سرقة عالمكشوف تحت بند الصداقة والشراكة التي تحدث عنها ليفرز هذا. فقد تحدثت صحف الكويت وبرلمانيوها، عن ضغوط خارجية وداخلية متواصلة مورست لإجبار حكومة دولة الكويت على دفع التعويض عقاباً على فض الكويت لشراكة هي خاسرة أصلاً.

وحسب ما رشح، فإن جانباً من تلك الضغوط قد جاء من جانب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي يعمل مستشاراً بأجر يفوق التصور، مع حكومة الكويت. فقد أكدت مصادر كويتية أن بلير دفع خلال لقاءاته الأخيرة مع مسؤولين كويتيين بضرورة دفع الغرامة وفوائدها دونما تأخير وأيضاً دون السعي إلى التفاوض مع داو كيميكال لتخفيضها.

واستغربت المصادر الامتناع الكويتي عن اللجوء إلى أي من وسائل الضغط المشروعة والمتاحة للكويت على داو خصوصاً في ظل "العلاقة الاستراتيجية، والفوائد الجمة"التي تجنيها داو من الكويت ومؤسساتها.

وهنا لا بد من ذكر أن الكويت قد تخلت عن المشروع بعد 4 أيام فقط من إبرامه، في كانون الاول/ديسمبر 2008، تحت ضغط المعارضة البرلمانية والأزمة المالية العالمية، وأيضا قبل أن يحل موعد فرض الغرامة إذا فسخ العقد. أي أن موقف حكومة الكويت في حينها كان سليماً تماما، من الناحية الاستثمارية وحتى القانونية، ناهيكم عن الناحية البرلمانية والمنطقية والشعبية إلى آخر ما هنالك.

كل ما قاله برلمانيو الكويت وصحفها عن هذه القضية صحيح، فهي تنطوي على "سرقة دولية في وضح النهار" وهي "تفريط كبير بالمال العام" و"نكسة اقتصادية" و"استقواء من جانب دولة كبيرة على دولة صغيرة"رغم "الصداقة وحتى التحالف بينهما".

فالنائب ناصر المري الذي طالب الحكومة بعدم دفع الغرامة قال أن الحكم جائر وظالم، مضيفا «أقول لتوني بلير إن كنت صديقا للكويت، فعليك أن تتوسط لإلغاء الحكم، وأن تنقل لرئيس داو استياء الشعب الكويتي وممثليه في مجلس الأمة من هذه الغرامة وهذا الحكم».

وتابع «إذا تعنتت شركة «الداو» وأصرت على الغرامة.

مهما يكن فإن الكويت شعباً وحكومة قد خسرا 2.5 مليار دولار بجرة قلم، وهذا المبلغ سيدفع كما قيل، من رأسمال صندوق الأجيال المقبلة المخصص لمساعدة الكويتيين في ما بعد عصر النفط.

بالطبع لن تفيد تحفظات البرلمانيين الكويتيين، ولا انتقادات الصحافة الكويتية في شيئ، سوى في تسجيل المواقف. فالدفع تم، وعملية النصب الكبرى حدثت، والأموال حولت. ولا حول ولا قوة إلا بالله.