الطاقة يا عرب ..متى يُقرع الباب؟

قدر باحثون في معرض ومؤتمر توليد الطاقة الذي أقيم في المنامة في يناير/ كانون الثاني الماضي حاجة الدول العربية من الاستثمارات في مجال الطاقة بحوالي 44 مليار دولار، قبل حلول العام 2010.
الطاقة يا عرب ..متى يُقرع الباب؟
بواسطة Asad Azizi
الأحد, 30 سبتمبر , 2007

قدر باحثون في معرض ومؤتمر توليد الطاقة الذي أقيم في المنامة في يناير/ كانون الثاني الماضي حاجة الدول العربية من الاستثمارات في مجال الطاقة بحوالي 44 مليار دولار، قبل حلول العام 2010.

وجاء هذا الرقم في ضوء ازدياد الطلب صناعيا واستهلاكيا على الطاقة الكهربائية بخاصة في المنطقة العربية، وفي ضوء اتجاه الحكومات وجهات القطاع الخاص المزودة للطاقة، لإيجاد سبل وبدائل جديدة لتطوير مصادر توليد وتوفير الطاقة على المستوى العربي.

وحسب بيانات الباحثين فإن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج لإضافة 65 غيغاواط من الطاقة لمقابلة الطلب المتزايد للكهرباء من الآن وحتى عام 2010، مما يتطلب استثمار حوالي 44 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية للطاقة.

لا نبعد سوى أقل من 3 أعوام عن العام 2010 ولا زالت معظم الدول العربية تعاني من نقص الطاقة الكهربائية الأمر الذي يدفعها لفرض إجراءات لتقنين وتخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية، بدلا من البحث وبجدية عن مصادر أخرى لزيادة الإنتاج تحسبا للنمو الكبير في الاستهلاك، بسبب النمو السكاني وغيره.

شيء مفرح أن نرى أن علاقات التعاون بين السلطات المختصة بمجال الطاقة على المستوى الخليجي، قد لعبت دورا هاما وكبيرا في إيجاد نظرة مستقبلية إيجابية لقطاع الطاقة الكهربائية في المنطقة. فالعمل في المرحلة الأولى من شبكة الربط الكهربائي بين المنشآت الوطنية لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية في البحرين، والكويت، وقطر والمملكة العربية السعودية يسير قدما. وتدعو المرحلة الثانية من خطة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى توسيع الشبكة لتشمل سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وسيتم إنفاق ميزانية إجمالية بقيمة حوالي 8.5 مليار دولار عند اكتمال تطبيق النظام برمته بحلول عام 2015.

لكن في مصر، أكبر دولة عربية سكانا، لاحظ المهتمون بالطاقة خلو الخطة الخمسية من 2007 وحتى 2012 من أي إشارة إلى مشروع لإقامة محطات نووية لانتاج الطاقة الكهربائية، كان قد أقر قبل سنوات لكنه مالبث أن أصبح طي النسيان لأسباب سياسية وعسكرية كما يقول مؤيدوه. ويلاحظ هؤلاء أن الخطة الخمسية الجديدة ركزت على تنمية مشاريع الطاقات المتجددة المتمثلة في الشمس والرياح ومشاريع المحطات المائية.

ويقول الدكتور حافظ حجي رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق أن تركيز الحكومة على بدائل مثل الشمس والرياح لا يفيد مصر إطلاقا لأن هذه المصادر لن تكفي إلا 5 % من احتياجات مصر من الطاقة مستقبلا، وأن البديل الوحيد لمصر هو الدخول سريعا في مشروع نووي لإنتاج الطاقة الكهربائية، وإلا فأن البديل سيكون في استيراد البترول لتشغيل المحطات الحرارية، وهو أمر بات مكلفا جدا في ضوء ارتفاع أسعار البترول ، وفي ضوء ارتفاع تكلفة عملية انتاج الطاقة باستخدام البترول والغاز الطبيعي.

وحسب تقرير لمجلس الشورى المصري فإن تأجيل القرار السياسى بإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء، من شأنه تعريض مصر لأزمات متلاحقة وخانقة، خاصة أن احتياجات مصر من الطاقة الكهربائية فى عام 2027 سوف يرتفع إلى 67 ألف ميغاوات.

لقد وصل عدد الدول التى تعتمد على الطاقة النووية فى توليد الكهرباء 31 دولة لديها 443 مفاعلا نوويا تقوم بتوليد 368 ألف ميغاوات أي سدس كمية الكهرباء المستهلكة فى العالم. وطبعا، هذا، بخلاف 65 مفاعلا تحت الإنشاء أومخطط لإنشائها.

وهذه القائمة، على ما أعتقد، تخلو من أية دولة عربية، رغم أن كل الدراسات تشير إلى استحالة تجاهل الطاقة النووية كمصدر حيوي لتأمين الطاقة عربيا.

الصين والهند، وكلاهما قد وعى أهمية الطاقة النووية، قالتا وداعا للغاز والبترول في إنتاج الطاقة الكهربائية، وقرر كل منهما إنشاء عدد من محطات الطاقة النووية، فكانت للصين 4 محطات فى عام 2002 فقط من أصل 6 محطات فى العالم كله خلال نفس العام. وبدأت الهند فى إنشاء 6 محطات نووية لتوليد الكهرباء بخلاف المفاعل الموجود لديها.

وحتى الدول المصدرة للبترول بدأت سعيها للدخول فى مجال استخدام الطاقة النووية فى توليد الكهرباء بدلا من استخدام المواد البترولية السائلة أو الغاز الطبيعي . ومن تلك الدول إيران، فنزويلا ونيجيريا والبرازيل وجنوب إفريقيا. لا داعي لذكر باكستان وتركيا اللتان قررتا دخول باب الطاقة النووية تحسبا لارتفاع أسعار البترول والغاز .

فمتى تقرع الدول العربية بابا لا بد من قرعه في النهاية ؟!

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة