لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 28 Aug 2007 09:06 AM

حجم الخط

- Aa +

تحدي وقود الغاز

الخبير في انتاج ومعالجة الغاز جون سيمز يعتقد بقدرة شركات الطاقة على تحقيق وفر كبير من خلال الإدارة المثلى للمؤسسات

تحدي وقود الغاز
جون سيمز يعتقد بقدرة شركات الطاقة على تحقيق وفر كبير من خلال الإدارة المثلى للمؤسسات

إن الاعتقاد التقليدي السائد هو أن الوقود الغازي المستخدم في معالجة الغاز الطبيعي هو مجرد "تقليص" لحجم المنتوج،  أي أنه تكلفة ضرورية لنقل الغاز من البئر إلى أنابيب تسويقه، وغالبا ما يتم غض النظر عن قيمة الغاز في سياق الإجراءات الحسابية وأحيانا لا يتم حتى احتساب هذه القيمة.
وحيث أن أسعار الغاز قد بلغت أرقاما قياسية في تاريخ هذه السلعة، أضف إلى أن المزيد من الانتباه يتم توجيهه إلى انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ينبغي على مدراء المؤسسات أن يدركوا حجم استهلاك الغاز في منشآتهم، إذ يجب بذل الجهود لتحقيق الأداء الأمثل للعمليات ولتوفير الطاقة والحد من االانبعاث الغازي.

وبناء عليه، يمكن تحقيق وفر بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا في المنشآت القائمة في الشرق الأوسط من خلال تحسين الممارسات التشغيلية واستخدام تقنيات أفضل.

حجم الفرصة

سنويا يجري استهلاك وقود غازي تقدر قيمته بـ 10 مليارات دولار في المنشآت القائمة قرب مصادر الطاقة في الشرق الأوسط.

ومن خلال دراسة استهلاك الطاقة في 18 مؤسسة في كندا والولايات المتحدة، تبين أنه باعتماد الفعالية في استهلاك الطاقة يمكن توفير 15 إلى 20 % من وقود الغاز ومن ثم بيعه، وهذا المقدار من الوفر قد يكون أعلى في مناطق أخرى بسبب اختلاف مستويات التقادم في المنشآت وفي الاحتياطيات، وعلى هذا الأساس يمكن تحقيق وفر بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا في المنشآت في الشرق الأوسط من خلال تحسين الممارسات التشغيلية واستخدام تقنيات أفضل.

يمكن توفير 1.5 مليار دولار سنويا من تكاليف تشغيل منشآت الطاقة في الشرق الأوسط من خلال تحسين الممارسات التشغيلية والتوظيف الأمثل للتقنيات

هذا وقد لوحظ أن استهلاك الوقود الغازي يزداد مع الزمن، والسبب هو أن حقول الغاز المتقادمة تحتاج إلى إجراء المزيد من الضغط لمواجهة التناقص في الضغط داخل الخزان، وبالإضافة إلى ذلك فإن التركيب المتغير في بنية الغاز والتناقص في حجم العمل يؤديان إلى تراجع في الكفاءة مترافق معهما كما يؤدي إلى استخدام المزيد من الغاز نسبياً.

القوة المحركة

إن الكفاءة في استخدام الطاقة في إنتاج الغاز الطبيعي ليست منطقية من الناحية المالية فحسب، بل هي جزء من معادلة توفير الطاقة في سياق إدارة الموارد المحدودة، ومن الممكن أن تصبح جزءا من خطة لتقليص انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وأن تليي مطالب السيطرة على الانبعاث الغازي، هذه المطالب الصادرة عن مبادرات مثل اتفاقية كيوتو.

كم يلزم من الوقود الغازي لإنتاج وحدة من الغاز معدة للبيع؟  هذا السؤال لم يلق أي اعتبار من قبل الكثير من شركات إنتاج الغاز الطبيعي، كما أنه لا يوجد إجماع حول تعريف لكثافة الاستخدام المعقولة والعملية للطاقة، وسوف يؤدي إرساء تعريف كهذا إلى اتخاذ خطوات تضمن الإشراف المسؤول والمزيد من المساءلة بشأن الوقود الغازي المستخدم.

إن تحدي الوقود الغازي في الشرق الأوسط هو تحد هام، وسوف تبادر الشركات إلى الاستجابة له بجرأة نظرا للمردود المالي المشجع جدا، ويترتب على المدراء في أعلى المستويات الإدارية للشركات أن يتحملوا مسؤولية التحدي الذي ينطوي عليه الوقود الغازي في منشآتهم.

المنهجية

 هناك أربع مكونات للتطبيق الفعال لعملية تحقيق الاستخدام الأمثل للوقود الغازي:  تدقيق متكامل في استخدام الطاقة - إرساء نماذج للعمليات وللاستخدام الأمثل - اعتماد مقياس متعارف عليه للأداء - وتطبيق تقنيات مبتكرة. إن كل المنشآت المعالجة للغاز تشكل سلسلة من وحدات معالجة مترابطة، وهذا الترابط هو الذي يؤدي إلى فرص حقيقية لتوفير الطاقة.

