لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 29 Aug 2009 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

الضرورة الملحة

على الرغم من أن إدارة المشاريع باتت عنصراً رئيساً لنمو الأعمال إلا أن هذا المفهوم لم يحظ حتى الآن بقبول واسع  ي المنطقة.

الضرورة الملحة
بسام السمان.
الضرورة الملحة
مفهوم إدارة المشاريع لم يحظ بقبول واسع في الشرق الأوسط.

على الرغم من أن إدارة المشاريع باتت عنصراً رئيسياً لنمو وتطور الأعمال في مختلف أنحاء العالم، إلا أن هذا المفهوم لم يحظ حتى الآن بقبول واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط. فهناك حوالي 30 إلى 40 % فقط من الشركات في المنطقة تدرك فوائد ومزايا هذه الوسيلة الأساسية، مقارنة بنحو 95 % في الولايات المتحدة الأمريكية.

يرى بسام السمان وهو استشاري في إدارة المشاريع ويملك خبرة تمتد 26 عاماً في إدارة المشاريع وتقديم الخدمات الاستشارية لأكثر من 60 مؤسسة كبرى أن تبني هذه الحلول على نطاق أوسع أصبح ضرورة ملحة بالنسبة لدول الخليج، التي تشهد حالياً إقامة مشاريع ضخمة في مجال الإنشاءات والبنى التحتية بقيمة تصل إلى 3 تريليون دولار أمريكي.

ويقول السمان وهو أيضا المدير التنفيذي ومؤسس شركة «سي. أم. سي. أس» (CMCS) أن ما نسبته 10 % على الأقل من هذه المشاريع قد تأثرت بفعل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. وفي العالم العربي، تحتاج القطاعات القائمة على المشاريع مثل الهندسة والنفط والغاز والاتصالات وبعض المشاريع الحكومية التي تتعرض لضغوط متزايدة لتحقيق أهدافها في ظل المشهد الاقتصادي الجديد، إلى محفظة استثمارية راسخة بالإضافة إلى خدمات إدارة المشاريع.

وأظهرت الدراسات الأخيرة ضمن قطاع تكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال، أن أقل من 17 % من المشاريع المنجزة قد اكتملت ضمن الوقت والميزانية المحددة. كما أشارت إلى أن المشاريع تتجاوز الميزانيات الموضوعة لها بنحو 90 % والجدول الزمني لتنفيذها بنحو 120 %. وبناء على ذلك، فإن 15 % من مجمل مشاريع تكنولوجيا المعلومات تتخطى الميزانية الموضوعة وأن 30% منها قد تم إلغاؤها.

ليست أفضل

إلا أن القطاعات الأخرى ليست بحال أفضل، حيث تظهر الدراسات أن مشاريع النفط والغاز قد سجلت تجاوزات بنسبة 28 % نتج عنها 58.000 من العمال الأقل كفاءة خلال العام الجاري بالإضافة إلى الصعوبات المتوقعة في استكمال هذه المشاريع.

وقد بات المسئولون التنفيذيون سواء في القطاع الخاص أو العام، على دراية تامة بأنهم لن يتمكنوا من تحمل تبعات فشل المشاريع والتملص من هذه المسؤولية، حيث لا يمكن لهم التهرب من تعرضهم للمساءلة جراء هذا الفشل. وفي هذا الإطار، لا بد للتنفيذيين المسئولين عن الاستثمارات في المشاريع من اللجوء لأدوات وتقنيات موثوقة بهدف مراقبة أداء هذه الاستثمارات والتحكم بها.

وعلى سبيل المثال، اعتمدت المؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا والمملكة المتحدة وغيرها على ما يعرف بـ «إدارة القيمة المكتسبة» (EVM) في نظام إدارة الأداء، حيث يقدم هذا المفهوم نهجاً متكاملاً لتقييم جدوى المشاريع بشكل موضوعي وتوقع اتجاهاتها المستقبلية والمخاطر المحتملة وتطوير الاستراتيجيات اللازمة لإصلاح المشاريع. كما أنه يوفر طريقة منهجية للتكامل وقياس التكاليف والجدول الزمني وما تم إنجازه ضمن نطاق المشروع.

