لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 May 2012 11:48 AM

حجم الخط

- Aa +

3 أولويات رئيسية للنهوض بالتعليم

ساهمت العولمة، والتكنولوجيا الحديثة، والأنماط الاجتماعية المتغيرة  في تسريع عمليات التطوير في قطاع التعليم  وجعلها أكثر إلحاحا!  وقد حاولت أنظمة التعليم الوطنية للاستجابة إلى هذه التغيّرات التي من شأن وتيرتها أن تزداد في المستقبل.في هذا السياق، أصبحت الحاجة إلى تطوير نظم التعليم في المنطقة العربية حاجة أساسية. لذلك أطلقت معظم دول المنطقة  مبادرات طموحة لإعادة تشكيل المنظومة التعليمية. وفيما تعالج هذه المبادرات العناصر التقنية الأساسية للتعليم مثل إعادة النظر بالمناهج وطرق التدريس وإدخال التكنولوجيا وتأهيل المعلمين، فان نجاح هذه المبادرات يرتكز بشكل رئيسي على القدرة على حسن إدارة عملية التطوير هذه

3 أولويات رئيسية للنهوض بالتعليم

ساهمت العولمة، والتكنولوجيا الحديثة، والأنماط الاجتماعية المتغيرة  في تسريع عمليات التطوير في قطاع التعليم  وجعلها أكثر إلحاحا!  وقد حاولت أنظمة التعليم الوطنية للاستجابة إلى هذه التغيّرات التي من شأن وتيرتها أن تزداد في المستقبل.في هذا السياق، أصبحت الحاجة إلى تطوير  نظم التعليم في المنطقة العربية حاجة أساسية. لذلك أطلقت معظم دول المنطقة  مبادرات طموحة لإعادة تشكيل المنظومة التعليمية. وفيما تعالج هذه المبادرات العناصر التقنية الأساسية للتعليم مثل إعادة النظر بالمناهج وطرق التدريس وإدخال التكنولوجيا وتأهيل المعلمين، فان نجاح هذه المبادرات يرتكز بشكل رئيسي على القدرة على حسن إدارة عملية التطوير هذه.

يدرك قادة التعليم ضرورة تغيير النظم التعليمية  بحيث يحظى الطلاب بالمهارات والمعرفة التي يحتاجونها للنجاح في مجتمع واقتصاد عالمي يتغير بسرعة ويصبح أكثر ارتكازاً على المعرفة والتقنيات الرقمية. فمما لا شك فيه أن الأشخاص الذين يتلقون مستوى تعليمي جيد يساهمون في زيادة القدرة التنافسية لاقتصاد أوطانهم، فضلاً عن تحقيق الرفاه والاستقرار الاجتماعي. ولقد حدد خبراء شركة بوز أند كومباني 3 أولويات يجدر بقادة التعليم تبنيها من أجل النجاح في تطوير النظم التعليمية.

يذكر أن بوز أند كومباني هي شركة الاستشارات الرائدة في مجال تقديم المشورة للحكومات والجهات التعليمية في بناء القدرات ل لتطوير التعليم، وهي تشارك بشكل منتظم في النشاطات المعرفية التي تركز على هذا الموضوع.  وكانت بوز أند كومباني شريك المعرفة في القمة العالمية للنهوض بالتعليم التي ينظمها مجلس أبوظبي للتعليم في أبوظبي، والتي شهدت مشاركة قادة التعليم من الحكومات والقطاع الخاص وخبراء التعليم والمؤسسات التعليمية من شتى أنحاء العالم. قدمت الشركة خلال القمة دراسة حول أبرز مبادرات إصلاح التعليم  في العالم لتحديد عناصر نجاحها في التطبيق والقدرات التي تحتاج إلى تطويرها لتحقيق هذا النجاح. وارتكزت الدراسة على إجراء مقابلات مع قادة التعليم، كما احتوى التقرير التفاعلي على آلية لجمع مداخلات المشاركين ورؤيتهم حول عناصر النجاح في تطبيق مبادرات تطوير التعليم. وقد نُشرت نتائج الدراسة في تقرير بعنوان "قيادة تطوير التعليم: ثلاث أولويات رئيسية للتغيير الدائم"، ووُزعت خلال القمة.