 يجري تشكيل فريق من عدة خبراء ذوي اختصاصات متنوعة، وكل خبير متخصص في وحدة معالجة ذات صلة بالوحدات الأخرى ضمن المؤسسة، ويضطلع هذا الفريق بمهمة رفع مستوى الأداء في العمليات في كل وحدة إلى الحد الأمثل وتحديد كيفية تشغيل هذه الوحدات لكي يتم رفع كفاءة العملية الإنتاجية إلى الحد الأقصى، وهذا الأسلوب المتكامل هو الذي حقق نتائج  إيجابية للغاية في كل مؤسسة.

ولم يتم تحديد الفرص الشديدة الوضوح والجاذبية في كل وحدة فحسب، بل وتم تحديد الفرص المتوفرة في كل أرجاء المؤسسة، وهذا هو الأهم، وهو الذي سمح بتحديد تدفق الطاقة بين الوحدات والتعامل معها بصورة مثلى.

وفي سياق هذا البرنامج، أصبح من الواضح أن الكثير من الفرص المماثلة موجودة في كل المؤسسات، وهذا أدى إلى خلق عدد من النماذج للاستخدام الأمثل للعمليات، وهذه النماذج غطت كل الوحدات ذات الصلة في المؤسسة، وأصبح بالإمكان تطبيق هذه النماذج في مؤسسات أخرى وذلك لتحديد الوحدات التي كانت تعمل خارج نطاق الشروط المثلى المقترحة.

إن تخطيط عملية تدفق الطاقة إلى كل هذه الوحدات التي تم تطبيق الإجراءات المثلى فيها قد ألقى الضوء  على فرص إضافية، وتمحورت هذه الفرص حول إمكانية تحقيق التكامل بين توليد الطاقة واستهلاكها، وبذلك تمنحها الفرصة لتحقيق التوازن والاستخدام الأمثل.

وتم بذل جهود كبيرة في العديد من المنشآت، وذلك من خلال دراسات أجريت ضمن هذه المؤسسات أو قام بها خبراء من خارجها، لتحقيق الأداء الأمثل لهذه المؤسسات.

وفي الكثير من المؤسسات كان الاعتقاد يسود بأن الفرص باتت ضئيلة أو معدومة للضغط من أجل تحقيق  قدر أكبر من التوفير في الطاقة، ولكن منهج التدقيق هذا قد أظهر العكس.  ولقد تم تمييز تقنيات جديدة وفعالة وغير مؤذية للبيئة مما يمكن استخدامه في عملية تحقيق الأداء الأمثل.

وللتدليل على صحة الادعاءات التقنية ولإقناع الصناعيين بقيمة تقنيات كهذه، تم إجراء عروض ميدانية لهذه التقنيات مصممة لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة ومن الأداء تجاه البيئة ولتشجيع الأخذ بها ولإظهار طرائق جديدة لتحقيق الوفر في الوقود الغازي.  إن هذه العروض قد قدمت معلومات مفيدة وضرورية حول الكلفة في الرأسمال وحول الزمن اللازم لجني المردود.

نتائج واستنتاجات

إن استهلاك الطاقة الملازم لمعالجة الغاز الطبيعي الخام ولتكرير النفط الخام يتمتع بقيمة حقيقية ويتوجب قياسه وإيضاحه، وإن قياس هذا الوقود الغازي ممكن أن يؤدي إلى تحديد الفرص لتوفير الطاقة، وبنفس الوقت إلى تخفيض هام في انبعاث غازات الاحتباس الحراري من هذه المنشآت. 

إن نتائج برنامج مراقبة استهلاك الطاقة هي مهمة سواء من ناحية توفير الطاقة أو بالنسبة للبيئة، وعملية القياس تؤدي إلى الاستخدام المسؤول، وإن التكامل ينتج عنه توفير أمثل للطاقة.  إن التوفير في الغاز هو بحدود 15 إلى 20 % ويصاحبه تخفيض في انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بدرجة 20 % بشكل تقريبي.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
عن المؤلفين
 جون سيمز وآل ويكلين هما مهندسان في شركة تدعى "سالفر إكسبرتس" (خبراء الكبريت) ولديهما خبرة كبيرة في مجال المعالجة المثلى للغاز، وشركتهما "إنيرجي إكسبرتس" (خبراء الطاقة) هي فرع من "سالفر إكسبرتس" التي تعمل في تحسين عمليات معالجة الغاز في الشرق الأوسط منذ عشرين سنة.  جو لوكاس هو رئيس مؤسسة "سيتاك-ويست" وهي منظمة كندية غير ربحية ذات خبرة في تطوير مفهوم التدقيق المتكامل للدراسات وإدارتها.