لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 6 Jan 2013 11:03 AM

حجم الخط

- Aa +

تطويع الحرارة

يتلازم تبدل اهتمامات السياسة والطاقة في أوروبا مع تزايد الطلب على الكهرباء في دول الخليج العربي. مما يعني أن صناعة الطاقة الشمسية ستؤخذ أخيراً على محمل الجد. يأمل د. خالد الهاجري المدير التنفيذي لمؤسسة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية أن تتمكن قطر من أن تصبح بمثابة المحفز لقطاع الطاقة الجديد المربح.

تطويع الحرارة
خالد الهاجري

يتلازم تبدل اهتمامات السياسة والطاقة في أوروبا مع تزايد الطلب على الكهرباء في دول الخليج العربي. مما يعني أن صناعة الطاقة الشمسية ستؤخذ أخيراً على محمل الجد. يأمل د. خالد الهاجري المدير التنفيذي لمؤسسة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية أن تتمكن قطر من أن تصبح بمثابة المحفز لقطاع الطاقة الجديد المربح.

أطلق مشغل شبكة الاتصالات المحلية فودافون قطر السنة الماضية هاتفاً نقالاً يمكن تغذيته بالطاقة الشمسية. وهو أول هاتف تحت الاسم التجاري لفودافون في العالم.

صرح لنا أحد مدراء فودافون: «لن تضطر إلى القلق حيال شحن بطارية هاتفك بعد الآن. الأمر بسيط جداً وواضح. إن الجمع ما بين الطاقة الشمسية و سماعة الهاتف منخفضة الكلفة ستشكل فارقاً بالنسبة لكثيرين في قطر»

مع منح قطر امتياز استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 حظي موضوع الطاقة الشمسية بالمزيد من الإلحاح مع ما عناه لإمارة قطر من حاجتها إلى تقديم سلسلة من ملاعب كرة القدم الضخمة والمكيفة.

في السابق طغت موجة من الهواتف النقالة الحديثة أما الآن فالأولوية بالنسبة لقطر هي للطاقة الشمسية. والشخص الذي تم تكليفه بمسؤولية تطويع طاقة الشمس وتحويلها إلى الصناعة القطرية العالمية المربحة التالية هو الدكتور خالد الهاجري عضو مجلس إدارة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية ومديرها التنفيذي.

«البولي سيليكون الذي ينتج في قطر من قبل شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية سيمكن شركات الطاقة الشمسية والمنظمات في أنحاء العالم من إنتاج منتجات تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة، وتحمي البيئة وتولد طاقة نظيفة متجددة تحدث مثل هذا التأثير الإيجابي على الكثير من الناس في أنحاء العالم» يقول عن الطموحات الكبيرة لشركته.

يوصف البولي سيليكون بأنه «لبنة بناء صناعة الطاقة الشمسية» وهو يفيد في تطويع الطاقة الشمسية من خلال تحويلها إلى رقائق، وخلايا ونماذج شمسية وقنوات تنتج الطاقة الشمسية.

تهدف شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية إلى الدخول في سوق البولي سيليكون ولهذا السبب فقد أنشأت الشركة من قبل مؤسسة قطر Qatar Foundation في شهر مارس 2010، ومؤسسة قطر تعود في 70 % من رأسمالها إلى المساهمين فيما يعود 30 % الباقية إلى مصنع الألواح الشمسية الألماني SolarWorld ومصرف قطر للتنمية.

قبل أقل من سنة وبعد سنة ونصف فقط على انطلاقتها أعلنت قطر لتقنيات الطاقة الشمسية عن خططها لبناء منشأة لإنتاج البولي سيليكون بكلفة مليار دولار. وسيقوم هذا المصنع بتصنيع 8000 طن متري سنوياً من البولي سيليكون عالي النقاوة للاستخدامات الشمسية ومن المخطط أن يبدأ الإنتاج في السنة القادمة.

يمتد الموقع المختار الذي يوفر إمكانية التوسع المستقبلي على مساحة 1,2 مليون متر مربع من أراضي المدينة الصناعية في رأس لفَّــان شمال قطر. وهو قلب مصافي الغاز الطبيعي المسال وموانئ التصدير.

يقول الهاجري:أنعم على قطر بالطاقة فوق الأرض وتحتها. وقد وصلنا إلى الطاقة تحت الأرضية من خلال صادراتنا من الغاز الطبيعي المسال ونتطلع الآن إلى الشمس مع رؤية للاستفادة من هذا المورد غير المحدود”

ويتابع الهاجري:”انتهت شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية هذا الصيف أيضاً من تمويل المصنع عندما وقعت صفقة مع المصرف الإسلامي الريان. وإن توقيع هذه الصفقة مع مصرف الريان نقطة علام مهمةٌ بالنسبة لشركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية ، وخطوة كبيرة نحو تطوير صناعة جديدة في قطر.”

