لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 23 Jun 2016 09:58 AM

حجم الخط

- Aa +

التحدي الجامعي

إذا ما أرادت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تطور اقتصادها المعرفي، وأن تنوع الاقتصاد بعيدا عن النفط، فإن عليها عندئذ أن تضمن أن مواطنيها جاهزون، وراغبون بالعمل في القطاع الخاص. الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي – عضو مجلس الوزراء وزير دولة لشؤون التعليم العالي الجديد في الإمارات يكشف عن رؤيته لكيفية حل واحدة من أبرز مشاكل البلاد.

التحدي الجامعي
الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي – عضو مجلس الوزراء وزير دولة لشؤون التعليم العالي الجديد في الإمارات

إذا ما أرادت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تطور اقتصادها المعرفي، وأن تنوع الاقتصاد بعيدا عن النفط، فإن عليها عندئذ أن تضمن أن مواطنيها جاهزون، وراغبون بالعمل في القطاع الخاص. الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي – عضو مجلس الوزراء وزير دولة لشؤون التعليم العالي الجديد في الإمارات يكشف عن رؤيته لكيفية حل واحدة من أبرز مشاكل البلاد.

إنها المشكلة الأصعب التي يواجهها العالم العربي في الوقت الحاضر.  فالنمو السكاني الذي يميل بقوة نحو جيل الشباب، فإن توفير الوظائف لنحو 200 مليون شاب، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيخلق استقرارا اقتصاديا وسياسيا في هذا الجزء من العالم الذي يحتاج لهما بشدة.

فبطالة الشباب عبر هذه المنطقة تبلغ تقريبا ضعف معدلها العالمي، بنسبة تبلغ حوالي 25 بالمائة. وبينما تنخفض أرقام البطالة في منطقة الخليج، فإن القلق يتأتى من أن الجامعات المحلية، تصب الألوف من الخريجين الذين لا يناسبون من الناحية العملية احتياجات دولتهم.  
في وسط هذا الخضم، يجلس الدكتور أحمد بالهول.  فبتعيينه وزيرا للتعليم العالي في وقت سابق من هذا العام ضمن أكبر تغيير وزاري بتاريخ دولة الإمارات ، أصبحت لديه صلاحيات لا يستهان بها. فإذا ما أرادت الإمارات أن تطور خططها لبناء اقتصاد معرفي، فإن على طلابها أن يكونو مستعدين لتولي أدوا تتسم بالتحدي في بيئة عمل حديثة ومتغيرة باستمرار.

أمر حيوي
يقول د. بالهول: «إيجاد الوظائف أمر حيوي» ويضيف:  «أحد الأشياء التي نحاول التركيز عليها، هي ليس فقط الحصول على عمل في القطاع الخاص، بل أيضا ذلك التحول من كون الشاب باحثا عن عمل إلى خالق لفرصة العمل من خلال الريادة. هذه في اعتقادي هي الإمكانات غير المستغلة بالنسبة لنا».
«الوظائف موجودة، لكن السؤال هو ما إذا كان النظام الحالي يخرج طلابا يتمتعون بمجموعة المهارات المطلوبة. سوق العمل ليس شيئا ثابتا، فهو يتغير باستمرار كما أن التوقعات تتطور باستمرار».
فطالما انجذب الخريجون الإماراتيون الشباب تاريخيا، تجاه الرواتب والفوائد السخية المرتبطة بالقطاع العام، فإن إحداث تغيير جذري في التفكير لن يكون مهمة صغيرة. ومع ذلك فإن الدكتور بالهول متشوق بوضوح للمهمة التي تنتظره. ولديه ثروة من الخبرة من القطاعين العام والخاص معا، وأيضاً من الوسط الأكاديمي.  
فبيل تولي دوره في فبراير/ شباط الماضي، تولى الوزير الجديد منصب الرئيس التنفيذي لمدينة مصدر عملاق الطاقة المتجددة في دولة الإمارات. كما تولى مهام أخرى في هيئة دبي للسياحة وفي شركة مبادلة ومجموعة ماكينزي.  وقد اتضحت أهمية التعليم في دولة الإمارات خلال التغيير الوزاري، فبوجود ثلاثة وزراء - الدكتور بالهول، وحسين بن إبراهيم الحمادي - عضو مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم، وجميلة بنت سالم مصبح المهيري – عضو مجلس الوزراء وزيرة دولة لشؤون التعليم العام يخدمون جميعا القطاع ، هو جزء من تحركات واسعة النطاق، جلبت ما مجموعه 8 وزراء جددا إلى الحكومة.
بالنسبة للدكتور بالهول، هناك 3 مناطق يجب التركيز عليها: هي تحسين نوعية التعليم الثلاثي المراحل، ورفع مستوى البحث والتطوير، وشحن الشراكة مع القطاع الخاص.

