لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 23 Jun 2015 06:46 AM

حجم الخط

- Aa +

الاستثمارات الإقليمية متواصلة في قطاع البنية التحتية

على الرغم من التراجع الشديد في أسعار النفط، فإن تقرير «الهلال للمشاريع» ربع السنوي حول قطاع البنى التحتية، أكد أن إنفاق الدول الخليجية المنتجة للنفط، على قطاع البنية التحتية لم يتأثر، بل أن ذلك التراجع كان له أثر إيجابي على عدة قطاعات

الاستثمارات الإقليمية متواصلة في قطاع البنية التحتية
يتم حالياً اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات بخصوص البنية التحتية للنقل العام بالمنطقة.

مع دخول الربع الثاني من عام 2015، من المتوقع أن تتواصل التساؤلات حول الأثر الذي يتركه تدنّي أسعار النفط على المنطقة. وبالرغم من وجود بعض المخاوف والشكوك حول التأثير الذي سيتركه هذا التدني على أسواق منطقة الشرق الأوسط الغنية بمختلف الموارد النفطية، إلا أن زيادة الطلب على البنى التحتية، سيساعد في تواصل الاستثمارات الإقليمية، كما أن لتراجع أسعار النفط أثر إيجابي على عدّة قطاعات، وعلى وجه الخصوص قطاع النقل.

هنالك مؤشرات ودلائل عديدة على تواصل الاستثمار في المنطقة برغم وصول سعر النفط إلى أدنى مستوياته منذ 6 أعوام ، علماً أن أبرز تلك المؤشرات تردنا من قطاع النقل.

وتهيمن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على قطاع النقل العالمي، وتمضي قدماً دون أي تباطؤ في خططها المتسارعة نحو تحقيق التنمية المستقبلية. وانطلاقاً من هذه المكانة العالمية المرموقة والمستحقة، تحقّق منطقة الخليج النجاح تلو الآخر في شتى المجالات المرتبطة بقطاع النقل، من الطيران إلى البنى التحتية الخاصة بالسكك الحديدية، وصولاً إلى مبادرات النقل العام الرائدة، وانتهاءً بقطاع الموانئ والشحن المزدهر.

وضمن هذا القطاع، كان الطيران على الأخص، هو القطاع الذي صاغ الخطط المستقبلية لمنطقتنا المزدهرة نحو تحقيق المزيد من التقدّم. وقد كشفت آخر الأرقام والإحصائيات الواردة من «أوكسفورد إيكونوميكس» أن قطاع الطيران في الشرق الأوسط يرفد السوق بمليوني وظيفة، ويدعم الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بمبلغ 116 مليار دولار.

وبالاطلاع على هذه الأرقام المذهلة، فليس من المفاجئ أن نشهد زيادة في الإقبال على السفر. وبحسب توقّعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» للسنوات العشرين المقبلة، فإن منطقة الشرق الأوسط سوف تصبح ضمن المناطق الأسرع نمواً على مستوى العالم، وبحلول العام 2034، سيعبر هذه المنطقة أكثر من 380 مليون مسافر سنوياً.

في واقع الأمر، تفوّق مطار دبي الدولي على مطار لندن هيثرو بكونه المطار الأكثر ازدحاماً بحركة المسافرين الدوليين خلال العام الماضي، حيث سجل عبور 70.5 مليون مسافر في العام 2014. وهناك تكهّنات بتحقيق أرقام أعلى هذا العام، إذ تتوقّع مطارات دبي عبور 79 مليون مسافر من مطار دبي الدولي.
أما مطار أبوظبي الدولي، الذي ينفق حالياً نحو 3 مليارات دولار لإنجاز مشروع مجمّع المطار الجديد، والمخطط افتتاحه في العام 2017، فيستعد لزيادة عدد المسافرين إلى 23 مليون مسافر خلال العام الحالي مقارنة بـ 20 مليون مسافر العام الماضي.

وتدعم الأرقام التي سجّلتها شركتنا الشريكة العاملة في قطاع الطيران خلال الأشهر الأخيرة صحة هذا التوجّه في التدفّق الكثيف للمسافرين، إذ رحّبت «جاما للطيران العامة المحدودة» التي افتتحت محطةً جديدةً لها في مطار الشارقة الدولي في يوليو/تموز 2014، بأكثر من 1000 ضيف من كبار الشخصيات في ردهتها الخاصة، بين شهري أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول، في دلالة واضحة على زيادة الطلب على خدمات السفر الخاص في المنطقة.

وفضلاً عن زيادة الطلب من قبل المسافرين، سيكون لتراجع أسعار النفط أثر ملحوظ على قطاع الطيران، إذ أن الوقود يمثّل تقريباً ما نسبته 30 % من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران. وتتوقع «الهلال للمشاريع» أن يتواصل التأثير الإيجابي لأسعار النفط المتدنّية على قطاع الطيران، وأن تتواصل الاستثمارات فيه. وفيما يتعلق بقطاع الطيران الخاص تحديداً، فإننا نتوقع حصول بعض جهود الإندماج، خاصةً مع تواصل المنافسة.

