لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Mar 2014 06:32 AM

حجم الخط

- Aa +

عمرو قناوي: عودة العقار

ما هي أحوال قطاع العقار العربي في مرحلة ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية؟. وما هي الدروس التي استخلصها من تلك الأزمة؟. وأين موقع سوق العقار العربي بشكل عام، والخليجي تحديداً، من سوق العقار العالمية؟. وأيضاً أية تشريعات وقوانين لا زالت تعترض نمو وتوسع سوق العقار العربي، مقارنة مع سوق العقار الأوروبي والعالمي؟. هذه كلها أسئلة طرحناها على عمرو قناوي مدير عام تطوير الأعمال بمنطقة مينا في جونز لانج لاسال.

عمرو قناوي: عودة العقار
يقول عمرو قناوي أن أسواق العقار في أوروبا وأمريكا تتمتع بدرجة أعلى من الشفافية.

يرى عمرو قناوي مدير عام تطوير الأعمال بمنطقة مينا في جونز لانج لاسال، أن سوق العقار الشرق أوسطي تمكن من استعادة حيويته وعافيته التي بلغت أوجها قبل الأزمة الاقتصادية العالمية. ويتنبأ قناوي في هذا الحوار مع أريبيان بزنس بأن يحافظ السوق على زخمه في السنوات المقبلة، مدفوعاً بعوامل عدة أهمها نسبة النمو السكاني العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأيضا بفعل عامل الطموح الكبير والمشروع الذي يميز سوق العقار في المنطقة.

بداية سألنا عمرو قناوي، عن أحوال سوق العقار الشرق أوسطي عموما بعد أن دخلت حديثا السوق العالمية، وكيف يرى السوق الآن بعد سنوات الأزمة المالية العالمية؟ فقال «أعتقد أن سوق العقار الشرق أوسطي هو سوق بمنتهى القوة، وهناك طبعاً بعض الأسواق التي لم تتأثر بالأزمة في الشرق الأوسط، كالسوق المصري والسوق السعودي على سبيل المثال. وعلى العموم فإن الأسواق التي تشهد نسبة نمو سكاني عالية، والتي تعداد سكانها مرتفع، كمصر والسعودية لم تتأثر. ففي هذه الأسواق هناك أعداد كبيرة من الشباب الذين يتخرجون من الجامعات كل عام، وهؤلاء يبدؤون فوراً البحث عن عمل وعن الاستقرار العائلي، ولذلك فهم بحاجة إلى سكن».

فوائد الأزمة
ويوضح عمرو قناوي وجهة نظره أكثر فيقول «هناك ناحية أخرى لا تقل أهمية وهي أن الناس استفادوا جدا من الأزمة في ما يتعلق بقروض الرهن العقاري، حيث استطاعت البنوك بالتعاون مع الشركات العقارية وضع ضوابط وتقنين عملية التمويل العقاري ككل. التمويل العقاري مستمر حالياً في سوق الشرق الأوسط، على الرغم من أنه تم ضبطه بشكل أكبر بهدف الحفاظ على الزبون. أختصر فأقول أن سوق العقار الشرق أوسطي في وضع قوي جداً، ويشهد عملية تطوير قوية ومستمرة أيضاً».

لكن ما هي الإجراءات التشريعية المطلوبة من جانب الحكومات لتعزيز أسواق العقار في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، برأي مدير عام تطوير الأعمال في جونز لانج لاسال؟. يجيب قناوي «أنا في الحقيقة لست على دراية تامة بالتشريعات الموجودة في المنطقة، لكننا في الواقع ننتظر باستمرار من الحكومات أن تقدم التشريعات والتسهيلات المناسبة للمستثمر من أجل تشجيعه على الاستثمار في سوق العقار. باختصار الحكومات إما أن تلعب دورا، إيجابياً أو سلبياً في تشجيع المستثمر على الاستثمار، وكلما عمدت الحكومات إلى تسهيل حياة وإجراءات وأمور المستثمرين، كلما كان هناك إقبالا أكبر من جانبهم. لا بد من تبسيط كل الإجراءات المرتبطة بالاستثمار العقاري، بعيدا عن الروتين وبعيداً عن جميع التعقيدات الأخرى، فهذا شيئ أساسي لتشجيع الاستثمار ليس في القطاع العقاري وحده، بل في كل القطاعات الأخرى. يجب أن تكون هناك إجراءات واضحة تهدف بشكل أساسي لتشجيع المستثمر على القيام بالاستثمار. كما يجب على الحكومات أن تقدم المزيد من فرص العمل للشباب».

