لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 31 Jul 2012 11:14 AM

حجم الخط

- Aa +

ترسانة تقنيات أمريكية لثقب فقاعة التصنيع الصيني

على الرغم من المخاوف التي تثار حول فقاعة العقارات أو البنية التحتية الصينية إلا أن هذه مجرد مخاطر قريبة الأجل يمكن للصين التعامل معها وتجاوزها، فيما يكمن الخطر بعيد المدى أكبر بكثير من هذه وهو فقاعة التصنيع.  فارتفاع تكاليف التصنيع والضغط السياسي لن يغيرا المعادلة التي تحكم هيمنة التصنيع الصيني، فالدمار الذي سيلحق بقطاع التصنيع الصيني الهائل يكمن في مجموعة من التقنيات التي تتطور بوتيرة عالية لتتكامل معا في ثورة تصنيع جديدة قادمة قريبة. تتضمن هذه التقنيات كل من علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والنانو تكنولوجي.

ترسانة تقنيات أمريكية لثقب فقاعة التصنيع الصيني
سيارة تيسلا الكهربائية الأمريكية التي تقطع 500 كم قبل الحاجة لشحن بطاريتها

تؤرق الغربيين مظاهر الرفاهية لدى الدول الأسيوية مثل الصين، ويعتبرون أن الرفاهية في مكان آخر تأتي على حساب انتشار البؤس لديهم أو العكس كما يشير الكاتب توماس فريدمان وغيره في مقالات عديدة. 

 

ففي المجتمع الرأسمالي الغربي لا يوجد حل وسط بين الفائزين والخاسرين وليعم الخير لديهم "هنا"، لا بد من وقوع الشر هناك، كالترويج لفقاعة تشكك في قدرات بعض الدول الأسيوية أو حتى تلفيق وجود فقاعة هنا وهناك. كذلك هو الحال مع التحولات التي شهدت خلال العقود الماضية صعود التصنيع في الصين وبروز دول مثل الهند في إنجاز الخدمات عن بعد فيما يعرف بالتوكيل الخارجي Outsourcing.  وفي أحدث نقاش عن استرداد "المجد" الأمريكي واستعادة الوظائف اجتمع عدد من رجال الأعمال والإعلام لمناقشة استرداد الوظائف وإنعاش التصنيع الأمريكي ليستعيد "أمجاده". وتحدث عن ذلك فيدفيك ودوا وهو كاتب في مجلة فوربس مع الرئيس التنفيدي لشركة أوتوديسك ومع فيجاي فيسيسوارا مدير مكتب صحيفة الايكونميست في الصين. 

 

  

وفي هذا السياق يشير الكاتب فيدفيك ودوا في مجلة فوربس إلى أنه وعلى الرغم من المخاوف التي تثار حول فقاعة العقارات أو البنية التحتية الصينية إلا أن هذه مجرد مخاطر قريبة الأجل يمكن للصين التعامل معها وتجاوزها، فيما يكمن الخطر بعيد المدى أكبر بكثير من هذه وهو فقاعة التصنيع. 

 

فارتفاع تكاليف التصنيع والضغط السياسي لن يغيرا المعادلة التي تحكم هيمنة التصنيع الصيني، فالدمار الذي سيلحق بقطاع التصنيع الصيني الهائل يكمن في مجموعة من التقنيات التي تتطور بوتيرة عالية لتتكامل معا في ثورة تصنيع جديدة قادمة قريبا. تتضمن هذه التقنيات كل من علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والنانو تكنولوجي. وتتزايد مخاوف الصين ولا شك أن الولايات المتحدة ستستعيد هيمنتها في قطاع التصنيع فإن لم يكن لها ذلك في هذا العقد فمن المؤكد أن ذلك سيحصل مطلع العقد القادم. لكن الوظائف التي خرجت من الولايات المتحدة لن تعود إليها بل لن تكون موجودة أصلا؟ فما هي الوظائف الجديدة إذا؟  

 

يشير كارل باس الرئيس التنفيذي لشركة أوتودسك بالقول، إنه كما سبق لنا توليد وظائف جديدة برواتب أعلى في كل مرحلة تحول صناعي فإننا سنولد مجموعة جديدة من القطاعات والوظائف فيها. يعد باس أحد الخبراء الضالعين في الطباعة المجسمة والتصنيع الرقمي وستشهد الولايات المتحدة عصرا من الوفرة والازدهار مجددا. فالتقنيات آنفة الذكر بدأت تشهد سرعة كبيرة في تقدمها بعد مسيرة بطيئة. لننظر كيف قفزت الحوسبة مراحل متقدمة إلى أن وصلت قوة الحوسبة في الهواتف الجوالة في جيوبنا إلى قدرات تفوق أداء الكمبيوترات السوبر في الستينيات، وكيف أحدثت الإنترنت ثورة، خلال 15 سنة من عمرها، ليتغير العمل في كل شيء من التسوق وحتى الاتصال والعمل. 