هذا ما نريده
يقول الدكتور بالهول «هناك إمكانات كبيرة بالنسبة لنا في التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة، لأن هذا هو ما تريد دولة الإمارات العربية المتحدة دفعه قدما».
لكن يسهل قول ذلك مقارنة مع تنفيذه فعليا. ستقوم الوزارة قريبا باستحداث إدارة جديدة تكون بمثابة حلقة وصل بين القطاع الخاص والجامعات من خلال إرشاد الطرف الأول إلى مجالات علمية وتقنية وهندسية ورياضية (تختزل بالإنكليزية بحروف STEM) والتي تمثل اهتماما استراتيجيا للإمارات العربية المتحدة. ويستحضر د. أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي – عضو مجلس الوزراء وزير دولة لشؤون التعليم العالي. خبرته السابقة في مصدر حيث يأتي التركيز على الاستدامة وخاصة تحلية المياه بالطاقة الشمسية، وكيف ساهم ذلك في التعاون بين شركة الدفاع الأمريكية العملاقة لوكهيد مارتن مع شركة الخدمات الفرنسية EDF.
يقول الوزير الإماراتي:«الحال اليوم هو بوجود اهتمام من القطاع الخاص، لكن هذه الشركات تتواصل مع المؤسسات مباشرة ولا يكون لديها أحيانا شخص محط تواصل، ولنقل أن شركة ما تهتم ببحث ما، فإن هذه الشركة ستاتي إلينا وسنكون بمثابة طرف يسهل المهمة، وسنقدم  بالإضافة إلى ذلك، نفس مبلغ التمويل، من ميزانية الوزارة، لتشجيع ذلك في البداية».

 ما هي إذا، القطاعات الرئيسة التي ستستهدفها الوزارة في توفير وظائف القطاع الخاص؟
تنقسم هذه عموما إلى مجالين هما الأولويات الوطنية مثل الأمن المائي والغذائي، والصناعات المحلية مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنية الفضاء والمركبات  ذاتية القيادة.

ممارسات يجب أن تتغير
وحين يتربط الأمر بالتطوير والأبحاث يقول بالهول إن ذلك كان غالبا ما يتم في النطاق الأكاديمي وهي ممارسات يجب أن تتغير.
ويضيف :«وجهة نظري بسيطة جدا ، فإذا قدمت التمويل للأكاديميين، فسوف ينفقونها على أبحاث المرحلة الأولية، ولكن إذا قمت بالتركيز على الأبحاث التطبيقية، فهناك شيئ يمكنك أن تطلقه في السوق في غضون وقت وجيز، وعليك أن تجد الاهتمام الكافي من القطاع الخاص، ومن خلال تبني القطاع الخاص لأبحاثك، فستكون قد ساهمت بتوليد الوظائف».
ولكي يتم ملئ هذه الوظائف،  فلا بد من تغيير طريقة التفكير في المواقف المحلية إزاء الحاجة للوظائف. ويشرح ذلك بالقول:«إذا أردت لبلد أن يتمتع بقدر أكبر من التنافسية فعليك بتخريج طلاب يرغب القطاع الخاص بتوظيفهم، وقد شاهدنا نظام فرض الحصص على التوظيف سابقا وهو يفشل مرارا، فهي أمر مصطنع برأيي».
«وحاليا يوجد مسائل ترتبط بالسياسة الحكومية، فالقطاع العام مرتاح جدا، غير ان القطاع الخاص متطلب أكثر. ولكن إذا راجعنا سجل الخريجين الإماراتيين وطريقة تفكيرهم قبل عقد من الزمن، يمكننا أن نقول أن 99 % منهم توجهوا للقطاع العام أو شبه الحكومي، وخلال جيلي أنا، شهدنا عددا من الإماراتيين ممن توجهوا للقطاع الخاص لخوض تلك التجربة. والمشكلة تكمن في أنهم أصبحوا ناجحين جدا، للحد الذي دفع بهم للعودة إلى العمل في الدوائر الحكومية. أعتقد أن المرحلة التالية ،هي تدريب وإرشاد الخريجين الإماراتيين الرغبين في البقاء في القطاع الخاص، وسيتحقق ذلك من خلال تزويدهم بالمهارات الضرورية خلال الدراسة والطلب من عدد أكبر من الشركات العالمية الكبيرة لتقديم المزيد من فرص التدريب الأولي للخريجين.

