لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Jul 2014 10:08 AM

حجم الخط

- Aa +

سر بقاء الأبنية الفائقة ساطعة ناصعة رغم مرور الزمن

عند ذكر السيليكون أول يأتي إلى ذهن القارئ رقائق الحاسب الآلي والجراحات الدقيقة وغيرها من الأشياء المتطورة والثمينة. في حين أن السيليكون يدخل في تكوين 90 % من قشرة كوكب الأرض. لكن رغم وفرته (أو ربما أنها الحكمة في وفرته) لا توجد حدود لما يمكن فعله بعامل السيليكون. هكذا تمكنت شركات مثل "داو كورنينج" من تحويل التراب إلى ذهب

سر بقاء الأبنية الفائقة ساطعة ناصعة رغم مرور الزمن

عند ذكر السيليكون أول يأتي إلى ذهن القارئ رقائق الحاسب الآلي والجراحات الدقيقة وغيرها من الأشياء المتطورة والثمينة. في حين أن السيليكون يدخل في تكوين 90 % من قشرة كوكب الأرض. لكن رغم وفرته (أو ربما أنها الحكمة في وفرته) لا توجد حدود لما يمكن فعله بعامل السيليكون. هكذا تمكنت شركات مثل "داو كورنينج" من تحويل التراب إلى ذهب، يوضح لنا جون بول هوتكير المسئول عن تسويق المشاريع عالية الأداء كيف.

استخدامات السيليكون في البناء والتشييد لا تنتهي: فهو متواجد بشكله البدائي كصلصال ورمال وصخور. كما تستخدم السيليكات في الأسمنت البورتلاندي ويخلط رمل السيليكا بالحصى لصناعة الخرسانة  ويستخدم لتنقية الحديد والألمنيوم. وهو جزء من صناعة الزجاج والخزف منذ القدم، واليوم تصنع منه الأصماغ والمواد العازلة وطبقات الحماية والخلايا الكهروضوئية، وغدا لمكونات ذكية في المبنى تتغير عن طريق التحكم عن بعد بحسب الحاجة وتولد الطاقة للسكان.

وبالنسبة لهوتكير تعتبر منطقة الخليج أرضا واعدة، فعواصمها أصبحت تتسابق في رفع مباني شاهقة لمحاكاة النهضة المعمارية لدبي. يقول هوتكير: " منطقة الخليج سوق مهم، ومن أكثر ثلاثة أسواق تنمو يكفي النظر إلى عدد المباني الشاهقة التي تبنى. فمنذ أن بدأت دبي في الاهتمام بالمشاريع الطموحة ونحن حريصون على أن نكون جزءا منها، فتواجد منتجاتنا في مباني مثل برج خليفة أو كابيتال جيتس فرصة لا تعوض لإظهار ما يمكننا عمله. كما عملنا على مشروع برج العرب منذ عقدين من الزمان. والآن حين نزور المبنى يبدو جديدا لامعا. وهذه هي المباني الأيقونية التي نريد أن تحمل اسمنا".

وبجانب أنها تعد فرصة للاقتران بإسم مبنى مشهور يعرفه الجميع، المشاركة في تلك المشاريع المتقدمة من حيث التصميم تساعد على إبراز قدرات المواد الحديثة التي تطورها الشركة. يقول هوتكير أن "المباني الاستثنائية في صلب عملنا هنا، ونحن نعرف تلك المباني عالية الأداء بأنها مزيج من التصميم والإعجاز التقني. ودبي مثال لمكان يتسنى فيه للمهندس المعماري أن يطلق العنان لخياله ويدفع استخدام المواد بطرق جديدة إلى حدود المستحيل. فلا يوجد مستحيل هنا".

كما أنها تتيح للشركة استعراض قدراتها التنظيمية حول العالم: "نحرص أن نتعاون مع جميع سلسلة الإنشاء. وذلك من مصمم المبنى إلى العامل الذي سيقوم بوضع لوح الزجاج في الإطار المعدني. المثير للاهتمام اليوم أن المصمم قد يكون في المملكة المتحدة، والإدارة المالية في الولايات المتحدة والمبنى في الخليج. ونحن كشركة عالمية بحق يمكننا أن نتعاون مع كل هؤلاء أينما كانوا في جميع تلك المراحل".

سباق الأرباح

في واقع الأمر، لا تمثل تلك المشاريع الاستعراضية في مجمل دخل الشركة الكيميائية شيئا يذكر. فرغم الاختلاف الجذري، يمكن مقارنتها بعروض الأزياء الفاخرة التي تنظمها شركات الملابس والتي تكلفها أكثر مما تدر عليها، لكنها تعطي سمعة يمكن من خلالها بيع عشرات الملايين من الملابس الأكثر تواضعا. يشرح هوتكير أن "المباني المبهرة تحقق شهرة وسمعة طيبة، لكن المشروعات المتوسطة هي مصدر الربح الحقيقي. لدينا شبكة شركاء وموزعين واسعة للغاية تخلخل هذا الشق من السوق بالكامل. وحتى في هذا الحجم من المشروعات نحرص على التعامل بشكل مباشر وبناء علاقات قوية مع لاعبين نرى أن لهم مستقبل مهم في السوق. معظم الطلب على منتجاتنا في المنطقة يخص الواجهات. منتجاتنا مهمة للغاية في مثل هذه البيئة للصق المواد ومنع الهواء والأتربة من التسرب إلى داخل المبنى دون أن يؤثر ذلك على الشكل الخارجي لأنها غير مرئية".

