بدأت جهات دبلوماسية سعودية في التحرك لاحتواء الخلاف بين سلطتي الطيران المدني في السعودية ومصر الذي وصل إلى طريق مسدود في أعقاب التصريحات الأخيرة لوزير الطيران المدني المصري والتي أكد فيها أن مصر لن تفتح مطار القاهرة أمام شركات الطيران الاقتصادي السعودية مهما كلف الأمر.
وذكرت صحيفة “الوطن” اليوم الأربعاء، أنه جاء رفض وزير الطيران المدني أحمد شفيق “ليقطع الفرصة أمام المسافرين من وإلى القاهرة من الحصول على تذاكر بأسعار مخفضة وليعطل مسيرة الحركة الجوية بين البلدين”، والتي زادت بعد توقيع اتفاقية فتح الأجواء بينهما في العام 2006، والتي ساعدت شركات الطيران الاقتصادي في تسيير رحلاتها إلى العديد من المطارات في مصر، وفتحت كل مطارات المملكة أمام الشركات المصرية وأولها مطار المدينة ا لمنورة الذي أصبح نقطة خلاف بين البلدين.
وتعود بوادر الخلاف بين سلطات الطيران في السعودية ومصر إلى شهر مارس/آذار الماضي عندما اعترضت الهيئة العامة للطيران المدني على عدم فتح مطار القاهرة أمام شركتي “سما” و”ناس” السعوديتين، وهو ما دفع الهيئة إلى الالتزام ببنود اتفاقية فتح الأجواء بين البلدين والتي لا تسمح بتسيير أكثر من رحلة يومياً من مصر إلى مطار المدينة المنورة نظراً لعدم تمكن المطار حالياً من استيعاب كمية كبيرة من المسافرين.
ونقلت الصحيفة السعودية اليومية عن مصادر سمتها بالمطلعة قولها، إن أكثر من جهة دبلوماسية تبحث الآن آخر تطورات الخلاف بعد أن أكد “شفيق” في تصريحات الأسبوع الماضي أن مصر ستظل توفر الحماية للناقل الوطني “مصر للطيران”، وستدافع عن مصالحها من ناحية قومية.
وذكر شفيق أنه لن يتراجع عن قرار منع أي شركة طيران سعودية قادمة من المدينة المنورة من النزول في مطار القاهرة حتى، وإن تضرر بهذا القرار الركاب في الدولتين.
وسبق أن أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية أن منع شركات الطيران الاقتصادي السعودية من الهبوط في القاهرة هو خرق لاتفاقية الأجواء المفتوحة بين البلدين وخرق لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي التي تمنع التمييز تجاه الناقلات الجوية، والتي وقعت عليها كل من المملكة ومصر. وفي ظل الرفض المصري وحمايته لمصالح شركة مصر للطيران أصبح من الصعب التوصل إلى حل للمسألة وخاصة أن قطاع الطيران لا يخضع لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي تفرض على الدول فتح أسواقها المحلية.
وذكرت صحيفة “الوطن”، أن فواز العلمي وكيل وزارة التجارة السعودي السابق، والذي قاد مفاوضات المملكة للدخول في منظمة التجارة العالمية أوضح أن الخلاف بين سلطات الطيران في مصر والسعودية لن يكون خاضعاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، لأن فتح الأجواء بين البلدين يخضع لاتفاقية شيكاغو، ولا يخضع لاتفاقيات المنظمة.
وكانت شركة مصر للطيران تسير أكثر من ثلاث رحلات يومياً إلى المدينة المنورة وتصل إلى سبع رحلات في مواسم الذروة، وهو امتياز حصلت عليه الشركة خارج الاتفاقية من قبل هيئة الطيران في السعودية. وانتزعت الهيئة هذا الامتياز الاستثنائي من مصر للطيران ليصبح في إمكانيتها تسيير رحلة واحدة فقط كما هو مبرم في الاتفاقية.