لا بد من التشجيع
ويضيف «لا بد أيضاً للحكومات من أن تشجع الشركات الاستثمارية على القدوم والاستثمار، ولا بد لها أن تقدم آليات عمل منضبطة بسيطة وسهلة وليست عرضة للتغيير المستمر، لكي تستمر عجلة الاستثمار بالدوران. المستثمرون بحاجة أيضاً لتحقيق الأرباح لأنهم في النهاية مستثمرون ويهمهم الربح وهذا من حقهم. إن كل تأخير في تسهيل العملية الاستثمارية، سوف يسبب مشكلات عدة. أحياناً تأتي الشركات الاستثمارية وتبرم عقوداً مع الحكومات والدول من أجل البدء باستثمارات، لكن نجد أن الدول لا تلتزم على سبيل المثال ببنود العقد من حيث تهيئة البنية التحتية اللازمة للمشاريع العقارية، وهذا بالطبع من شأنه تأخير المشروع المعني، وإلحاق ضرر كبير بالجهة المستثمرة التي تكون قد دفعت مبالغ كبيرة من المال، وأيضاً بالمشروع. هذا يؤدي إلى أوضاع صعبة ومن شأنه أن يعطي صورة سلبية جداً عن البلد المعني وعن الاستثمار فيه، ومن شأنه أيضا أن يبعد ويخيف المستثمرين».

وعندما سألنا قناوي عن أبرز الفوارق والاختلافات بين أسواق العقار العربية والأوروبية؟ قال «علينا أن ندرك أولاً أن أسواق العقار الأوروبية، على سبيل المثال كسوق العقار في بريطانيا وألمانيا وغيرها، هي أسواق ناضجة ومتمرسة، حيث أن عمرها مئات السنين، مقارنة بالأسواق الواعدة كسوقي الإمارات وقطر، على سبيل المثال. هذا هو الاختلاف الأبرز تقريباً بين أسواق أوروبا والمنطقة. في السواق الأوروبية هناك تجربة ناضجة وخبرة عمرها مئات السنين، وبالمقابل أي في أسواق الشرق الأوسط، هناك أناس لديهم الطموح المشروع لخوض تجربة الاستثمار بقوة، وبشتى نواحي التجربة الاستثمارية، وتشهد هذه الأسواق تطوراً كبيراً عاماً بعد عام».

درجة عالية من الشفافية
ويضيف «أيضا في الأسواق العالمية والأوروبية تحديداً، هناك درجة عالية من الشفافية، فعندما يقدم أي مستثمر على أية عملية استثمارية كشراء قطعة أرض في لندن على سبيل المثال، يستطيع أن يحصل على قدر هائل من المعلومات حول تاريخ قطعة الأرض ومستقبلها، وأيضاً حول الثمن الذي بيعت فيه قطعة الأرض المقابلة أو المجاورة لتلك القطعة. كما أن هناك معلومات متوفرة دوما حول معدلات زيادة الأسعار في هذه المنطقة تحديدا، إلى آخر ما هنالك من معلومات تفيد المستثمرين بشكل مباشر. هذه الشفافية ليست موجودة بالكامل في منطقة الشرق الأوسط، السوق الشرق أوسطية، ليست بهذا الوضوح، لكن هذه السوق تتطور بشكل كبير جداً».

