لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 29 Jul 2015 07:00 AM

حجم الخط

- Aa +

الهاجري: كيفية الوصول بالصناعات المحلية إلى العالمية

قال دكتور ناصر الهاجري، رئيس مجلس إدارة الشركة الخليجية لصناعة السيارات، أن انطلاقة الشركة كانت من دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2007، ثم بدأت مرحلة التحول والانتشار في منطقة الخليج بتدشين مصانع الشركة بالمملكة العربية السعودية ودولة قطر، لتكون بذلك هي الانطلاقة الحقيقية لباكورة الصناعة العربية في مجال صناعة السيارات والمركبات والرافعات الشوكية.

الهاجري: كيفية الوصول بالصناعات المحلية إلى العالمية
ناصر الهاجري، رئيس مجلس إدارة الشركة الخليجية لصناعة السيارات.

قال دكتور ناصر الهاجري، رئيس مجلس إدارة الشركة الخليجية لصناعة السيارات، أن انطلاقة الشركة كانت من دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2007، ثم بدأت مرحلة التحول والانتشار في منطقة الخليج بتدشين مصانع الشركة بالمملكة العربية السعودية ودولة قطر، لتكون بذلك هي الانطلاقة الحقيقية لباكورة الصناعة العربية في مجال صناعة السيارات والمركبات والرافعات الشوكية.

بيَّن د.الهاجري انطلاقا من قوة المنتج العربي بأن نجحت الشركة الخليجية في تقديم معايير عالمية، من حيث قوة التحمل والصلابة لتنافس به أعرق الشركات العالمية،كما استطاعت الخليجية لصناعة السيارات الاستحواذ على ثقة العملاء والرضا التام عن منتجاتها وتحقيق تميز في خدمة ما بعد البيع، مما دفع الشركة لوضع منتجاتها تحت التطوير الدائم والأبحاث العلمية المستمرة للوصول إلى أفضل تقنية تفوق متطلبات المعايير الدولية.
وأضاف الهاجري أن الشركة الخليجية لصناعة السيارات استطاعت في فترة وجيزة أن تحقق المعادلة الصعبة من خلال منتج عربي خليجي قوي بمعدلات ومواصفات جودة عالمية وبسعر تنافسي لا يقارن، مشيراً إلى أن منتجات الشركة صممت خصيصاً لتناسب طبيعة البيئية والمناخ في منطقة الخليج، لتعطي المستخدم قوة وكفاءة وجودة واستمرارية لفترة خدمة طويلة. ويفخر الهاجري بأنه يقدم منتجاً ورقماً صعباً في الصناعة العربية في أبهى صورها من خلال أبحاث علمية وتقنيات تطويرية للوصول للأفضل دائما، وبما يتناسب وتطلعات أمتنا العربية في ظل تحديات جسام تواجهها المنطقة.

البداية مع صناعة السيارات
عن مرحلة بداياته مع صناعة السيارات قال ناصر الهاجري البدايات كانت عام 1987م، وكانت عبارة عن حلم يراودني وتحقق هذا الحلم أثناء تواجدي في بريطانيا لدراسة الهندسة الكهربائية في مرحلة الدراسات الجامعية، ومرحلة الماجستير في الهندسة الصناعية ومن ثم مرحلة الدكتوراه في مجال "اقتصاد المعرفة ونقل صناعة السيارات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية" ومن التخصص يتضح للجميع أنني اتخذت هذا الحلم مساراً لحياتي العلمية والعملية.

شراء قالب لصناعة هيكل السيارة
كشف د.الهاجري أن الفكرة نمت وتبلورت لتصبح حقيقة ملموسة على الأرض من خلال خطوات جادة لتحقيق هذا الحلم، ففي عام 1988 وحتى عام1990 استعنت ببعض الجهات المختلفة لتكوين فكرة متكاملة عن صناعة السيارات وإمكانياتها المختلفة، وسمعت عن إعلان لبيع قالب لصناعة هيكل سيارة كان الإعلان شمال بريطانيا، وذهبت أنا وأحد الزملاء واشترينا القالب ووضعناه في مدخل الحي بسوانزي، وبعد ذلك بحثنا عن تجهيز الهيكل الحديدي ووجدنا شركة توفر لنا ذلك الهيكل، وبدأنا رحلة تصنيع السيارة حيث أخذنا قطع من حوالي 12 سيارة مختلفة، وكان لزاماً علينا البحث عن مكانٍ آخر فأخذنا مكانا في أطراف مدينة سوانزي وبحكم كوننا طلبة فإمكانياتنا المادية محدودة، فأخذنا غرفة وبعد الانتهاء من اليوم الدراسي كنا نقضي معظم الوقت في تصنيع السيارة وفي عام 1989 وبالتحديد في شهر6، اشتغلت السيارة وكان أجمل صوت سمعته في حياتي، وفرحت كثيرا وفرح الأصدقاء معي، وأردنا أن نسجل السيارة فتواصلنا مع الجهة المسئولة عن تسجيل السيارة، قالوا لنا ليس لدينا مانع، لكن فقط أحضروها لكي نختبر معدلات الأمان والسلامة في السيارة ونعطيكم كل ما يلزم لتسجيها، وتم ـــ بحمد الله ـــ تسجيل السيارة وشحنها على قطر، وكانت نسخة قريبة من سيارة اسبورت ايطالية.

