لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Dec 2012 08:58 AM

حجم الخط

- Aa +

نفط برنت في 2013

كان تداوُل نفط برنت الخام، على الرغم من مرور فترات زمنية تشوبها الريبة، محصورا ضمن نطاق تداول مستقر نسبيا خلال العامين الماضيين، وخاصة بالمقارنة مع السنوات السابقة التي ظهرت خلالها فترات من الارتفاعات والانخفاضات الهائلة في الأسعار. وإذا فكرنا فيما سيكون عليه الوضع في سنة 2013، فإننا نعتقد أن نطاق سعر التداول الحالي سوف يبقى على ما هو عليه؛ ذلك لأن نفط خام برنت واقع بين عدة عوامل لها نفس الدرجة من الأهمية، من شأنها مجتمعة أن تُبقي السعر محصورا في نطاق سعري يتراوح بين 90 و 125 دولار أمريكي للبرميل.

نفط برنت في 2013

كان تداوُل نفط برنت الخام، على الرغم من مرور فترات زمنية تشوبها الريبة، محصورا ضمن نطاق تداول مستقر نسبيا خلال العامين الماضيين، وخاصة بالمقارنة مع السنوات السابقة التي ظهرت خلالها فترات من الارتفاعات والانخفاضات الهائلة في الأسعار. وإذا فكرنا فيما سيكون عليه الوضع في سنة 2013، فإننا نعتقد أن نطاق سعر التداول الحالي سوف يبقى على ما هو عليه؛ ذلك لأن نفط خام برنت واقع بين عدة عوامل لها نفس الدرجة من الأهمية، من شأنها مجتمعة أن تُبقي السعر محصورا في نطاق سعري يتراوح بين 90 و 125 دولار أمريكي للبرميل.

خلال العامين الماضيين أصبح سعر نفط خام برنت المؤشر القياسي العالمي المتبع في معرفة أسعار أغلبية الصفقات المادية الفعلية الخاصة بالنفط، وبات أيضا، على نحو متزايد، السلعة المفضلة في عالم النفط الخام بالسندات الاستثمارية. شهدنا مؤخرا منذ زمن قريب مؤشرين من المؤشرات العالمية الأكثر متابعة –أي مؤشر كل من ستاندرد اند بورز وجولدمان ساكس للسلع- يعلنان زيادة أخرى في وزن نقطة النسبة المئوية لنفط برنت في سنداتهم التجارية للعام 2013 على حساب خام غرب تكساس الوسيط الذي لا يزال يتمتع بالوزن الأثقل إلا أنه هبط هبوطا حادا عن مستواه في السنوات الماضية.

نتجت التذبذبات الكبيرة في أسعار نفط برنت الخام للفترة 2010-2011 في المقام الأول عن المخاوف الكبيرة والصغيرة المتعلقة بانقطاع الإمدادات، خاصة الحرب الأهلية في ليبيا أوائل عام 2011 والإعلان عن فرض عقوبات على إيران بسبب الشكوك بشأن نواياها النووية في أوائل عام 2012. أدت الانقطاعات الطفيفة في الإنتاج في السودان ونيجيريا وسوريا وبحر الشمال أيضا إلى دعم أسعار النفط.

وفي مقابل هذه المخاوف المتعلقة بانقطاع الإمدادات، فإن الاقتصاد العالمي قد واصل الازدهار وفق نمط بطيء نسبيا، نتج عنه زيادة طفيفة في الطلب العالمي على النفط. ساعدت المخاوف المتعلقة بالركود –التي تحققت الآن في أوروبا- في بعض المناطق الأخرى من العالم في بعض الأحيان على موازنة مخاوف الإمدادات المذكور أعلاه وتعويضها، مما أدى إلى إصلاحات طفيفة فيما يتعلق بالهبوط العامّ في أسعار سوق الأوراق المالية أثناء دورة التداول مع القليل من الإصلاحات الكبرى في هذا المجال.

ونتيجة لذلك، فإن معدل سعر نفط برنت الخام بقي تقريبا دونما تغيير على مدى العامين الماضيين، أي عند مستوى 110.75 دولار للبرميل في سنة 2011 و عند مستوى 111.70 دولار أمريكي للبرميل في العام 2012 على الأقل حتى هذا الوقت. يبين الرسم البياني توزيع الحجم المتداول في عقود أوائل الشهر للعام 2011 ومن دون المستغرب فإن هذه النتيجة قريبة جدا من الملاحظات الخاصة بمعدل الأسعار. يقع حوالي 9 % من الحجم الكلي خلال العامين الماضيين بين 110 و 111 دولار للبرميل بينما يقع 54 % من الحجم المتداول ضمن نطاق 9 دولارات أي بين 106 و 115 دولار للبرميل.

