لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Apr 2012 07:38 AM

حجم الخط

- Aa +

الأزمة العالمية باقية مع بقاء المديونية

نشتري الأصول الأجنبية وأسواقنا تعاني من قلة السيولة 

الأزمة العالمية باقية مع بقاء المديونية
نصير شاهر الحمود

دعا رجل الأعمال والخبير السياسي الأردني الدكتور نصير شاهر الحمود إلى استغلال فوائض النفط في بناء اقتصاد إنتاجي وخدمي، وقال أن الأزمة العالمية باقية مع بقاء أزمة المديونية في أوروبا وأمريكا. وطالب بتمكين الشباب العربي حتى يأخذ دوره في بناء مستقبل أوطانه.

في حوار مع مجلة أريبيان بزنس قال الحمود أن العالم العربي لم يكن ضحية للأزمة العالمية أو غيرها، لكنه كان ضحية لسياساته الاقتصادية أيضاً، إذ لم يتم توظيف الفوائض المالية في البلاد النفطية في أدوات استثمارية إنتاجية عربية، بل تم اللجوء لشراء الأصول الخدمية والترفيهية في أوروبا وأرجاء العالم، كما يجري ضخ السيولة في مؤسسات مالية عالمية لحمايتها من الإفلاس، وكان الأَولى الاهتمام ببناء سياسات إنتاجية عربية في الزراعة والصناعة عبر استثمار في القطاعات الإنتاجية في الدول العربية لتحقق جميع الدول أمنها الغذائي وهو ملف سيعاد فتحه مع تجدد الأزمات الدولية.

وقال رجل الأعمال الأردني أن على أصحاب القرار في المنطقة خلق مؤسسات عربية تولد من رحم مؤسسة جامعة تعيد توجيه قدرات وطاقات الشباب العربي نحو المشاريع الإنتاجية والفكرية والإبداعية ليكونوا رافداً حقيقياً لبلدانهم من جهة والعالم العربي الذي يتهدده الأخطار السياسية والاقتصادية من جهة ثانية.

إن الشباب العربي توارث الفطنة والحكمة التي امتلكها أسلافه من العلماء والمفكرين الذين أدهشوا العالم بمعارفهم خلال القرون الماضية، بيد أن التجهيل وسوء السياسات الحكومية وغياب التمكين أفضى لانزلاقهم في سياسة التجهيل السياسي والمعرفي إلى أن أوصلهم لنقطة القاع التي دفعتهم للدفاع عن طموحاتهم وآمالهم بالعيش الكريم أسوةً بنظرائهم في أرجاء المعمورة، ما تسبب في نشوب الثورات العربية.

ونبه الحمود لضعف مؤسسات التعليم العربية الراهنة، التي أقيمت على أسس تقليدية ومعارف غير نافعة، داعياً لإعادة بناء منظومة التعليم بشقيه المدرسي والعالي ليتمكن الشباب العربي من الإطلاع بدوره الذي افتقده في ظل سيطرة أنظمة سلطوية رأت في تجهيل الشباب أحد أهم العناصر التي تمكنها من فرض سيطرتها وهيمنتها على مقاليد الحكم.

وفي الشأن الاقتصادي العربي، قال الحمود أن البلدان الأعضاء في الجامعة العربية تمتلك موارد من شأنها تحقيق التكامل الذي يدفعها للتخلص من أزمة الاعتماد على المنتج الأجنبي، وهو الأمر الذي أرهق الميزانيات المصابة بالعجز، داعياً لتحري تلك القوى التي أعاقت تطبيق منظومة اقتصادية عربية والعمل على احتوائها والتنبه من أهدافها والتي قال أنها أجنبية تنفذ سياستها عبر سواعد عربية.

وتعرض الحمود في حواره لبعض الجوانب ذات الصلة بالاقتصاد والسياسة والاجتماع، كما حرص على تخصيص الاهتمام لبلده الأردن الذي يشهد حراكاً سياسياً وواقعاً اقتصادياً صعباً أفرزته الأزمة المالية العالمية فضلاً عن توالي صعود أسعار النفط.

