لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 16 Jun 2016 06:32 AM

حجم الخط

- Aa +

تلاشي الحدائق في المدن العربية، 80% تراجع في مساحات الحدائق والساحات العامة في الرياض

 تقول مجلة الإيكونوميست إن الحدائق بدأت تتلاشى في المدن العربية

تلاشي الحدائق في المدن العربية، 80% تراجع في مساحات الحدائق والساحات العامة في الرياض
هكذا كان حال المدن العربية سابقا

أشارت مجلة الإيكونوميست أن الحدائق بدأت تتلاشى في المدن العربية مع انفجار سكاني، حيث تقلصت الأراضي المخصصة للحدائق والساحات والأماكن العامة في الرياض على سبيل المثال بحدود 80% خلال نصف قرن. ولا تشكل  الأماكن العامة أكثر من 2% من مساحات المدن العربية فيما تبلغ في المدن الأوروبية قرابة 12% بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهي منظمة تراقب التنمية الحضرية من خلال طرق عديدة منها صور الأقمار الاصطناعية.

 

وتكشف البيانات أن مدينة بيروت تختنق بمجرد 0.5 % من المساحات المخصصة للحدائق ففيها، قام مطورون عقاريون على سبيل المثال بتسييج آخر فسحة من الواجهة المائية الطبيعية لبناء المزيد من المجمعات المغلقة والأبراج الشاهقة وتم تخصيص الشاطئ المجاور لفندق فاخر. كذلك فعل أمراء الحرب الذين أصبحوا ساسة في العراق حين اختاروا أروع مناطق أشجار النخيل لاقتطاعها وتحويلها إلى جيوب مغلقة.

 

وعن مدينة دمشق يستشهد المقال بأنها لم يبقى فيها شيء مما قاله ابن جبير في ذكرها في القرن 12": وأما دمشق فهي جنة المشرق، ومطلع نورها المشرق، وخاتمة بلاد الإسلام متى استقريناها ، وعروس المدن التي اجتلبناها. قد تحلت بأزاهير الرياحين وتجلت في حلل سندسية من البساتين" ويلمح الكاتب لروياته تكيل الإعجاب بالمدينة والنزهات فيها وعلى ضفاف نهر بردى.

ولو زار ابن الجبير المدن العربية حاليا فسوف يصدمه استحالة مشاهدة الزهور والورود من قبل مواطني هذه المدن العربية حيث يمكن للناس التنزه على ضفاف الأنهار مع انفجار عدد السكان وتضاءل مساحة الحيز العام.

وكانت الحدائق قديما فسحة للشعر والحوارات ورواية القصص على حافة المدينة، لكن المدن ابتلعت حاليا هذه الحدائق بحسب ناصر رباط، وهو خبر في العمارة الإسلامية في معهد مساشوسيتس للتقنية والذي شارك بكتاب جديد على الحدائق الإسلامية.

 

الجشع هو جانب من المشكلة بحسب جلاء مخزومي وهو مهندس تخطيط حضري في العراق، وقد أعد مخططات لإعادة الخضرة إلى عواصم العالم العربي.

ويتفنن الأثرياء الكبار في سبل تحويل الأماكن العامة إلى ملكيتهم الخاصة، وغالبا ما تعجز الحكومات المحلية عن ردعهم أو أنها لا ترغب في ذلك.

ويقول رامي نصر الله وهو خبير فلسطيني في التخطيط الحضري إن القيم الحضرية للمشاركة المدينية تكاد تختفي في الحيز العام العربي.

 

 

 

الاستهتار هو سبب آخر، إذ يقول ادورادو مورينو رئيس مركز التطوير والأبحاث في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية  إن نصف المدن العربية لا يخطط لنموها.

تجذب المدن الأجمل أعدادا أكبر من السياح، وهو يمثل دفعا كبيرا للدول التي تحتاج لتنويع اقتصادها مع تراجع أسعار النفط. ولكن منذ العام 2011 مع نطلاقة احتجاجات ما عرف باسم الربيع العربي، تصدرت المخاوف الأمنية كل الأولويات الأخرى. وجرى وضع سياج في ساحة التحرير في مصر كما حصل في ساحات أخرى في مدن عربية أخرى. ويقول ناصر رباط إن الطبقة الحاكمة في العالم العربي تدرك تماما تبعات الأماكن العامة حيث يمكن أن يتجمع الناس ويتشاركون في مظالمهم والتالي يحتجون.

ومع تضييق المجال الحضري أمام العرب لا يبقى لهم متنفسا سوى الفضاء الاقتراضي على الإنترنت.