ويقول الهاجري أنه مع سعيها لتكون الرائد العالمي للشركات المتكاملة للطاقة الشمسية فإن نماذج قطر لتقنيات الطاقة الشمسية ستتمكن من حجز الطاقة الشمسية الكافية لإنارة 240,000 منزل سنوياً.

ومع الحصول على التمويل اللازم فإن الإنتاج المتوقع من مصنع رأس لفَّــان هو بحدود 8000 طن متري من البولي سيليكون سنوياً وهو مصمم للتوسع مع ازدياد الطلب.

يتوقع أن تخرج القطعة الأولى من خط إنتاج البولي سيليكون عند انتهاء المرحلة الأولى في النصف الثاني من السنة القادمة كما يؤكد الهاجري.

ويتحدث عن أهمية المشروع قائلاً: “علينا إيجاد طريقة أخرى للتزود بالطاقة المتجددة. نحتاج إلى التركيز على الطاقة المتجددة... نحن بلد غني لكن هذا سيكون واحد من الأشياء الهامة (لإنجازها)”.

تعتبر الطاقة الشمسية في الحقيقة قطاعاً جديداً لكن الهاجري واثق من أنه قطاع يمكن لقطر أن تتميز فيه وبطريقة مشابهة لتركيزها على ثروتها الهائلة من الغاز الطبيعي المسال.

“إنها صناعة جديدة وتقنية جديدة، وعندما تملك هذين الأمرين فلابد وأنك ستخلق شيئاً جديداً... لا تنس أن مؤسسة قطر تملك أفضل مجمعٍ للتقنيات في العالم، وأقول هذا بثقة كبيرة” قائلاً هذا بفخر.

مع اقتراب المرحلة الأولى من الانتهاء فإن الهاجري لا يقنع بأمجاده بل يقول أن هناك قرابة ست مراحل مخططة إجمالاً. يقول الهاجري:”نخطط (على مراحل)...45000 طن متري سنوياً، اقسمها على 8000 وستحصل على عدد المراحل”

“يتزايد الطلب ونحن نحضر أنفسنا للتوزيع على الأسواق الإقليمية والعالمية. هناك الكثير من الناس من القطاع الخاص والتجاري ممن يبحثون عما يمكن أن يفعلوه.... الجمال في أن تمتلك منشأتك الخاصة هو أنه لا تعود أمامك عقبات أو حدود للموارد”.

من المنظمات الحكومية وقعت قطر لتقنيات الطاقة الشمسية اتفاقية مع شركة قطر للكهرباء والماء التي تخطط لاستبدال أكثر من عشرة بالمئة من إجمالي توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه لتستخدم الطاقة الشمسية بحلول عام 2018” وفق كلام المدير العام لشركة قطر للكهرباء والماء فهد حمد المهندي.

يتابع المهندي قائلاً أن الطلب المتزايد على الطاقة في قطر يعتبر من أعلى مستويات الطلب في العالم، أضف إلى هذا وفرة الإشعاع الشمسي الذي تتلقاه هذه البلد مما يجعلها مثاليةً للطاقة المستمدة من الشمس.

تملك شركة قطر للكهرباء والماء بالتأكيد الموارد لإنجاز الهدف الذي تم الإعلان عنه في ابريل حيث تخطط الحكومة لإنفاق قرابة 70 مليار ريال قطري (19,2 مليار دولار) على توسيع الشبكة الكهربائية والمائية القطرية بين عام 2012 و2021.

يقدر وزير الطاقة والصناعة القطري محمد صالح السادة أن الإمارة الخليجية ستضخ 22 مليار ريال قطري تقريباً لتحديث شبكة المياه فيها خلال العقد القادم، و30 مليار ريال قطري على الكهرباء.

أما من حيث العرض والطلب فيقول الهاجري أن السوق تتوسع أيضاً إلى أبعد من الحدود القطرية “نسعى أن نصل بقطر إلى الأسواق الإقليمية والعالمية”.

أحد الأمثلة على هذا الطلب العالمي هو الصفقة المبرمة بين معهد قطر لأبحاث البيئة والطاقة (QEERI) لتطوير مشاريع مشتركة حول الطاقة الشمسية مع نظراء من اسبانيا.

ستشهد الاتفاقية مع المركز الاسباني للطاقة والبيئة والتقنيات (CIEMAT) أبحاثاً مذهلةً جديدة يتم إجراؤها في قطر.

نتطلع إلى هذه الشراكة مع المركز الاسباني للطاقة والبيئة ونأمل بتحقيق خطوات واسعة نحو التزود المضمون بالطاقة النظيفة بناء على معارفنا المحلية والأبحاث والتطوير والمضي بقطر من عصر الكربون إلى عصر خلاق” يقول الدكتور ربيع هـ. مختار المدير التنفيذي لمعهد قطر لأبحاث البيئة والطاقةQEERI والذي هو أيضاً عضو في مؤسسة قطر للتعليم والعلوم والتطوير المجتمعي.