وفيما يلي نص الحوار:

أنت من الشخصيات التي حرصت على دعم وتعزيز وتمكين الشباب العربي، فهل تعتبر أن تلك الشريحة هي الأهم في المنظومة العربية القادرة على التغيير؟

نعم، بتقديري أن الشباب العربي لم ينل الاهتمام الكافي الذي يجعله منارة يهتدى به في المجالات العلمية والمعرفية والثقافية، كما بات يمتلك وعياً سياسياً مكنه من لعب دور بارز في موجة التغيير التي رافقت الربيع العربي، فهذه الشريحة لم تجد الوعاء الكفيل باستيعاب إمكاناتها أسوة بنظيراتها في العالم المتقدم، لذا فقد تسلل الإحباط لنفوسهم بشكل تراكمي، ليساهموا في ثورات الربيع العربي.

لقد كان قادة الأمة الإسلامية في تاريخها المجيد من الشباب اليافع، ولعل الأمثلة الشهيرة تتجسد في طارق بن زياد وابن رشد وابن خلدون والذين كانت لديهم القدرة على التغيير في فترة مبكرة من حياتهم، غير أن الواقع المعاش يؤكد لنا عدم وجود اهتمام في شريحة الشباب الأمر الذي يدعونا لإعادة النظر في السياسات التعليمية والتربوية التي تضمن توجيه طاقاتهم نحو العمل الإيجابي.

كما هو معروف، فقد أسهم شباب في إطلاق أشهر الشركات ومواقع التواصل العالمية مثل "غوغل" و"أبل" فضلاً عن "فيس بوك" و"تويتر"، كما كان بيل غيتس يافعاً حين أطلق "مايكروسوفت"، والحقيقة أنه لا يوجد ثمة فرق بين الشباب العربي ونظيره الغربي، غير أن الإحباط المتوالي أفقد الشباب العربي ثقته بنفسه ليقتنع بعدم قدرته على الابتكار، وهو أمر عززته السياسات الحكومية التي لم تأخذ بمبادراتهم بل عملت على تهميشها ومحاربتها أحيانا كثيرة.

أدعو لبناء مؤسسات جديدة على الصعيد القطري تعنى بالشباب والارتقاء بإمكاناته، كما أدعو لبناء مؤسسة عربية شاملة تكون المظلة لتلك المؤسسات، لضمان تمكين الشباب العربي على غير صعيد.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي؟

يعاني الاقتصاد العربي من غياب التكاملية بين الدول، فعلى الرغم من امتلاك كل منها لمقدرات هائلة غير أن سوء توظيفها وغياب التكامل بينها دفعها للاعتماد على المنتج الغربي، ومرد ذلك سياسة مرسومة من الخارج تنفذ عبر جماعات مصالح عربية.

يحظى العالم العربي بتوافر النفط والغاز والمياه والأراضي الخصبة والعقول النيرة وهي العناصر الرئيسية اللازمة للإنتاج، غير أن حجم مجمل تلك الاقتصادات لا يوازي دولة أوروبية غير قيادية كإسبانيا على سبيل المثال، وهو أمر يدعو للحيرة والتفكر في آن معا لضرورة إيجاد الحلول الكفيلة باستمرار السياسات الحالية التي تستنزف مقدرات الأمة لصالح غيرها.

موازين مدفوعات جميع الدول العربية غير النفطية تميل للجانب السلبي نتيجة السياسات الحكومية التي حرصت على وأد الزراعة، لتضحي مصر أكبر مستورد عالمي للقمح والعراق الأكبر في استيراد السكر وهما بلدان كانا بمثابة المصدر الرئيسي لخراج الخلافة الإسلامية في العهد العباسي، فما الذي اختلف بين هذا العصر وذاك، إذ أن انهار دجلة والفرات والنيل لا تزال تجري كما أن الأرض حافظت على خصوبتها، ناهيك عن وجود رغبة كبيرة من قبل أبناء البلدين في تعزيز الاعتماد على الزراعة المحلية.