وتواجه المؤسسات، التي يعتمد وجودها ونموها على الاستثمار في مشاريع جديدة، باستمرار تحدياً يتمثل في ضمان تسليم المشاريع ضمن المهلة المحددة. كما تدرك هذه المؤسسات أن الاستثمارات في هذه المشاريع تعتبر تكاليف غارقة لا يمكن استردادها وبالتالي فإن فشل هذه المشاريع في تحقيق العائدات المطلوبة-سواء أكانت مادية أو غير مادية- تعتبر استثمارات فاشلة غالباً ما يكون لها تأثير سلبي على الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة. ويرى المسئولون التنفيذيون في المؤسسات القائمة على المشاريع أنه من المهم جداً مراقبة الأداء بدقة على صعيد هذه المشاريع وتحديد الإجراءات الضرورية لتعزيز أداء الأعمال.

إدارة القيمة

فعلى سبيل المثال، بدأت المؤسسات القائمة على المشاريع في الولايات المتحدة الأمريكية باعتماد إدارة القيمة المكتسبة على نطاق واسع في إدارة مشاريعها. وقد وجدت هذه المؤسسات أن استخدام مثل هذه الأداة النظامية لقياس الأداء لا يوفر حالة موضوعية للمشروع فحسب، بل يتيح للإدارة أيضاً القدرة على تكوين اتجاهات من شأنها المساعدة على تحديد المشاريع التي تتعرض لمشاكل.


ومن المعروف أنه كلما تم الكشف عن المشاكل مبكراً في أداء المشاريع، كلما زادت فرصة تسليم هذه المشاريع بسرعة ونجاح أكبر. وتوفر إدارة القيمة المكتسبة مقاربة متكاملة لتقييم صحة المشروع بصورة موضوعية وتوقع الاتجاهات المستقبلية وإظهار المخاطر وتطوير استراتيجيات استرداد خاصة بالمشاريع. كما أنها توفر مقاربة نظامية لتكامل وقياس التكلفة والإنجازات المرحلية للمشروع وتمنح مالكي المشاريع القدرة على دراسة المعلومات المفصلة للجدول الزمني والمعلومات التقنية والبرمجية الحساسة وبيانات الكلفة.

ومن المعروف أن إدارة المشاريع هي العلم المعني بتخطيط وتنظيم وإدارة الموارد لتحقيق النجاح للمشروع. والمشروع هو مهمة محددة لها بداية ونهاية تؤدي إلى تغيير أو فائدة مرجوة بمعنى أنها تعطي قيمة. كما أن لكل مشروع مجموعة من القيود هي الوقت والتكلفة والمجال. ويكمن التحدي في إنجاز المشروع وفق الوقت المحدد والتكلفة المحددة وضمن المجال المتفق عليه وتحقيق الأهداف التي وجد المشروع من أجلها.

لا إحصائيات

ووفق بعض الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية، يفشل حوالي 70 % من المشاريع هناك بمعنى أنها إما تخطت الوقت أو الميزانية أو لم تنجز الأهداف التي وجدت من أجلها. أما في الشرق الأوسط، فلا زلنا لا نملك أي إحصائيات دقيقة عن هذه المشاريع بصرف النظر عن أنه من المتوقع أن تكون النسب مشابهة للبلدان الأخرى، إن لم تكن أكثر.

لذلك كان لابد من عمل إجراءات وطرق منظمة ومدروسة لإدارة العمل والمشاريع ومن بين هذه الإجراءات إدارة القيمة المكتسبة، التي تجيب عن ثلاثة أسئلة هامة تتعلق بمستوى الأداء المحرز ابتداء من اليوم الأول للمشروع ومدى جودة الأداء الذي تحقق حتى اليوم وكيفية توقع تأثير هذا الأداء في المشروع عند تقدير الإنجاز.

وللإجابة على هذه الأسئلة، تقوم إدارة القيمة المكتسبة باحتساب ومقارنة 3معلومات هي كمية العمل المخطط لإنجازها حتى اليوم أو ما يسمى بـ «القيمة المخطط لها»، والكلفة الفعلية، وقيمة العمل المنجز حتى اليوم بالنسبة للميزانية الأساسية أو ما يسمى بـ «القيمة المكتسبة».