ويتابع “نأمل من خلال هذه الشراكة ومثيلاتها مع شركاء محليين وإقليميين وعالميين بأن نطور المعرفة الكيفية والقدرات البشرية لتقليل الاعتماد على التقنيات المستوردة”.

من المقرر لمذكرة التفاهم بين معهد قطر لأبحاث البيئة والطاقة QEERI والمركز الاسباني للطاقة والبيئة CIEMAT أن تدوم لفترة سبع سنوات تأسيسية لدراسة وتطوير أبحاث التقنيات الشمسية في المنطقة.

بالنظر إلى المعدلات الحالية للتقدم التقني فإن من المتوقع للطاقة الشمسية أن تكون أسعارها معقولة أكثر من أشكال الطاقة الأخرى خلال 30 عاماً.

عملت الأحداث الأوربية بالتأكيد على إثارة موضوع الطاقة الشمسية ، ومن المرجح أن تستفيد من هذا قطر وغيرها من البلدان التي تتصف بالسطوع الشمسي طوال العام وتملك التمويل ومنشآت الإنتاج.

إن القرار الألماني بالتخلي عن الطاقة النووية والاكتفاء بالموارد المحلية من مصادر الطاقة المتجددة أثر سلباً بالتأكيد على الخطط الطموحة لتوسيع سوق الطاقة الأوربية إلى شمال إفريقيا، مع سلسلة من مصانع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الهائلة القائمة في شمس الصحراء.

تتوقع جمعية ديزرتيك Desertec وهي الجمعية ألألمانية التي أنشأت في عام 2009 أن أوربا ستستمد ما يعادل خمس طاقتها الكهربائية من الحقول الشمسية وحقول الرياح في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بحلول عام 2050.

تخطط ديزرتيك من خلال مشاريعها التي تمتد على مساحة 6500 ميل مربع (أكثر من نصف مساحة بلجيكا) لاستجرار 1064 تيراواط ساعي وهو يعادل تقريباً طاقة تكفي ألمانيا بأكملها لمدة سنتين.

تصل ميزانية المشروع إلى 400 مليار يورو (492 مليار دولار) وكان قد أهمل لكونه باهظ الكلفة، وكثير المخاطر وكبير الحجم. وأضاف إلى هذه الشكوك ظاهرة الربيع العربي والاحتجاجات بين السكان التي بدأت في تونس في أواخر عام 2010.

يقول قادة الأعمالل أن أحوال الاقتصادات ليست مغرية بعد، وبعضهم يقولون أن التقدم التقني والاستخدام المدروس لأموال الاتحاد الأوربي يمكن أن يغير هذا.

ضمن سوق الطاقة الوحيدة التي يسعى إليها الاتحاد الأوربي يمكن لطاقة الصحراء أن تنتشر على رقعة واسعة، لكن ألمانيا على وجه الخصوص تبدي احتياجاً كبيراً، وهي أكبر اقتصادات الاتحاد الأوربي وأكبر مستهلك للطاقة.

ربما تكون الجمعية الفرنسية ميدغريد Medgrid للطاقة التي أنشأت عام 2010 واحدة من المستفيدين المحتملين، وقد تم إنشاؤها لتطوير شبكات في أنحاء شمال إفريقيا إلى أوربا. وقد وقعت السنة الماضية مع الاتحاد الأوربي أيضاً لتوريد أي كمية فائضة.

الأجواء صعبة سياسياً، وبخاصة في البلدان التي تمت تنحية قادتها بنتيجة الاحتجاجات المدنية كما في تونس وليبيا. ويتوقع ميرلين بأن هذا سيتغير.

ويقول ميرلين:”افي الجزائر وفي المغرب إلى درجة ما يمكن لمشروعنا في هذين البلدين أن يتطور في المدى القريب. ستنضم تونس و ليبيا، وسنتابع ما يمكن أن يحدث في الشرق”.

تبحث الجمعية التي تضم بين مؤسسيها وكالات الطاقة والشبكات ألستوم Alstom وأريفا Areva وإي دي إف EDF وآر في إي RTE في التمديدات تحت البحر عبر مضيق جبل طارق وبين إيطاليا وتونس والجزائر عبر جزيرة صقلية وسردينيا. وبين تركيا و سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية ومصر، وتتضمن الخطة هنا كابلات هوائية.

بالنسبة لصناعة الطاقة الشمسية يحتاج العمل إلى مزيد من الإثباتات، لكن الاقتصادات المتغيرة في ألمانيا تجعلهم ينظرون إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط بتمعن أكبر.

مع تطلع أوربا بشكل متزايد إلى مزيد من الانفتاح على استيراد الطاقة الشمسية من الشرق، فإن منظمة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية تعمل على تطوير التقنيات اللازمة لتزويد هذه الصناعة. ما إن يبدأ الإنتاج في عام 2013 حتى لا تعود هناك حدود، أو بتحديد أكثر فإن الحدود تبلغ الشمس.