غياب التواصل

وقد خلُصت الدراسة إلى أن معظم مبادرات التطوير كانت حسنة المقصد وصحيحة من الناحية التقنية، لكنها كثيرًا ما أخفقت أثناء مرحلة التنفيذ، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى غياب  التواصل والتعاون بين الجهات المؤثرة.  إذ غالباً ما يخفق واضعو سياسات والمخططون في إشراك الجهات المعنية مثل مدراء المدارس والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب والقطاع الخاص ما يتسبب في فشل العديد من المبادرات، نتيجة لعدم تقبل الجهات المعنية لمبادرات التطوير وزيادة مستوى مقاومتها للتغيير. في المقابل، تظهر التجارب الناجحة أن قادة التغيير قد أولوا أهمية قصوى للشراكة مع الجهات المعنية واعتمدوا آليات شفافة وقاموا ببناء القدرات التنفيذية الصحيحة للتأكد من حسن تطبيق المبادرات الموضوعة.

وأفاد شادي مجاعص، شريك في بوز أند كومباني: "تكمن الصعوبة في أن العديد من قادة التعليم يخفق في الانخراط بشكل صحيح مع الجهات المعنية، ونحن نرى أن قادة التعليم في حاجة إلى تحويل تركيزهم، بحيث ينظرون أكثر إلى ”كيفية“ تنفيذ التغيير، وليس التركيز فقط على ”ماهية“ التغييرات التي يعملون على استحداثها".

لذلك، يتعين على قادة التعليم أن يصبحوا قادة ناجحين للتطوير أيضًا من أجل تنفيذ التغييرات اللازمة، كما ينبغي عليهم أن يبرعوا في تكييف وتعديل البرامج لتتناسب مع المعطيات الميدانية، وذلك هو السبيل الوحيد لمواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

وصرحت الدكتورة ليلى حطيط، مدير أول في بوز أند كومباني "لقد حددنا  ثلاث قدرات مشتركة بين قادة تطوير التعليم الناجحين ، وهي تتمثل في ”التفكير المستقبلي“، و ”بناء القدرات“ و ”القدرة على القيادة عبر الحدود المؤسسية“. فضلاً عن ذلك، يتعين على قادة تطوير التعليم تحقيق التوازن بين عدة أبعاد، وبناء القدرات السالفة الذكر لدى كافة المشاركين في عملية التطوير".

التفكير المستقبلي

يتعين على واضعي السياسات التفكير في المستقبل من خلال إرساء رؤية واستراتيجية لتطوير التعليم. وتنطوي هذه القدرة على طرح أسئلة صعبة، مثل: ماذا يحتاج المجتمع وينتظره من التعليم؟ وما هي الأهداف التي ينبغي على نظام التعليم تحقيقها؟ وما هي التغييرات المهمة التي ينبغي تحقيقها في نظام التعليم للوصول إلى هذه الأهداف؟ وما هو معيار نجاح نظام التعليم؟ كما يتعين عليهم تأمين التوافق بين كافة المعنيين على الأولويات.

وأفاد يوسي هيلتونين، وهو مستشار أول في شركة بوز أند كومباني "تتعلق هذه الأسئلة بصميم الكيفية التي ينبغي من خلالها أن تعمل نظم التعليم على توقع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، حيث تحتاج نظم التعليم إلى أن تكون قادرة على التكيف وفقًا لذلك حتى تتمكن من إعداد الطلاب للنجاح كأفراد في المجتمع وفي سوق العمل في القرن الحادي والعشرين. وعلاوةً على ذلك، تنتظر المجتمعات الكثير من نظم التعليم، فهي تريد نظم تعليم متاحة وميسرة، ومناهج عالية الجودة، وزيادة التركيز على مهارات الحياة والإبداع، والتكامل مع متطلبات سوق العمل".

وقد بدأت بعض حكومات المنطقة بالفعل التفكير في المستقبل لضمان إعداد الطلاب للمنافسة في سوق العمل المتغيرة. وقد شهد العام 1995 تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في قطر، وذلك بهدف إصلاح قطاع التعليم العالي، وتوفير المزيد من الفرص للمواطنين. كما شهد العام 2002 تأسيس المجلس الأعلى للتعليم في قطر للإشراف على إصلاح نظام التعليم الأساسي. وتأسس مجلس أبوظبي للتعليم للإشراف على النهوض بالتعليم في أبوظبي، وتولي المسؤولية عن إرساء رؤية الإمارة وجدول أعمال السياسة العامة، فضلاً عن تنفيذ خطوات للإصلاح. وبالتوازي، أطلق مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام في المملكة العربية السعودية لتطوير المناهج، وتفعيل تأهيل المعلمين، وتأمين البيئة التعليمية المناسبة.

