لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 20 Jun 2017 03:28 PM

حجم الخط

- Aa +

لماذا أغلقت سعودي أوجيه أبوابها؟

سعودي أوجيه تختفي من خريطة قطاع الأعمال في السعودية وستطوي صفحة طويلة استمرت 39 عاماً لتغلق ثاني أكبر شركة مقاولات في المملكة أبوابها بعد أن وجهت خطابا إلى موظفيها يؤكد أن 2017/7/31 سيكون آخر يوم في تاريخها

لماذا أغلقت سعودي أوجيه أبوابها؟

نشرت صحيفة سعودية أمس الإثنين تقريراً مطولاً حول سعودي أوجيه -ثاني أكبر شركة إنشاءات في السعودية تناولت فيه تاريخ إمبراطورية البناء والمقاولات العريقة التي ستغلق أبوابها بعد أيام..

 

وقالت صحيفة "عكاظ" في تقرير مطول "40 يوماً فقط وتختفي سعودي أوجيه... من خريطة قطاع الأعمال بالمملكة، وستطوي صفحة طويلة استمرت 39 عاماً؛ لتغلق.. أبوابها في جميع المدن، بعد أن وجهت خطابا إلى موظفيها يؤكد أن 2017/7/31 سيكون آخر يوم في تاريخها، بعد أن بدأت رحلة الانهيار قبل أربعة أعوام، وماتت إكلينيكياً في أغسطس/آب" 2016.

 

وأوضحت أن إمبراطورية سعودي أوجيه التي انطلقت في 1978، ولامست المجد في ثمانينيات وتسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، ووصلت إيراداتها عام 2010 إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار (30 مليار ريال)، وعدد العاملين بها إلى 56 ألف موظف ومهندس وعامل، ربما تتحول ذات يوم إلى مسلسل متعدد الحلقات، وستكون محل دراسات وأبحاث للكثير من الاقتصاديين في السعودية والعالم العربي سنوات عدة.

 

وتساءلت الصحيفة "لماذا وصلت سعودي أوجيه إلى خط النهاية؟ هل تعطي الأسباب المعلنة من تراجع أسعار النفط، وتقليص المشاريع الحكومية تفسيراً حقيقياً لانهيار إمبراطورية اقتصادية عملت في المقاولات، والعقارات، والاتصالات، والطباعة، وخدمات الكمبيوتر؟. هل انشغل مسيرو الشركة وتركوها عرضة للعواصف؟ وهل لعبت المتغيرات المحلية والدولية دوراً فيما وصلت إليه؟".

 

ونقلت الصحيفة عن اقتصاديين قولهم إن الإدارة هي أحد أكبر المشكلات التي واجهت سعودي أوجيه، وتسببت في حالة الانهيار السريع، مع إغفال الشركة للشفافية والحوكمة منذ بداية الأزمة. وفي تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية، اتهم عمال وموظفون بينهم فرنسيون إدارة الشركة بسوء تسيير الأمور، وانشغالهم بالسياسة؛ الأمر الذي تسبب في أزمة عاصفة في أغسطس/آب 2016.

 

وقالت الصحيفة إن انطلاقة سعودي أوجيه كشركة سعودية متعددة النشاطات بدأت كشركة مقاولات وأشغال عامة، جاءت قبل أن تطور نشاطها ليشمل الاتصالات، والطباعة، والعقارات، وخدمات الكمبيوتر، وكان يمتلكها رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، الذي نجح في أواخر سبعينيات القرن العشرين بشراء شركة أوجيه الفرنسية ودمجها في شركته ليصبح اسمها سعودي أوجيه، وأصبحت من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي.

 

واتسع نطاق أعمال الشركة ليشمل شبكة من البنوك والشركات في السعودية ولبنان، إضافة إلى شركات للتأمين والنشر والصناعات الخفيفة.