تختلف طبيعة أسواق العقار في مختلف أنحاء العالم، ويتسم بعضها بالنضوج فيما يتسم البعض الآخر بالطموح، وحول الفوارق بين السوقين العالمية والشرق أوسطية من الناحية التجارية يقول عمرو قناوي»لا بد من الإشارة إلى أن الهامش الربحي يختلف من سوق لآخر. هناك فروق في هامش الأرباح حتى في داخل السوق الأوروبية ذاتها وأيضاً في السوق الشرق أوسطية. إذا أجرينا مقارنة سريعة ما بين سوق دبي ولندن سنجد أنه على الرغم من وجود مطورين كثر في سوق لندن، لا يزال هناك حاجة إلى المزيد من العقار، ولذلك فان الهامش الربحي في مدن كلندن وباريس وغيرها من المدن التي تتمتع بالاستقرار، يبقى كبيراً. وفي أسواق أخرى كأسواق دبي وقطر، سنجد أن المعروض من العقار كبير، وأن الطلب قد لا يكون مرتفعاً كما هو الحال في لندن. وبالطبع فإن من أبرز العوامل التي تلعب دوراً في زيادة الطلب، هو نسبة الزيادة السكانية. سوقا قطر والإمارات تعتمدان كثيراً على الطلب من جانب المقيمين في البلدين».

دبي وقطر وأبو ظبي
تشهد أسواق العقار في المنطقة ارتفاعات كبيرة، لكن أي من هذه الأسواق مرشحة للارتفاع بشكل أكبر هل هو سوق عقار دبي أم أبو ظبي أم قطر، ولماذا؟ يجيب قناوي «هناك عدة عوامل ستلعب دوراً في ارتفاع السوقين وبالطبع فإن أبرز هذه العوامل التي ستلعب دوراً في ارتفاع سوقي العقار في دبي وقطر، استضافة دبي للمعرض الاقتصادي العالمي 2020 ، أما في قطر فهناك دورة الألعاب الأولمبية، 2022 وكذلك رؤية قطر 2030 التي وضعها أمير قطر الأب الشيخ حمد بن خليفة قبل تنحيه عن الحكم. كل هذه العوامل بالطبع ستلعب دوراً في تطور وارتفاع العقار وكذلك تحسين واستكمال البنية التحتية. أنا أرشح أسواق دبي وقطر للارتفاع، ويأتي في المرتبة الثالثة سوق العقار في أبو ظبي».

قبل أكثر من شهر عينت جونز لانج لاسال، عمرو قناوي في منصبه الجديد بهدف تعزيز إمكاناتها في الشرق الأوسط، فكيف سيقوم قناوي بهذه المهمة؟ يقول « استهدفت جونز لانج لاسال أساسا أن يكون لديها موطن قوة في الشرق الأوسط في ما يتعلق بفرص عرض الإمكانيات والفرص الاستثمارية الموجودة، في الأسواق الأوروبية للمستثمرين من الشرق الأوسط، وذلك من أجل صالح المستثمرين والمطورين معاً. نحن في جونز لانج لاسال نعمل بقوة على تعزيز وجودنا وفريق عملنا في هذه المنطقة، بحيث نصبح جهة تعمل بقوة في هذه المنطقة وتستطيع عرض الفرص الاستثمارية الموجودة في السوق الأوروبية على مستثمري الشرق الأوسط، وأن نشرح لهؤلاء كيف يمكن تعظيم الفائدة في استثماراتهم. إن وجودي في جونز لانج لاسال ونظرا لعلاقاتي القوية في سوق الشرق الأوسط، وأيضاً نظرا لطول فترة عملي في هذه المنطقة، وتحديدا في قطر وفي مصر ومناطق أخرى، فإن باستطاعتي أن أعرض الفرص والإمكانيات الموجودة لدينا، وكذلك الأرباح المتوقعة منها، لعملائنا في منطقة الشرق الأوسط».