وضع يخضع للعرض والطلب
وخلال الفترة القريبة التي تولى فيها الوزير  مهامه، طلب الحصول على توصيات هذه الشركات في كيفية جعل النظام التعليمي أكثر مساهمة في تهيئة الخريجين للوظائف.
ويقول الدكتور بالهول:«لديهم أفكارهم الخاصة. لقد قاموا بذلك مسبقاً وكل دولة تختلف عن الأخرى،  لذا قلنا لهم أنكم على الأقل تستطيعون إرشادنا والتواصل معنا حول توقعاتكم، وحول النتائج التي ترغبون في رؤيتها بنظامنا وفي قطاع التعليم مثلاً. في مجال البحث والتطوير، قلنا لهم دعونا نعاونكم في إنشاء مشروع يختص بالمنطقة.»
كما تشجعه أيضاً العديد من المؤسسات المحلية مثل مجموعات وشركات  «ماجد الفطيم» ومجموعة «الغرير» وآخرون، ممن يبذلون جهداً كبيراً للاحتفاظ بالمواطنين الإماراتيين.
يقول:«اعتقد فعلا أنكم سترون الكثير من الإماراتيين الذين سيختارون العمل والبقاء في القطاع الخاص بمحض إرادتهم، على مدار السنوات الخمس المقبلة. في الوقت الحالي تتفوق فرص العمل على الأعداد المحدودة للإماراتيين. الوضع يخضع للعرض والطلب، ولكن مع نمو البلد، سنرى الكثير من الإماراتيين في القطاع الخاص.»
ووفقاً لدراسة حديثة صادرة عن «كواكيوريلي سيموندز»، صنفت 4 جامعات إماراتية ضمن أكبر 20 مؤسسة إقليمية رغم عدم وصولها للـ400 مركز الأولى عالمياً، وهي تشمل جامعة الإمارات، والجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة الشارقة، وجامعة زايد.
وبسؤاله عن الكيفية التي يعمل نظام التعليم العالي الحالي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أجاب الدكتور بالهول بشيء من الحذر: «كل دولة تسعى إلى أن يكون لديها أفضل نظام تعليمي بالعالم.  يتواجد التصنيف هنا أيضاً  وأعتقد أن هناك مساحة كبيرة للتحسن. دورنا تكميلي في ما يتعلق بنظام التعليم العالي وهناك مجهود كبير وعمل مكثف  يقوم به معالي حسين الحمادي، وزير التعليم، وجميلة بنت سالم المهيري، وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، من أجل إجراء إصلاحات حقيقية في النظام التعليمي، لكي نتمكن من تحسين نظام التعليم العالي.»

110 مؤسسة أكاديمية
حالياً، يدرس 150 ألف طالب في أكثر من 110 مؤسسة أكاديمية بالدولة، وتملك الدولة حوالي ثلث الجامعات وتشمل جامعة الإمارات، وكليات التقنية العليا، وجامعة زايد، فيما قامت جامعات محلية أو عالمية بتأسيس فروع لها بالدولة.
ويقول الدكتور بالهول:«لا نستطيع أبدا أن نبالغ بأهمية دور القطاع الخاص ولكن للوزارة دور كبير عليها ممارسته في ما يتعلق بتحديد مستوى الجودة وما هي المجالات المطلوبة لكي نكمل بعضنا البعض.»
 ويضيف:«عندما نتحدث عن المؤسسات الخاصة، يصعب إيجاد توازن بين المستوى المناسب من الجودة والحوافز المالية. ولقد رأينا عبر التاريخ بعض المؤسسات الخاصة التي فضلت الجانب المالي، وعندما تقوم مؤسسة بذلك، فهي تتهاون في مسألة الجودة. لهذا، وكجزء من دورنا، فإننا نحاول أن نرفع مستوى الجودة وذلك عن طريق الاختيار الدقيق للمؤسسات الأكاديمية التي يمكنها فتح فروع لها بالإمارات.» . ويستكمل الوزير حديثه قائلاً:«برأيي الشخصي، هناك عدد كبير من الجامعات في الإمارات وهو سوق مجزأ» مضيفاً أنه منذ توليه المنصب، أبدت 3 جامعات اهتماماً لفتح فروع لها بالإمارات، «وأظن أنه وفقاً للمقاييس العالمية، لدينا جامعات صغيرة كثيرة. هذا لا يعني أننا سنتوقف عن افتتاح المزيد من الجامعات، ولكننا سنركز بشكل أكبر مستقبلاً.»
على وجه الخصوص، يقول الدكتور بالهول أنه حاليا يوجد تشبع زائد عن حده في السوق في ما يتعلق بالدورات العامة بخصوص إدارة الأعمال. ومع أخذ هذا في الحسبان، يشير بالهول إلى أن هنالك شحا في عدد الخريجين من بعض الاختصاصات في هذا النطاق، من مثل المحاسبة والهندسة المالية.

