لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Jun 2014 12:27 PM

حجم الخط

- Aa +

تصميم الفنادق الثلاث نجوم منجم ذهب جديد!

بعدما تربعت على عرش السياحة الفاخرة، تتحول دبي بسرعة إلى وجهة سياحية رئيسية قاطبة. يشرح لنا جاستن ولز مدير مكتب "ستوديو" في دبي لماذا تمثل تلك الظاهرة فرصة حقيقية لعدد كبير من الموردين.

تصميم الفنادق الثلاث نجوم منجم ذهب جديد!

بعدما تربعت على عرش السياحة الفاخرة، تتحول دبي بسرعة إلى وجهة سياحية رئيسية قاطبة. فمطار آل مكتوم الدولي وحده سيستضيف حتى 150 مليون مسافر سنويا ذات يوم. ومع التزايد المضطرد لعدد الزوار، تتسع شريحتهم تلقائيا ليغطوا فئات أوسع من المنشآت السياحية تتراوح بين المنتجعات العملاقة والنزل المتوسطة والصغيرة. وأهم ما يميز الفنادق المتوسطة عن السلاسل العالمية هو أن غرفها لا تتطابق حول العالم بل كل من تلك الأماكن له تصميمه الخاص الذي يضفي عليه شخصية متفردة. ويشرح لنا جاستن ولز مدير مكتب "ستوديو" في دبي التابع لشركة التصميم الداخلي وهندسة الديكور البريطانية HBA لماذا تمثل تلك الظاهرة فرصة حقيقية لعدد كبير من الموردين.

وانتبهت مجموعة HBA  وهي من من أبرز دور التصميم في العالم، وصاحبة التصميم الداخلي الشهير لفندق قصر السراب هنا في الإمارات العربية المتحدة، إلى أهمية تلك الفئة المتوسطة منذ عام 2007 فأسست وحدة داخل المجموعة أسمتها "ستوديو". ويعد افتتاح مكتبا لها في دبي مؤخرا في حد ذاته مؤشر على ازدهار سوق إنشاء الفنادق المتوسطة في المنطقة. وهذا ما يؤكده جاستن ولز، ويرجعه لعدة عوامل: "أعتقد أن مجيء السياحة الحاشدة  يصحبه انفجار في أعداد فنادق الطبقة المتوسطة. ويمكن اعتبار هذه الفئة جديدة نسبيا في دبي، وهي أكثر حيوية بكثير من غيرها".

إعادة التعريف

وإذا كانت تلك الفئة من المنشآت السياحية لم تلقى الاهتمام المناسب حتى الآن، فهو شيء طبيعي حيث خطفت المشاريع العملاقة الأضواء حتى الآن. وبعدما تفوقت المنطقة من حيث كل ما هو الأكبر والأفخم والأكثر إبهارا وحطمت جميع الأرقام القياسية، يمكن الآن التركيز لملء الفراغات في المعروض. لذا يقول جاستن ولز أن "دبي تتريد وتحب أن تواكب آخر الصيحات. لكن يجب الاعتراف أن الاهتمام بالترف تسبب في نقص كبير وتأخر في انتشار الفنادق الصغيرة والمتوسطة، خاصةً الفنادق التي بها تركيز على الجانب الفني والتي أصبحت من ثوابت المدن الممكن مقارنتها بمكانة دبي كنيويورك ولندن وسنغافورة. من أجمل الفنادق التي رأيتها في حياتي مثلا فندق 'بيت الماء' في شنجهاي وهو بالغ الصغرلا يتعدى عدد غرفه 19 غرفة".

ولا ينفي ذلك وجود أعدادا من الفنادق الاقتصادية في المنطقة، لكنها كانت حتى الآن مجرد نزل يعنى بالتوفير فقط ولا تدخل فيه معايير مثل الراحة أو المتعة أو الاسترخاء. يشرح ولز أن: "المتاح في دبي وفي منطقة الخليج العربي بشكل عام من فنادق الثلاث نجوم هو معتمد على السعر المنخفض فحسب. ومنذ حوالي عام واحد، استوعبت الشركات العالمية أنها يجب أن تحافظ على صورة علاماتها التجارية هنا أيضا. لذا أصبحت في غاية الحرص على أن تحترم معاييرها للجودة والتصميم".

