لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 15 Jan 2017 05:49 AM

حجم الخط

- Aa +

التعلم الذي يُقاس بالكفاءات سيُسهم في تغيير واقع التعليم العالي الذي عهدناه

لطالما سيطر نظام التعلم «الذي يرتكز على عدد الساعات التي يقضيها الفرد في الغرف الصفية» على قطاع التعليم على مدار قرن من الزمان. فإذا جلست ذات يوم في محاضرة أو جلسة تدريبية لم تتابع ما يدور فيها حق المتابعة، ونعني بذلك تلك المحاضرات التي تترك في مخيلتك العديد من التساؤلات التي تفوق مقدار الإجابات التي تحصل عليها، فإنك ستدرك حينها أن الوقت الذي تُمضيه في الغرفة الصفية لا يُترجم دائمًا إلى تعلُّم حقيقي.

التعلم الذي يُقاس بالكفاءات سيُسهم في تغيير واقع التعليم العالي الذي عهدناه
بقلم: هاني الشاذلي، مدير إقليمي، منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، شركة «ديزاير تو ليرن»

لطالما سيطر نظام التعلم «الذي يرتكز على عدد الساعات التي يقضيها الفرد في الغرف الصفية» على قطاع التعليم على مدار قرن من الزمان. فإذا جلست ذات يوم في محاضرة أو جلسة تدريبية لم تتابع ما يدور فيها حق المتابعة، ونعني بذلك تلك المحاضرات التي تترك في مخيلتك العديد من التساؤلات التي تفوق مقدار الإجابات التي تحصل عليها، فإنك ستدرك حينها أن الوقت الذي تُمضيه في الغرفة الصفية لا يُترجم دائمًا إلى تعلُّم حقيقي.


ولحسن الحظ، يفرض النظام التعليمي القائم على الكفاءة هيمنته بعض الشيء على هذا النموذج التعليمي القديم نسبيًا، إذ يُعد النموذج التعليمي القائم على الكفاءة أحد النماذج الراسخة والقائمة على الأدلة الملموسة التي تُثبت تحقيق التعلم الحقيقي. ليس هذا فحسب، وإنما ذاع صيت هذا النموذج التعليمي المعاصر وتردّد على أسماع الكثيرين لفترة من الوقت، محققاً بذلك الزخم الحقيقي له منذ ستينيات القرن الماضي.
يتميز التعليم القائم على الكفاءة عن غيره بتفصيل الدورة التعليمية إلى العديد من الموضوعات الفرعية. وفي حال أثبت الفرد كفاءته في موضوع معين، عندها يُمكنه الانتقال إلى المرحلة التالية. ليس هذا فحسب، وإنما يتمحور هذا النموذج على الجانب الشخصي بشكل أكبر، فضلًا عن أنه يتّسم بالمرونة : فبدلًا من الانتقال من مادة تعليمية لأخرى بشكل انقيادي، فإن الفرد يتمتع بقدر من الحرية للانتقال إلى التحدي التالي، أو الانخراط في المادة التعليمية شيئًا فشيئًا، لا سيما في المواد التعليمية الأصعب والأطول بشكل خاص.
ومن منظور أساسي، فإن النظام القائم على الوقت الذي يُمضيه الفرد في الصفوف الدراسية يُفضي إلى حصوله على الدرجة العلمية عند انخراطه في الدورة الدراسية، وحصوله على علامات النجاح، وتلبية المعايير الأكاديمية. ومن جانب آخر، يتمحور التعليم القائم على الكفاءة بشكل أساسي على الطلاب، فهو نموذج تعليمي قائم على النتائج، كما أنه يقوم على فكرة أن الدرجة العلمية ليست إلا جانبًا ثانويًا لمقدار ما يعرفه الفرد وما يستطيع القيام به بحق.

نهوض النظام التعليمي القائم على الكفاءة
يبدو هذا النظام معقولًا للغاية، أليس كذلك؟ إذًا فما الذي منعه من الإطاحة بالنماذج التعليمية التقليدية؟ حسنًا، يُعزى هذا إلى أن الطفرة التقنية لم تحدث إلا في العقود القليلة الماضية، فهي التي تُسهم في جعل هذا النهج التعليمي أكثر سهولة للتطبيق على أرض الواقع.
في الواقع، تولّد التعليمات الحاسوبية القدرة على تعليم كل طالب من منظور فردي. ونظرًا لأن كل طالب يتعلم وينمو ذهنيًا بوتيرة مختلفة عن غيره، وأنه في مرحلة التعليم العالي يُدرك أشياءً متنوعةً وعلى مستويات مختلفة، فإن هذا شرط أساسي للتعليم القائم على الكفاءة.
وعلى الصعيد الدولي، يُحدث التعليم القائم على الكفاءة هزّة كبيرة في قطاع التعليم العالي: فلقد ارتفعت أعداد الكليات التي تُطبق البرامج القائمة على الكفاءة من 50 كلية فقط تضم 50,000 طالبًا وطالبة في عام 1990 إلى نحو 550 كلية اليوم، كما تُشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاع أعداد الكليات لتصل إلى 750 كلية بحلول عام 2020 .