لكن الملاحظ أن اعتماد الدول العربية الكبرى على الحبوب من الأسواق الخارجية يجعلها غير مستقلة في مواقفها السياسية، وهو أمر دبر له طويلا وجرى تنفيذه عبر سنوات طويلة لتفقد تلك الدول أهميتها الزراعية كما أنها باتت غارقة بديون مقدمة من مؤسسات التمويل الدولية.

لا بد من منح الشباب العربي الصاعد المسلح بالتكنولوجيا والمعرفة دوراً في الارتقاء بالزراعة والصناعة والقطاعات الابتكارية والعمل على التخلص من النماذج التقليدية البائدة في تطوير اقتصادياتنا.

هل انتهت الأزمة المالية العالمية وآثارها الجانبية على العالم العربي؟

هناك مؤشرات طفيفة تفيد بتحسن الاقتصاد العالمي من قبل انخفاض معدلات البطالة في الولايات المتحدة الأميركية وتحسن نشاط القطاع العقاري في أوروبا، غير أن الأزمات التي تغرق بها دول مثل اليونان واسبانيا والبرتغال وايطاليا تدفعنا للتقليل من شأن تلك التوقعات الزاهية.

لا بد من إدراك أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يعاني بشكل كبير، إذ أن مشكلة الدين الذي فاق 100 % من الناتج المحلي لم يتم حله، بل تم تأجيله لمرحلة مقبلة، وحينها قد تنفجر فقاعة الديون الأميركية في وجه العالم بأسره لتكون أزمة تكون أكبر من أي أزمة سابقة شهدها العالم منذ الركود العظيم في الثلاثينيات.

العالم العربي كان ضحية لتلك الأزمة، لكنه كان ضحية لسياساته الاقتصادية أيضاً، إذ لم يتم توظيف الفوائض المالية في البلاد النفطية في أدوات استثمارية إنتاجية عربية، بل تم اللجوء لشراء الأصول الخدمية والترفيهية في أوروبا وأرجاء العالم، كما تتم المساهمة في مؤسسات مالية عالمية لحمايتها من الإفلاس، وكان الأولى الوقوف لجانب دول عربية عبر استثمار في القطاعات الإنتاجية التي تتصدرها الزراعة لتحقق جميع الدول أمنها الغذائي وهو ملف سيعاد فتحه مع تجدد الأزمات الدولية.

كيف ترون الحراك السياسي الأردني والواقع الاقتصادي في المملكة الهاشمية؟

الحراك السياسي الأردني تأثر بموجات الربيع العربي التي انطلقت من تونس وانتقلت لبقية البلدان العربية بل وغير العربية حيث شهدنا أحداثا في مالي.

لكن الحراك في المملكة ينادي بالإصلاح السلمي، إذ أن هنالك التفافاً حول القيادة الهاشمية التي قادت البلاد لبر الأمان طيلة العقود الست الماضية، وتتصدر مطالب الشارع إعادة سن التشريعات غير المتزنة فضلاً عن ضرورة محاسبة المقصرين ممن ساهموا ببيع مقدرات البلاد وفاقموا عجز الموازنات.

شهدت ردة الفعل الحكومية تباطؤا في قبول مطالب الشارع لكنها عادت لتتدرج في استيعاب تلك المطالب ولو بصورة غير مكتملة، من قبلي تحويلها عدد من القيادات السابقة للقضاء بتهمة الفساد المالي، غير أن شخصيات أخرى معروفة بفسادها لا تزال تعيش حياة رغدة بعيداً عن المحاسبة.

يؤكد الحراك السياسي الأردني على أهمية تعميق الانتماء العربي للمملكة وتعزيز دور المشاركة السياسية الداخلية وإيجاد حلول ناجعة للمشكلات الاقتصادية التي تفاقمت في ظل ضعف التنسيق مع الدول العربية النفطية التي كان بمقدورها المساهمة في حل أزمة ارتفاع أسعار الطاقة.