لكن في سباق السيليكون، الحجم لا يكفي. فدورة التطوير سريعة والمنافسة لا ترحم. يشرح هوتكير أن "كل ابتكار جديد يعطينا ميزة تنافسية لمدة 5 سنوات. قد تقصر تلك المدة في تطبيقات معينة وفي أسواق معينة. فعلى وجه المثال يستخدم السيليكون في صناعة الهواتف الذكية وفي تلك الحالة دورة الابتكار أقصر بكثير، أما قطاع البناء فهو محافظ ويكون التحول فيه على مدى أبعد".    

 كما أن تلك الميزة النسبية تتضاءل عند دخول بعض الأسواق حيث يمكن تقليد تقنية جديدة تم تطويرها لسنوات في بضعة أشهر: "لدينا 3 مصانع حول العالم تنتج المواد الأولية في الصين وأمريكا الشمالية والمملكة المتحدة. ثم يتم خلط تلك المواد وتجهيزها في مصانع فرعية قريبة من الأسواق المختلفة. مصنعنا بالقرب من شنغهاي كان استثمارا ضخما قمنا به منذ ثلاث سنوات لأهمية الأسواق الأسيوية. ونحن كشركة نعتمد على الابتكار والتطوير التقني، ونكرس 5 % من إيراداتنا للأبحاث. ولدينا حوالي 7000 براءة اختراع في تقنيات السيليكون لذا نعمل بكل جد على حماية ملكياتنا الفكرية بما في ذلك الصين. ويجب الاعتراف بأن تلك الحماية أصعب بكثير في الصين، كما يجب أيضا أن نعترف أن الحكومة هناك عملت على تحسين الوضع كثيرا في السنوات الأخيرة. لذلك تزايدت استثماراتنا في الصين وأصبحنا لاعبا مهما هناك. وأعتقد أن الوضع سيستمر في التحسن لأن الشركات الصينية الكبيرة أصبحت تقتني الكثير من حقوق الملكية الفكرية بدورها وتقوم بالضغط في هذا الاتجاه".

السيليكون إلى أين؟

يقول هوتكير: "نحن نحتفل بمرور أكثر من 70 عاما على تأسيس الشركة في 1943. واليوم نحن نستخدم كيمياء السيليكون في العديد من التطبيقات، من أبرزها تطبيقات البناء والتشييد لما يسمى بالبنايات عالية الأداء، ووحدات تغطية الأسطح وتغليف الواجهات وحماية الزجاج. كما أضفنا حديثا عدة تقنيات مثل العزل الحراري الفائق، والنوافذ الذكية. تلك النوافذ الذكية نستخدم فيها قطعتين زجاج بينهما طبقة سيليكون تتغير قتامتها وفقا للبيئة المحيطة للتحكم في تمرير النور والحرارة، أو يمكن حتى للساكن التحكم بها مستخدما هاتفه الذكي. وتزوده ببيانات عن طريق تطبيق لمعرفة كمية الحرارة أو شعاع الشمس الذي يعبر الزجاج، وهذا يعني أنها بديل أكثر كفاءة للستائر وطرق التظليل التقليدية. ونريد توفير تلك التقنية في السوق خلال سنتين أو ثلاثة".

ومن سخرية القدر أن المنطقة العربية، وهي من المناطق القليلة في العالم التي يمكن فيها استخراج السيليكون بأقل تكلفة ليس بها تكرير أو تصنيع حقيقي للمادة. وتمكنت الشركات العالمية من أسواقها دون الحاجة لنقل التقنية على عكس ما حدث في الصين. بدبلوماسية كبيرة يقول هوتكير أن "هناك فرص عديدة في المنطقة بسبب وجود سوق كبيرة وتوافر المادة الخام والطاقة والبنية التحتية. ونحن كشركة دولية دائما ما نحتاج إلى اقتناص تلك الفرص. حاليا لا نقوم بإنتاج المواد في الشرق الأوسط لكننا نعمل مع شركات محلية لتوزيع المنتجات وخدمة عملائنا".

 وبحسب هوتكير تعتبر الخطوة القادمة الأهم في عالم السيليكون هو أن يمكننا من خفض استخدام الطاقة بعد ما مكننا من البناء بأشكال جمالية في العقود الأخيرة. يقول أن "توفير الطاقة هو عصب الحرب في مجالنا خلال السنوات القادمة. وعندما ننظر إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حول العالم نرى أن 40 % منها ينتج عن نشاط المباني. لذا يفرض شيئان نفسهما: ترشيد الاستهلاك وإنتاج الطاقة".

يسمح السيليكون بذلك كمادة معجزة: "ما هو مثير للإعجاب في السيليكون أنه يصنع من الرمال ويستخدم في كل شيء. الخلايا الكهروضوئية تعمل باستخدام السيليكون المتعدد البلورات، وهو بدوره يمكن استخدامه في إنتاج السيليكا المدخنة أحد أفضل مواد العزل على وجه الأرض. لذا نحاول استخدام تلك التقنيات في صناعة ألواح عزل يمكنها في ذات الوقت إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية. كيمياء السيليكون من العلوم الفريدة التي يمكن لها أن تساعدك في إنتاج طاقة من مصادر متجددة وفي ذات الوقت توفير الطاقة. وبالإضافة إلى ذلك يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك توفير للطاقة منذ البداية في مرحلة التصنيع، حيث يستبدل منتجات بمنتج واحد. لذا وجد المحللون المستقلون عند دراسة دورة حياة المنتج أنه يعظم ترشيد الطاقة 9 أضعاف. وذلك الدمج بين خصائص متعددة في منتج واحد سيزداد في المستقبل لنصل إلى أن تكون معظم المباني تنتج الطاقة التي تكفي احتياجاتها بل وتفيض عما تستهلكه".