سجّلت إجازة الخريف في المملكة العربية السعودية قفزات غير مسبوقة في أسعار الطيران والفنادق بلغت مستويات وصفت بـ”الفلكية” خصوصاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بالتزامن مع موسم العمرة الذي رفع الطلب إلى ذروته.
ارتفاعات تجاوزت 100%
أظهرت جولة على منصات الحجز وشركات الطيران، بحسب صحيفة “الوطن” السعودية اليوم الجمعة، ارتفاعاً كبيراً في الأسعار؛ إذ وصل سعر تذكرة السفر باتجاه واحد من جدة إلى الدمام على الدرجة السياحية من متوسط 300–600 ريال إلى نحو 1500 ريال. كما تخطت أسعار بعض الفنادق والشقق الفندقية في مكة والمدينة حاجز 30 ألف ريال لليلة الواحدة.
وفي المدينة المنورة، بلغت تكلفة حجز أربعة ليالٍ في فندق أقل من خمس نجوم نحو 136 ألف ريال، إضافة إلى رسوم وضرائب تجاوزت 23 ألف ريال، بينما ارتفع معدل الحجوزات بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
نمط جديد للسفر وازدهار “اللحظة الأخيرة”
عزت مصادر عاملة في القطاع السياحي هذه الارتفاعات إلى قصر مدة الإجازة واتجاه المسافرين نحو الحجوزات العاجلة بدلاً من التخطيط المبكر، ما أدى إلى قفزات يومية مفاجئة في الأسعار. ونتج عن ذلك كذلك تنامي سوق الشقق غير المرخصة، وارتفاع الطلب على الوحدات المفروشة.
موسم العمرة يرفع الأسعار لمستويات استثنائية
كانت الصدمة الأكبر في مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ إذ امتلأت الفنادق المحيطة بالحرمين بشكل شبه كامل، مع تجاوز نسب الإشغال 80% قبل بدء الإجازة بأسبوعين. واختفت العروض على الفنادق الفاخرة تماماً، في ظل تزامن الإجازة مع موسم العمرة، الذي يُعد ذروة الطلب سنويًاً.
وفي مقابل هذه القفزة، شهدت الوجهات الداخلية الأخرى زيادات أكثر اعتدالًا تراوحت بين 12% و18%، خاصة في العلا والباحة وأبها والرياض.
انتعاش واسع للوجهات الداخلية
رغم ارتفاع الأسعار في المدن المقدسة، شهدت الوجهات السياحية الأخرى داخل المملكة إقبالاً قوياً. وسجلت العلا نموًا في الطلب بلغ 40% مدفوعاً بفعاليات ثقافية وبرامج سياحية مكثفة. كما ارتفع الطلب في أبها والباحة بنسبة تراوحت بين 22% و28%، مستفيدتَين من الأجواء الخريفية المعتدلة، بينما حققت الرياض نموًا بنحو 40% بدعم من موسم الرياض والفعاليات الترفيهية.
ويشير مختصون إلى أنّ المستهلك السعودي بات ينظر للوجهات الداخلية كخيار عملي واقتصادي للإجازات القصيرة، مؤكدين أن التخطيط المسبق أصبح عاملًا مهمًا لتقليل التكاليف.
تحول في سلوك المسافرين: التجربة أولاً
لم تعد الإقامة الفندقية هي العنصر الأكثر أهمية للمسافر السعودي، حيث تكشف بيانات منصات الحجز ارتفاعًا بنسبة 22% في الطلب على الباقات التي تضم أنشطة وتجارب متنوعة مثل المغامرات الجبلية والجولات التراثية. وتقود فئة الشباب بين 18 و35 عامًا هذا التحول، مع تزايد الاهتمام بالرحلات القصيرة الغنية بالأنشطة.
توقعات فصل الشتاء
يتوقع خبراء قطاع السياحة أن يرتفع السفر الداخلي بنسبة تتراوح بين 25% و30% خلال موسم الشتاء المقبل، مدفوعًا بالتوسع في الفعاليات الحكومية. كما يتوقعون عودة أسعار الإيواء في مكة والمدينة إلى مستويات أكثر استقرارًا مع انتهاء موسم العمرة، إلى جانب زيادة السعة المقعدية في الرحلات الجوية للتعامل مع الطلب الموسمي.
أبرز الأرقام والمؤشرات
اتجاهات السفر
-+25% نمو في الطلب مقارنة بالعام الماضي
-حجوزات اللحظة الأخيرة ارتفعت +18%
الوجهات الداخلية
-العلا: +40%
-أبها والباحة: +22% إلى +28%
-الرياض: +40%
-الأسعار ارتفعت بين 12% – 18%
الوجهات الخارجية الأكثر طلباً
-تركيا +20%
-الإمارات +8%
-قطر والبحرين: طلب مستقر
-انخفاض ملحوظ للسفر إلى أوروبا بسبب ارتفاع التكاليف وقصر الإجازة
تغيّر سلوك المسافرين
-+22% نمو في الطلب على الأنشطة والتجارب
-الشباب (18–35 عاماً) يقودون التغيير
-تفضيل الرحلات القصيرة (3–4 أيام)
مكة والمدينة
-أسعار فندقية وصلت إلى 30,000 ريال لليلة
-الإشغال تجاوز 80%
-السبب: تزامن الإجازة مع موسم العمرة