كسر الحاجز النفسي
قال د.الهاجري ربما يكون أحد سبقني في هذا المجال وربما يأتي بعدي من يضيف شيئاً مختلفاً، لكن ما قمت به يعد الخطوة الأولى لكسر الحاجز النفسي في هذا المجال، فنحن كعرب ومسلمين نعتقد أننا لا نستطيع الدخول في مجال صناعة السيارات، لكن التجربة أثبتت أننا لدينا الإمكانيات والقدرات ونستطيع تحقيق ذلك متى أردنا ذلك، مضيفاً أن الخطوة الأخرى التصنيع بشكل تجاري.

إنشاء خط إنتاج في أبو ظبي
يضيف د.الهاجري بدأت أعمل على المشروع وفي عام 2000 ابتعثت لأمريكا لدراسة الهندسة الصناعية وزرت مصانع سيارات كثيرة هناك، لتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن صناعة السيارات، ويكون لدينا "براند نيم خاص" ليس له علاقة بأي اسم آخر، وبعد ذلك سجلت الدكتوراه مع جهة أكاديمية بسوانزي تحت مظلة جامعة ويلز، وقالوا:أن الموضوع صعب لكنني صممت وسجلت الدكتوراه عام 2004 وكونت مصنعا صغيرا في عام 2006 بأبوظبي، وبدأنا نحضر مكونات السيارات من عدة جهات وأنتجنا بيكآب، صممنا خط إنتاج مصغر لصناعة السيارات، وأنتجنا أول نوع من السيارات وهي بيكآب عام 2007، وتم تجربتها وفحصها من إدارة المرور وتسيير المركبات من إمارة أبوظبي، واجتازت جميع الاختبارات المطلوبة تم تسجيلها واعتمادها وقررنا أن نتوسع ونخرج خارج الإمارات.

مرحلة التأكد من كفاءة السيارة
حول مدى كفاءة السيارة واختبارها يقول د.الهاجري أخذنا السيارة للمملكة العربية السعودية وجربناها في مناطق جبلية وعرة جنوب المملكة وأثبتت كفاءتها، كما أخذناها أيضا إلى اليمن وأثبتت جدارتها.ولكي نوصل هذا المنتج إلى الجميع شاركنا في معارض في مصر واليمن والسعودية ودول الخليج. ويضيف د.الهاجري في عام 2009 أنهي مرحلة الدكتوراه، وتفرغ بشكل كامل لهذا المشروع، حيث درس جميع التجارب التي تمت في صناعة السيارات، ووجد أن تجربة شركة هيونداي و" شركة كيا" من أروع التجارب، فتجربة هيواندي تجربة مميزة بدأو مع شركة ميتسوبيشي وأصبحوا اليوم أكبر من ميتسوبيشي.

خبرة 37 عاما في صناعة السيارات
أشار د.الهاجري أنه لديه أكثر من 37 عاماً خبرة تراكمية في مجال صناعة السيارات جديرة بأن يستفاد بها، وبعد 6 شهور سوف يبدأ خط الإنتاج لمصنعه الجديد في المنطقة الصناعية بقطر، مبينا أنه يتم استشارته من جهات عديدة في مجال صناعة السيارات، متذكراً عندما كان يحاول تصنيع سيارة كان الانجليز يسخرون منه ويقولون له "اذهب إلى الخيمة والجمل في الصحراء واترك هذا العمل لأنه ليس لك" وحاولوا بعضهم حرق السيارة لكنهم لم يستطيعوا حيث أخذناها في مكان آخر، وها نحن اليوم نثبت للجميع أن العرب لديهم المقدرة الكاملة لصناعة السيارات وبمواصفات عالمية تنافس الشركات الكبرى في هذا المجال متى أرادوا ذلك.

