قال مسؤول بوزارة النقل العراقية إن خطوط السكك الحديدية العراقية المتقادمة بحاجة لاستثمارات قيمتها 60 مليار دولار لكن الحكومة تعاني من ضيق ذات اليد والمستثمرين الأجانب يحجمون بسبب تردي الأوضاع الأمنية وحالة عدم اليقين السياسي.
والبنية التحتية العراقية بما فيها السكك الحديدية في حالة مزرية نتيجة عقود من الحرب والعقوبات والتراجع الاقتصادي.
ويأمل العراق في إعادة البناء مع تراجع وتيرة العنف التي اندلعت عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد العام 2003، وفي الوقت الذي تبدأ فيه شركات النفط الأجنبية مشروعات في حقول العراق النفطية الضخمة من شأنها أن تضاعف طاقة البلاد الإنتاجية من النفط إلى أربعة أمثالها.
وتعتزم وزارة النقل مد خطوط السكك الحديدية التي يبلغ طولها حالياً كيلومترين ليصبح عشرة كيلومترات بما يشمل شبكة تبلغ تكلفتها ثلاثة مليارات دولار حول بغداد. وتريد أيضاً إعادة تأهيل الخطوط القائمة، وجعلها خطوطاً مزدوجة.
وقال هلال القرشي رئيس إدارة مشروعات السكك الحديدية بالوزارة إن تكلفة هذه الخطط بما في ذلك شراء الأراضي الضرورية تبلغ 60 مليار دولار، وأن من المتوقع اكتمال المشروعات خلال خمس سنوات.
ولكن وزارة التخطيط لم تخصص للمشروعات سوى ثلاثة مليارات دولار.
وقال القرشي هذا الأسبوع، إن “السكك الحديدية تحتاج أموالاً ضخمة إلا أنهم ( وزارة التخطيط) لا يعطونها أولوية… يحاولون إيجاد توازن بين إيرادات النفط والمشروعات التي يحتاج العراق للاستثمار فيها”.
وأضاف “السكك الحديدية هي أساس الاقتصاد. يجب أن يتم تطويرها بالتزامن مع القطاعات الأخرى في البلاد”.
وقال القرشي إن شركات النفط الأجنبية التي فازت بعقود لتطوير أكبر حقول نفطية في العراق تسعى لإيجاد طرق لنقل المعدات. ويعطل نقص خطوط السكك الحديدية العاملة أعمال تلك الشركات خاصة في المناطق الجنوبية قرب الكوت والعمارة.
وأبرم العراق مجموعة من الصفقات مع شركات نفط أجنبية منها بي.بي البريطانية، ولوك أويل الروسية ومن شأن تلك الصفقات أن ترفع الطاقة الإنتاجية للبلاد إلى 12 مليون برميل يومياً مما سيحقق للعراق إيرادات بمليارات الدولارات تشتد حاجته إليها.
وقال القرشي “تحتاج الشركات للسكك الحديدية لنقل معداتها وأنابيب النفط لكننا مازلنا في البداية”.
وأضاف أن إدارته تسعى لاجتذاب مستثمرين أجانب، إذ ستطرح أربعة مشروعات كبيرة في قطاع السكك الحديدية هذا العام. لكنه تابع بقوله إن المستثمرين الأجانب يحجمون عن المخاطرة بأموالهم في ضوء تردي الأوضاع الأمنية والأزمة السياسية بالبلاد بعد ستة أشهر من إجراء انتخابات غير حاسمة.
ولم تتمخض الانتخابات العامة التي جرت في السابع من مارس/آذار عن فائز واضح، ومازالت الحكومة الجديدة لم تتشكل بعد.
وقال القرشي “من الصعب إيجاد مستثمر مستعد لإنفاق مبالغ تصل إلى حوالي خمسة أو ثمانية مليارات دولار.. لن يحدث ذلك إلا عندما يكون هناك استقرار سياسي وأمن في البلاد”.
وعرضت شركة تشغيل السكك الحديدية الوطنية الألمانية دويتشه بأن شراء حصة 49 بالمائة في السكك الحديدية العراقية مقابل 30 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2009، وتم توقيع مذكرة تفاهم لكن الصفقة تعطلت.
وعندما دعت وزارة النقل الشركات لبناء شبكة سكك حديدية بتكلفة ثلاثة مليارات دولار حول بغداد في وقت سابق هذا العام أبدت 65 شركة منها شركات أمريكية، وفرنسية، وبريطانية، وصينية اهتماماً مبدئياً.
ولكن الوزارة تراجعت عن خططها بعدما خصصت وزارة التخطيط عشرة بالمائة فقط من التمويلات. والتطور الوحيد الحادث في الوقت الحالي هو تحديث التصميمات التي تعود إلى الثمانينيات.
وقال القرشي إن إدارته كانت تأمل في إكمال تنفيذ خطتها الكبرى للسكك الحديدية العراقية بحلول 2015. أما الآن فلن تكتمل تلك المشروعات قبل مثلي هذه المدة في أحسن الأحوال.
وأضاف “إذا لم تساهم شركات أجنبية في تلك المشروعات بكامل طاقتها وقوتها، فلن يطرأ أي تغيير على قطاع السكك الحديدية”.