ويترتب على هذا التضييق عواقب لا يستهان بها، فيجد صاحب الفندق نفسه أمام خيارين: الارتقاء إلى المعايير العالمية أو خسارة العلامة التجارية. ويضطر إلى تغيير نظرته وإعادة ضخ استثمارات. يقص ولز أن " ذلك تسبب في الكثير من عمليات إعادة التأهيل للمباني في الفترة الحالية تصل إلى تجريد الهيكل الداخلي بالكامل وإعادة تهييئه وتصميم المبنى بالكامل. وهي عملية تأخذ حوالي 18 شهرا في المتوسط، لكن يمكن التعجيل بها. لذا يفضلها المستثمر لأنها أسرع من البناء من جديد والكلفة الإضافية لا تمثل شيئا في مقابل عودة الفندق إلى السوق وإلى الربحية بشكل أسرع".

لكنه يرى أن هذا المجهود إذا تم استغلاله بذكاء يمكن أن يشكل فرصة كاملة لإدارة فندق أنجح بشكل عام، وليس من منظور جمالي فقط. يؤكد ولز أنه "من الواضح جدا أن أفضل قيمة بالنسبة للجميع من المستثمر إلى النزيل في النهاية مرورا بكل من يعملون على إعادة تأهيل فندق هو دمج التقنية وحلول الاستدامة وتوفير الموارد منذ الأساس بالتوازي مع تركيب الأنابيب والدوائر الكهربائية وبالتنسيق مع شركة التصميم الداخلي. هنا يمكن حقا الارتقاء بمستوى الفندق بالكامل من شتى النواحي وتحسين ربحيته على المدى الطويل دون إطالة الفترة الزمنية للعمل على المبنى أو زيادة التعقيدات". فعلى وجه المثال بينما تتم مرحلة المقاولات يمكن للمصممين إتمام مراحل أخرى من عملهم. يقول ولز: "لا يمثل التطبيق في الموقع إلا الخطوة الأخيرة في منهجنا الذي يبدأ بتصميم الفكرة المبدئية، تليه مرحلة من التطوير، ثم عملية توثيق، وأخيرا التطبيق على أرض الواقع".

فلسفة جديدة

مع تخطي فكرة كونه مكان اقتصادي للنوم، تتغير النظرة لدور الفندق المتوسط في المنظومة السياحية. يقول ولز: "اليوم نرى أن الفندق يجمع بين وظائف عديدة في حياة الإنسان، ويجب أن نأخذ ذلك في الحسبان عند تصميم ما بداخله. فهو في ذات الوقت مكان عمل، وسكن، ومطعم للمكاتب المجاورة، ومركز مجتمعي بشكل ما. يجب أن يشعر الشخص خلال ممارسته كل من تلك النشاطات أنه في المكان الصحيح".

كما أن بعض الفنادق مستواها جيد بشكل عام، وتجهيزاتها لا بأس بها، ولكنها تفتقد الشخصية. ويرى جاستن ويلز أن تلك النوعية يمكن إحداث طفرات فيها خلال فترات زمنية قصيرة للغاية: "يمكن أيضا تحسين لمسات مهمة في الفندق. يمكننا التركيز على ردهة طعام أو ركن مشاريب. وأعتقد أن تصميم المدخل لم يكن يتم الاهتمام به بشكل كافي في الفنادق المتوسطة رغم أنه شيء أساسي. فعندما تدخل إلى فندق أو حتى تمر أمامه تريد أن تكون أول أفكارك: سأمضي وقتا جيدا في هذا المكان".

وبينما نلحق بالركب، يجب التفكير فيما سيظهر غدا كي لا نتأخر مجددا. ومن الاتجاهات الصاعدة في الغرب يذكر ولز أن"هناك توسع في فكرة 'اللوفت' أو 'الدوبلكس' نلاحظه حول العالم. حتى الغرف لم تعد كلها تقليدية بل نرى الكثير من الفنادق تريد أن تصمم كل غرفة على حدة بشكل غير متكرر". لكنه يرى أن هناك أيضا ظواهر التقطها المستثمرون العرب وبدأوا في تطبيقها من تلقاء نفسهم: "هناك أيضا تغيرات بدأت تصل إلى هنا أو على الأقل لوحظت وبدأ التفكير في مواكبتها محليا. مثلا الفنادق لم تكن تفكر كثيرا في النزلاء من النساء لكنها الآن أصبحت توليهم أهمية وتجهز نواديها الصحية بشكل أفضل وتوفر خيارات مطاعم صحية تلائمهم أكثر".

