لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Mar 2014 01:34 PM

حجم الخط

- Aa +

قطر: مدن متكاملة لاستيعاب آلاف العمال الوافدين لمشروعات كأس العالم

تزايدت أعداد العمالة الوافدة إلى قطر بنسبة تجاوزت الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك من بدء دوران عجلة المشروعات الكبرى خصوصا تلك المتعلقة باستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم للعام 2022، والمشروعات التنموية المدرجة ضمن رؤية قطر الوطنية للعام 2030.

قطر: مدن متكاملة لاستيعاب آلاف العمال الوافدين لمشروعات كأس العالم
دشنت بروة مشروع مدينة عمالية متكاملة هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.

تزايدت أعداد العمالة الوافدة إلى قطر بنسبة تجاوزت الضعف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك من بدء دوران عجلة المشروعات الكبرى خصوصا تلك المتعلقة باستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم للعام 2022، والمشروعات التنموية المدرجة ضمن رؤية قطر الوطنية للعام 2030.

 

 

فرض التزايد في أعداد العمال تحدياً كبيراً على الجهات المعنية في قطر لتوفير مساكن قادرة على استيعاب آلاف العمال الذين يتوافدون إلى قطر للعمل في تلك المشروعات، لاسيما وأن المساكن الحالية لا تكاد تكفي لهؤلاء العمال. كما أنها بعيدة عن المواصفات والمعايير العالمية، ويقع بعضها وسط الأحياء السكنية في العاصمة الدوحة، وهو الأمر الذي يثير كثيرا من الإزعاج لدى العائلات التي تسكن في تلك المناطق.

الحل جاء عن طريق شركة بروة العقارية وهي شركة مساهمة عامة شبه حكومية تمتلك الدولة 40 % من أسهمها، فيما يجري تداول بقية أسهمها في بورصة قطر، حيث قامت بروة بتدشين مشروع مدينة عمّالية متكاملة تعتبر الأولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط وقادرة على استيعاب 53 ألف عامل ويجري تشييدها وفقا للمعاير العالمية لمساكن العمال وبتكلفة تصل إلى ملياري ريال قطري. كما ساهمت أيضاً في وضع الحلول اللجنة العليا للمشاريع والإرث وهي اللجنة الحكومية المسؤولة عن مشروعات مونديال كأس العالم والتي وضعت معايير عالمية لمساكن العمال تلزم جميع الشركات التي تستخدم عاملين في مشروعات المونديال بتطبيقها.

مشروع المدينة العمالية يعتبره الكثيرون أكبر رد عملي على الادعاءات التي طالت قطر مؤخرا من قبل بعض الصحف العالمية مثل الجارديان البريطانية بشأن حقوق العمال الأجانب، خاصة العاملين بمشروعات مونديال 2022.

ووفقا لمدير مشروع المدينة العمالية عبد الله حجي فأن العمالة الوافدة أصبحت جزءاً أساسياً من مكونات المجتمع القطري في ظل الازدهار غير المسبوق الذي يشهده الاقتصاد المحلي، ولاشك أنها في تزايد مضطرد يواكب التطور والنمو العمراني. ويقول حجي: «هذه السواعد التي تبني قطر المستقبل تستحق منا أن نستقبلها على أحسن وجه، ونؤمن لها بيئة سكنية لائقة، ومن هنا ولدت فكرة المشروع لتضع كل الإمكانيات في خدمة من يبني هذه البلاد».

يهدف مشروع المدينة العمالية - بروة البراحة من خلال المكونات السكنية للعمال والموظفين والمواقف المخصصة للشاحنات إلى توفير مدينة عمالية متكاملة تضم كافة المرافق التي يحتاج إليها العمال والموظفون وزوارهم. ويقع المشروع في جنوب غرب مدينة الدوحة ويبعد مسافة 14 كيلومتر من مركز المدينة، كما يبعد مسافة 13 كيلومتراً من المطار، وتبلغ المساحة الكلية للموقع 1,866,235 متر مربع، في حين تبلغ المساحة الكلية للبناء 742,630 متر مربع، وتبلغ السعة الاستيعابية للمشروع 52 ألف عامل.

كما يقول حجي أن المشروع يتكون من مرحلتين، الأولى تشمل مواقف شاحنات لعدد 4200 شاحنة. فيما تشمل المرحلة الثانية سكن العمال ومرافقه المتعددة، إذ يتكون سكن العمال من 32 مبنى يضم كل مبنى منها طابقا ارضيا و 3 طوابق فوقية، كما يشمل كل مبنى على 130 غرفة بمساحة 24 متر مربع لكل غرفة، إلى جانب وجود 136 غرفة للاستحمام و نحو 88 دورة مياه.