خلال العامين الماضيين تم تغيير الحكومة أكثر من مرة وكل منها حمل في حقيبته وعودا للإصلاح الذي بدأ مجتزأ، وهو ما ساهم في إدامة الحراك في الشارع، حيث يريد المواطنون معرفة الحجم الحقيقي لمقدرات بلادهم ومن المتسبب في التلاعب بها طيلة السنوات الماضية، ليدفع كل منهم ضريبة باهظة من العجز المالي الاقتصادي الذي حذرت المؤسسات الدولية من بلوغه حاجزا يكاد يكون غير مقبول.

تمتلك الأردن عناصر قوة نسبية يمكن تعزيزها من قبل صانع القرار، فهي الأولى عربيا في جوانب التعليم والطب والسياحة العلاجية فضلا عن التكنولوجيا، ما يمكنها من أن تصبح مركزا إقليميا بل ودولياً، في حال رسمت السياسات استنادا لبعد تشاركي دون تهميش أو إقصاء.

تبدون اهتماما بالجانب الرياضي الأردني، حيث أن لكم مساهمات بارزة في هذا الصعيد، هل يمكن أن تظهروا لنا لك الاهتمامات؟

طيلة السنوات العشر الماضية وهي الفترة التي قضيتها في الاغتراب عن الوطن، حرصت على متابعة ودعم المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم بشكل خاص وبقية المنتخبات وأبطال الرياضات الفردية عامة، فقد اغتنمت فرصة تواجد في الدوحة – عاصمة الرياضة العربية – لاستقبال ودعم جميع الوفود الرياضية الأردنية كنوع من رد الجميل للوطن الذي لم يبخل علينا في عطائه.

وهذا الأمر لا يعني عدم دعمي للرياضات الأخرى، بل كنت حريصا على مساندة جميع الأبطال المشاركين بالفعاليات الفردية والجماعية باعتبارهم ممثلين الوطن والقادرين على رفع رايته في مختلف المحافل.

وقد جاء اهتمامي الخاص بكرة القدم الأردنية نتيجة شعبيتها وانتشارها، وقدرتها على خلق الفرحة والسرور في قلوب عشاقها، والدليل على ذلك تلك الفرحة العارمة التي عمت الأردنيين في الوطن وخارجه أثناء تحقيق منجزات على الصعيد الآسيوي، وذلك بفضل الدعم الكبير لسمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، نائب رئيس الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" الذي قاد المنتخب لهذه المرحلة المتقدمة.

وعلى الرغم من الدعم الذي يقدمه سموه بوجود المدير الفني الكابتن عدنان حمد، غير أنني أطالب القطاع الخاص الأردني في المملكة وخارجها بتعزيز دعمه للشباب الذين نجحوا في بلوغ الدور الثاني من النهائيات الآسيوية الأخيرة والدور الرابع من التصفيات المونديالية.

ونتيجة متابعتي للمنتخب والحرص على دعمه ومؤازرته، فقد تكونت لدي علاقات أخوية وطيدة مع الكادرين الفني والإداري، كما باتت هذه العلاقة أكثر التصاقاً باللاعبين أنفسهم الذين أحرص على الوقوف لجانبهم على الدوام، والسعي للاتصال بهم بين الفينة والأخرى للاطمئنان على أحوالهم.

ونسعى في الوقت الراهن لوضع اللمسات الأخيرة لبرنامج خاص لدعم ومساندة المنتخب الوطني في المرحلة الأخيرة المؤهلة لمونديال البرازيل 2014، فنتيجة لاغترابي، تكونت لدي علاقات مهمة مع أبناء الوطن في الغربة والذين أطلعتهم على برنامج الدعم الكفيل بتعزيز فرص المنتخب في تحقيق الحلم المونديالي.

هذا البرنامج الجديد وغير المسبوق لدعم المنتخب ، يركز على التواصل مع أبناء الجالية الأردنية في أرجاء العالم عامة وفي كل من قطر وعمان واستراليا خاصة نظرا لأنه الفريق سيلعب في تلك البلدان خلال هذه المرحلة من التصفيات، لذا فنحن نحرص على توفير الأجواء التي من شانها عدم إشعار المنتخب بلعبه خارج قواعده.