منطقة خاصة لصناعة السيارات
في رده على سؤال لنا حول قيام قطر بعمل منطقة خاصة لصناعة السيارات والصناعات ذات القيمة المضافة على غرار دول مجاورة، قال د.الهاجري لا يوجد لدينا الوعي الكافي في هذا المجال مشيراً أن الدول تقاس بقوتها الصناعية، وأذكر هنا قول أوباما عندما سأله أحد الصحفيين بعد الكارثة الاقتصادية وانهيارا بعض شركات صناعة السيارات الأمريكية هل تتركون صناعة السيارات تفشل وتنتهي؟ قال: أوباما لا لن نتركها لأنها "أم الصناعات" وهي تشكل 10% من الاقتصاد الأمريكي وهذا يدل على أهمية هذه الصناعة وتأثيرها في الصناعة العالمية والاقتصاد العالمي، حيث تقوم على هذه الصناعة صناعات مكملة لها حوالي 700 مصنعا، وأوضح الهاجري يوجد لدينا دول إقليمية مجاورة تصنع 5000 سيارة يومياً وهي توفر بذلك فرص عمل لـ 2 مليون شخص.
السوق يحدد كمية ما تنتج
في رده على سوال لنا حول ما هو عدد السيارات والرافعات الشوكية المصنعة سنوياً قال: د.ناصر الهاجري الموضوع يعتمد على حجم السوق المفتوح أمامك وعلى الدعم الحكومي من قبل الدولة سواء بشراء كمية من تلك السيارات والرافعات بالإضافة إلى الدعم المادي حيث تحتاج هذه الصناعات إلى تمويل كبير وأسواق محلية وإقليمية لتسويق المنتجات، فنحن نحلم أن يكون عندنا اكتفاء ذاتي "نزرع ما نأكل ونصنع ما نركب" لكن ينقصنا الدعم المادي والمعنوي وتوفير أرض، مبيناً أن السوق القطري سوق صغير ويحتاج أن يخرج للأسواق الخليجية وشمال أفريقيا والعالم، بما يعزز من انتشار وتوزيع هذا المنتج على نطاق واسع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

العراقيل والتحديات
حول أبرز العراقيل والتحديات التي تواجه صناعة السيارات في قطر قال د.الهاجري المعوقات كثيرة وهذا عكس الدول الأوربية، حيث نجد أن أي صناعة تعتمد على تقنية عالية تدعم من الدولة، وللأسف لا يوجد رؤية للصناعة في المنطقة عندما تطلب من الجهات المعنية قطعة أرض يساويك بأرض لمصنع بلاط أو طابوق هل هذا معقول؟ أضف إلى ذلك التراخيص الصناعية في أي دولة من دول الخليج تأخذ الترخيص 10 دقائق عندهم،أما في قطر فتأخذ شهرين لتحصل على الترخيص المبديء، في حين من المفترض كجهات حكومية تدعم المنتج الوطني.
وأضاف د.الهاجري اذكر في الحرب العالمية الثانية كانت اليابان تصنع ترانزستور كبير يسخن بسرعة وأداءه غير جيد، مما جعل الشركات اليابانية تشتري المنتجات الأوربية، لكن الحكومة اليابانية منعت شراء المنتجات الأوربية لدعم الصناعة المحلية، واليوم أصبح الترانزستور الياباني رقم واحد في العالم، بفضل دعم الصناعة المحلية حيث أنشؤا مركزا بحثيا لتطوير الصناعة، أضف إلى ذلك معوقات الاستيراد والتصدير في قطر والجمارك، يجب على الحكومة أن تدافع على منتجاتها، ومن المفترض أن يكون للحكومة دور كبير في دعم الصناعة وفتح الأسواق، ودعم صندوق تنمية الصادرات بحيث يعطي فرصة مريحة في السداد، وأشار د.الهاجري نحتاج في قطر هيئة مستقلة لتطوير الصناعة تكون تابعة لمجلس الوزراء مباشرة، لدعم هذه الصناعة التي تعد أم الصناعات في العالم.

إنشاء هيئة صناعية مستقلة
قال د.الهاجري تفكيرنا لا يكون لقطر فقط بل نسعى لنكون شركة عالمية وضرب مثلا بمنتجي البيبسي والكوكاكولا سوقوا لمنتجاتهم بشكل جيدا، موضحاً أن شركة تويوتا تنتج 11مليون سيارة سنوياً وهذا رقم فلكي. ومن الممكن أن نكون رقما مهما في صناعة السيارات لكن نحتاج للدعم المادي والمعنوي، كما يجب على الدولة أن تحفز الجيل القادم مشيرا في السبعينات أنشأت قطر مصنع الحديد والصلب ومصنع البتروكيماويات ولم تكن تلك المصانع موجودة حتى في السعودية وكان قرارا حكيما،مما جعل مصنع الأسمدة في قطر الآن هو ثاني أكبر مصنع في العالم.
وأوضح الهاجري أن صناعة السيارات تسهم في بناء اقتصاد قوي متنوع قائم على الصناعات المعرفية وتنويع مصادر الدخل القومي وتوفير فرص عمل، ويجعلك لست تحت رحمة أحد في مجال المركبات العسكرية وغيرها، وقد يقول قائل:أن قطر دولة صغيرة ولن تستطيع التصدي لهذا المجال، أقول لهم أن سنغافورة وهونج كونج وغيرهما من الدول مثل كوريا أحدثوا تطورا كبيرا في مجال صناعة السيارات رغم أن حجم هذه الدول ليس كبيرا، كما أن جبل علي بإمارة دبي أحدث هو الآخر نقلة نوعية في المجال اللوجستي والشحن والتفريغ ويعد ثاني أكبر ميناء للشحن والتفريغ على مستوى العالم.