ويتضمن المشروع 4 قاعات للوجبات الغذائية سعة القاعة الواحدة 1564 شخصا للدورة الواحدة، في حين تبلغ السعة الإجمالية للقاعة الواحدة نحو 6256 شخصا، وتبلغ مساحة البناء للقاعات نحو 4361 متر مربع. وتضم المدينة العمالية مسجدين بمساحة بناء 657 متر مربع، وتبلغ مساحة كل مسجد نحو 351 متر مربع ويتسع لنحو 200 مصلي.

وقد انطلقت الأعمال الإنشائية للمشروع في مطلع العام 2013، وسوف تكتمل المرحلة الأولى من المدينة العمالية في الربع الثالث من العام 2014 الجاري.

يقول المهندس أحمد عبدالله العبدالله، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بروة العقارية، أنه تم حتى الآن إنجاز ما نسبته 75 % من مشروع المدينة العمالية، لافتا إلى أنه باكتمال المرحلة الأولى من المدينة العمالية في الربع الثالث من العام الجاري سيتم انتقال نحو 22 ألف عامل إلى مساكنهم الجديدة.
ويضيف العبد الله أنه ستتم ترسية المرحلة الثانية من مشروع المدينة العمالية خلال الشهر المقبل، لافتا إلى أن التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى بلغت حوالي 700 مليون ريال.

تتكون المرحلة الأولى من 32 مبنى سكني يتكون كل مبنى من دور أرضي و 3 طوابق، وتبلغ السعة الإجمالية للمرحلة الأولى نحو 24 ألف نسمة تقريباً، وتضم كذلك 4 قاعات لتوفير الوجبات الغذائية للعمال، وملعبين، ومسجدين، ومخازن وورش ومركز صحي للعمال أيضاً، كما يوجد بنك ومطاعم مجزئة ومحال تجارية.
ويضيف العبد الله أن المرحلة الثانية للمدينة العمالية سوف تنطلق في ابريل 2014، وهي مشابهة للمرحلة الأولى حيث تضم 32 مبنى و4 قاعات لتوفير الوجبات الغذائية ومساحات خضراء كملاعب ومسجدين، موضحا أن المرحلة الثالثة تضم معارض متنوعة، أما الجزء الرابع والأخير فيضم ملعب كريكت ومول وفندق ومكاتب تجارية، و16 مبنى لسكن الموظفين، ويتكون كل مبنى من هذه المساكن من طابق أرضي وطابقين علويين، وهي مقسمة بواقع 8 مباني للسنيور و8 أخرى للجنيور، إلى جانب مسجد كبير، وهو الأكبر في المشروع.

هذا وتقوم وزارة العمل والشؤون بمتابعة العمال والتفتيش في مواقع العمل والتأكد من انضباط الشركات وتقيدها بمواد قانون العمل القطري وكذلك العمالة.

وفي هذا الإطار وضعت لجنة حقوق العمال التابعة للجنة العليا للمشاريع والإرث معايير خاصة بالأمن والسلامة ومعايير السكن والظروف المعيشية للعمال ومعايير التعامل الجيد مع العمال والمعايير الخاصة بالرواتب، مثل أن يكون لكل عامل حساب بنكي حتى تتمكن اللجنة من التأكد من دفع رواتبهم من قبل الشركات العاملة في مشاريع كأس العالم.

كما وضعت اللجنة الميثاق العام لحقوق العمال والذي يركز على العموميات مثل الصحة والسكن والأمان الوظيفي والرواتب والتدريب والتطوير، أما المعايير التفصيلية فتعتبر تعمقا أكثر للمعايير الخاصة بالعمال، فهي معايير دقيقة وتفصيلية، فهناك معايير تفصيلية دقيقة للسكن منها أن يخصص للعامل مساحة 6 أمتار مربعة كحد أدنى لغرف النوم وتحديد مواعيد دفع الرواتب والتأكد من أن العامل لم يتحمل مصاريف وأعباء مالية في بلاده للحصول على فيزا العمل في قطر.

