لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 27 Apr 2017 10:32 PM

حجم الخط

- Aa +

سرقة الرمال السعودية.. وسوق سوداء في دول الخليج

لصوص الرمال في السعودية يبيعون الرمال الناعمة المسروقة بثمانية أضعاف في دول الخليج التي ترغب بالرمال السعودية

سرقة الرمال السعودية.. وسوق سوداء في دول الخليج

(أريبيان بزنس/ صحف) - تناولت صحيفة سعودية اليوم الخميس ظاهرة سرقة الرمال في السعودية وبيعها عبر سوق خليجية سوداء بثمانية أضعاف وهو ذات الموضوع الذي تناولته صحيفة سعودية ثانية قبل أيام عبر تقرير مطول حول القتل التي من الممكن أن تتسببها سرقة الرمال بالنسبة للمتنزهين

 

وقالت صحيفة "الوطن" إن تقريراً أجنبياً صادراً عن "تايمز أوف إنديا" أشار إلى حدوث نقص عالمي محتمل للرمال، بسبب تزايد نشاط البناء في آسيا، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب عالمياً، كما أن الرمل والحصى هما أكثر المواد المستخرجة في العالم، وأن 70 بالمئة من الرمال في جميع أنحاء العالم تستخدم للبناء في آسيا ونصفها في الصين فقط.

 

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الرمال وفيرة ولكن ليس كل الأنواع مفيدة وقابلة للاستخدام، وأنه يتم استخراج الرمل بمعدل أكبر بكثير من تلك التي يتم تجديدها بشكل طبيعي واستنزاف الاحتياطات الموجودة يضر بالبيئة.

 

وكشف التقرير عن الأزمة الكبيرة التي تشكلها السوق السوداء للرمال على قطاع الإنشاءات وعلى قطاع التنمية والتشييد حول العالم، بسبب تهديد عمليات نهل الرمال غير القانونية حول العالم، وتشهد العديد من محافظات المملكة تلك العمليات لغرض تهريبها إلى دول الخليج الذي يصل فيها سعر الرد الواحد 8 آلاف ريال (2134 دولار)، بينما يصل سعره داخل السعودية إلى ألف ريال (267 دولار) كحد أقصى، والعمل على عمليات النهب خلال غياب ضوء الشمس والعمل بشكل سريع ضمن مجموعة لضمان الخروج من دون اكتشاف الأمر.

 

ونقلت صحيفة "الوطن" عن مصدر مطلع بأمانة المنطقة الشرقية أن هناك تعاوناً مشتركاً بين شرطة المنطقة الشرقية والمجاهدين والأمانة لمحاربة ظاهرة سرقة الرمال في العديد من المواقع بالمنطقة، مؤكدا اتخاذ عدة تدابير كحجز المعدات والمركبات وإيقاع الغرامات والمخالفات المنصوص عليها في اللائحة، وأشار إلى أن الغرامة تعد ثابتة لكل المخالفين وتبلغ 3 آلاف ريال، و100 ريال كعقوبة جزائية مترتبة على المركبات والمعدات المخالفة، وأن العقوبة ثابتة مهما تكررت عملية النهب.

 

وقال رئيس اللجنة العقارية بغرفة الشرقية سابقاً خالد بارشيد للصحيفة إنه يفترض بالجهات المعنية تكثيف عمليات المراقبة في المناطق التي توجد فيها الرمال وكشف سارقي الرمال لبيعها في السوق السوداء، وذلك للحد من إسهامها في غلاء قطاع الإنشاء والتشييد، مشيراً إلى أن الرمال المسروقة تنقل وتباع بأسعار أكثر من النظامية عبر جهات تتعامل مع السوق السوداء العالمية، رغم الإجراءات الصارمة لعمليات نقل الموارد الوطنية، مضيفاً أن تدني أسعار الرمال في المملكة مقارنة بدول الخليج سيسهم في تزايد عمليات النهب.

 

وأوضح "بارشيد" أنه مع قيام الجهات المعنية بحملات ميدانية موسعة على مخالفي نهل الرمال وتجريف الأراضي وحجز آلياتهم من مركبات نقل ثقيل وشاحنات يجب أن يرافقه تطبيق العقوبات القصوى بحق المخالفين وتغليظها للتخلص من عمليات تهريب الرمال، مطالبا بتطبيق الغرامة على ملاك الشاحنات وسائقيها، وتطبيق بعض التعديلات التي تحد من استمراريتها، مقترحا أن يتم ربط نقل الرمال بوثائق تحدد صحة النقل النظامي مؤكدا أن غالبية سارقي الرمال من الوافدين المخالفين.

 

وقالت الصحيفة في نهاية تقريرها إن نهل الرمال تسبب بعدة حوادث للأسر التي تقضي إجازاتها خارج المدينة ومحبي التطعيس بسبب انقطاع سلسلة الرمال بشكل مفاجئ جراء عمليات النهل، وأدى آخر الحوادث التي تم تسجيلها خلال الفترة الماضية إلى إصابة شابين بجروح خطيرة ونفوق حصانين، وذلك أثناء ممارسة هوايتهما في ركوب الخيل بالدمام.

