حجم الخط

- Aa +

Wed 5 Sep 2007 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

أنابيب..ونفط..ومليارات ضائعة

دبلوماسية أنابيب النفط تعود للحياة من جديد في الشرق الأوسط وبالتحديد بين العراق وسورية

أنابيب..ونفط..ومليارات ضائعة

ها هي دبلوماسية أنابيب النفط تعود للحياة من جديد في الشرق الأوسط، وبالتحديد بين العراق وسورية.

فما أن اختتم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زيارته الأخيرة إلى دمشق،حتى تبين أن الجانبين اتفقا، من بين أمور اقتصادية وسياسية أخرى، على إعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط العراقي المار عبر سورية والممتد بطول 880 كيلومتر بين مدينة كركوك العراقية وميناء بانياس على الساحل السوري.

ومن شأن تشغيل خط الأنابيب الذي بني مطلع أعوام الخمسينيات،أن يدر على الخزينة السورية،إذا لم يتم توقيفه أو تفجيره، مليارا ومائتي مليون دولار سنويا.

كما أن مبلغا يزيد عن خمسة مليارات دولار سييصب في الخزينة العراقية سنويا جراء إعادة تشغيل هذا الأنبوب الذي يمكن من خلاله تصدير 200 ألف برميل من النفط الخام يوميا.

والدولتان أي العراق وسورية هما الأن بأمس الحاجة إلى مبالغ كهذه، لا سيما أن بغداد تواجه صعوبات كبيرة في تصدير النفط عبر خط الأنابيب المار في تركيا والذي يتعرض للتفجير والتخريب بين الفينة والأخرى الأمر الذي يحرم الحكومة العراقية من مبالغ كبيرة من عائدات النفط.

أما سورية التي تراجع بشدة انتاجها النفطي في الأعوام الأخيرة ( من 600 إلى 300 ألف برميل يوميا) فهي الأخرى بحاجة ماسة لمصدر دخل جديد يعوض لها جزئيا ما تتحمله من تكاليف وجود أكثر من مليوني لاجىء عراقي على أراضيها كما صرح عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري للشئون الاقتصادية لـ أريبيان بزنس في شهر يوليو/تموز الماضي.

وحســب مــا يـــقــول المســئـــولــون الســوريون فــإن عــددا يتـــراوح بيــــن 2000 و4000 لاجــىء عـــراقي يدخــــلـــون الأراضــــي السورية يوميا، مما يشكل ضغطا هائلا على الاقتصاد السوري الذي يعـــاني أصلا من مشاكل عدة.

وعلى مدى أكثر من خمسين عاما كان خط الأنابيب هذا بمثابة ترموميتر للعلاقات السورية العراقية . فقد كان يتم تشغيله إذا كانت العلاقة جيدة بين بغداد ودمشق، ويتم قطعه بمجرد أن تسوء تلك العلاقات، وما أكثر الأيام التي ساءت فيها علاقات الدولتين منذ أعوام الخمسينيات وحتى يومنا هذا.

وعلى الرغم من الإعلان الصريح الذي أدلى به المالكي من أن زيارته لسورية ستتركز على الجانب الأمني ( منع تسلل المقاتلين إلى العراق ومطالبة سوريا بتسليم 341 عراقيا مطلوبين في بغداد) فإن المتتبع بدقة لما تمخضت عنه زيارة المالكي يرى أن جانبها الاقتصادي كان أكبر بكثير من جانبها السياسي. فإضافة إلى تشغيل خط الأنابيب وتبادل المنتجات النفطية ، اتفق الجانبان على توسيع تعاونهما الاقتصادي وتطوير المنافذ الحدودية والمناطق الحرة ومنح التسهيلات اللازمة لانتقال البضائع والسلع ودخول المنتجات السورية الى الأسواق العراقية وإقامة المعارض الاقتصادية المشتركة فى كلا البلدين اضافة الى تطوير التعاون المالي والجمركى.

وعلى صعيد قطاع الرى والموارد المائية تم الاتفاق على تعزيز أسس التعاون والتنسيق المشتركة وتفعيل دور اللجان الفنية لاستثمار وادارة الموارد المائية وتنفيذ السدود ومشاريع الري، ولهذه النقطة أهمية لا تقل عن أهمية النفط نظرا لأن البلدين يتشاركان مياه نهري دجلة والفرات.

بجردة حسابية بسيطة، وبناء على أسعار النفط الحالية،نجد أن الخزينة العراقية خسرت على مدى الخمسين عاما الماضية ، وبافتراض أن خط أنابيب كركوك - بانياس تعطل 30 عاما فقط منذ إنشائه، أكثر من 150 مليار دولار. أما سورية فقد خسرت هي الأخرى نحو 36 مليار دولار . كل هذا الثمن الباهظ دفعه السوريون والعراقيون معا بسبب عدم النضج الاقتتصادي قبل عدم النضج السياسي. وطبعا هذه المبالغ لا تشمل كل أنواع التجارة والتبادل الأخرى التي كان ممكنا أن تتم بين البلدين وبخاصة تجارة الترانزيت والنقل التي عاشت سنوات من الاذدهار في مطلع أعوام السبعينيات خاصة وأن لسورية موانىء على البحر المتوسط يمكن لكل الواردات العراقية من أوروبا أن تمر عبرها مباشرة إلى الأراضي العراقية بدلا من الدوران عبر قناة السويس والبحر الأحمر إلى خليج العقبة ، أو عبر السويس فالبحر الأحمر فالمحيط الهندي والخليج.

هذا بالطبع دون حساب العائدات السياحية التي كان ممكنا أن تدخل خزينة البلدين معا لو لم يتم إغلاق الحدود البرية طيلة سنوات طويلة.

أتمنى أن تكون علاقات البلدين قد بلغت سن الرشد، ليس إلا.