وتشمل المعايير كذلك التأكد من عقود العمل وعروض الراتب بأن تكون متوافقة مع عقد العمل، وذلك لمنع أي تلاعب في الرواتب بأن تختلف بين العرض المقدم للعامل وبين راتبه الحقيقي، فاللجنة تعمل على أن تكون الرواتب متطابقة مع عروض الراتب التي عرضت على العامل قبل مجيئه للعمل في قطر.
علماً أن اللجنة تتعامل مع عدة جهات منها منظمة العفو الدولية ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة حقوق الإنسان ووزارة العمل.

وتعمل اللجنة على تطبيق المعايير الخاصة بالعمال مثل التأكد من وجود سكن مناسب للعامل واحترام إنسانية العامل وأيضا مساعدة الشركات في تطبيق المعايير التي وضعت للعمال، وتوفير وجبات الطعام المجانية وأن تكون 3 مرات في اليوم، حيث يجب أن يجد العامل الطعام جاهزا خاصة أنه يعمل 8 ساعات، ولن يكون له الوقت لتحضير الطعام.

وتقوم اللجنة حاليا بمراقبة أول سكن لأول مشروع من مشاريع ملاعب كأس العالم، وهو مشروع الأعمال الأولية لاستاد الوكرة، ومن المتوقع أن يصل عدد العمال لبعض المشاريع إلى أكثر من 3 آلاف عامل، وهذا يتطلب من اللجنة المراقبة الدائمة لسكن العمال وظروف العمال لضمان الحياة الكريمة لهم أثناء تنفيذ مشاريع كأس العالم.

يقول المهندس ناصر، المير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، أن قطر تولي اهتماما كبيرا بحقوق العمال وضمان راحتهم وتوفير العيش الكريم لهم، منوها بأن الاهتمام بمساكن العمال في الفترة الأخيرة جاء بعدما تزايد عدد العمال بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة مع تنامي المشروعات الكبرى وبعد فوز قطر باستضافة مونديال كأس العالم 2022، حيث توافد إلى قطر آلاف العمال الذين يعملون في تلك المشروعات، مما استوجب توفير مساكن للعمال في أكثر من منطقة، حيث حرصت الجهات المعنية على أن تكون تلك المساكن بمواصفات ومعايير عالمية.

ويشير المير إلى أن المعايير التي كشفت عنها اللجنة العليا للمشاريع والإرث تعتبر معايير عالمية توفر السكن الملائم والخصوصية والراحة للعمال، كما أن مشروع المدينة العمالية الذي تقوم بتشييده شركة بروة العقارية في المنطقة الصناعية يعتبر من المشروعات الفريدة التي تخدم قطاع العمال وتوفر لهم بيئة سكن ملائمة.
ويشدد المير على أن فئة العمال في قطر تعامل مثل أي فئة أخرى، فهؤلاء يساهمون في بناء قطر ولهم الحق في توفير أسباب العيش الكريم لهم، وهو ما تعمل عليه مختلف الجهات الحكومية والخاصة، لافتا إلى أن القطاع الخاص في قطر بدأ يهتم بشكل أكبر بهذه الفئة ويحرص بشكل اكبر على أن تنال حقوقها كاملة وغير منقوصة، كما يحرص على توفير بيئة سكن ملائمة للعمال.

ويرى رجل الأعمال راشد العذبة أن فئة العمال تعتبر من الفئات المهمة في المجتمع ويكفي أن هؤلاء العمال يساهمون بأيديهم في بناء الدولة ومرافقها وبالتالي من حقهم علينا أن نوفر لهم أسباب العيش الكريم، لافتا إلى أن الجهات المعنية في الدولة لم تقصر في هذا المجال، بل هنالك تعليمات واضحة من قبل وزارة العمل حول الاشتراطات المتوجب توفرها في مساكن العمال والتي تضمن لهم بيئة سكن ملائمة.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يتقيد بهذه التعليمات، وهنالك العديد من الشركات الكبرى التي لديها عدد كبير من العمال بدأت بتسكين عمالها في مساكن تتضمن المعايير العالمية، كما أن هنالك العديد من المشروعات القائمة حاليا مثل بروة البراحة والذي يتضمن على مدينة عمالية تستوعب نحو 53 ألف عامل، وهذه المشروعات يتم

تشييدها بأرقى المواصفات والمعايير العالمية التي توفر بيئة سكن مثالية للعمال.

وشدد العذبة على أن دولة قطر لا يمكن أن تتهاون في موضوع حقوق العمال، لان ذلك ينبع أولا من ديننا وأخلاقنا في معاملة الغير كما نحب أن يعاملنا الآخرون، لافتا إلى أن مشروعات مساكن العمال التابعة للجنة العليا للمشاريع والإرث خير دليل على ذلك.