لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 28 Sep 2013 08:39 AM

حجم الخط

- Aa +

لأول مرة.. صحيفة سعودية تنتقد تقصير الرياض بسبب المعلمات

انتقدت صحيفة سعودية شهيرة الحكومة لتقصيرها في قضية المعلمات السعوديات اللاتي يعانين من خطورة نقلهن يومياً إلى مناطق المملكة النائية.

لأول مرة.. صحيفة سعودية تنتقد تقصير الرياض بسبب المعلمات
المعلمة أماني وزميلاتها يصعدن جبل صماد خلال رحلتهن اليومية إلى مدرستهن- صحيفة الحياة.

في حادثة نادرة، انتقدت صحيفة سعودية شهيرة تقصير الحكومة السعودية فيما يخص قضية المعلمات اللاتي يعانين مشاكل جمة باتت معروفة على الصعيد الوطني أهمها المواصلات ونقل المعلمات إلى مدارسهن البعيدة وما يتعرضن له من حوادث شبه يومية في عموم المملكة.

 

وقالت صحيفة "الحياة" اليوم الجمعة "كأن قدر المعلمة السعودية أن تسدد فاتورة التقصير الحكومي الذي تشترك فيه جهات حكومية عدة على رأسها وزارتا التربية والتعليم والنقل، في بلد خصص 14.22 بالمئة من موازنته المالية في العام الحالي للتعليم، و38 بالمئة لقطاع النقل، فيما تضطر المعلمة أماني إلى صعود الجبل يومياً لا للاحتطاب أو الرعي، بل لأداء أعظم مهن البشرية منذ الوجود (التعليم)".

 

وتتعرض المعلمات في السعودية إلى حوادث سير بشكل شبه يومي حيث تعمل عشرات الآلاف منهن في مناطق بعيدة عن سكنهن، ما يستوجب السفر يومياً لمسافات طويلة بسيارات خاصة على نفقتهن، وبالتالي تعرضهن لحوادث سير تودي بحياة الكثير منهن سنوياً.

 

وتناولت صحيفة "الحياة" حكاية معلمات جبل "صماد" في منطقة جازان -جنوب السعودية- ويبلغ عددهن 20 معلمة، وقالت عنهن "بعد أن يقطعن مسافة 150 كيلومتراً من محافظة صبيا على مرحلتين بسبب وعورة الطريق، يصلن إلى قاع الجبل ليبدأن رحلتهن إلى المدرسة التي تنتظرهن فيها 33 طالبة، مشياً على راحة أقدامهن محملات بألم الغربة والطريق، ويصعدن الجبل يتقاسمن خلاله الأنين وتضاريسه التي تشبه قسوتها قلوباً غفلت عن إصلاح الطريق".

 

وذكرت الصحيفة اليومية إن قصة "أماني خليفة" وهي فتاة من شرق السعودية تم تعيينها حديثاً في سلك التعليم، وقالت إن فرحتها في الزيارة الأولى التي قامت فيها بتسليم خطاب تعيينها إلى المدرسة، أجهضت، إذ يعاني أهل جبل "صماد" التي تدرّس فيه "أماني" من انقطاع الخدمات المدنية كافة من مستشفى ومحال تجارية وأبراج اتصال وشبكات إنترنت.

 

ورغم المحاولات التي يبذلها الأهالي في سبيل تعبيد طرقهم من نفقاتهم الخاص، إلا أن المشروع تعثر تنفيذه منذ أكثر من سبعة أعوام، وتم إيقافه لأسباب مجهولة، إضافة إلى أن تعليم الفتيات يتوقف عند المرحلة المتوسطة وتبقى مواصلة الدراسة الثانوية وما بعدها حلماً من الصعب تحقيقه.

 

وتقول أماني في حديثها للصحيفة "لا أدري ما الذي يدفعني إلى الدخول يومياً في مواجهة شرسة مع الموت، فالدرب وعر وكأننا نمتطي عربة قطار الموت. الفرق هو أنني في ذهابي إلى المدرسة أقطع تذكرة ذهاب من دون أن أضمن العودة وتساءلت لماذا نوضع على شفير الموت، فهذه السيارة التي تتولى صعودها إلى الجبل تمنحها شهادة وفاة مسبقة".

 

ويبلغ ارتفاع مدرسة "أماني" لدرجة أن السيارة تدخل وسط الغيوم فكل ما تستطيعه هو أن تحصّن نفسها كل صباح بالشهادتين والصدقة، وتأخذ معها كسرات الخبز وتقذفها على القردة المنتشرة حول الجبال، صدقة تشتري بها حياتها وحياة من معها.

 

أما "مروة" رفيقة "أماني" في الطريق والألم المعلمة، فتقول إنها تشعر بالفخر الشديد وهي تعبر هذه المخاوف والمتاعب اليومية كلها، لتعلم بنات في منطقة نائية من وطنها الذي يشكل لها كل قاع وبقعة منه وطناً.