وليست مطارات المنطقة هي الوحيدة التي تسعى لزيادة طاقتها الاستيعابية، حيث أن التقدم المتواصل في مشروع الربط الخليجي الموحد عبر السكك الحديدية الذي تبلغ تكلفته 200 مليار دولار والمتوقّع إطلاقه في العام 2017، سوف يتيح شبكات شحن جديدة أسرع وأكثر ملاءمةً بطول 1940 كيلومتر تصل بين الإمارات العربية المتّحدة وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت.

ويعتبر تطوير البنى التحتية للسكك الحديدية محفّزاً بالغ الأهمية للتنمية المستدامة في إطار تطلّعات منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع سبل اعتمادها على النفط، فضلاً عن أن مشاريع تطوير هذه البنى تقدّم العديد من الفرص المهنية المتميزة وتساهم في خلق المزيد من الوظائف. فقد وصلت قيمة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى 121 مليار دولار في العام 2013، ومن المتوّقع تحقيق المزيد من النمو مع تدشين المرحلة الأولى من نظام الجمارك الموحّد هذا العام، وسيدعم من نموها استكمال البنى التحتية للسكك الحديدية.

من ناحية أخرى، أثبتت الطرقات البحرية والمائية في المنطقة مكانتها كخيار مفضل في النقل، والذي شهد نمواً متواصلاً وإقبالاً واسعاً في الفترة الأخيرة، في ضوء الخطط الرامية إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية ومستويات الإنتاجية. وكانت «غلفتينر»، شركة الخدمات اللوجستية والموانئ التابعة لـ «الهلال للمشاريع»، قد سجّلت زيادة بنسبة 30 % في الإنتاجية مدعومةً بالنمو الذي حققته في العراق، ودمج عملياتها في المملكة العربية السعودية.

وقد ارتفع حجم الحاويات في ميناء خليفة بأبوظبي بنسبة 26 %، فيما أعلنت موانئ دبي العالمية عن نمو بنسبة 8 % في إجمالي حجم الحاويات، في حين أعلن ميناء صلالة في سلطنة عُمان عن تسجيله زيادة قياسية غير مسبوقة في الشحن في العام الماضي بنسبة 30 % نتيجة الزيادة الضخمة في صادرات الحجر الجيري والجبس. وعلاوة على ذلك، خصصت المؤسسة العامة للموانئ بالمملكة العربية السعودية العام الماضي 7.9 مليار دولار لتطوير منشآت الموانئ بالمملكة.

سيواصل تدني أسعار النفط مع انخفاض التكاليف التشغيلية ترك أثر إيجابي على قطاع الشحن. ومع رفع وكالة «مودي» للتصنيف الائتماني في تقريرها الأخير لتصنيف الموانئ الأمريكية من «سلبي» إلى «مستقر» لأول مرة منذ 5 أعوام، تتوقّع «الهلال للمشاريع» تواصل الاستثمارات وزيادة النمو، ويبدو ذلك التوجّه الأكثر وضوحاً على اعتبار أنه يجب على الشركات والمشغلين الاستثمار في ترقية الموانئ وتحسينها ودعم البنى التحتية لاستيعاب احتياجات السفن الأكبر حجماً وتعزيز مستوى الإنتاجية.

ومن الجوانب الهامة الأخرى التي يجب دراستها من وجهة نظر صناعة النقل، والآثار التي يحدثها تدني أسعار النفط على الخطط المعتمدة في قطاع النقل العام على صعيد المنطقة. في ظل نمو وتطوّر المدن حول العالم بمعدلات مرتفعة وذلك في أعقاب الأزمة الاقتصادية، يتم حالياً اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات بخصوص البنية التحتية للنقل العام.

وقد ورد مؤخراً أن الازدحام المروري في دبي يكلّف أكثر من 190,577 دولار لكل كيلومتر، وعليه فإنه من المنطقي من الناحية المالية - ناهيك عن الجانب المتعلق بالاستدامة والخدمات اللوجستية - الاستفادة من أنظمة النقل العام المتواجدة حالياً وتطويرها لاستقطاب المقيمين في دبي إلى استخدامها بدلاً من القيادة على الطرقات.

وتحتل دبي الريادة بخطوط المترو وكذلك خط الترام الجديد، حيث تم من خلالها نقل ما يزيد عن 15 مليون شخص في العام 2014، وقد دفع ذلك العديد من المدن الكبرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاعتماد وتطبيق أنظمة النقل السريع الخاصة بها. باختصا رفإن الهلال للمشاريع متفائلة بشأن النمو الذي يشهده قطاع النقل، مدفوعاً بالزخم في عام 2014 جراء تدني أسعار النفط والذي ساعد في خفض التكاليف الإجمالية. وفي خضم سير العمليات في تشييد وإنشاء العديد من المشاريع، في البر والبحر والجو، فإن المنطقة مؤهلة بكل اقتدار لتصبح وجهة رائدة على صعيد العالم من حيث استيعاب أنظمة النقل والبنى التحتية.