 

 

أصبحت الروبوتات قادرة على إجراء عمليات جراحية بالغة الدقة، مع استخلاص الحليب من أثداء البقر وإجراء استطلاع ومراقبة عسكرية بل حتى المشاركة في القتال والتحليق بالطائرات المقاتلة. لكن هناك توجهات لدعم الابتكار الفردي في شركات ناشئة تتيح لأي كان عدة بسيطة لتجميع الروبوت وتطوير مهام جديدة مبتكرة ليقوم بإنجازها. ستساهم هذه القدرات المتطورة في جعل المهام التي ينجزها روبوت خط التجميع لدى الصينيين مجرد لعبة أطفال أمام الجيل التالي من الروبوتات التي ستصبح قريبا أرخص من اليد العاملة البشرية.

 

 

ها هي فوكسكون، التي تصنع أجهزة أي فون وأي باد، وهي أيضا أضخم شركة تصنيع صينية، تعلن عن نيتها تركيب مليون ربوت خلال 3 سنوات لاستبدال عمالها بهم بعد أن وجدت أن كلفة العمال أصبحت مرتفعة وكذلك الحال مع كثرة مطالبهم. يجري حاليا تصنيع أكثر سيارت العالم تقدما وهي تسلا موديل إس Tesla Model S، في وادي السيليكون والذي يعد أحد أغلى المناطق في الولايات المتحدة، ويمكن لشركة تسلا تحمل هذه التكاليف لأنها تستخدم الروبوتات لتجميع السيارة. 

 

 

هناك أيضا الذكاء الاصطناعي، فالبرامج التي تتحكم بالكمبيوترات لإنجاز مهام عديدة، تتضمن الذكاء الاصطناعي إن كانت متقدمة ومن ضمن ما يقوم به البشر عادة. ها هو الذكاء الاصطناعي ينبعث بعد كبوة وسبات الثمانينيات ليدخل في تقنيات عديدة مثل تلك التي ساعدت أي بي إم في هزيمة بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وهزيمة بطل برنامج المسابقات جيباردي عام 2011.

 

 

وها هو الذكاء الاصطناعي يقود السيارات (ذاتية القيادة) كما هو الحال مع برنامج أبل سيري. وتجد تقنيات الذكاء الاصطناعي طريقها في قطاع التصنيع لتسمح بتصميم منتجاتنا في المنزل بالاستعانة بأدوات تعتمد الذكاء الاصطناعي للتصميم.  كيف يمكن بعدها تحويل هذه التصاميم إلى منتجات؟ بطباعتها في المنزل أو متاجر حديثة على طراز مكاتب كينكوز وزيروكس، في منشآت تصنيع مشتركة للعموم مثل تيك شوب وشيب ويز

http://www.techshop.ws 

 

http://www.shapeways.com

  تقدم مؤسسة تيك شوب لأعضائها من المهتمين بالتصنيع الذاتي ورشة عمل بتقنيات التصنيع الجديدة التي أصبحت في الأفق. 

 

 

هناك نوع من التصنيع يستخدم في هذا القطاع الجديد وهو التصنيع التراكمي additive manufacturing أو بالإضافة، ويتيح هذا الأسلوب بطباعة المنتجات بأسلوب يتمتع بالجدوى الاقتصادية.

 

ففي الطريقة التقليدية لصناعة أي شيء ستحصل على قطع المواد الخام لتقوم بتقطيعها أو قصها حسب القياسات اللازمة لتهدر كمية من هذه المواد الزائدة، بعد استخدام أدوات مثل المنشار وأجهزة الخراطة والتدوير والحفر للحصول على الشكل أو التصميم المطلوب.

 

 

وهي عملية مربكة تزداد صعوبة مع هدر للوقت مع زيادة تعقيدات التصميم. بينما تتمتع تقنيات التصنيع الجديدة بمرونة أكبر في حال أسلوب التصنيع التراكمي من خلال صهر طبقات مضافة فوق بعضها من المواد على نماذج ثلاثية الأبعاد، أي أنك تضيف المزيد من الطبقات بدلا من التخلص من أجزاء فيها. فالطابعات ثلاثية الأبعاد التي تنتج أشياء مختلفة تعتمد على قطرات معادن أو بلاستيك مصهورة مع مواد أخرى تشبه خرطوشة الحبر في الطابعات الليزر. يتيح ذلك أيضا تصنيع أشياء دون أي معدات أو تجهيزات تصنيع خاصة، كما أن العملية لا تولد نفايات ولا تتكبد فيها تكاليف نتيجة تعقيدات التصميم.   

 

أصبحت أسعار الطابعات ثلاثية الأبعاد في متناول الجميع بعد أن كانت بمئات الآلاف من الدولارات، ولقاء 500 دولار يمكن الحصول على أرخص وحدة من هذه الطابعات التي يمكنها أن تنتج أعضاء للزراعة الطبية مثل الأسنان وغيرها وأجهزة ميكانيكية ومجوهرات بل حتى الثياب. وقريبا جدا سيكون بالإمكان تصنيع ألعاب وأدوات منزلية. ومع نهاية العقد الحالي ستتمكن هذه الطابعات من إنتاج بضائع ومنتوجات كانت تستدعي الكثير من جهود اليد العاملة. ولن نستغرب كثيرا أن تشهد العشرينيات القادمة من هذا القرن إنتاج إلكترونيات بل حتى أبنية بهذه التقنية. فهل نحتاج وقتها لكل تلك المصانع في الصين؟