لكن أهم ما تغير لدى المستثمر في المنطقة هو اكتساب القدرة على التخطيط. يقول ولز:"أعتقد أن السوق هنا أصبح ناضج للغاية. المستثمر يعي أهمية إنفاق رأس المال الذي يضمن له استدامة مشروعه، والمواد الجيدة يمكن أن تستمر لسنوات عديدة بينما أن الاختيارات ذات الجودة المتواضعة لا تحتمل كثافة الاستخدام الفندقي لفترات طويلة مهما ادعت ذلك".

ركوب الموجة

كعادة أي اتجاه واسع ومنتشر ومفاجئ، سيتيح صعود الفنادق المتوسطة فرصا بلا حدود للموردين وشركات الخدمات خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن الزيادة المفاجأة في حجم الطلب على مثل هذه الخدمات ستمثل تحديا كبيرا في حد ذاته. ويؤكد ولز أنه مستعد لهذا التحدي: "نتمكن من ذلك لأننا تعودنا على المرونة. فأي من مكاتبنا السبعة حول العالم يمكن أن يعمل على المشاريع الفائضة في مكتب آخر، مكتبنا في سنغافورة يمكن أن يعمل على مشروع هنا بنفس الكفاءة ويبعث بفريق عمل لدعمنا إذا استلزم الأمر. أما جميع أعمال المحاكاة الرقمية لشكل المشروع فتتم في نيو دلهي بالهند حيث يوجد أكبر عدد من العاملين بهذا التخصص في العالم".

وستكون تلك الإمكانية في تلبية الطالبات فورا بمثابة سلاح فتاك في هذا السباق المحتدم. فالوقت يعني المال في سوق محموم ينمو بشكل أسرع مما يمكن للاعبيه استيعابه. يشرح جاستن ولز أن "الأتعاب لا تمثل الجزء الأكبر من الاستثمار عند تصميم الداخل في المنشأة. لكن هنا أيضا تدخل المرونة في الحسبان، ففي هذه المنطقة نجد الكثير من العملاء الذين لا يولون التكلفة الأهمية، وإنما يريدون السرعة بأي ثمن. فعندما نتحدث عن سوق مربح وينمو بسرعة مثل دبي، الخسارة المترتبة على الانتظار فترة قبل الافتتاح تتعدى كل ما يمكن توفيره بالتأني والحرص المفرط خلال الاستعداد والتجهيزات. لذا نرى أن في معظم الأحيان لا يقوم المستثمر بعمل أي نوع من المناقصة بين شركات تصميم داخلي بل يعهد المشروع إلى من يثق فيهم بشكل مباشر'".

ولن يتمكن أحد من الأطراف أن يساوم على الجودة للتسريع بالوقت. يشرح جاستن ولز أن "في الكثير من الأحيان في هذا السوق تكون العلاقة ثلاثية بين فريق التصميم وصاحب المنشأة والعلامة التجارية الأجنبية التي يأتي بها. نحاول إدماج جميع الأطراف، لكن أحيانا يكتفي صاحب المنشأة بالدور المالي وأحيانا تتيح العلامة التجارية الكثير من الحرية محليا خاصةً في تلك الفئة المتوسطة. نحاول على قدر الاهتمام إدخال المستثمر في عملية صنع القرار وإثارة اهتمامه بالتفاصيل. لأن العميل هو من يمتلك المعرفة بحرفته وبزبائنه الذي يصمم لهم المكان في الأصل. لكن هنا نجد الكثير من المستثمرين الذين يثقون في شركة معينة ويتركون كل شيء لها ولا يريدون الدخول في التفاصيل على الإطلاق. لكنني ألاحظ أن مع زيادة التركيز على هذه الشريحة في المنطقة وإدراك العلامات التجارية بمكامن التوسع الغير محدود هنا، أصبحت أكثر حرصا على متابعة المشاريع عن كثب واستلامها بأنفسهم. تلك المشاريع أصبحت الواجهة لتلك الشركات في هذا الجزء من العالم الذي أصبح استراتيجيا للغاية".

لكن التعامل مع كل ذلك بحنكة يعني بناء علاقات ثقة قد تكون مجزية للغاية. يوضح ولز أن "الشركات صاحبة العلامة التجارية للفنادق مصدر جيد للعملاء. لدينا علاقات جيدة مع كل من عملنا معهم، لذا تزكينا تلك الشركات بل تصر على إسناد المشاريع إلينا في الكثير من الأحيان لأنها تثق في إمكانياتنا للتسليم بالمواصفات المطلوبة. وعلى الجانب الآخر نرى مستثمرين لديهم العديد من الفنادق والمطاعم يكونون نفس علاقة الثقة معنا ويلجئون إلينا مرارا وتكرارا".