نقص كبير في بعض القطاعات
ويقول: «هناك نقص كبير أيضاً في قطاع الأدوية والتعليم كذلك. لكني أرى أن هذا هو توجه السوق، حيث أن الطالب سيجري وراء الوظيفة التي تدفع المبلغ الأكبر من المال، حتى لو كانت من خارج اختصاصه. فأنا لا ألوم القطاع الخاص، بل هذا هو توجه السوق». ويضيف: «علي أن أعترف أنني مسرور جدا من عدد المهندسين المتواجدين، فهو ثاني أكثر اختصاص يهتم به الطلاب، يسبقه فقط اختصاص إدارة الأعمال.
عادة ما يتسم التعليم العالي في منطقة الخليج بقيام الطلاب بالسفر للخارج (إلى الولايات المتحدة أو أوروبا أو شرق آسيا في العادة) لتكملة تحصيلهم العلمي. على مدى السنوات الأربع الماضية، انتج نظام المنح الدراسية السعودية مابين 70 و 90 ألف طالب يتوجهون إلى الولايات المتحدة بشكل سنوي، ولكن هذه الأرقام بدأت تنخفض بسبب وضع السوق وانخفاض أسعار النفط.
على الرغم من أن برنامج الإمارات هو أقل من هذا الرقم، فإن الدكتور بالهول يبين أن ما يجمع بين الطلاب الإماراتيين الذين يدرسون في الخارج مع الطلاب الذين يأتون من الخارج للدراسة في منطقة الخليج هو أنهم جميعهم يركزون على دورات التعليم التابعة للتخرج وليس السابقة له.
ويقول بلهول: «اليوم إذا نظرت إلى القاعدة الطلابية، فإن 75 % منهم في مرحلة تحصيل درجة البكالوريوس. إذاً في قطاع التعليم العالي اليوم، فإن غير الخرجين أصبحوا أكثر نضجا من ذي قبل. وفي المستقبل فإن إرسال المزيد من الطلاب الخريجين لدول أخرى، قد يكون أكثر فائدة».
ويضيف: «أحد الأسباب هو أن قطاع الأبحاث هنا لم يبلغ منتهاه بعد ولذلك فإنه من الأفضل إرسالهم إلى الخارج».

الدعم باق ولن يتغير
ولكن الجانب الوحيد الذي لن يتغير، هو مقدار الدعم المادي الذي يلقاه قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. فعلى الرغم من حدوث خفض ضئيل في الموازنة الاتحادية للعام 2016، إلا أن مخصصات قطاعات التعليم والخدمات العامة والصحية، لا يزال يشكل أكثر من 50 % من الميزانية الشاملة.  ويؤكد الوزير بأن الدعم سيتواصل، إلا أنه يبحث عن زيادة من الدعم المادي في قطاع البحث والتطوير.  يقول: «منذ 2009، كان هناك التزام من قبل الحكومة بغض النظر عن عدد الطلاب، ومقدار الموازنة المطروحة، بسد هذه الثغرة. وبغض النظر عن الاطار الاقتصادي فإن الحكومة تركز بشدة على دعم قطاع التعليم ماليا، وجعله أولوية يجب الاستمرار في تطويرها. وبالنسبة لنا، فإننا عندما نتحدث عن اقتصاد ما بعد النفط، أو عندما نتحدث عن أي قطاع آخر، فإن ذلك لن يكون له معنى بدون رأس المال البشري.».
وفي الوقت الذي ينهمك فيه الدكتور بالهول بمواجهة التحديات القادمة، يقول أنه «مسرور جداً لإيلاءه هذه المسؤولية والمهمة العظيمة». ولكنه يؤكد، في ذات الوقت، أن هذا الأمر لن يكون سهلاً على الإطلاق. ويؤكد: «بكل صراحة، فإن أكبر مخاوفي هي الثقافة والعقلية السائدة. فمهما قدمنا من أعمال ، ومهما وفرنا من دعم مادي، لن يتغير أي شيء إن لم يحدث تغيير ثقافي».