إن طرف منحنى الهبوط العامّ في أسعار سوق الأوراق المالية أثناء دورة التداول السفلي –كما نرى أيضا أسفله- أطول بطريقة ما من طرف الارتفاع العام. يفسر هذا -إلى جانب أشياء أخرى- بوجود مستثمري المضاربة مثل صناديق التحوط وتجار المضاربة. فتجار المضاربة يتفاعلون مع حركة السوق إما عبر زيادة أو تخفيض التعرض، فأثناء الزيادتين الكبيرتين في أسعار النفط قد أُتبعتا بموجة بيع صغيرة بأسعار متدنية و أخرى كبيرة لأنهم أُجبروا على تخفيض حالات الشراء المسببة للخسارة. خلال هذا الوقت من التصفي الذاتية طويلة الأمد نجد في أكثر الأحيان أن الحركة تمتد إلى ما هو أبعد مما تكفله الأساسيات ذات الأولوية.

والآن بعد أن حددنا المحركين الرئيسيين المسببين لارتفاع أسعار النفط -وهما المخاوف الجيوسياسية وتدفق الاستثمارات الناتجة عن المضاربة- دعونا نلقي نظرة على بعض الأسباب الأخرى التي تجعلنا نعتقد أن أسعار النفط ستبقى تتراوح ضمن ذلك النطاق في المستقبل المنظور.

ارتفاع الأسعار أدى إلى زيادة إنتاج السعودية

خلال أوائل عام 2012 عندما ارتفع سعر خام برنت سمعنا في كثير من الأحيان تدخلا لفظيا من النعيمي -وزير نفط المملكة العربية السعودية- يهدف إلى تحقيق انخفاض في الأسعار. وبما أن المملكة هي أحد أكبر منتجي النفط في العالم والوحيدة التي تمتلك قدرة احتياطية على زيادة الإنتاج، فإن العالم ينتبه ويدون ملاحظاته عندما يتكلم. بعد الحظر على النفط الايراني زادت المملكة العربية السعودية إنتاجها ليبلغ ما يقارب 10 مليون برميل يوميا من أجل الوفاء بوعده في إعادة أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل وهو مستوى مقبول لكل من المنتج والمستهلك. و مع استمرار الاقتصاد العالمي في حالة انتعاش هشة، فإن أسعار النفط تلعب دور الرادع للنمو وبالتالي الرادع للطلب أيضا.

إن رفع الأسعار بسبب التوترات الجيوسياسية يحمل أيضا مخاطر دخول دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تهدئة الأسواق من خلال الإفراج عن المنتجات النفطية من احتياطياتها الإستراتيجية. إن أعضاء وكالة الطاقة الدولية ملتزمون بالاحتفاظ على احتياطي نفطي للطوارئ من شأنه أن يغطي 90 يوما من الواردات، ومع أن الولايات المتحدة أكبر مستهلك، فإن لديها حاليا ما يقارب 700 مليون برميل احتياطي، وفقا لوزارة الطاقة الأميركية. وعلى الرغم من أن الإفراج عن الاحتياطي الإستراتيجي الذي نفذ في يونيو 2011، بسبب فقدان الإنتاج الليبي، كان له تأثير محدود على المدى الطويل، فإن التهديد بالإفراج يعد كاف لردع المستثمرين الذين يعتمدون المضاربة في تداولاتهم ومنعهم من التدخل بشكل كبير، وبالتالي منع الأسعار من الارتفاع.

زيادة سريعة في إنتاج النفط الأمريكي

خارج أوبك، نجد أن أهم نمو في الإنتاج في عام 2013 يأتي من الزيت الصخري في الولايات المتحدة. وقد أدى هذا النمو بالفعل في انخفاض كبير في صافي واردات النفط الخام على مدى السنوات الخمس الماضية.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في توقعاتها السنوية المتعلقة بمجال الطاقة للعام 2013 أن "حدوث تحسن مستمر في مجال التقنيات المتقدمة لإنتاج النفط الخام يواصل رفد الإمدادات المحلية المتوقعة" وترى من خلال التوقعات أن يصل الإنتاج إلى 7.5 مليون برميل في اليوم بحلول العام 2019. هذه النقلة النوعية في أسواق النفط العالمية خلال العقد القادم يمكن في النهاية -وفقا لوكالة الطاقة الدولية- أن تجعل إنتاج الولايات المتحدة من النفط يتجاوز إنتاج المملكة العربية السعودية. من شأن هذه الزيادة أن تساعد على زيادة العزل وبعد الفجوة بين الطلب والعرض المتاح، مما يقلل من خطر ارتفاع الأسعار خلال فترات نقص أو انقطاع الإمدادات.