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن، ماذا عن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا؟
لو نظرنا في الأمر آخذين في الحسبان الاستثمارات الضخمة الحديثة في التعليم التقني، والتعليم الإلكتروني، إلى جانب النمو المتوقع في سوق أنظمة إدارة التعلم بنسبة 29.9 % بدءًا من هذه اللحظة وحتى عام 2019 ، فإن التعليم القائم على الكفاءة يكتسب قاعدة قوية هنا أيضًا – لا سيما في مجال الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، قامت السلطات التنظيمية في مجال الرعاية الصحية التابعة لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2009 بإجراء إصلاحات واسعة النطاق لبرامج الإقامة للدراسات العُليا لديها لتصبح ذات أُطر قائمة على الكفاءة.
وفي ظل المزيد من النمو المتوقع في العديد من الأسواق في المنطقة – في المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال لا الحصر – فإن التعليم القائم على الكفاءة سيشهد نمواً كبيراً في هذا الجزء من العالم أيضاً.

واقع نظام التعلم القائم على الكفاءة بالنسبة للشركات
أصبح نظام التعليم القائم على الكفاءة محل تركيز منقطع النظير لدى العديد من واضعي السياسات، والجامعات، وحتى المدارس نظرًا لما يتمتع به من القدرة على الحد من التكاليف، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، فضلًا عن الارتقاء بالمستويات.
تتّجه الشركات في الوقت الرّاهن إلى الانخراط في هذا النظام أيضًا – إذ أن كل ساعة يُمضيها العامل في إعادة التدريب تُمثل بطريقة أو بأخرى فقدان ساعة من الإنتاجية والأرباح. وفي حين أن العمالة الماهرة للغاية تؤتي ثمارها على صاحب العمل في نهاية المطاف، فإنه كلما كانت عملية اكتساب العاملين للمهارات تتم بطريقة أكثر فعالية، كان ذلك أفضل. وهذا ما يُفسّر تشبث الكثير من المديرين التنفيذيين بالتعلم القائم على الكفاءة باعتباره وسيلة للحفاظ على المستوى التدريبي للعاملين لديهم، فضلًا عن تزويدهم بأحدث المهارات وأكثرها نفعًا.

 

وقبل أن يُجدي هذا النموذج نفعًا في تطوير القوى العاملة، فإنه يُساعد في تدريب العاملين المتميزين بطريقة تستجيب للاحتياجات التي تتغير بوتيرة سريعة في خضم الاقتصاد العالمي. على سبيل المثال، يُواجه 48 % من أصحاب العمل في الوقت الرّاهن في كافة أرجاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ صعوبة في ملء الشواغر الوظيفية لديهم. ولا يُعزى ذلك إلى عدم وجود العاملين، وإنما الافتقار إلى النوعية الأنسب منهم. وفي إطار ذلك، ينجذب الكثير من الطلاب نحو مجالات الطب والقانون والمال والأعمال. وفي حال وقوف الشركات والقادة الحكوميين مكتوفي الأيدي، فإن هذه هي الوصفة المُثلى للتعامل مع ارتفاع نسب البطالة لدى الشباب والركود الاقتصادي.
تتمثل الفائدة التي يترقّبها الجميع من النظام التعليمي القائم على الكفاءة في أنه سيُتيح للأفراد العاملين إعادة تدريبهم لتمكينهم من الانخراط في الوظائف المطلوبة بشكل أسرع مقارنة بالنماذج التعليمية التقليدية. كما أنه يُتيح لصانعي السياسات فرصة تحويل الأولويات بشكل أسرع نظرًا لارتفاع نسبة الحاجة إلى توفير مهارات جديدة. وطالما هنالك عمال أو طلاب على استعداد للاستجابة إلى المهارات المطلوبة في السوق، فإن النموذج التعليمي القائم على الكفاءة يُمكن أن يدعم السوق بنماذج تعليمية أفضل من تلك التقليدية القائمة على مقدار الوقت الذي يُمضيه الفرد في التعلم.