 

الصعود

 

قالت الصحيفة في تقريرها إن سعودي أوجيه أنجزت على مدار أربعة عقود مجموعة من أهم المشاريع، خصوصاً الحكومية، كان أبرزها على الإطلاق بناء مجلس الشورى (البرلمان)، والديوان الملكي في جدة، والرياض، والمدينة المنورة، وعملت في بناء مجموعة كبيرة من الفنادق الفاخرة العالمية، والمحلية، وقصور الضيافة، وتولت بناء مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، ومجمع المحاكم الرئيسي في الرياض، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي، ومجموعة من المنشآت العسكرية مثل مدينة الملك عبد الله العسكرية في الأحساء، وقاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج، والمرافق العسكرية في معهد تبوك والمدرعة.

 

كما كان لسعودي أوجيه باع طويل في المدارس والجامعات فأشرفت على بناء مدارس الرياض، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وساهمت في طريق الملك عبد الله بجدة، ومركز الملك عبد الله المالي ومسارات القطار الكهربائي بالرياض، وكانت المقاول الرئيسي لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة.

 

التراجع

 

وبحسب الصحيفة، اعتبر متخصصون أن اغتيال رفيق الحريري في 2005 كان المسمار الأول في نعش الشركة العملاقة، إذ تسلم الجيل الجديد مسؤولية الشركة. وتولى قيادتها سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الحالي، وأخوه أيمن الحريري، لكن الأزمة الحقيقية بدأت قبل أربعة أعوام، إذ أكد مهندسون وموظفون في الشركة في تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية أن الأزمة المالية الحادة بدأت في هذا العام، لكن الأمور لم تخرج إلى العلن بسبب تخوفات الموظفين من فقدان وظائفهم وطردهم، إلى أن بدأت الشركة تتعثر في دفع الرواتب، ووصلت الرواتب المتأخرة في العام الماضي إلى تسعة رواتب.

 

تدخل حكومي

 

لم تقف الحكومة السعودية مكتوفة الأيدي أمام تفاقم أزمة سعودي أوجيه، وتدخلت بشكل قوي وفق توجيهات صدرت لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بإيجاد حلول سريعة وعاجلة لقضية الكثير من العمال والموظفين، وتضمنت التوجيهات ثلاثة خيارات هي نقل خدمات العمال، أو تجديد الإقامات مجاناً، أو إعطاؤهم تأشيرة الخروج النهائي لمن يرغب منهم في مغادرة السعودية.

 

وشددت التوجيهات على أهمية حفظ الحقوق المالية لموظفي الشركة كافة، وتشكيل لجان تباشر تنفيذ هذه التوجيهات.

 

وبدأت المحاكم والجهات الرسمية في تلقي الشكاوى التي رفعها موظفو سعودي أوجيه ضد شركتهم المتعثرة بسبب تأخر الرواتب، وبلغت الدعاوى 31 ألف دعوى؛ ما اضطر الشركة إلى إيقاف مشاريعها كافة، رغم تأكيدات رسمية أن الحكومة دفعت أكثر من 75 بالمئة من مستحقات الشركة في المشاريع التي نفذتها؛ بهدف مساعدتها على تجاوز الأزمة.

 

بيع أصول بـ30 مليار ريال

 

اتبعت سعودي أوجيه سياسة الموت البطيء، وتخلصت خلال الشهور العشرة الماضية من نحو 40 ألف عامل وموظف، بعد أن بدأت في بيع بعض أصولها الثابتة في السعودية التي تتجاوز 30 مليار ريال، إضافة إلى شركاتها الخارجية في أوروبا ودول الخليج.

 

وقدر مراقبون العمالة الحالية الموجودة بأقل من 25 بالمئة من قوة الشركة التي كانت تعمل بها في العقود الماضية، وتمثل نسبة السعوديين نحو 23 بالمئة من أصل العاملين في الشركة.