 

حفر الموت.. شرك ينصبه سارقو الرمال

 

تحت عنوان "حفر الموت.. شرك ينصبه سارقو الرمال للمتنزهين"، نشرت صحيفة "الحياة" يوم 9 أبريل/نيسان الماضي تناولت فيه موضوع سرقة الرمال في المملكة وقالت إن لصوص الرمال يتسببون بشراك للمتنزهين في المناطق الصحراوية بسبب الحفر العميقة التي تخلفها سرقتهم لتلك الرمال.

 

وقالت الصحيفة في تقرير المطول حينها "إذا أردت أن تتنزه في بعض الأماكن الصحراوية في المنطقة الشرقية، خلال الإجازات وتمارس أي نوع من الرياضات مثل ركوب الخيل أو التطعيس، فعليك أن تكون حذراً جداً، لأنك لا تعلم أين ستصادفك حفرة عميقة، تتربص بك وبالمتنزهين وتهدد سلامتهم بعدما تسبب بها سارقو الرمال وتركوها من دون أي لوحات تحذيرية".

 

وأوضحت أن "لصوص الرمال في السعودية الذي يخلفون هذه الحفر التي تسمى في الشرقية (قص) وفي الوسطى (دركال)، لا يدركون أن جريمتهم تتعدى السطو على ثروات طبيعية، إلى التسبب بالقتل من خلال هذا الشرك الذي نصبوه ليبتلع المارة بمركباتهم".

 

كما تناولت صحيفة "الحياة" الحادثة التي تناولتها صحيفة "الوطن" عندما سقط شابين مع حصانيهما في حفرة عمقها 40 متراً، فنفق الحصانان وأصيب الشابان إصابات بليغة بعد أن سقطا في حفرة عميقة خلفها سارقو الرمال في وقت سابق.

 

وذكرت الصحيفة اليومية أن المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي لم يخفوا غضبهم من أعمال سرقة تتم في وضح النهار، مطالبين بتطبيق عقوبة القتل العمد على سارقي الرمال.

 

وتعاقب لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية نقل الأتربة من غير الأماكن المخصصة لها بغرامة ألف ريال (266 دولار) ولا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال (800 دولار) وحجز وسيلة النقل لأسبوع، فيما تصل غرامة عدم وضع لوحات تحذيرية عليها إلى عشرة آلاف ريال (2667 دولار).

 

وبحسب صحيفة "الحياة"، تكثر حوادث سرقة الرمال الناعمة في السعودية خصوصاً في المنطقة الشرقية، إذ رصدت بلدية غرب الدمام خلال حملات لها نفذتها أخيراً حوالي 240 شاحنة مخالفة تنهل الرمال في الدمام والظهران، وحصلت 714 ألف ريال من المخالفين.

 

وضبطت أجهزة الأمن آلاف الشاحنات خلال السنوات الماضية في المنطقة الشرقية، كان نصيب مدينة الظهران في  2015 منها، حوالي 500 شاحنة ومعدة، فيما تجاوزت إيرادات تلك المخالفات خلال الفترة نفسها 700 ألف ريال.

 

وقبل أكثر من عام، حذرت لجنة مراقبة الأراضي في إمارة منطقة جازان -جنوب غرب المملكة- من خطورة عمليات نهل الرمال، التي تتم أسفل الجسور والكباري وفي مجاري الأودية، بعدما تسببت في أضرار لها.

 

وتزايدت خلال السنوات الأخيرة تحذيرات مسؤولين من انتشار ظاهرة سرقة الرمال الناعمة، وتداعياتها الاقتصادية والبيئية الخطرة، لافتين إلى أن مرتكبيها هم "عصابات منظمة تديرها أيادٍ سعودية، تضم عمال مخالفين، وتدرّ عليهم أرباحاً تفوق المليون ريال شهرياً"، بعدما كونت سوقاً سوداء لبيع الرمل بأسعار باهظة.

 

ويؤكد مختصون أن عمالاً يعمدون إلى سرقة الرمال من أماكن متفرقة في المملكة تمتاز بوفرتها فيها، محققين أرباحاً كبيراً، موضحين أن شيولاً واحداً يعمل لـ100 سيارة، وتقدر كلفة السيارة الواحدة بـ20 ريالاً، لتحقق بذلك الحمولة الواحدة مكسباً بألفي ريال يومياً، لافتين إلى أن كلفة المتر الواحد 20 ريالاً للسيارة، ويتوقع تحميل ألفي سيارة يومياً، مقدرين بذلك المكسب الشهري  لـ "الشيول" الواحد بـ1.2 مليون ريال.

 

وحاولت المملكة وضع حلول لسرقات الرمال، فخصصت مواقع محددة للنهل منها مجاناً، لكن ذلك لم يشبع جشع التجار والمقاولين، الذي يعمدون إلى نهل الرمال من دون تراخيص رسمية ومن أماكن غير مصرح فيها من الجهات الرسمية، بات معها الاستثمار في الرمال استثماراً خفياً تجني من ورائه الشركات والمقاولون أرباحاً خيالية.