لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 11 Jul 2013 09:48 AM

حجم الخط

- Aa +

مليونير ومديونير!

بالأمس القريب، قرأت تحليلاً يقول فيه خــبراء أن المرء يحتاج حالياً إلى متوسط زمن يبلغ حوالى 16 سنة ليصبح مليونيراً، مقارنة بمتوسط بلغ 23 سنة في الماضي.

مليونير ومديونير!

بالأمس القريب، قرأت تحليلاً يقول فيه خــبراء أن المرء يحتاج حالياً إلى متوسط زمن يبلغ حوالى 16 سنة ليصبح مليونيراً، مقارنة بمتوسط بلغ 23 سنة في الماضي.

وحسب هؤلاء فانه يكفي المرء في منطقة آسيا – المحيط الهادئ أن يمارس نشاطات تجارية لمدة 12 سنة مقارنة بحـــوالى 18 سنة في أفريقيا، و28 في الولايات المتحدة و23 في أوروبا ليصبح مليونيراً.

في الواقع، لا أدري كيف استطاع من أسماهم التقرير بالخبراء، أن يتوصلوا لهذه النتيجة العجيبة.

أنا شخصياً، أعرف العشرات من الذين مارسوا نشاطات تجارية لمدد زادت عن عشرات السنين، غير أنهم لم يصبحوا أبداً من أصحاب الملايين. لا بل أن بعض هؤلاء أصبح "مديونيراً" بدلاً من أن يصبح مليونيراً!. وهذا يعني أنه اضطر لوقف نشاطه التجاري،

والبحث عن أسباب رزق أخرى، أو ربما عمل آخر أو وظيفة أخرى.

وبالطبع كان من بين هؤلاء كثيرون راوحوا في مكانهم، أي أن رأسمالهم لم يزد عن المبلغ الذي استثمروه في بداية أعمالهم، كما أن أعمالهم لم تزدهر، ولم تتضاعف رؤوس أموالهم كما لم تتوسع تجارتهم أو تعبر الحدود والقارات، كما هو حال البعض الآخر.

وقد نسي هؤلاء أن بعض بني البشر يأتي إلى الحياة مليونيراً وربما مليارديراً بحكم الإرث، كما أن بعضهم يتحول إلى مديونير، بعد أن يكون قد خلق مليونيراً، وفي فمه، كما يقال، ملعقة من ذهب.

ربما أتفق مع تقرير الخبراء حين قال أن 26 في المئة من الأغنياء حول العالم، أصبحوا أغنياء من طريق الإرث، رغم أني أعتقد أن النسبة الحقيقية، هي في الواقع أكبر بكثير من هذه النسبة. ليس هذا وجه الغرابة الوحيد في تقرير "خبراء الثراء" بل هناك ما هو أغرب، حيث جاء فيه أن السويسريين توصلوا إلى طريقين تضمنان الثراء، هما التكنولوجيا والاستثمارات العقارية. وأن كل غني من أغنياء سويسرا يستطيع الحصول على ميدالية الثراء في حال استثمر ما لا يقل عن 1.5 مليون دولار في أي مشروع كان، أما في

الدول النامية، فيحتاج رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا المتطورة، إلى ما معدله 11 سنة كي يصبحوا أثرياء، ويتراجع هذا المعدل إلى 10 سنوات، في القطاع العقاري!.

لا تعليق. لكن واقع الحال في كل أنحاء العالم، يقول شيئاً آخر. هناك شيء أخر ملفت في ذلك التقرير وهو أن مصادر الغنى، قد تغيرت تماماً وباتت حسبما جاء فيه تعتمد على نشــاطات لا علاقة لها بالإرث. كما أن خريطة المناطق الجغرافية، التي يتركز فيها الأثرياء قد تغيرت هي الأخرى، فالدول النامية أصبحت في صــدارة الدول القادرة على توليد الثراء.

نعم هذا صحيح، لكن التقرير لم يشر أبداً إلى حقيقة واضحة وهي أن القسم الأعظم من ثراء أثرياء الدول النامية، لا يأتي من شطارة رجال الأعمال والأثرياء فيها، بقدر ما يأتي من عمليات النهب والسرقة والاستغلال البشع للشعوب والموارد، ولكل ما يمكن نهبه وسرقته بما في ذلك أحلام الفقراء والجوعى، وسط مساندة واضحة أو سكوت مريب من جانب الدول "المتقدمة" ومن جانب أنظمتها وبنوكها، وأيضاً من جانب مسئولي هذا الدول، المرتبطين بجنرالات وبمسئولي وبلصوص وبسارقي شعوب الدول النامية.

أخيراً يلفت التقرير المنقول عن محللين سويسريين إلى حقيقة أن الولايات المتحدة خسرت دورها الكلاسيكي كمنبع رئيسي للرأسمالية وللأثرياء الذين صنعوا أنفسهم بأنفسهم، إذ يقول إن 21 في المئة من الأثرياء الأمريكيين نجحوا في جمع أموالهم من انخراطهم في عالم الأعمال، أما البقية فيأتي ثراؤها من الإرث، أما على الصعيد العالمي، فتصل هذه النسبة إلى 40 في المئة بفضل الدول النامية.

أود في الختام أن أشير إلى حقيقة أن هناك أكثر من 40 ألف كتاب تدور حول فكرة كيف تصبح مليونيراً، لكن ليس هناك كتاب واحد يرشدك إلى الطريقة التي تصبح بها مديونيراً!. طبعا مع الاحترام للإثنين معاً؟.