تماما مثلما رأينا في الماضي حين يكون ارتفاع الأسعار أفضل علاج لارتفاع الأسعار، فإن ذات الشيء يكون أيضا عندما يحدث العكس. سبب انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأولى من عام 2012 تحولا كبيرا في مولدات الطاقة من الفحم إلى الغاز، مما ساعد في النهاية على خفض السعر مرة أخرى إلى مستويات أكثر راحة من منظور إنتاجي. تدنى السعر في مرحلة من المراحل إلى مستوى منخفض جدا إلى درجة أن تكلفة تكنولوجيا هذا المنتج الجديد قد تجاوزت المردود، ولو أنها استمرت لفترة أطول لخُفض الإنتاج مجددا. يحدث الأمر نفسه لإنتاج الزيت الصخري، الذي لا تزال تكلفة إنتاجه في هذه المرحلة المبكرة باهظة. إن ارتفاع أسعار النفط إلى ما هو أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل –كما شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية- هو الأمر الوحيد الذي جعل مثل هذه الابتكارات الجديدة قابلة للحياة اقتصاديا؛ وحتى يتمكن التقدم التكنولوجي في أساليب الإنتاج من تخفيض التكلفة، فإنه من المتوقع أن إبقاء سعر تعادل التكاليف مع الإيرادات عند مستوى أكثر من 70 دولارا بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط (ما يعادل 90 دولارا على خام برنت) ضروريا لتبقى مربحة.

منتجو النفط يحتاجون إلى أسعار نفط مرتفعة لموازنة الميزانية

بعد انتفاضة الربيع العربي في عام 2011 واستمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، رفعت العديد من حكومات الدول الأعضاء في منظمة أوبك من سقف ميزانياتها الحكومية ارتفاعا حادا لحل مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية المحتملة. ولأن عائدات النفط –الذي هو المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للكثير من هذه الدول- فإن سعر تعادل التكاليف مع الإيرادات المطلوب لموازنة ميزانياتها قد ارتفع كثيرا خلال هذه الفترة ومن المتوقع أن يرتفع أكثر في سنة 2013. يقدر أن تتخذ المملكة العربية السعودية نقطة سعر تعادل التكاليف مع الإيرادات مساوية لحوالي 80 دولار للبرميل بينما تكون نقطة تعادل التكاليف مع الإيرادات لدى دول أخرى مثل نيجيريا وروسيا –من خارج أعضاء أوبك- أقرب ما تكون إلى 100 دولار للبرميل. وعلى هذا الأساس، فإن أي انخفاض للسعر أدنى بكثير من 90 دولار للبرميل لن يكون مقبولا ويمكن أن يجابه عن طريق تخفيض الإنتاج.

بينما تستمر أسعار النفط العالمية في التعرض لتحركات حادة ومفاجئة –غالبا في الاتجاه الصعودي- وناجمة عن انقطاع الإمدادات، فإن التغييرات الأخيرة -خاصة في أساليب الإنتاج الجديدة- يجب أن تترك السوق في حالة أفضل وأقل تقلبا مما كانت عليه في السنوات السابقة. في حين لم تُبدد القلق بشأن زيادة أسعار النفط بعد، فإنها على الأقل قد أُجّلت إلى عدد من السنوات. وهذا سوف يجعل العالم يكسب بعض الوقت الذي قد يستفيد منه في مواصلة تحسين طرق الإنتاج من خلال تكنولوجيا جديدة. سيؤدي هذا إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي – علما بأن العالم يمتلك الكثير من الغاز الطبيعي. وفي الوقت نفسه، فإن صناعة السيارات سوف تواصل تحسين فعالية المحركات، وهو أمر قد بدأ بالفعل في إحداث تأثير على استهلاك البنزين في الولايات المتحدة. إنها حقا نقلة نوعية نشعر أنها ستكون الأكبر والأكثر مساهمة إيجابية في النمو والأسواق على مدى السنوات العشر القادمة. وكون أنّ أحد المنتوجات الثانوية قد خُفض، فإن البصمة الكربونية لن تجعل هذا قضية أقل جاذبية. نرى أن سعر خام برنت باق ضمن نطاق سعري يتراوح بين 90 و 125 دولار في عام 2013 مع متوسط سعري قدره حول 111 دولار.