 

مستحقات العمالة بالقوة الجبرية

 

أصدرت محكمة التنفيذ، مؤخراً، أحكام تنفيذ بالقوة الجبرية، وفق نظام التنفيذ على سعودي أوجيه؛ لصرف مستحقات مجموعة من منسوبيها. وشددت على أنها منحت الشركة المدد النظامية المحددة للالتزام بما صدر من أحكام قضائية بحقها، على أن تستكمل الإجراءات المنصوص عليها في نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية؛ لإلزام الشركة بتنفيذ منطوق الأحكام بما في ذلك الحجز على ممتلكاتها وأرصدتها.

 

وتتأهب محاكم التنفيذ لإحالة عدد من المماطلين من رجال أعمال، وعقاريين ومديرين عامين، ورؤساء مجالس إدارة مصارف، وشركات كبرى إلى النيابة العامة للتحقيق معهم واستجوابهم، حيال تعطيلهم تنفيذ قرارات تنفيذية نهائية، ومن ثم تحرير لوائح اتهام بحقهم وإحالتهم إلى المحاكم الجزائية لمعاقبتهم وفق العقوبات، المنصوص عليها في نظام التنفيذ من سجن وغرامة.

 

3 سفارات تتدخل لإنقاذ عمالتها

 

تدخل السفير الفرنسي بالرياض برتران بيزنسينو، في سبتمبر/أيلول 2016، عبر توجيه رسالة إلى رئيس شركة سعودي أوجيه سعد الحريري؛ ما ساهم في تسليم العمال جزءاً من رواتبهم.

 

وفي رسالة بعثتها إدارة الشركة للعمال يوم 16 فبراير/شباط الماضي، شكرت سعودي أوجيه موظفيها على "صبرهم"، واعدة إياهم بدفع رواتبهم بانتظام انطلاقاً من مارس/آذار (الماضي). وأكد مصدر رسمي بالسفارة الباكستانية أن "قسم شؤون رفاهية المغتربين في السفارة يتلقى تجاوبا من الحكومة السعودية من أجل العمل على حل المشكلة". أما القنصل اللبناني في المملكة عبدالستار عيسى، فقد قال "إن الجهات الحكومية بالمملكة تقدم تعاوناً ملحوظاً لحل الأزمة التي تعرض لها عدد كبير من منسوبي الشركة".

 

غياب الشفافية والحوكمة فاقم الأزمة

 

وبحسب "عكاظ"، دعا متخصصان الشركات العائلية الكبرى في السعودية أن يتخذوا من أزمة سعودي أوجيه عبرة ودرساً للحفاظ على الحوكمة والقيادة الرشيدة للأجيال المتعاقبة، في ظل المخاطر التي تواجه الكثير منها، بالتواكب مع الظروف الاقتصادية والمتغيرات الإقليمية والمحلية الحالية.

 

تكليف محامين للترافع عن حقوق العمالة

 

أوضح المتحدث باسم وزارة العمل خالد أبا الخيل، قبل أيام، أن الوزارة تتابع مع الجهات الحكومية حل مشكلة العمالة في سعودي أوجيه، وقال إن جميع حقوق العمالة التي تعمل لدى الشركة موثقة لدى الوزارة، وأنها كلفت محامين للترافع عن العمالة لدى الجهات القضائية في المملكة.

 

وقال "أبا الخيل" إن عدد العاملين في المنشأة يبلغ حالياً نحو 8 آلاف عامل منهم 1200 سعودي، ويتم العمل على نقل نحو 600 سعودي للعمل في منشآت أخرى.

 

ونوه إلى أن وزير العمل والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) علي الغفيص، وجه الصندوق بإيجاد فرص عمل مناسبة للمتبقي من السعوديين، إذ يتم حاليا نقل خدمات 6 آلاف عامل ووافد إلى منشآت أخرى بالتعاون مع الشركة.

 

من جهتها، دعت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية موظفي شركة سعودي أوجيه المتعطلين عن العمل إلى الاستفادة من خدمات نظام "ساند". وقالت إنها "تدعو موظفي شركة سعودي أوجيه المتعطلين عن العمل للاستفادة من منافع نظام التأمين ضد التعطل عن العمل (ساند)".