فعلى سبيل المثال، إذا كانت هنالك مؤسسة تملك مشروعاً بقيمة 10 ملايين دولار، ومن المخطط أن يتم إنجازه في غضون 10 أشهر، ومع افتراض أنه سيتم إنجاز نطاق العمل بشكل متساو خلال الفترة المذكورة، فبالتالي تكون القيمة المخطط لها لكل شهر مليون دولار أمريكي. من هنا، تكون القيمة المتراكمة المخطط لها عند تقييم أداء المشروع في نهاية الشهر الرابع 4 ملايين دولار. بمعنى آخر، إذا جرت الأمور حسب الخطة الموضوعة، يكون في نهاية الشهر الرابع قد تم إنجاز 40% من المشروع، ما يعني أن هذا المشروع يستحق ربح 4 ملايين دولار لفترة الأداء تلك. وفي نهاية الفترة نفسها، يكون الإنفاق الفعلي للمشروع قد بلغ 6 ملايين دولار. ويغطي هذا المبلغ كافة المصاريف المباشرة وغير المباشرة المقترنة بتنفيذ هذا المشروع حتى نهاية الشهر الرابع. وعادة ما تغطي هذه المصاريف موارد اليد العاملة والمعدات والتجهيزات وكلفة الإدارة والمصاريف غير المباشرة والتمويل وغيرها، وهو ما نسميه الكلفة الفعلية في نهاية الشهر الرابع.

المتغير الثالث

ويكمن المتغير الثالث في قيمة العمل الذي تم إنجازه فعلياً في نهاية الشهر الرابع، فإذا أشار تقرير إلى أن قيمة العمل المنجز تبلغ 5 ملايين دولار فإن القيمة المكتسبة تكون 5 ملايين دولار. ويميل العديد من الأشخاص إلى المزج بين ما يستحقون ربحه استناداً إلى الأداء المحقق وما أنفقوه فعلاً لإنجاز العمل. فإذا أراد أحدهم بناء منزل قيمته مليوني دولار ولكن وصلت الكلفة الفعلية لبناء المنزل نفسه إلى 3 ملايين دولار، فلا يعني ذلك أن قيمة ذلك المنزل قد بلغت 3 ملايين دولار، حيث تبقى قيمته مليوني دولار. وهذا هو الخطأ الذي تقترفه العديد من المؤسسات، بحيث تميل إلى المزج بين الكلفة الفعلية والقيمة الفعلية.

وتأخذ القيمة المكتسبة مصادر البيانات الثلاثة هذه وتقارن القيمة المخطط لها فيما يخص العمل المجدول بالقيمة المكتسبة للعمل الفعلي المنجز والقيمة الفعلية للعمل المنجز. وتوفر هذه المقارنة عدداً من مؤشرات الأداء الأساسية بمقاييس أداء الجدول التي من شأنها قياس أداء المشروع على صعيد الالتزام بمواعيد التسليم.

ويبقى الهدف من عمليات إدارة المشاريع هو توجيه دورة حياة المشروع التي تتكون من المراحل التي يجب أن يمر بها من أجل تحويل الأفكار والمسوغات التي استدعت تطويره، إلى منتجات وخدمات ملموسة. وتشتمل هذه العمليات على آليات تحديد وتحليل وإدارة الاحتياجات المتغيرة للأطراف المعنية بالمشروع. وإذا ما تم تطبيق تلك العمليات على أيدي فريق متمرس ومؤهل ويتمتع بالمهارات المطلوبة. عندها ستكون هناك فرصة أكبر لتسليم المشروع ضمن الفترة الزمنية والميزانية المحددتين، وفي ضوء حجم العمل المتفق عليه. وتحقيق هذه الأهداف، سيتيح للمؤسسة تلبية تطلعات الأطراف المعنية بالمشروع، فضلا عن تعزيز الثقة في وعودها. وبناء على ما سبق، ينبغي تعزيز ثقافة إدارة المشاريع ضمن قطاع المؤسسات في الشرق الأوسط بشكل عام وفي الإمارات بشكل خاص.