بحث عن الفرص
ويمضي للقول «نحن باختصار نستهدف توسيع قاعدة عملائنا في هذه المنطقة، ونسعى لأن نكون منافسين أقوياء فيها، نحن نبحث عن الفرص، ونستطيع أن نقدم لزبائننا معلومات دقيقة ووافية ومستقبلية عن الأسواق العقارية الواعدة، وأنا من سيقوم بذلك من خلال تقديم كل الفرص الاستثمارية وتعريف العملاء بها. وبالطبع نحن نسعى لنمو جونز لانج لاسال وتعزيز تواجدها في المنطقة.

عين على الثروات
سمعنا عن نموذج عمل سكني موجه خصيصًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أطلقته جونز لانج لاسال في عام 2013 فما هو هذا النموذج؟. يجيب قناوي بالقول «لا.. لا يوجد نموذج عمل سكني محدد. الفكرة هي أننا نريد التوسع، في سوق الشرق الأوسط بصفة عامة، وأن يكون لنا وجود في دبي وفي أبو ظبي وفي السعودية، نحن بالطبع لدينا مكاتب في مصر أيضاً. سيكون لدينا أيضا تواجد في قطر وفي سلطنة عُمان وغيرها. النموذج هو كيفية قيامنا بالتوسع في المنطقة والكيفية التي يمكن لنا بموجبها أن نتمتع بوجود قوي بالشكل الذي نستطيع معه تقديم خبراتنا للمستثمرين وكذلك القيام بنقل الفرص الاستثمارية لزبائننا، من خلال تواجدنا بكثافة في المنطقة».

ويضيف عمرو قناوي قائلاً :هناك ثروات كبيرة جداً في الشرق الأوسط، وليس خفياً بل نستطيع القول أنه كان ملاحظاً على مدى السنوات الماضية، أن شركات الاستثمار العقاري في الشرق الأوسط قد اتجهت بشكل عام نحو آسيا ونحو أسواق شرق آسيا تحديداً وأيضاً نحو السوق الروسي. لقد حان الوقت الآن للتركيز على جميع الأسواق بما في ذلك سوق دول مجلس التعاون الخليجي وسوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

ومرة أخرى نعود إلى سوق دبي، التي تشهد عودة كبيرة للمستثمرين للاستثمار بسوق العقار فيها، فبماذا ينصح عمرو قناوي هؤلاء المستثمرين؟. يجيب «النصائح مرتبطة بالطبع بطبيعة أي استثمار. أنا أنصح المستثمرين بشكل عام بأن يدرسوا السوق التي يريدون الاستثمار بها، بشكل جيد، وأن يتعاملوا مع شركات عريقة وتتمتع بالخبرة والمصداقية، في ما يتعلق بالإنجازات وفي ما يتعلق بما حققته تلك الشركات، وبما سلمته وأنجزته من مشاريع».

ويضيف «أنا أرى أن دبي تشهد حالياً صحوة كبيرة في القطاع العقاري. وأعتقد أن هذه الصحوة ستبقى موجودة مستقبلاً، لذلك فان على المستثمرين أن لا يفوتوا الفرص السانحة، وأن لا يكونوا متسرعين، وأن لا يضيعوا أيضا الفرص الاستثمارية».

لكن أي من القطاعين العقاريين السكني أم التجاري، يرشحهما قناوي للارتفاع بشكل أكبر في الفترة المقبلة؟ يقول «أنا شخصيا أرشح القطاع السكني للارتفاع أكثر في الفترة المقبلة، وسبب ذلك كما أسلفت الحاجة المتزايدة للعقار السكني في المنطقة بسبب المعدل الكبير للنمو السكاني. الإمارات، ودبي على وجه التحديد، أصبحت وطناً ثانياً لكثيرين من البشر. القطاع السكني سيكون له الغلبة بشكل أكيد».