بناء القدرات

يتمثل الدور الثاني الذي يضطلع به قادة التطوير في تحديد القدرات اللازمة من أجل التطبيق الناجح، ثم العمل على بنائها بطريقة متماسكة. وفي الأساس، سوف يحتاج القادة للإشراف بفعالية على أداء المؤسسة التي يديرونها خلال مرحلة التطوير، مع التركيز بوجه خاص على تطوير تلك القدرات، التي ينبغي أن يكون لها أثر فعال في منظومة التعليم، بما يشمل وضع الاستراتيجيات، والإدارة وأعمال التصميم والتنفيذ والتدخل المبكر والتقييم.

وتتطلب هذه القدرة أيضًا من قادة التطوير العمل على ضمان استدامة هذه المبادرات، التي غالبًا ما تُنفذ في إطار جدول زمني يتخطى مدة خدمتهم. وعلى هذا النحو، فمن الأهمية بمكان وجود موظفي خدمة مدنية ومؤسسات محلية تتميز بالرؤية المشتركة، والمشاركة الفعالة، والتمكين.

ومن الأمثلة على ذلك قيام مجلس أبوظبي للتعليم بتأسيس مكتب متخصص لمراقبة تنفيذ البرامج وتوفير القدرات اللازمة للإدارات المسئولة من أداء مهامها.

القيادة عبر الحدود المؤسسية

هي القدرة الثالثة، وهي تتطلب من قادة التطوير المشاركة المباشرة بالتواصل مع الجهات المعنية الأخرى خلال مراحل تخطيط وتنفيذ عملية التطوير. وتنطوي هذه القدرة على الحصول على الدعم من بقية الجهات الحكومية، فمثلا يحتاج وزير التعليم إلى إقناع وزارة المالية بتقديم التمويل اللازم لبرنامج التطوير في وقت تواجه وزارة المالية تحدي تمويل أولويات حكومية أخرى . كما تكون هناك حاجة في أحيان كثيرة إلى إشراك مؤسسات القطاع الخاص في عملية التطوير.

كما تتطلب برامج التطوير إشراك الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين. فقد قامت مقاطعة ألبرتا مثلا، وهي من مقاطعات كندا، بإنشاء منصة على شبكة الإنترنت بعنوان ”حوار صريح“ للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 19 عامًا، كما تمتلك المقاطعة مجلسًا استشاريًا رسميًا للطلاب يجتمع مع وزير التعليم بشكل دوري لمناقشة أولويات الطلاب واحتياجاتهم ومرئياتهم.

وأضاف شادي مجاعص "أظهرت الدراسة التي أجريناها وجود العديد من الموضوعات المتكررة، والتي تضمنت التماسك بين مختلف المبادرات، والمزج بين الجهود الرسمية وغير الرسمية، والتعاون في المراحل المبكرة من عملية التطوير، والعمل وفقًا للثقافة السائدة بدلاً من العمل ضدها".

وأضافت الدكتورة ليلى حطيط "يتمثل التحدي الرئيسي أمام قادة التعليم في تحقيق التوازن بين القدرات الثلاثة وهي ”التفكير المستقبلي“، و ”بناء القدرات“ و ” القيادة عبر الحدود المؤسسية “. وفي نهاية المطاف، يقضي معظم قادة التعليم ما بين 4 إلى 6 سنوات في مناصبهم. ولذا، فإن الإرث الأكثر استدامة الذي يمكن أن يتركه قائد التعليم هو بيئة إدارية متناسقة ومجتمع تربوي ملتزم بتحسين النظام التعليمي والتعاون الوثيق بين كافة الأعضاء ، وهو الأمر الذي يعني أن تَغيُّر الموظفين أو السياسات الفردية لن يعرقل عملية التحسين المستمرة".

واختتم يوسي هيلتونين "وبالنسبة لقادة التعليم، فإن المخاطر واضحة وتتمثل في أن التغيرات السريعة والواسعة النطاق الناشئة عن التقنية الحديثة والعولمة تؤدي إلى وجود سوق عالمية واحدة. لذا فإن النظم التعليمية التي بمقدورها التكيف مع هذه البيئة الجديدة، والاستمرار في التكيف مع التحولات المستقبلية، سوف تمنح مجتمعها ميزة تنافسية واضحة".